العلم في إصلاح الفرد والمجتمع

المحاضرة بعنوان العلم في إصلاح الفرد والمجتمع، وكانت بمسجد السنة بالمركز الجديد بطيبة الجمعة 15 شوال 1439هـ ألقاها

الحمد على نعمة المراكز العلمية وفضل العلم النافع

يتحدث الخطيب عن نعمة الله العظيمة بتمكين إقامة المساجد والمراكز التي تدرس الكتاب والسنة على منهج السلف، ويحث على شكر هذه النعمة والحفاظ عليها. ويبين أن طلب العلم النافع أفضل العبادات بعد الفرائض، مستدلاً بأقوال الأئمة وآية (رب زدني علماً)، داعياً إلى الصبر على التعليم والتعاون على الخير.

سير السلف في الرحيل والتضحية لطلب العلم

يؤكد المقطع أن أول ما نزل من القرآن الأمر بالقراءة والعلم، وأن أهل السنة يتميزون بالحرص الشديد على طلب العلم النافع. ويستعرض نماذج من تضحيات السلف كبيع البيوت والسقوف، وخدمة القوافل، والمشي على الأقدام لمسافات بعيدة في سبيل تحصيل العلم.

خطر ذهاب العلماء ووجوب التمسك بالعلم النافع

يتناول المقطع فضيلة طلب العلم النافع مستدلاً بحديث "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين"، ويحذر من خطر ذهاب العلماء وقبض العلم بموتهم. ويختم بالحث على الحرص على العلم وإنشاء حلقاته وتشجيع الأبناء عليه اقتداءً بسيرة السلف وموسى عليه السلام.

استغلال أوقات الشباب ومسؤولية الآباء في التوجيه

يحث المتحدث على اغتنام الإجازة الصيفية لحضور الدورات العلمية وحفظ القرآن، مؤكداً أن التفقه في الدين دليل عناية الله بالعبد. وينبه الآباء إلى مسؤوليتهم في توجيه أبنائهم للعلم النافع بدلاً من إضاعة الأوقات، مستشهداً بأقوال السلف في حرصهم على الوقت.

بركة الدورات العلمية وأثرها في نشر السنة

يؤكد المقطع على عظيم فضل طلب العلم وتعليمه مستدلاً بأحاديث نبوية في فضل من تعلم القرآن وعلمه ومن سلك طريقاً يلتمس علماً. ويستعرض بركة الدورات العلمية المقامة في دار الحديث بالشحر على مدى تسع عشرة دورة وما أثمرته من هداية الناس لمنهج أهل السنة.

التعاون على البر والتحذير من تفشي الجهل

يؤكد المتحدث على فضل إقامة الدورات العلمية المنظمة والتعاون بين أهل السنة في نشر العلم الشرعي، مشيداً بالدورة المكثفة في دار الحديث بالشحر وتبالة. ويحذر من خطر تفشي الجهل وتصدر الجهال للفتيا، مبيناً أن علم أهل السنة ميز الناس بين دعاة الحق ودعاة الضلال.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحد وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما إن خير الكلام كلام الله جل جلاله وخير الحديث حديث نبينا المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم وإن شر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة أما بعد أيها المؤمنون عباد الله فبادئ ذي بدء نحمد المولى جل وعلا على نعمه العظيمة وآلائه الكريمة وما من به وتفضل فإنه أهل الحمد والثناء سبحانه وتعالى أيها المسلمون عباد الله ففضل الله عز وجل ونعمه جزيلا لا يستطيع لها العاد عدة ولا حصرة كما قال جل وعلا وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم إن الإنسان لظلوم كفا فنعم الله عز وجل لا يصعب حصرها والواجب شكرها كما قال أهل العلم وشكرها بالذكر لها وبالقلب وبالجوارح بطاعة الله عز وجل بها فشكر الله عز وجل على نعمه متعدد الموارد كما قال أهل العلم فنحمد الله عز وجل على نعمه الجزيلة وإحسانه وفضله وجزيل إنعامه سبحانه وتعالى ونحمد الله جل جلاله الذي يسر مثل هذه المساجد والمراكز العظيمة التي يتخرج فيها أجيال تنفع الأمة في كل مكان هذه المنابع من منابع الخير وهذه البيوت التي يتربى فيها الرجال ممن يكونون على عقيدة صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وعلى عقيدة سلف الأمة وعلى طريقة الأئمة وعلى منهج أهل السنة هي قليلة في هذا الزمان محاربة من قبل أعداء الدين فأعداء الدين لها يحاربون وبها يمكرون ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فهذه من النعم العظيمة ولهذا يتعين المحافظة عليها والتعاون على الخير فيها ما استطاع المسلم والمؤمن إلى ذلك سبيل فهذا من أعظم سبل الخير والخيرات والهدى والبركات والنفع العظيم للأمة وبمثل هذا البلد الكريم الطيب الطيب أهله إذا قرأنا في مخطوطات ما مضى من التواريخ لا نجد مثل هذه المعاهد والمراكز والبيوت التي يدرس فيها الكتاب والسنة لا تكاد تجد مثلها بل تجد السنية يحارب ومن كان على عقيدة السلف مخالبا لمذاهب الخلف أو الخلف يؤذى وربما يسجن ويطرد لأنه ليس على عقيدة الأشاعرة أو الماتريدية أو عقائد القرافات والبدع أو محدثات الأمور كل ذلك موجود فإذا تذكرنا ذلك الماضي ونظرنا ما نراه مما يسره الله جل جلاله في الحاضر شكرنا ربنا ليل نهار وحمدناه أعظم الحمد لما من به وأولى وتفضل به جل جلاله وأحسن علينا أيها المؤمنون عباد الله فجزى الله من أعان على مدل هذه البيوت والمراكز وتعاون فيها بناءا أو إشارة ونصحا وتوجيها أو تعليما أو غير ذلك فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يعظم لهم الآجر ويجزيل لهم المثوبة وعلى رأسهم فضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن حفظه الله تعالى ورعاه فلولا الله يسر به وبأمثاله ربما لتأخر مثل هذا الخير أو لتعسر أو لتعذر فنسأل الله جل جلاله أن يمن عليه بالأجر العظيم والفضل الجزيل وأن يحفظه من بين يديه ومن خلفه وعن أيمانه وعن شمائله ومن فوقه ومن تحته أيها المؤمنون عباد الله وكذلك القائمون أيضا بالتدريس الصابرون على التعليم فإن هذا والله من الجهاد في سبيل الله فليس الجهاد محصورا على المعارك كما يقول شيخ الإسلام من تيمية رحمه الله بل الجهاد يشمل المجاهدة على جنس الطاعات وهذا من أحسن ما عرف به الجهاد كما قال أهل العلم فالصابر على تعليم الناس المثابر في ذلك له هذا الفضل العظيم والأجر الجزيل فعلينا أن نذكر هذا الفضل وأن نجعله بين عيننا وفي طرف ألسنتنا ويحتاج الأمر إلى صبر ومصابرة أيها المؤمنون أيها المسلمون أيها الفضلاء الكرام في هذا المسجد المبارك وهذا المركز المبارك في افتتاح هذه الدورة الأولى في هذا الجامع وقد افتتحت دورات كثر لأهل السنة والجماعة في هذا البلد لعل أولها في سنة تسعة عشر وأربعمائة وألف ولم أحضرها كنت في دار الحديث بدماج وحضرت التي بعدها إما في سنة تسعة عشر أو التي بعدها وهذا قبل نحو عشرين سنة من هذا الوقت ولا زال الخير مستمرا ولزالت السنون تتبعها السنون والخير مستمر والنعمة والفضل من الله عز وجل محفوظ لحفظ الله عز وجل ومنه وكرمه اللهم لك الحمد أولا وآخرا ظاهرا وباطنا لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد بعد الرضا سبحانك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك فلك الحمد طيبا مباركا كما يرضيك ربنا أيها المسلمون عباد الله ولا شك أن أمر العلم النافع كما هو في عنوان هذه المحاضرة فضل العلم وأثره على الفرد والمجتمع لا شك أن هذا الخير خير عظيم والعلم من أعظم العبادات بل قال أهل العلم كالشافعي وسفيان التوري والإمام الأوزاعي وعدد عديد من الأئمة لا نعلم بعد الفرائض أفضل من طلب العلم فهؤلاء الأئمة وغيرهم يقولون إن أفضل العبادات بعد أداء الواجبات سواء الواجبات من أركان الإسلام أو غيرها إن أفضل العبادات طلب العلم النافع فالعلم خير من نافلة العبادة ونافلة العبادة خير عظيم لا يعني التهاون بها ولكن المرادة تنويها بفضل العلم النافع وقال بشر بن الحارث زاهد بغداد رحمه الله لا أعلم بعد الفرائض لا أعلم عملا أفضل من طلب العلم لمن اتقى الله وحسنت نيته فهذا عمل أعظم العبادات بعد الواجبات وقام على أفضل الطاعات والقربات بعد المفروضات وهذا يدل على أهمية العلم النافع ولهذا لم يعمر الله جل وعلا نبينا صلى الله عليه وسلم من التزود من شيء إلا العلم النافع فقال عز وجل في سورة طاها وقل أي يا رسول الله أيها النبي الكريم رب زدني علما وقل رب زدني علما فأمره جل جلاله بالتزود وسؤال الله الاستزادة من العلم النافع وهذا يدل على أن العلم فضله عظيم وبين لنا ربنا سبحانه وتعالى أن الله فرق وميز بين أهل العلم وأهل الجهل وأن التسوية بينهما ظلم عظيم فقال عز قائلا حكيما قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون لا يستويان مثلا لا يستوي أهل العلم وأهل الجهل وبهذا الزمان كم يسعى الساعون من أعداء هذا الدين إلى محاربة طلب العلم فمن وفق لطلب العلم فإن الله عز وجل أعانه وهداه واجتباه واختاره واصطفاه فليحسن معاملة الله عز وجل بما أنعم عليه القليل من الناس من يحرص على العلم والقليل من الناس من يدرك فضل العلم النافع وأهمية العلم النافع وحاجة الأمة إلى العلم النافع إن أول ما نزل من القرآن الأمر بالعلم والقراءة في مجتمع لا يكتب ولا يقرأ كما في حديث عائشة في بدء الوحي في صحيح البخاري في حديث غار حراء لما ضم جبريل النبي صلى الله عليه وسلم فقال أقرأ ثم أرسله فقال أقرأ قال لست بقارئ قال فضمني ضمة أخرى أشد منها ثم قال أقرأ ثم أرسلني فقال أقرأ قلت لست بقارئ ثم ضمني الثالثة حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال أقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم هذه أول آيات نزلت من القرآن وكأنها بيان لمنهج هذا الدين وأن هذا الدين دين العلم النافع وأن هذا الدين دين التعلم والقراءة دين طلب العلم وهذا من أعظم علامات أهل السنة والجماعة أنهم حريصون على العلم طلبا وحفظا وفهما وبحثا وتصنيفا وتدبرا وتعليما ونشرا ولهذا اليوم تجد الطوائف المختلفة قد أجمعت مع عداوتها لأهل الحديث والأثر بالسلبيين على أن بسحلنا السلبيين فيهم خصلة لا توجد في غيرهم بمثل ما توجد فيهم وهي الحرص على طلب العلم والحرص على العلم النافع والحرص على إحياء البيوت بالعلم النافع وطلبه وبثه وبحثه اهتماما يشغلهم عن أمور كثيرة كما شغل غيرهم بالسياسات المخالفة للشرع وشغل آخرون بأوراد مخالفة للشرع وشغل آخرون بأنواع أخر من الضلالات والأهواء المخالفة للشرع ولهذا تجدهم على مر السنين مستمرين على طلب العلم النافع وتعليمه وهذا ليس بمسترر وليس بغريب لأن من تمسك بالدين الإسلامي على الوجه الصحيح على ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم وسلف الأمة حريص على العلم النافع غاية الحرص تقرأوا تاريخ أسلافهم كيف رحلوا كيف جاعوا كيف تعرضوا للمخاطر من أجل طلب العلم النافع هؤلاء أسلافكم هؤلاء خدوتكم من الأئمة النبلاء والسادة الفضلاء الذين يصعب حصر ما فعلوه من أجل العلم النافع منهم من باع بيته والبيت من أهم الضرورات التي يحتاجها كل إنسان في حياته لماذا تبيع بيتك من عجل أن يرحل في طلب العلم النافع كما حصل لهشام بن عبد الله الدستوائي رحمه الله باع أبوه بيته الوالد باع البيت وأرسل ابنه إلى مدينة رسول الله ليسمع من الإمام مالك فلما جاء إلى المدينة وجد مالك يعرض عليه ولا يحدث مالك أحد فمالك رحمه الله كان يرى العرض سماع كما ذكر الأئمة المحدثون رحمهم الله فيأتي الطالب ويقرأ على الإمام مالك أما أن يقرأ مالك على الطالب فكان مالك يترك ذلك فجاء هشام بن عمار وهو طفل صغير فكان يقول الإمام مالك حدثني يا مالك فكرر عليه ذلك فضجر مالك رحمه الله وغفر له ضجر ثم قال لبعض أصحابه خذ هذا الغلام وهذا الصبي فضربه خمسة عشر سوط قال هشام فحملني هذا يدل على صغر حجمه حملني ثم ضربني خمسة عشر سوط قال فبكيت ثم جئت إلى الإمام مالك فقلت والله لا سامحتك أبدا إن أبي باع منزله في عشرين دينار وأرسلني أتشرف بسماع حديث رسول الله وأنت تضربني على حديث رسول الله قال هشام فرق مالك وقال يا بني ما يرضيك شعب صغير وصبي ويقال له ما يرضيك ولكن الهمم همم الأكابر وليست همم الأطفال وإن كبر في السن قال يا بني ما يرضيك قال هشام أن تحدثني بكل صوت حديث قال قال فأخذت ألواحي فأملى علي خمسة عشر حديث كما تقدم هذه الطريقة صحيحة والإمام مالك يرى العرض سماعا كما تقدم فمن فرحة هذا الصبي بعد أن امتلأت ألواحه بخمسة عشر حديث أملاها عليه الإمام مالك بن أنس الأصبحي المتوفى سنة 179 للهجرة رحمه الله وغفر له فرح ثم قال يا مالك زدني من الضرب وزدني من الحديث كلمة يقولها على وجه الطفولة وبراعة الصغر يا مالك زدني من الضرب وزدني من الحديث هؤلاء أسلافكم الأئمة الأعلى والإمام مالك رحمه الله باع سقف بيته من أجل نفقة طلب العلم العيدان حق السقف باع السقف حق البيت يعني كيف يجلس في البيت الصباح والشمس وأجواء المدينة الحارة ومع هذا يبيع مالك سقف بيته من أجل طلب العلم وهذا حصل أيضا لعدد من الأئمة باعوا سقوف بيوتهم وأظن منهم يحيى بن معين رحمه الله وغيرهم من الأئمة ذكروا شياء من هذا في تراجمه والإمام أحمد رحمه الله إمام أهل السنة كان يؤجر نفسه لبعض القوافل يخدمهم يغسل صحونهم وربما وربما قدم لهم طعامهم وربما طبق لهم وربما رعى دوابهم وربما قام بحراسة قافلتهم لأنه لا يملك نقود الرحلة فآجر نفسه خادما لهم ليوصلوه من بلد إلى بلد هؤلاء أسلافكم إنكم على نهاية طريق لو نظرتم في أوله لعلمتم عظم التقصير الذي تقعون فيه لو نظرتم في أول الطريق أيها المسلمون عباد الله أيها الفضلاء في هذا المركز المبارك أئمة تعب أخبارهم كثيرة ربما قطعوا المسافات مشيا على الأقدام كما ذكر عبد الرحمن بن أبي حاتم رحمه الله في أول المقدمة مقدمة كتاب الجرح والتعدين قال حدثني أبي قال لا أحصي كم مشيت من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى البصرة ومن طرسوسة إلى مصر إلى بغداد قال حتى مشيت قال حتى مشيت ستة عشر فرسخا أو قال ألف فرسخ فلا شك يمشي على الأقدام ما عندهم دواب ولا يعني وسائل ناقل لفقرهم ولكونهم طلاب علم في ذلك الزمان فيمشي راجلا من أجل أن يلقى درسا في بلد كذا فيجلس ثم يعود ثم يذهب ثم يعود ثم يذهب ثم يعود يقول لا أحصي كم مشيت على قدمي من البصرة إلى الكوفة ومن الكوفة إلى البصرة ومن مكة إلى المدينة ومن المدينة إلى مكة ومن طرسوسة إلى بغداد إلى القاهرة إلى طشقند ونحوها دورة كبيرة مشيا على الأقدام وقد يركب لا شك أنه ربما يركب لكن الركوب قليل فسبحان الله هؤلاء هم أسلافكم يا أهل السنة والجماعة وهكذا الإمام الشافع رحمه الله يغترب إلى اليمن ليتعلم بعض العلوب وهو صبي وغلام يتيم رحمه الله تعالى وغفر له وأمه كان لها فضل عظيم وكذلك أم علي بن المديني وعدد من أمهات أئمة الحديد كان لهؤلاء الأمهات الفضليات دورا عظيما في نبوغ أبنائهم الشافعي أعانته أمه وقالت له اذهب يا أبني وأحد أئمة الحديث لا أستحضر اسمه الآن قال صنعت لي أمي مئة رغيف ثم صنعت لي جرابة ثم قالت يا أبني ارحل في طلب العلم قال فرحلت إلى العراق قال فكنت أطلب العلم وآكل في كل يوم رغيفة أذهب على دجلة فأغمس الخبز وآكله بالماء صبي وطفل وشاب في أول عمره إنها أمهات ولكنهن صنعنا أئمة وقامات أمهات فضليات علي بن المديني لما جاء من رحلته راب نحو سبع سنين قالت له أمه إن فلانا وفلانا وفلانا يحبانك وإن فلانا وفلانا وفلانا يبغضانك قال علي بن المديني إمام العلل وأعلم الناس بعلل الحديث كما قيل في ترجمته ملقب بحية الوادي قال رحمه الله تعالى قال فقلت لها وكيف علمت ذلك يا أمه قالت إن فلانا وفلانا وفلانا كانا يقولاني إنك امرأة ضعيفة وإن علي شاب وإن العلم موجود فلو أنك أرسلت إليه رسالة أن يعود ويخدمك ويعمل ويشتغل حتى يقوم عليك كان أولى بك يا أمه قالت فعلمت أنهم يبغضونك قالت وأما فلانا وفلانا وفلانا وفلانا فكانوا يقولون يا أمه اصبر فإنه في أعظم العبادات اصبر فإنه لو عاد أعانك أمهات هن خلف أولئك الأئمة رحمهم الله وهكذا أم الإمام أحمد رحمه الله فالعلم أكرم مسؤول مطلوب وسائله لله وطالبه لله أكرم من يمشي على قدمه فالعلم النافع من العبادات العظيمة الجليلة في مثل هذا هذا الزمان الذي صار الدين غريبا صار طلب العلوم عجيبا صار أمر التعلم أمرا فريدا قل أن تجد حريصا على العلم على طلبه على القراءة على المذاكرة والأمر توفيق من الله عز وجل فقد جاء به صغيح البخاري ومسلم عن معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه وعن عبد الله بن عباس أيضا وعبد الله بن عمر بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم هو اللفظ لفظ حديث معاوية رضي الله عنه من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين قال أهل العلم مفهوم هذا الحديث أن من وفق في طلب العلم فقد أراد الله به الخير وأن من انصرف عن العلم فإن الله لم يرد له الخير إذا سمعنا مثل هذا الحديث كان مما ينبغي على العاقل فعله أن يحرص على أن يستعين الله في الحرص على طلب العلم النافع أطلب العلم أنت وإن كنت كبير السن والمرأة أيضا تطلب العلم وإن كانت كبيرة السن وأبناءك الصغار وبناتك الصغار ادفع بهم لطلب العلم وشجعهم على طلب العلم فإنك ترزق بهم وإن الله لن يضيعه ولعل الله عز وجل أن يجعل من صلبك أئمة تهتدي بهم أمم وشعوب فيأتيك في موازين حسناتك الأجور الأجور العظيمة والحسنات الجزيلة بسبب ما يصنعه أبناءك أو بناتك أو غيره أو أنت أو من أعنت على طلب العلم النافع إخواني في الله إن من أعظم المخاطر موت العلم وذهاب طلبه وذهاب حملته وذهاب طلبته وذهاب الأماكن التي هي محاضن للعلم سواء بالتشكيك فيها أو بالتحذير منها أو بالصد عنها أو بإغلاقها أو بقتل الأئمة وطلاب العلم أو بموت العلماء فإن هذا من أعظم الأخطار وأكبر وأكبر الأضرار التي يكون بها هلاك عظيم فقد جاء في الصحيحين في حديث عبد الله بن عمر بن العاص قال سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من قلوب الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالم في لفظ حتى إذا لم يبقى عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا هذا الحديث ساق الإمام مسلم بعض طرقه من حديث عروة عن عبد الله بن عمر بن العاص ولما وكان حديث عبد الله بن عمر بن العاص لعروة في موسم الحج عاد عروة إلى المدينة فحدث خالته عائشة رضي الله عنها بهذا الحديث فاستعظمته وقالت له يا بني أسمعته يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث قال إي نعم يا خالة قال عروة فلما كان في الموسم القادم أي بعد مضي عام ومجيء الحج قالت عائشة قد سمعنا أن عبد الله بن عمر بن العاص عبد الله بن عمر بن العاص خرج حاجاً فأدركه يا بني ثم سله عن حديث قبض العلم قال عروة فانطلقت فلقيته يطوف بالبيت العلم ليس له مكان قال فقلت له حدثني كنت حدثني بحديث في العام الماضي في حج العام الماضي في قبض العلم فحدثني به قال نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى حتى إذا لم يبقى لمن اتخذ الناس اتخذ الناس رغوساً جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا قال عروة فجئت إلى المدينة بعد الموسم قالت عائشة أسألت عبد الله بن عمر عن الحديث قال نعم قال بلى قالت فما قال قال أعاد علي فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وساق الحديث قالت عائشة ما أراه إلا ضبطه فإنه لم يزد عليه ولم ينقص استعظمت أم المؤمنين وهي من العلم من العالمات الفاضلات في الأمة الصديقة أم عبد الله عائشة ابنة أبي بكر رضي الله عنها وعن أبيها وعن جدها استعظمت هذا الحديث واليوم كم يحاول من يحاول قبض العلماء وهم أحيا لا نقول يقبض العلماء الموت ولكن يقبض العلماء يقبض العلماء قابضون نسأل الله العالم والسلام لا شك أن مثل هذا باب عظيم وهو من نقصان الأرض كما في قوله سبحانه أننا نأتي الأرض من قصها من أطرافها وهذا من ذهاب العلماء فإقامة مثل هذه الدورات والحرص عليها لا يستطيعها إلا الموفقون وينبغي الحرص كذلك على أخذ عقيدة أهل السنة والجماعة وعلى ما يتعلق بعلوم الآلة وضبطها والجدول الموجود جدول عظيم فيه دروس عظيمة فرصة لمن أراد الخير لنفسه أو لأبنائه أو لبناته أو لأهله يا عبد الله إذا تذكرت أسلافك الذين كانوا يمشون على الأقدام ربما الواحد لو قيل له خلاص تعال من الشحر إلى تباهل سيرة ربما يقول عفوا يعتذر وأئمتكم يمشون على الأقدام من بلد إلى بلد من عصر الصحابة رضي الله عنهم وأرضاه بل هذا موسى كما في سورة الكهف والحديث عن ابن عباس في صحيح البخاري ومسلم وموسى لما رحل إلى الخطر وبوب عليه الإمام البخاري باب الرحلة في طلب العلم وركوب البحر وظل موسى ماشيا يوما وليلة ماشيا على قدمه معهم حوت يابس جعله الله علامة لهم مشيا يوما وليل ثم عاد بعد أن مشيا كثر النهار إلى موضع الصخرة كل هذا لأجل أن يلقى الخطر ويطلب العلم الذي أخبر الله نبيه موسى أنه فضل الخطر في ذلك العلم وموسى أفضل من الخطر لأنه رسول والخطر نبي إلا أنه قد يوجد عند بعضهم ما لا يوجد عند الآخر أيها المؤمنون عباد الله أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يسر ويعين ويوفق لهذا الخير العظيم وأن يمدكم بمدد من عنده ويعينكم بنفس من عنده ويفتح عليكم ويزيدكم من فضله ويسدد خطاكم ويعظم لكم المثوبة والأجر عند الله عز وجل هذا أصلى الله وسلم مبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه السلام الحمد لله الحمدا كثيرا طيبا مباركا فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد فشكر الله للشيخي الفاضل أبي يوسف على ترحيبه بإخوانه وعلى تذكيره بفضل مجالس العلم وبفضل طلب العلم وهكذا شكر الله لأخينا الشيخ أبي العباس محمد ابن جبريل حفظه الله تعالى فقد شد عزائمنا ورغبنا في الجد والاجتهاد في طلب العلم بما ذكر من حالس الذين الصالح وعنايتهم بالعلم والرحلة فجزاه الله خيرا وقد ذكر في بداية كلمته أن هذه الدورة وهذه الدار ليست هي وليدة اليوم بل كانت منذ قرابة عشرين سنة وهي تعتني بطلب العلم وتعليم المسلمين وفتح الدورات العلمية وأخونا الشيخ أبو العباس جزاه الله خيرا له دور عظيم في نشر العلم في هذه البلاد فهو من أوائل طلاب العلم ممن رحلوا لطلب العلم من هذه البلاد فهو في هذا الطريق جزاه الله خيرا ولا يزال يرحلوا ويستفيدوا من علماء العصر فلم ينقطع جزاه الله خيرا كحال كثير مننا فما نملك إلا أن نقول لقد كان هذا الفتى أعقل منا جزاه الله خيرا فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا وإياه على هذا الخير وعلى هذا الطريق وعلى الجد والاجتهاد في طلب العلم النافع وكما تعلمون أيها الإخوة أنه بمناسبة هذه الدورة أقيمة هذه المحاضرة تشجيعا وتحفيزا لإخواننا بالجد والاجتهاد في طلب العلم وقد سمعتم خيرا كثيرا ومما أحب كذلك أن أشير إليه في هذا الباب سمعتم حديث معاوية رضي الله تعالى عنه من يرد الله به خيرا يبقهه في الدين قال ابن الجوز عليه رحمة الله كما في كتابه التذكرة قال من أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله فلينظر ما نصيبه من التفقه في دين الله من أحب أن يعلم ما نصيبه من عناية الله فلينظر ما نصيبه من التفقه في دين الله فكلما اعتنى المسلم بالتفقه في دين الله فليبشر بعناية الله له وبتوفيق الله وبإمداد الله عز وجل له وهكذا في هذه الدورات تقرأ القرآن وتحفظ القرآن وتسمع تفسير القرآن ولا شك أن هذا من أعظم أسباب صلاح القلب شئت أم أبيت جاء عن الإمام الشافعي أنه قال لتلميذه الربيع بن سليمان الربيع بن سليمان إذا أردت صلاح قلبك أو ابنك أو أخيك أو من شئت صلاح قلبه فأودعه في رياض القرآن فأودعه في رياض القرآن وبين مصاحبة القرآن فإن الله يصلحه شاء أم أبى بإذنه سبحانه وتعالى فمن أعظم أسباب صلاح الأفراد هذه الدورات بما يقام فيها من العلم النافع ومن كذلك مذاكرة القرآن وهكذا فإنني أنصح الآباء ممن حضر في هذا هذه المحاضرة وممن سمع هذه المحاضرة عن طريق الوسائل الأخرى التي يبث بها العلم فإنني أنصح الآباء أن يحذ أبناءهم على استغلال هذه الأوقات التي يمر بها الأبناء خصوصا في هذه الأيام من تلك الإجازة الصيفية التي التي لا ينشغل الأولاد فيها بعلوم هذه الدنيا فألا فليقبل في هذه الأيام على علوم الآخرة العلوم الشرعية فحث أبناءك على الإنضمام لمثل هذه الدورات فإنك مسؤول عنه وإن الولد الصبي لا يعرف مصلحة نفسه فهو بحاجة إلى من يشجعه وإلى من يحثه وإلى من يرغبه فإذا لم تقم أيها الأب المبارك بهذا الواجب فمن سيقوم به لأنك أنت المسؤول عن هذا الإبن كما قال عليه الصلاة والسلام في الصحيحين من حديث ابن عمر كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته وقد أمرك ربك سبحانه وتعالى أن تقي أهلك النار كما قال عز وجل يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فشجع أولادك والله إنه لمن المؤسف جدا أن نرى من أبناء إخواننا أهل السنة من يزهد عن هذا الخير الناس يدرسون في هذه الدورات وأولاد إخواننا في لعب وضيع ولا حول ولا قوة إلا بالله فهذا ما ينبغي أيها الآباء وأذكرك كذلك بحديث عظيم لو آمن بهذا الحديث وعقلناه وعلمناه حق العلم لما تركنا أولادنا دون تربية ودون تحهد وهو حديث معقل ابن يسار رضي الله تعالى عنه في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام ما من راع يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش لرعيته إلا لم يجد رائحة أو إلا لم يدخل الجنة كيف تكون غاشا لرعيتك هل أن تأتي لهم بالطعام الفاسد وأن تضع لهم السم في طعامهم وشرابهم لا أحد يفعل ذلك إن غش الرعية يكون بعدم نصحهم وتعاهدهم وتربيتهم إنه من الغش أن يكون ولدك ضائعا لاه ليس في عمل دين ولا عمل دنيا هذا هو الغش لهذه الرعية وهكذا نحث أبناءنا على استغلال أوقاتهم فإنهم محاسبون عليها وسيسألون عنها كما في حديث أبي برزة رضي الله تعالى عنه عند الحاكم وغيره لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفنى وعن شبابه فيما أبلى فاحرص على ما من الله عز وجل به عليك من نعمة الفراغ ولا تكن مغبونا في هذه النعمة فقد قال نبيك عليه الصلاة والسلام كما في حديث ابن عباس عند البخاري نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ تتمتع بهاتين النعمتين في صحة وعافية في قوة في نشاط وهكذا في فراغ ما عندك وظيفة وما عندك أولاد مطالب بالنفقة عليهم عندك فراغ كثير فلماذا تضيعه أذكرك بقول الحسن البصري رحمه الله تعالى إذ يقول لقد أدركت أقواما كانوا كانوا على أوقاتهم أشد منكم حرصا على دراهمكم ودنانركم ربما إذا أعطاك أبوك شيئا من المال حرصت عليه وحفظته فضياعك لوقتك أولى بالحفظ وأولى بالعناية والحرص وهكذا يقول عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي ولم يزدد فيه عملي هذا الذي كانوا يندمون عليك ما يندمون على ذهاب الأموال ولا على ذهاب كذلك حظ من حضوض هذه الدنيا فكانوا يندمون على ضياع الأوقات وقد نظم هذا المعنى الناظم فقال إذا مر بي يوم ولم أقتبس هدى ولم أستزد علما فما ذاك من يومي فما ذاك من يومي فاستغلوا أوقاتكم أيها الأبناء واستغلوا هذه الفترة القصيرة التي حددت لهذه الدورة وإلا فالعلم أعظم من ذلك فلا يكفيه الشهر ولا الشهران ولا السنة ولا السنتان فالعلم إن أعطيته كلك أعطاك بعضه ولكن هذا جهد المقل فاحرسوا على استغلال أوقات هذه الدورة ولله الحمد والمن هذا المكان ما فيه صوارف وما فيه ملهيات لربما في المدن في الشحر في مسجد التقوى وقد شاهدنا هذا في دورات مضت يذهب الطالب إلى البحر أو إلى مقهنت أو إلى السوق ويضيع وقاته لكن في هذا المكان ما عندك ملهيات وما عندك صوارف وما عندك شواغل فاجمع قلبك على العلم والجد والاجتهاد فيه واستغل كل لحظة في التزود من العلم النافع وهكذا نصيحة لإخواننا الأساتذة والمعلمين والدعاة المصلحين أن يرعوا إخوانهم طلاب العلم وأن يحرصوا على إفادتهم وتعليمهم وتعليمهم وبذل العلم لهم فهذا والله وظيفة عظيمة خص بها هؤلاء الدعاة وهؤلاء الأساتذة والمشايخ وأذكركم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في صحيح البخاري من حديث عثمان خيركم من تعلم القرآن وعلمه استشعر هذا الفضل وأذكركم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صحيح مسلم من حديث أبي هريرة ومن دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبع لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وأذكركم بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لابن عمه علي بن أبي طالب لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر نعم فاستشعر هذه الفضائل وهذه الأجور وتعاونوا على هذا الخير واعلموا أن هذه المجالس مجالس العلم وحلقات العلم سبب لغفران الذنوب ولتزكية النفوس ذكر ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه مفتاح دار السعادة عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أنه قال إن الرجل لا يخرج من بيته وعليه من الذنوب كجبال تهامة قال فإذا سمع العلم خاف ورجع وتاب فيرجع إلى بيته وليس عليه ذنب ثم قال فلا تفارق مجالس العلم لا تفارق مجالس العلم فالعلم يصلح قلبك تسمع العقيدة والتوحيد تسمع الترغيب والترهيم تسمع آيات الله تتلى عليك كيف لا يخشع القلب كيف لا يخاف القلب وقد قال الله عز وجل في كتابه الكريم إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا وقبل الصلاة نستمع إن شاء الله تعالى إلى كلمة شيخنا الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريق حفظه الله تعالى فقد طلب منه مشائخ هذا الدار بمشاركة عبر الهاتف فاستجاب جزاه الله خيرا فإن شاء الله تعالى نستمع إلى هذه النصيحة والمشاركة وارفقني الله وإياكم لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن الحمد لله نحمد وتعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات عمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد فنحمد الله سبحانه وتعالى الذي وفق لمثل هذا المجلس الطيب المبارك وهذا كذلك اللقاء العظيم الذي يعد من أعظم ما يجتمع أهل هذا الدين فيه فالاجتماع لمذاكرة العلم وحياء العلم في المجتمعات من أعظم أبواب الخير والبر ومن أنفعي كذلك وأهم أبواب الطاعات والحسنات والحسنات ولا يخفى علينا الأدلة الكثيرة الكتاب والسنة في فضل العلم ومجالسه وقد قال الله عز وجل يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات وقال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي هريرة في الصحيح المشهور ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة وفي حديث معاوية رضي الله عنه في البخار وغيره من يريد الله به خيرا يفقه في الدين وغير ذلك من الأدلة الكثيرة الحاثة والدالة على عظيم فضل ومنزلة العلم وبفضل الله سبحانه وتعالى وفق الله ويسر لأهل السنة والجماعة بإقامة هذه المجالس المباركة وهكذا هذه الدورات العلمية النافعة الماتعة التي أحيى الله عز وجل بها العباد والبلاد بفضل الله سبحانه وتعالى فجزى الله خيرا المشايخ المشايخ الفضلاء والإخوة الدعاة النجباء بما يقومون به من دورات علمية نافعة مباركة هذا من فضل الله سبحانه وتعالى على هذه البلاد الطيبة المباركة وقد وفق الله عز وجل أهل السنة في هذه البلاد المباركة بلادنا بلاد اليمن وفي غيرها بإقامة هذه الدورات الطيبة المباركة التي فيها خير كثير بفضل الله سبحانه وتعالى وكم نفعت هذه الدورات وكم رفعت من الجهل بل وكم هدى الله عز وجل بها أناسا إلى طريق السنة والاستقامة وهذه الدورة المباركة دورة أهل السنة في دار الحديث بالشحر دورة مباركة آتت ثمارها من سنوات فهذه ألم أذكر هي التاسع عشر تقريبا تسعة عشر دورة تقام من يومي افتتاح هذا المركز الطيب المبارك دورات متتابعة متتالية وفق الله عز وجل القائمين على هذا المركز الطيب المبارك بالتعاون في إقامة هذه الدورات النافعة المفيدة للرجال والنساء وللصغار وللكبار فنفع الله عز وجل بها نفعا عميما وأذكر في أحد الرمضانات القريبة لقيت بعض الشباب والإخوة فبعضهم ما عرفتهم وإذا بهم يقولون حضرنا الدورة الأولى في الشحر سبحان الله يعني قبل أكثر من عشرين سنة تقريبا أو تسعة عشر سنة ويقولوا بعضهم جزاكم الله خيرا استفدنا كثيرا لو لم يكن إلا أن بصرتمونا بطريق السنة وأهل السنة فاستطعنا بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بحضور مثل هذه الدورات أن يكون عندنا حمية من الكثير من الفتن التي ابتليت بها المجتمعات وصدقوا وكم ممن حضر إلى هذه الدورات الطيبة المباركة سواء من اليمن أو من خارج اليمن استفاد فائدة عظيمة لو لم يكن إلا أن تبصر بمنهج أهل السنة والجماعة في العقيدة وفي العبادة وفي المنهج والسلوك والأخلاق وعرف الإسلام الحق الصافي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصار عنده تمييز وتميز يبيز بين الفرق الضالة التي خرجت عن الحق وأهله وبين وصف الفرق الناجية والطائفة المنصورة التي وصفت في الأدلة الكثيرة من أدلة الكتاب والسنة وهذا هو شأن العلم فالعلم هو دعوة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو تركة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولذلك نقول هنيئا لمن وفقه الله لحضور هذه الدورات الطيبة المباركة وهكذا هنيئا لمن وفقه الله للمشاركة فيها والإعانة فيها بقليل أو كثير حسا أو معنا وهو توفيق من الله سبحانه وتعالى أن يستعملك الله جل وعلا في باب من أبواب طاعته وأن يجعل لك مفتاحا من مفاتيح الخير ومغلاقا من مغالق الشر نعمة عظيمة والموفق من وفقه الله سبحانه وتعالى وخصوصا في مثل هذه الأيام أيام الإجازات فالكثير من الأبناء والشباب رجالا ونساء يحتاجون إلى من يوجههم ويعلمهم ويرشدهم بما فيه الخير لهم وهكذا كذلك أن يعانوا باستغلال أوقاتهم بما فيه الخير لهم في عاجل أمرهم وأجله وفي حديث ابن عباس البخاري وغيره نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراء وصدق النبي عليه الصلاة والسلام كم من الناس من غبن في صحته وفراغه خصوصا في هذه الإجازات فجرته شياطين الجن والإنس إلى ما فيه هلاكه وضرره في الدنيا فضلا عن الآخرة فلذلك من أعظم أبواب الحسنات ومن أعظم أبواب التعاون على البر والتقوى إقامة مثل هذه الدورات الطيبة المباركة وخصوصا إذا كان فيها تعاون وترتيب مبارك وطيب وكثرة الدورات على وجه الترتيب والتعاون لا على وجه التعارض من أعظم أبواب الخير والبر فإن بغينا تعاون الإخوة بإقامة الدورات المباركة ويحسن ترتيبها وتنسيقها حتى يعم نفعها ويحصل الخير الكثير بوجود هذه الدورات في المدن وفي المجتمعات ولا ننسى نشكر الشيخين الفاضلين في ما أقاموا في هذه المحاضرة التي هي افتتاح هذه الدورة المباركة الدورة العلمية المكثفة في دار الحديث بالشحر وتبالة أو مخطط طيبة فالجزاء الله خير الجزاء على ما قدموا وأفادوا فهي مفتاح خير و إعانة على حضور هذا الخير وعنوان المحاضرة يدلنا على ذلك العلم في إصلاح الفرد والمجتمع شأنه عظيم فجزى الله خيرا الشيخين الفاضلين أخانا الشيخ أبا العباس محمد بن جبريل الشحري حفظه الله وأخانا الشيخ أبا معاذ أبو بكر بن أحمد باصلع حفظه الله وحفظ الله الجميع من المشايخ الفضلاء إخواننا الدعاة النجبة الذين يتعاونون في مثل هذا الخير وبفضل الله عز وجل نفع الله بهم سواء في هذه الدار المباركة أو في غيرها من خلال الأنشطة التنوعة الدورات والمحاضرات والكلمات والخطب والدعوة بين الحين والآخر في القرى والمدن والبوادي وهكذا أهل السنة والجماعة دعوتهم من كتاب الله إلى كتاب الله ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتغون ما عند الله لا يرجون من الناس جزاء ولا شكورا وانظروا إلى هذا الخير دورات لها سنوات كثيرة بفضل الله كم تخرج منها من طلبة العلم والدعاة والمحبين سواء في هذه المدينة أو ضواحيها أو هذه المحافظة أو ضواحيها بل في بلادنا اليمنية ومن خارجها استفاد خلق كثير بفضل الله سبحانه وتعالى فلذلك أحث نفسي وإخواني وآبائي وأبنائي على الاستمرار في هذا الخير والجد والاجتهاد فيه فإن العلم من أعظم أسباب إصلاح المجتمعات يحيي الله عز وجل به العباد والبلاد ويخرج الله عز وجل به الناس من الظلمات إلى النور ومن طرق العجاج إلى طريق الاستقامة ويحصل به الخير الكثير بتبصر الناس وتفهمهم وقد قال سبحانه قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما تذكروا أولو الألباب وفي حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين المشهور بقول النبي عليه الصلاة والسلام إن الله لا يقبض العلم انتزاعا تزعم صدور العلماء ولكن بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالم وفي رواية لم يبقى عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا وهذا هو الواقع هذا هو الواقع الذي حذر منه وأخذر به نبينا عليه الصلاة والسلام فما أكثر رؤوس الجهال الذين يتصدرون في المجتمعات فيظلون خلقا كثيرا التافه من الناس يطلع في القنوات ويتكلم في المسائل الشرعية الدقيقة في العقائد والعبادات والقضايا العظيمة فيظل خلقا كثيرا ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بالجهود الطيبة المباركة أهل السنة ميز الناس ميز الكثير من الناس بين دعاة الضلال والجهل وبين دعاة أهل السنة والعلم ميزوا بين دعاة الخير ودعاة الشر دعاة الإصلاح ودعاة الفساد بين دعاة السنة ودعاة البدعة فهذا فضل من الله سبحانه وتعالى فنسأل الله عز وجل أن يديم علينا هذا الخير وأن يبارك لنا فيه وأن يعيننا جميعا على الإخلاص والصدق وأن يجعلنا وإياكم مفاتيحا خير مغالق شر وأن يجعلنا هداتا مهتدين غير ضالين ولا مظلين وجزى الله خيرا الجميع خير الجزاء على كل ما يقومون به في إقامة هذه الدورات المباركة وهذه الندوات والدروس والمحاضرات النافعة نسأل الله عز وجل أن يجزي الجميع خير الجزاء وإلى هنا والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

شاركنا على