شرح القواعد المثلى  52

شرح القواعد المثلى 52

الدرس في شرح القواعد المثلى 52، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

مراحل عقيدة أبي الحسن الأشعري وتراجعه إلى مذهب أهل السنة

مر أبو الحسن الأشعري بثلاث مراحل عقدية بدأت بالاعتزال ثم مرحلة وسطى وانتهت بالرجوع إلى مذهب أهل السنة والحديث على منهج الإمام أحمد بن حنبل كما في كتاب الإبانة. وقد أشار الشيخ العثيمين إلى أن الأشاعرة المتأخرين لم يقتفوا أثره في مرحلته الأخيرة بل بقوا على مذهبه الوسيط.

تراجع الأشعري إلى مذهب السلف وإقراره بمذهب الإمام أحمد في الإبانة

أعلن أبو الحسن الأشعري في مقدمة كتاب الإبانة تمسكه بالكتاب والسنة ومنهج السلف ونبذ بدع المعتزلة والجهمية. وأقر صراحة بقول الإمام أحمد بن حنبل في الأسماء والصفات بإثباتها على ظاهرها مستدلاً بالنقل والعقل.

المرحلة الثانية من عقيدة الأشعري وموقف ابن تيمية من الأشاعرة

في المرحلة الثانية اقتصر الأشعري على إثبات سبع صفات وتمسك المتأخرون بها مع إهمال مرحلته الأخيرة الموافقة للسنة. وفرق شيخ الإسلام ابن تيمية بين الأشاعرة النافين للصفات الخبرية ومن تمسك بالإبانة ناقدا قولهم بالكلام النفسي ونفي علو الله.

خاتمة الدرس وتأكيد مذهب الأشعري الأخير موافقة الإمام أحمد

أطال الشيخ في نقل أقوال العلماء لإنكار المذهب المنسوب للأشعري مبيناً أن مرحلته الأخيرة كانت اعتناق مذهب أهل السنة والجماعة على منهج الإمام أحمد. واختتم الدرس على أن يكمل الباقي في درس قادم.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلاة السلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه من أولاه. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. وبعد: قال الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين عليه رحمة الله في كتاب "القواعد المثلى"، وفي الخاتمة قال: ثم إن هؤلاء المتأخرين الذين ينتسبون إليه، يعني ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري، لم يقتدوا به الاقتداء الذي ينبغي، يعني لم يتبعوه اتباعًا صادقًا. وذلك لأن أبا الحسن في آخر حياته رجع عن مذهب التأويل إلى مذهب أهل السنة. وذلك أن أبا الحسن كان له مراحل ثلاث في العقيدة، يعني مر بثلاث مراحل، والعبرة بالخواتيم، العبرة بالخواتيم. فكان العدل من هؤلاء الأشاعرة أن يكونوا على ما كان عليه أبو الحسن الأشعري في أي المراحل الثلاث. في أي المراحل الثلاث كان ينبغي للأشاعرة المتأخرين أن يكونوا على ما كان عليه أبو الحسن الأشعري في أي المراحل الثلاث، المرحلة الأخيرة، وهي المرحلة التي كان فيها على مذهب الإمام أحمد. هذا هو العدل، صح، وهذا هو يعني الواجب عليهم. لكن هؤلاء أهل أهواء. قال: المرحلة الأولى: مرحلة الاعتزال، اعتنق مذهب المعتزلة أربعين عامًا، يقرر ويناظر عليه، ثم رجع عنه وصرع بتضليل المعتزلة وبالغ في الرد عليهم. هذه المرحلة الأولى، وهي أشد المراحل ضلالًا، أنه على مذهب المعتزلة. وما هو مذهب المعتزلة؟ نفي جميع الصفات، نفي جميع الصفات. قال: المرحلة الثانية: مرحلة بين الاعتزال المحض والسنة المحض، سلك فيها طريق أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كلاب. قال شيخ الإسلام ابن تيمية من المجلد السادس عشر من مجموع الفتاوى لابن القاسم: "والأشعري وأمثاله برزخ بين السلف والجهمية". ومعنى برزخ: يعني مرحلة وسط، مثل الحياة البرزخية بين الحياة الدنيا والحياة الآخرة. وهكذا المرحلة الوسطة التي كان عليها، وهي المرحلة الثانية، أبو الحسن برزخ بين مذهب المعتزلة ومذهب السلف. قال: برزخ بين السلف والجهمية، وأخذوا من هؤلاء كلامًا صحيحًا، ومن هؤلاء أصولًا عقلية ظنوها صحيحة وليست بصحيحة، فأخذوا من كلام السلف إثبات بعض الصفات، والأشعري في المرحلة الثانية، وأخذوا من كلام المعتزلة الأدلة العقلية التي بها حرفوا الصفات. قال: المرحلة الثالثة: مرحلة اعتناق مذهب أهل السنة والحديث، مغتديًا بالإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، كما قرروه في كتابه "الإبانة عن أصول الديانة"، وهو من آخر كتبه أو آخرها، فهو كالتراجع، وسيأتي صريحًا تراجعه عن المرحلة الثانية، وهي مرحلة التحريف. قال في مقدمته: «جاءنا - يعني النبي صلى الله عليه وسلم - بكتاب عزيز لا يأتي الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، جمع فيه علم الأولين وأكمل به الفرائض والدين، فهو صراط الله المستقيم وحبله المتين، من تمسك به نجا، ومن خالفه ضل وغوى، وفي الجهل تردى. وحث الله في كتابه على التمسك بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال عز وجل: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾». إلى أن قال: يعني أبا الحسن الأشعري، وما زال الكلام له، والشيخ أخذ منه ما أراده، إلى أن قال: «فأمرهم بطاعة رسوله كما أمرهم بطاعته، ودعاهم إلى التمسك بسنة نبيه صلى الله عليه وسلم كما أمرهم بالعمل بكتابه، فنبذ كثير ممن غلبت شقوته واستحوذ عليهم الشيطان سنن نبي الله صلى الله عليه وسلم وراء ظهورهم، وعدلوا إلى أسلاف لهم قلدوهم بدينهم ودانوا بديانتهم، وأبطلوا سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفضوها وأنكروها وجحدوها افتراءً منهم على الله، قد ضلوا وما كانوا مهتدين». وكل هذا كلام في اتباع السنة والتحذير من البدعة والهوى. قال: ثم ذكر رحمه الله أصولًا من أصول المبتدعة وأشار إلى بطلانها، ثم قال: «فإن قال قائل: قد أنكرتم قول المعتزلة والجهمية والحرورية والرافضة والمرجئة، فعرفونا قولكم، فعرفونا قولكم الذي به تقولون وديانتكم التي بها تدينون». يعني الآن سيبين عقيدته، وسيبين كذلك الدين الذي يدين الله سبحانه وتعالى به. قيل له - يعني تحدث عن نفسه -: «قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها: التمسك بكتاب ربنا عز وجل، وبسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث، ونحن بذلك معتصمون، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، نظر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبته، قائلون». إذن هذا صريح في أنه يقول بما قال به الإمام أحمد. وما هو مذهب الإمام أحمد في هذا الباب، باب الأسماء والصفات؟ مذهب السلف، مذهب أئمة الحديث: إثبات الصفات وإجراؤها على ظاهرها. فهذا صريح في أنه تراجع عما كان عليه من مذهب الأشاعرة. قال: «ولمن خالف قوله مجانبون»، يعني من خالف قول الإمام أحمد، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل. ثم أثنى عليه بما أظهر على يده - عندي هنا خطأ، عندي: "بما أظهر على الله يده"، يده، هذا خطأ، والصواب: "بما أظهر على يده من الحق، بما أظهر الله" - إذن عندي أنا تأخير، عندي: "على الله يده"، بما أظهر الله على يده من الحق. وذكر ثبوت الصفات، ومسائل في القدر والشفاعة وبعض السمعيات، يعني الأدلة، وقرر ذلك بالأدلة النقلية والعقلية. كل ذلك في كتابه، ماذا؟ في كتابه "الإبانة". قال: والمتأخرون الذين ينتسبون إليه أخذوا بالمرحلة الثانية من مراحل عقيدته، والتزموا طريق التأويل في عامة الصفات، ولم يثبتوا إلا الصفات السبع المذكورة في هذا البيت: «حي عليم قدير، والكلام له إرادة، وكذاك السمع والبصر». هذا ما كان عليه أبو الحسن في المرحلة الثانية. فهم تمسكوا بهذه المرحلة، وتركوا ما كان عليه في آخر حياته من اعتناق مذهب السلف، مذهب الإمام أحمد رحمه الله. قال: على خلاف بينهم وبين أهل السنة في كيفية إثباتها، يعني حتى هذه الصفات السبع ما أثبتوها إثباتًا يعني خالصًا كإثبات أهل السنة لها. قال المؤلف رحمه الله: ولما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ما قيل في شأن الأشعرية، من المجلد السادس من مجموع الفتاوى لابن القاسم، قال: «ومرادهم الأشعرية الذين ينفون الصفات الخبرية». ومعروف ما هي الصفات الخبرية التي جاءت بالخبر. «وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، ولم يظهر يعني الأشعري مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة». نقرأ مرة ثانية: «وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم - طيب - ولم يظهر مقالة تناقض ذلك». هكذا الصفات، ولم يظهر يعني هذا الذي قال بما في كتاب الإبانة من أتباع الأشعري، ولم يظهر مقالة تناقض، يعني ما أتى من كلامه ما يناقض ما عليه الإمام أبو الحسن الأشعري في كتاب الإبانة. وأضح هذا الآن: «ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة». لأن ما في كتاب الإبانة هو المعتمد من قول الإمام الأشعري رحمه الله. قال: «وأما الأشعري فعكس هؤلاء»، يعني الذين أخذوا بالقول الثاني أو بالمرحلة الثانية. «وأما الأشعري فعكس هؤلاء، وقولهم يستلزم التعطيل، لأن من حرف فقد عقل، لأنه لم يثبت الصفات، وأنه لا داخل العالم ولا خارجه». يعني نفي ماذا؟ نفي العلو. معنى واحد: وأنه لا داخل العالم ولا خارجه. معنى واحد، ومعنى آية الكرسي وآية الدين والتوراة والإنجيل واحد. وهذا معلوم الفساد بالضرورة. يعني معنى قوله هذا: أنهم يقولون أن كلام الله هو الكلام النفسي، وهو معنى واحد، فيرون أن الأمر والنهي والخبر والاستفهام معانيهم واحد. فهم يقولون: آية الكرسي وآية الدين في معنى واحد، والتوراة والإنجيل مع القرآن ما فيها من آية الكرسي وآية الدين بمعنى واحد، لأن الكلام عندهم كلام نفسي. فهم كذلك ينفون ويعطلون علو الله، وكذلك كلام الله. فهذا يرد على هؤلاء الأشاعرة، يرد على هؤلاء الأشاعرة. طيب، أطال الشيخ في هذا، لأن كما تقدم في عصرنا هذا أكثر من هو من أهل الإسلام على مذهب الإمام الأشعري رحمه الله في مرحلته الوسطى، هذه المرحلة البرزخية. فلذلك أطال الشيخ في نقولات العلماء لإنكار هذا المذهب، وبيان أن ما كان عليه أبو الحسن هي المرحلة الأخيرة، وهي مرحلة اعتناقه لمذهب أهل السنة والجماعة، وما كان عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى. طيب، نكتفي بهذا الدرس، ونكمل ما بقي إن شاء الله لدرس قادم. إلى هنا والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر