مقدمة الشيخ الفاضل أبو هاشم الشحري

المحاضرة بعنوان مقدمة الشيخ الفاضل أبو هاشم الشحري، ألقاها

الافتتاح والترحيب بالحضور

افتتح المتحدث المجلس بالترحيب بالحضور من مختلف المناطق والدعاء لهم بقبول الأعمال. نبه على أهمية الالتزام بالوقت المحدد للكلمات مستشهداً بهدي النبي ﷺ في إيجاز الخطبة، ثم قدم الشيخ عبد المجيد الغيلي ليبدأ فعاليات اللقاء.

فضل اجتماع الإخوان على المنهج النبوي

بين الخطيب أن اجتماع الإخوان يجب أن يكون على أساس الأخوة الإسلامية الصافية وفق منهج السنة لا للمصالح أو العصبيات. استشهد بأقوال السلف في فضل لقاء الإخوان وتأثيره في تثبيت القلوب، مبيناً أن أعظم ثمراته هو النصح والتناصح بين المؤمنين.

أهمية النصيحة الصادقة وآدابها في الدين

أكد المتحدث أن النصيحة هي عماد الدين مستشهداً بموقف النبي ﷺ مع الأنصار الذي جمع بين التوبيخ وجبر الخواطر. دعا إلى نصيحة هادفة صادقة تبني ولا تنفر، وأعلن عن جلسة توجيهية للعلماء والدعاة تستمر من العصر إلى العشاء.

الخاتمة والدعاء بالقبول والحفظ

اختتم المتحدث المجلس بالدعاء لله أن ينفع الحاضرين بما قيل في اللقاء وأن يجعله في ميزان حسناتهم. صلى على النبي محمد ﷺ، ثم شكر من سيتقدم للحديث داعياً له بالحفظ والأجر والثبات على الحق.

التفريغ النصي الكامل

يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ﴿الأحزاب: ٧٠-٧١﴾. أما بعد، فإن خير الكلام كلام المولى جل وعلا، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. عباد الله، إخواني في الله، فإننا نحمد الله جل في علا حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى. إخواني في الله، اجتمعنا في هذا اليوم في هذا المسجد المبارك، وفي هذا المركز الشامخ، وفي هذا الصرح العلمي وهو دور من دور الحديث في اليمن، دار الحديث بالشحر. اجتمعنا، إخواني في الله، لا على مصالح شخصية، ولا منافع ذاتية، ولا على ولاءات قبلية عصبية، إنما كان اجتماعنا على مبدأ الأخوة الإسلامية القائم على منهاج السنة النبوية على وفق منهاج أهل السنة والجماعة، فأنعم به من اجتماع. اجتمعنا، إخواني في الله، في هذا اليوم ونحن نأتسي بمشائخنا الكرام الذين كانوا ولا زالوا، رحم الله الأموات منهم وحفظ الله الباقين، كانوا ولا زالوا يحثون على مثل هذه الاجتماعات، يحثون طلابهم وأبناءهم وأتباعهم، بل ربما أقاموها في مساجدهم ومراكزهم وشاركوا فيها إما شخصيا أو صوتيا، سواء كان من علماء اليمن أو كان من علماء المملكة، وما كان ذلك إلا لعلمهم بعظيم أثرها وبكبير منفعتها. إخواني في الله، إن لم يكن في مثل هذه الاجتماعات المباركة إلا أن يلقى الأخ أخاه وإخوانه لكفاها نعمة، لكفاها منقبة، لكفاها محمدة. قال موسى بن عقبة رحمه الله: «إني لألقى الأخ من إخواني فأكون عاقلا بلقياه أياما». وهكذا أثر عن سفيان بن عيينة رحمه الله. وقال الأكمث رحمة الله تعالى عليه: «لقاء الأحبة مجلات للهم، لقاء الأحبة مجلات للهم». فوالله لكم تنشرح الصدور، وتطرب النفوس، وتطمئن القلوب لرؤية مثل هذه الوجوه. حينها تعلم يا عبد الله بأنك لست الأوحد على هذا المسير، فلا تستوحش الطريق، فإن لك إعوانا، لك إخوانا هنا وهنا يناصرونك ويؤازرونك. فعش يا عبد الله في أكنافهم، عش يا عبد الله في أكنافهم. ورضي الله تعالى عن عمر حين قال: «عليك بإخوان الصدق فإنهم عدة في البلاء وزينة في الرخاء». فعش في أكنافهم. إخواني في الله، إن هذه الاجتماعات المباركة لكم تخللتها من منافع كثيرة وفوائد عديدة، وعلى رأسها وأهمها ما يكون من النصح والتناصح فيما بيننا في هذا اليوم. إخواني في الله، اجتمع لدينا ثلة طيبة ونخبة عطرة من إخواننا من مشائخ كرام ودعاة نجباء وطلاب علم فضلاء يسددوننا بإرشاداتهم وتوجيهاتهم ونصائحهم، فنسأل الله جل وعلا، فنسأل الله جل وعلا أن يسدد مقالهم. سنستمع إلى نصحهم، ومن منا أعلى من النصيحة؟ فقوام الدين على النصيحة، وصدق الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام حيث قال: «الدين النصيحة، النصيحة». يا عبد الله، قوام الدين فبالنصح والتناصح. نتعرف، عباد الله، على مكان من الخطأ في سيرنا وفي أنفسنا فنعدل ونصوب. فرحم الله امرأ أهدى إلينا عيوبنا بالنصح. يا عبد الله، تظهر لنا أمور كانت خافية علينا فنسعى من محاسن الأخلاق والأعمال والأديان، فنسعى إلى تحسينها والتحلي بها. «أن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم». بالنصح، عباد الله، يتعلم الجاهل، ويتنبه الغافل، ويتذكر الساهي. والناس لكن ينبغي أن يكون نصحنا هادفا صادقا بناء. فليس كل ما يُعلم يُقال، وليس كل ما يُقال يُذاع. نعم النصيحة إن جمعت بين الإنكار والتغيير مع جمع الكلمة والقلوب من غير تنفير. نعم النصيحة، لنا أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أمر بجمع الأنصار في حَظِيرَة على إثر مقالة قالوها، فلما اجتمع الأنصار، وما اجتمع إلا هم لأن الأمر يعنيهم، قام فيهم خطيبا عليه الصلاة والسلام معاتبا على ما صدر من بعضهم: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَلَمْ أَجِدْكُمْ ضَلَالًا فَهَدَاكُمْ اللَّهُ بِي، وَعَالَةً فَأَغْنَاكُمْ اللَّهُ بِي، وَأَعْدَاءً فَأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ. يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَوَجَدْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ فِي لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا تَأَتَّلُونَ بِهَا قَوْمًا أَسْلَمُوا حُدَثَاءَ عَهْدٍ بِكُفْرٍ». توبيخ، لكن بماذا ختم مقالته عليه الصلاة والسلام؟ ثم قال: «يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالدُّنْيَا يَحُوزُونَهَا إِلَى رِحَالِهِمْ بِالشَّاءِ وَالْبَعِيرِ، وَتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ تَحُوزُونَهُ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ. فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ سَلَكَ الْأَنْصَارُ شِعْبًا وَسَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا لَسَلَكْتُ شِعْبَ الْأَنْصَارِ، وَلَوْلَا الْهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الْأَنْصَارِ، الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ. اللَّهُمَّ ارْحَمِ الْأَنْصَارَ وَأَبْنَاءَ الْأَنْصَارِ وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ». فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم بالبكاء. الله أكبر، ما أجمل النصر مع جبر الخواطر. عباد الله، وإنما ستسمعونه في هذا المقام وفي هذا اليوم من بعد صلاة العصر إلى صلاة العشاء بإذن الله من كلمات إخواننا من مشائخ كرام ودعاة فضلاء، ما سفيه يكون فيه من النفع والتوجيه فيما ينفعنا في ديننا ودنيانا. إخواني في الله، نيابة عن إخواني في هذه الدار أتوجه بالشكر الجزيل لكل من شارك وساهم وأتى وسعى، ونرحب بضيوفنا الكرام ممن قدم من هاهنا وهاهنا للحضور والمشاركة في مثل هذا الاجتماع الميمون. نقول لهم، نقول لهم بما ينفعنا في ديننا ودنيانا، نقول لهم: أهلاً وسهلاً بكم، حللتم أهلاً ونزلتم سهلاً، طبتم وطاب من شاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. نرحب بإخواننا ممن قدم من أبناء هذه المحافظة، من المكلا، ومن الغير، والحام، والديس، ومن قصيعر، ومن بلاد الشرق وغيرها من الطواحي، ونرحب بمن قدم من محافظة المهرة، وهكذا ممن قدم من حضرموت الداخل، ومن من أتى من الشحر، ومن إخواننا من أبين. نقول لهم جميعاً: طبتم وطاب من شاكم، وتبوأتم من الجنة منزلاً. وأسأل المولى جل وعلا أن يجعل ما بذلتموه وما قدمتموه في مسيركم وفي إتيانكم من جهد وتعب أن يجعل ذلك جميعاً في ميزان حسناتكم. إخواني في الله، أنبه به نفسي أولاً، وهكذا إخواني ممن سنستمع إلى كلماتهم، بضرورة مراعاة الوقت. وإن كنت لأجد حرجاً في طرح هذا الأمر، لكن لا بد من طرحه، وهو أن الوقت قد يضيق علينا ونحن نود أن نسمع، أن نسمع من كثير من إخواننا من توجيهاتهم وإرشاداتهم، فيا حبذا أن تكون كلمة المتكلم بين عشر دقائق إلى ربع ساعة. وذلك أولاً لقوله عليه الصلاة والسلام: «إن طول صلاة الرجل وقصر خطبته مئنة من فقهه»، أي علامة تدل على فقهه. وما ظن بإخواني إلا أنهم من أهل الفقه ومن أهل العلم، وكفى دلالة على ذلك أن الله أهلهم لقيادة الدعوة في بلادهم وفي أماكنهم. حال، إخواني في الله، وأنا أعرج على هذا التنبيه، كحال من قال: «تكالبت الضباء على خراش، فما يدري خراش ما يصيب». فضيوف كثر، والوجوه كثيرة، والمتكلمون حفظهم الله تعالى، ألواناً وأشكالاً، ونحن نود والله أن نسمع منهم جميعاً. بل إن الواحد منهم له أهل على إقامة محاضرة من العصر إلى المساء، لكن، إخواني في الله، حنانيك، نود أن نسمع من أكثر من أخ. فإن شاء الله، إخواني في الله، نستهل هذا المقام وهذه الكلمات بكلمة لهذه الدار يلقيها على مسامعنا الأخ الشيخ عبد المجيد الغيلي أبو يوسف حفظه الله تعالى، يتكلم أولاً بالنيابة عن إخوانه من دار الحديث في الشحر، ثم بعد ذلك، إخواني في الله، لا سيكون تتابع الكلمات لإخواننا على ما سيعلن عنه سلفاً. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. فليتقدم حفظه الله مشكوراً مأجوراً.

شاركنا على