الدرس في شرح القواعد المثلى 29، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع بطلان مذهب المعطلة الذين أولوا صفات الله ونفوا معانيها الظاهرة زعماً للتنزيه، معتبراً ذلك جناية على النصوص وصرفاً لكلام الله عن ظاهره العربي المبين. ويؤكد الواجب إمرار النصوص على ظاهرها مع تنزيه الله عن التمثيل والتكييف.
يبيّن المقطع أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها إلى معانٍ مجازية يُعد قولاً على الله بلا علم وهو محرم بنص القرآن. ويضرب مثالاً بمسألة «القرء» في الطلاق لبيان خطورة ترجيح معنى بلا دليل.
يوضح المقطع أن صرف آيات الصفات عن ظاهرها هو قول على الله بلا علم لمخالفته منهج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والسلف الصالح. ولم يثبت عن أحد منهم تحريف صفة واحدة مما يجعل مذهب المعطلة باطلاً.
المقطع المقدم يحتوي على نصوص مشوشة وأحرف غير مفهومة مختلطة بكلمات عربية مجزأة، ولا يمكن استخلاص موضوع أو معنى واضح منه. لذا يُعتبر هذا المقطع غير قابل للتلخيص.
الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد: فوقفنا عند قوله في هذه القاعدة: "ومذهبهم باطل من وجوه". صح، يعني مذهب من المعطلة. الآن يتكلم على المعطلة، وهم القسم الثالث الذين جعلوا المعنى المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلًا لا يليق بالله، وهو التشبيه. شبهوا، ثم ماذا؟ ثم عطلوا، ثم أنكروا ما دلت عليه من المعنى. فقالوا: لو أثبتنا الصفات كصفات المخلوقين لشبهنا الخالق بالمخلوق، وهذا لا يليق بالله. إذن هذه الصفات نحرفها. طيب، يعني نصرفها عن ظاهرها. اليد ليس المراد اليد التي معناها معلوم لدينا، والوجه كذلك، والغضب كذلك، وكل الصفات مروا عليها وقالوا: إذا أثبتنا هذه الصفات على حقيقتها وعلى اللفظ والمتبادر منها فإننا شبهنا. إذن كيف نخرج من هذا؟ نحرف. والتحريف هذا يؤول إلى ماذا؟ إلى التعطيل، يعني نفي الصفة. التعطيل بمعنى نفي الصفة. وهذا مذهب باطل من عدة وجوه سيذكرها الشيخ العثيمين عليه رحمة الله. قال: "ومذهبهم باطل من وجوه". أحدها: أنه جناية على النصوص، حيث جعلوها دالة على معنى باطل غير لائق بالله ولا مراد له. وعرفنا معنى جناية: جناية يعني جريمة وتطاول على النصوص. فالله عز وجل يقول: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، هم يقولون: لا، المراد بل يدين هنا النعمة. هذا جناية أو ليست جناية؟ جناية. إذ فسروا معنى هذه الآية بمعنى غير مراد، بمعنى غير مراد. أنت، على سبيل المثال ولله المثل الأعلى، لو جاء إنسان وأخذ كلامًا لك. أنت قلت مثلاً: "غدًا سأسافر إلى مثلاً أرض الحرمين". فجاء واحد قال: لا، فلان قصده بأرض الحرمين أنه يشتاق إلى ذلك، هو ما سافر. وأنت سافرت، أنت مسافر. قال: لا لا لا، المراد يعني ما هو يسافر، المراد يعني أنه يريد أن يبلغ الروحانية التي تكون في من ذهب إلى الحرم. كيف سيكون أنت شعورك الآن؟ ربما تضاربه. كيف يعني؟ أنت تأتي بكلامنا ما أردته ولا قصدته. أنا أردت سفر حقيقة، وأنت تقول: لا، لا تريد. فهمتم هذا الآن؟ فكيف هذا يأتي المعطل ويخرج النصوص عن ظاهرها وعن المراد منها الذي أراده الله منها؟ فهذا لشك أنه جناية. وهذا المعنى غير لائق بالله، غير لائق أن تعطل هذه الصفات وتؤولها بمعاني من تلقاء أنفسهم. فهمتم هذا الآن؟ هذا الوجه الأول. الوجه الثاني: أنه صرف لكلام الله تعالى وكلام رسوله عن ظاهره. فظاهر آيات الصفات على المعنى المتبادر منها. المعنى المتبادر منها: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ نثبت يدين لله عز وجل. ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ نثبت الوجه لله عز وجل. ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ نثبت الكلام لله سبحانه وتعالى. فإذا جاء هؤلاء وعطلوا وحرفوا كلام الله، هذا صرف لكلام الله عن ظاهره. قال: والله تعالى خاطب الناس بلسان عربي مبين. يعني العرب ما تفهم من قوله ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾؟ ما تفهم قوله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾؟ ما تفهم هذا حتى يأتي هؤلاء ويأتوا بأفهام بعيدة عن اللغة وغير مرادة؟ فكأنهم يقولون: أن القرآن غير ظاهر، غير ظاهر ألفاظه، معاني غير ظاهرة. ولذلك دخلوا بتحريف النصوص. فأنتم هذا الآن. قال: والله تعالى خاطب الناس بلسان عربي ليعقلوا الكلام ويفهموه على ما يقتضيه هذا اللسان العربي. وقد مر معنا في بعض القواعد هذا المعنى، وإنه ﴿لِكِتَابٍ مُبِينٍ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾. وقال سبحانه وتعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ﴾، الآية التي فيها ﴿لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾. فأنزل القرآن من أجل أن نعقله ومن أجل أن نفهمه، وأنزل باللسان العربي المبين الواضح البين. قال: والنبي صلى الله عليه وسلم خاطبهم بأفصح لسان البشر. فوجب حمل كلام الله ورسوله على ظاهره المفهوم بذلك اللسان العربي. فمثلاً قولهم: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ استولى. هل هذا جاء في اللغة؟ أن استوى يأتي بمعنى استولى؟ ما جاء هذا في اللغة. من أين أتوا به؟ هل اللغة يعني هم الذين يؤسسونها وهم الذين يبينون معانيها؟ معروف، معروف: الاستواء بمعنى العلو والارتفاع، هذا معلوم في لغة العرب. فلماذا أخرجوا هذه المعاني الظاهرة من تلك الألفاظ؟ ما هو الداعي لذلك إلا الهوى وكذلك العناد. قال: غير أنه يجب أن يصان عن التكيف والتمثيل في حق الله عز وجل كما تقدم. يحمل كلام الله وكلام رسوله على ظاهره المفهوم، لكن يصان عن ماذا؟ عن التكيف والتمثيل. وهذا الذي وقعوا فيه: كيفوا ومثلوا، ثم عطلوا. فلو أجروا النصوص على ظاهرها لما وقعوا في هذا المسلك، لما وقعوا في هذا المسلك. هذا الوجه الأول والثاني. قال: الوجه الثالث، يعني في رد قول المحرفة والمعطلة. قال: الوجه الثالث: أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قول على الله بلا علم. الله عز وجل يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وهم يقولون: استوى بمعنى استولى. هذا قول على الله بلا علم، وهذا محرم كما مر معنا في بعض القواعد المتقدمة. فكيف يجرؤ هؤلاء على أن يقولوا في أعظم علم من العلوم وهو متعلق بذات الله عز وجل وصفاته بلا علم، بلا علم؟ قال: وهو محرم لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾. فمن حرف صفات الله فقد قال على الله ما لا يعلم، فقد قال على الله ما لا يعلم، فوقع في المحرم. قال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾. فالصارف لكلام الله تعالى ورسوله عن ظاهره وهم المحرفة إلى معنى يخالفه قد قفى ما ليس له به علم، وقال على الله ما لا يعلم من وجهين. كيف علمنا أنه قفى ما ليس له به علم؟ نعلم ذلك من وجهين، ما هما؟ قال: الأول: أنه زعم أنه ليس المراد بكلام الله تعالى ورسوله. زعم، قال: لا، هذا ليس المراد. فهو قول على الله بلا علم، فهو قول على الله بلا علم، كذا مع أنه ظاهر الكلام، مع أن ظاهر الكلام ما يدل عليه ظاهر هذا اللفظ واضح، ومع هذا قالوا: لا، ليس هذا المراد. فهذا قول على الله بلا علم. الثاني: يعني مما يعلم أن المحرفة ممن قالوا على الله بلا علم، أنه زعم أن المراد به كذا لمعنى آخر. ما يدريك أن استوى بمعنى استولى؟ وما يدريك أن اليد بمعنى النعمة؟ وما يدريك أن إثبات العينين بمعنى المراقبة أو المحبة أو الرعاية أو نحو ذلك مما يحرفه أهل التحريف؟ ما يدريهم؟ من أين أتوا بهذا؟ فهذا يدل على أنهم قالوا على الله بلا علم، أنه زعم أن المراد به كذا لمعنى آخر لا يدل عليه ظاهر الكلام. وإذا كان من المعلوم أن تعيين أحد المعنيين المتساويين في الاحتمال قول بلا علم، فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف ظاهر الكلام؟ ما معنى هذا الآن؟ لو في مسألة فقهية، مسألة فقهية لا تتعلق بصفات الله، إنما تتعلق ببعض الأحكام الشرعية. مثلًا: تفسير القروء في قول الله عز وجل: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾. اختلف العلماء في معنى القروء، فمنهم من قال: الطهر، ومنهم من قال: الحيض. وفرق بين القولين، واللغة اللغة يأتي القروء فيها بالمعنيين، يأتي في اللغة القروء بمعنى الطهر، والقروء بمعنى الحيض. وكلا المعنيين يختلف عن الآخر. فلو قلنا أن المعنى الحيض، بمعنى أن المرأة إذا حاضت أول مرة ثم طهرت، ثم حاضت ثاني مرة ثم طهرت، ثم حاضت مرة ثالثة، خلاص، فسيكون ربما شهرين فقط، ليس ثلاثة أشهر. صح؟ الآن مثلاً: أول شهر جمادى أول جاءها الحيض أول الشهر، تمام، تستمر إلى نهاية الشهر. طيب، ثم جاءها الحيض في أول شهر جمادى الآخر، تمام، الآن صارت كم شهر؟ واحد، عادة. صح؟ الآن هذا الحيض الثانية. صح؟ ثم جاءها في أول شهر رجب، كم صارت الآن؟ شهرين. صح؟ خلاص، إذا جاءها في رجب معناه أنها انتهت عدتها، تتربص ثلاثة قروء. هذا على القول بأن القروء بمعنى إيش؟ الحيض. لكن هناك قول أن القروء بمعنى الطهر. بمعنى: حاضت، طيب، ثم طهرت. حاضت مثلاً في أول جمادى أول، جلست سبع أيام، ثم طهرت. هذا الطهر أول واحد، يحتسب. تمام. ثم استمرت في طهرها إلى أن جاءها الحيض في أول ماذا؟ جمادى آخر. جلست سبع أيام، ثم جاءها الطهر، صار الآن كم؟ اثنين. ثم جاءها الحيض. الآن شوف هذا الحيض باعتبارها الثالثة، هل تطهر؟ لا. هل تنقضي عدتها؟ لا. على القول الثاني تنتظر حتى تطهر. طيب، فإذا طهرت هنا انتهت عدتها. فيختلف الفارق الزمني. فأنتم هذا الآن. طيب، الآن هذه مسألة قوية في الخلاف بينها العلماء، بل بعضهم ربما توقف فيها لأن اللغة تحتمل هذا وتحتمل هذا. فيقول هنا: طيب، لمن لم يترجح له، لمن لم يترجح له أن تعيين أحد المعنيين المتساويين في الاحتمال، في الاحتمال يحتمل هذا ويحتمل هذا، قول بلا علم. إذا ما ترجح لك شيء، طيب، وقلت: لا، الصحيح كذا، بدون أن يترجح لك، فهذا يعد قول بلا علم في أمور فقهية. فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟ لو واحد رجح كلام مرجوح. القول المرجوح، يعني الضعيف الذي لا تسعفه اللغة. مرجوح، لا، المرجوح الحجة عندك، المرجوح، لا الصواب: المرجوح عندك، المرجوح أو المرجوح؟ المرجوح في راجح وفي مرجوح. تمام. فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح، يعني المعنى الضعيف؟ نسخة واحدة، الصحيح: المرجوح. فقلنا: فما ظنك بتعيين المعنى المرجوح المخالف لظاهر الكلام؟ يعني لمن يأخذ بالكلام الضعيف، بالقول الضعيف. هذا لا شك أنه قال على الله بلا علم. فكيف بالذي قال بمعنى ليس أصلاً موجودًا في اللغة كهؤلاء المحرفة؟ فلا شك أن هذا من القول على الله بلا علم، من القول على الله بلا علم. ثم مثل هنا، قال: مثال ذلك قوله تعالى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. قال: فإذا صرف الكلام عن ظاهره، ويجوز... فإذا صرف الكلام عن ظاهره وقال: لم يرد باليدين اليدين الحقيقيتين، وإنما أراد كذا وكذا، يعني مثلاً النعمة كما يقول بعض المحرفة. قلنا له: ما دليلك على ما نفيت؟ ما هو الدليل على نفيك أن تكون اليدان حقيقيتين؟ لماذا نفيت؟ ما هو الدليل على ذلك؟ وما دليلك على ما أثبت؟ ما هو الدليل على إثباتك اليدين لله عز وجل؟ قال: فإن أتى بدليل، يعني دليل النفي، وأن له ذلك، يعني لا يستطيع أن يأتي بدليل النفي. فلو قيل للمحرفة الآن: ما هو دليلكم على أن آيات الصفات لا تمر على ظاهرها؟ ما هو دليلكم؟ فسيقولون ماذا؟ دليلنا أننا لو أثبتنا لشبهنا. هذا دليل أو عقل؟ هذا عقل، ليس دليل. الدليل معناه السمع. ومع هذا، هذا العقل يخالف الشرع والسمع. أدلة الكتاب والسنة فلا يلزم من إثبات الصفات التشبيه، كما تقدم معنا مرارًا وتكرارًا، ما يلزم ذلك. فأنتم هذا الآن. فقولون: فإن أتى بدليل وأن له ذلك على ما قاله من تحريف، وإلا كان قائلا على الله بلا علم في نفيه وإثباته. كأنه يريد بقوله: وما دليلك على ما أثبت؟ يعني ما دليلك على ما أثبت من هذا المعنى؟ لو قال مثلاً: يدان نعمة. فيقال له: فيقال له: ما دليل؟ ما دليل على نفيك حقيقة الصفة؟ ما دليلك على نفيك لحقيقة الصفة، صفة اليدين، وأنها كما هو معلوم من اللغة في معنى اليدين في اللغة؟ ما هو دليلك؟ يقول: ما عنده دليل. طيب، ما دليلك على ما أثبت من معنى باطل، من تحريف، من معنى باطل؟ ما هو دليلك؟ ما هو دليلك على أن اليدين بمعنى النعمة؟ من أين لك ذلك؟ ما تجد معه ذلك. فأنتم هذا الآن. هذا الوجه الثالث في الرد على المحرفة المعطلة: أن صرف كلام الله ورسوله عن ظاهره إلى معنى يخالفه قول على الله بلا علم. وبّين ذلك. قال: الوجه الرابع في إبطال مذهب أهل التعطيل: أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها. وهذا قلنا: منهج أهل السنة والجماعة، كتاب وسنة على فهم السلف الصالح. فيقال لهم: هل ما تقولون به ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حرف، ولو في يعني صفة واحدة من الصفات، وذكر ما ذكرتم؟ هل يستطيعون يثبتون ذلك؟ ما يستطيعون. طيب، يقال لهم: الصحابة، هل ورد عنهم تحريف صفة من الصفات؟ لتحداهم أن يأتوا عن أحد من الصحابة حرف صفة من الصفات، حرف صفة من الصفات. تحداهم ولم يستطيعوا أن يذكروا شيئًا عن الصحابة. عن من بعدهم من التابعين وسلف هذه الأمة: هل جاء عن الحسن البصري، عن ابن سيرين، عن كذلك عطاء، عن مجاهد، عن البخاري، عن مسلم، عن الترمذي، عن النسائي، عن الأوزاعي، عن السفيانين؟ هل جاء عن هؤلاء تحريف ولو صفة من صفات الله عز وجل؟ ما يستطيعون أن يثبتوا ذلك. فإذا لا شك أن هذا ما أتوا به إلا من تلقاء أنفسهم. فهذا معنى قوله: أن صرف نصوص الصفات عن ظاهرها مخالف لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، فيكون باطلاً. لأن الحق بلا ريب فيما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وسلف الأمة وأئمتها، كما قال الله عز وجل: ﴿فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾. وكما قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى﴾. فهؤلاء هم سبيل المؤمنين، فهؤلاء هم المؤمنون، وهذه هي سبيلهم، ظاهرة بينة. هل جاء عنهم تحريف شيء من الصفات؟ أبداً، لم يأت عنهم. وكما ذكرنا لكم: الشيخ أطال في رد قول أهل التعطيل، لأن الآن في العصر الذي نعيشه أكثر من تواجه في الانحراف في الصفات هم أهل التعطيل، فيشمل ذلك المعتزلة وكذلك الأشاعرة والماتريدية. فهم يتبنون هذا المذهب، الأشاعرة والماتريدية يتبنون هذا المذهب، مذهب أهل التعطيل، وهم منتشرون، بل يزعمون أنهم أهل السنة وهم مخالفون للسنة. فلذلك أطال الشيخ في رد شبههم وفي رد مذهبهم. وأما أهل التشبيه فهذا مذهب كما ذكر بعض أهل العلم كاد أن يكون مندرسًا في هذا الزمان. لا أحد يقول لك: أن وجهك كوجه الله، أو أن يديك كيدي الله. لكن تجد من يأتي ويقول لك: لا نثبت اليدين لله، ولا نثبت العلو لله، الله في كل مكان. فينفون هذه الصفات ويأتون بشبه، ومفاد هذه الشبه هو التعطيل. يحرفون آيات الصفات وأحاديث الصفات بمعاني بعيدة عن اللغة، وكذلك بعيدة عن فهم سلف هذه الأمة. فنكتفي الآن بما ذكرنا من هذه الأوجه، ونؤجل الأوجه الأخرى إلى درس قادمة. اتضح بالحضر. وضع على من أخر erm من خلف العلو المصدر في، trPN