ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان

المحاضرة بعنوان ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، وكانت بمسجد ابن عباس بزغفة 22 ربيع أول 1440هـ ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في حلاوة الإيمان وأهمية محبة الله ورسوله

يشرح الحديث أهمية وجود ثلاث خصال في المؤمن ليجد حلاوة الإيمان، وهي محبة الله ورسوله أكثر من أي شيء آخر، ومحبة الآخرين لله وحده، وكره العودة إلى الكفر بعد نجاته منه. يبين أن الإيمان يتفاوت ويزيد وينقص، وأن أعمال القلوب أهم من الأعمال الظاهرة.

حقوق الأخوة في الله وخصالها

يشرح الحديث أهمية محبة الله ورسوله واتباع الشريعة، ويوضح حقوق الأخوة في الله مثل الإخلاص وبذل المال والنفس والكلمة الطيبة وإحسان الظن. كما يشدد على العفو عن الزلات وعدم تتبع عورات الإخوان وحسن الظن بالمسلمين.

العفو عن الزلات وعدم فضح الإخوان وتطبيقاته العملية

الحديث يدور حول أهمية العفو عن زلات الإخوان وعدم تتبع عوراتهم، ويفرق بين التجسس والتحسس. كما ينصح بعدم تضخيم الزلات بين الإخوة في الله، والكف عن عرض الأخ، وحفظ أسراره، والفرح بنعم الله عليه.

الفرح بنعم الله على الآخرين وأثره في تعزيز الأخوة

ينبغي للمسلم أن يفرح بنعم الله على إخوانه، سواء كانت نعمة دنيوية أو دينية، وأن يحمد الله ويشكره على ما أنعم به على الآخرين. هذا الفرح يعتبر من أخلاق الإخوان في الله وله أجر عظيم عند الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، إخواني في الله، بادئ ذي بدء أحمد الله جل في علاه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، على ما أعانني سبحانه جل في علاه على مثل هذه المجالس الطيبة المباركة التي نتذاكر فيها وإياكم بما ينفعنا في ديننا ودنيانا وأخرانا، فذاك من عظيم نعم الله على عباده، ولكن أكثر الناس لا يعلمون. وهكذا نشكر كل من ساهم وساعد على إقامة مثل هذه المحاضرات في هذه المساجد المباركة، وأخص بالذكر في هذا المجلس مزيد بن عباس حفظهم الله ومن القائمين عليه على إتاحتهم الفرصة لإلقاء مثل هذه الكلمات، وأخص بالذكر كذلك أخونا الفاضل أبو خليل مصطفى باثقيلي حفظه الله تعالى ورعاه وسدد ربي على الخير خطاه في حرصه على نفع إخوانه، إما عن طريق توجيهاته أو بالحرص على من يأتي من إخوانه ويساهمون معه في نشر الخير هنا وهنالك، فجزى الله الجميع خيرا. حديثي وإياكم، إخواني في الله، هو وقفات مع حديث من أحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال عليه الصلاة والسلام «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار». هذا الحديث العظيم، إخواني في الله، الأحاديث المهمة وكل حديث النبي مهم صلاة ربي وسلامه عليه، إذ أنه من جوامع الكلم، إلا أن هذا الحديث اعتنى به العلماء حتى قال من أهل العلم أن هذا الحديث من أصول الإسلام. فقوله عليه الصلاة والسلام «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، الفائدة من هذا المقطع، إخواني في الله، تعود إلى عدة مسائل، أولاها أن نعلم إخواني في الله أن للإيمان حلاوة وأن للإيمان لذة، وليس كل واحد منا يمكنه أن يشعر أو يستشعر بها، وإنما يستشعر بحلاوة الإيمان كل من بلغ في الإيمان مبلغا عظيما. ومن هنا كان في ذلك إشارة إلى أن المسلم يحاول أن يسعى إلى الوصول إلى كمال الإيمان حتى يجد حلاوة الإيمان، وبهذا، إخواني في الله، لا تنبيه آخر على أن الإيمان يتفاوت، فليس الناس كلهم في الإيمان سواء، فإن من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتفاوت. والإيمان يتفاوت، وبتفاوت الإيمان في الدنيا يظهر ثمر ذلك في الآخرة، ففي الآخرة مثلا تجد أن مرور الناس على الصراط يتباين، منهم من يمر كضوء القمر أو كسرعة البرق، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، ومنهم من يجري جريا، ومنهم من يسعى سعيا، ومنهم من يسعى الزحف، علامة هذا التفاوت في الحركة يعود إلى أعمالهم وإيمانهم. وهكذا، إخواني في الله، حلاوة الإيمان ما يجدها الناس إلا لمن بلغ في الإيمان مبلغا عظيما، فالإيمان يتفاوت يزيد وينقص، ويزيد الذين اهتدوا هدى، ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يتفاوت. ومن هنا، إخواني في الله، كان المسلم حريا به أن يسعى في هذه الدار بالأعمال الصالحة حتى يصل إلى هذه الدرجة، وهي درجة التلذذ بالعبادة، هذه حلاوة الإيمان. «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، من معاني حلاوة الإيمان التلذذ التي يجدها المسلم لدرجة أنه هو الذي يبحث عن عبادة يجد أن أنسه وراحة قلبه ما تسكن إلا إذا لاذ بعبادة، فانظر نبينا عليه الصلاة والسلام قال «وجعلت قرة عيني في الصلاة»، قرة عيني في الصلاة أنسه وراحته وطمأنينة باله تكمل في صلاته عليه الصلاة والسلام. وثبت أيضا قال «يا بلال، أقم الصلاة أرحنا بها»، إذا وجدت من نفسك، يا عبد الله، أنك في حالة تتلذذ بها في العبادة، هذا ما يدل إلا أن الله وفقك إلى مقامات عظيمة في الإيمان. «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، فيه ضرورة الاهتمام بأعمال القلوب، لأنه سيأتي معنا الخصلة الأولى والخصلة الثانية والخصلة الثالثة، تجد أن من تأمل فيها يجد أن مدارها يدور على أعمال قلبية. فالمسلم كما أنه يحرص على إصلاح ظاهره، سلوكياته مثلا على فعل عباداته الظاهرة، هذا من الدين يعتني به، يعتني في هيئته وفي تهيئته وفي تحسينه حتى يكون على الوجه اللائق مما يرضي الرب جل وعلا، وهكذا في تعامله مع خلق الله، هذا عمل ظاهر. فالمسلم كما يعتني بالعمل الظاهر، عليه ضرورة أن يعتني بالعمل الباطن، يعتني بأمر القلب، وهذا خفي على كثير من الناس، مع أن العلماء يصرحون بأن أعمال القلوب أعظم عند الله من أعمال الظاهر، فإن القلب هو محل نظر الرب سبحانه وتعالى. قال عليه الصلاة والسلام «إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، الباطن والظاهر قلوبكم أعمالكم، وبدأ بالقلب لأنه هو الأصل، الأعمال القلبية، بل من الدلالات الدالة على عظم أعمال القلوب أن القلب هو الأس والأساس في صلاح وفساد الناس. قال عليه الصلاة والسلام «وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله»، ما هي؟ القلب، القلب هو الأس، مضغة لينة، لكنها، إخواني في الله، أساس البدن صلاحا وفسادا. بل إن الإنسان عند ربه قيمته تُخلص في قلبه، قال ربنا جل في علاء «يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم»، فهن، إخواني في الله، الأعمال القلبية مهمة جدا أن نعتني بها، نعتني بإصلاح بواطننا كما نعتني بإصلاح الظاهر. نبدأ، إخواني في الله، في الخصال الثلاث التي عبر عنها نبينا بقوله «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، قال عليه الصلاة والسلام «أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما»، هذا الحديث يبين أن الخصلة العظيمة من الخصال التي من تحلى بها حينها سيجد حلاوة الإيمان، سيجد لذة الطاعة والعبادة، أن تجعل لله ولرسوله المقام الأسمى والجناب الأعلى. وذلك بأن تمتلئ القلوب محبة وإجلالا وتعظيما لله ولرسوله عليه الصلاة والسلام، تمتلئ القلوب بحيث ما هنالك محبة توازي ولا تساوي ولا تداني محبتهما، بل جميع المحب تذب أمام محبة الله ورسوله عليه الصلاة والسلام. إن فعلت ذلك، يا عبد الله، حقا وحقيقا، ستجد حينها كما نطق بذلك الصادق المصدق، فإن ذلك من أعظم خصال الإيمان، وهذا المقام، إخواني في الله، من المقامات التي بها يصل العبد إلى جنات المأوى في الدرجات العلا. ثبت في الصحيحين من حديث أنس أن رجلا قال «يا رسول الله، متى الساعة؟»، فقال عليه الصلاة والسلام «وماذا أعددت لها؟»، قال «لا شيء، إلا أني أحب الله ورسوله»، قال عليه الصلاة وسم «أنت مع من أحببت»، الله أكبر، ما أعظمها من نعمة، وما أعظمها من منزلة. قال «أنت مع من أحببت»، فإن كان حبك صادقا لله ولرسوله، فإن الله سيجعلك معه، إذن سيكون مأواك الجنة، لا شك في ذلك ولا ريب. وأنا أنبأ، إخواني في الله، على تنبيهين اثنين في مسألة محبة الله ورسوله، بل قل خطأين اثنين يقع فيها بعض الناس لقصورهم في هذا الباب، بعض الناس يرى ويظن أن محبة الله ورسوله عبارة عن دعوى يدعيها الواحد منا. الخطأ الثاني من أخطاء الناس في مسألة محبة الله ورسوله هم عكس الأول، الأول من ترك العمل، فهذا وقع في تفريط، الثاني عكس وهو الذي أفرط والذي تعدى، فبعض الناس لكي يبرهن على محبته لله ولرسوله لربما يأتي بأشياء من نفسه، يأتي بأشياء من نفسه كما وقع لأمم من قبلنا. فمن أراد محبة الله وأيضا محبة الرسول، فعليه بالاتباع، إذن، يا عبد الله، إياك أن تقع في الخطأ الأول وهو أن تترك العمل، وإياك أن تقع في الخطأ الثاني وأن تبتدع العمل، لا تعمل على ما جاء به الشريعة، اعمل بما جاء في الكتاب والسنة. ثم قال عليه الصلاة والسلام «وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله»، الخصلة الثانية من الخصال العظيمة من خصال إيمان هذه الخصلة، يقول أهل التربية والسلوك أن الإنسان مدني بطبعه، ما معنى مدني بطبعه؟ الإنسان يحب المخالطة يحب الخلطة والمعاشرة. فجاء الإسلام وهذب هذه الروابط، هذبها بحيث أن جعل عبادة، جعل هذه الرابطة تربط بين الناس عبادة يتقرب بها العبد لربه سبحانه وتعالى، وذلك بأن تكون الرابطة على أساس الدين، هذه الرابطة هي التي يحبها الله وهي التي يجازي ربنا عليها العباد سبحانه وتعالى. وهؤلاء، إخواني في الله، من فعل ذلك هؤلاء من أعظم الناس إيمانا، ولهذا جاء في الحديث «ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان»، يا ترى ما الذي فعلوا هؤلاء؟ هؤلاء الذي فعلوا أنهم آثروا ما أراد الله جل وعلا على مرضات أنفسهم. فمن حق الأخوة في الله جل وعلا حقوق عظيمة، إخواني في الله، حقوق ينبغي أن يمد إليها كل مسلم مع أخيه المسلم، هناك حقوق عامة المسلم مع المسلم، فضلا أنك مسلم وأنا مسلم بيني وبينك حقوق. أما أنا لا أتكلم عن حقوق العامة، أتكلم عن حقوق خاصة لمن جعل بينه وبين أحد من المسلمين مقارنة محبة وأخوة، أخوة لأخيه، هنا تأتي حقوق عظيمة ينبغي، يا عبد الله، أن تمتثلها، والحقوق كثيرة وكثيرة جدا. من حقوق المسلمين أو الأخوة الإسلامية، ومن تحب في الله ولأجل الله، أعظم الحقوق كما مر، الإخلاص، فاجعل هذه العلاقة، يا عبد الله، هي العلاقة الحقيقية التي بها ماشيت فلانا وصاحبت فلانا لوجه الله، ما تريد بذلك رياء ولا سمعة، ما تريد بذلك تزلفا، ما تريد بذلك أن يشار إليك بالبنان، وإنما أحببته لله وفي الله. الثاني، بذل المال والنفس لأجل إخوانك، ابذل، يا عبد الله، من مالك، ابذل، يا عبد الله، من نفسك، إخوانك لهم منزلة عظيمة، فبرهن على أنك تحبهم وذلك ببذل ما تستطيع عليه من بذل، بذل النفس مثلا أن تعطي لهم شيئا من وقتك الفاضل. قال عليه الصلاة والسلام «ولئن أمشي مع أخي في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في مسجد شهر»، فهذا ماذا فيه؟ فيه بيان على أنك تبذل من وقتك لإخوانك، وأنك، يا عبد الله، لو ربما أنت في بيتك ما عندك شيء يطرق بابك أخوك بتروح المكان أخي لا أحتاجك أخي لا تعبان تعبان باشرة تقول أبشر أبشر. قال عليه الصلاة والسلام «ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يثبتها له ثبت الله قدمه يوم تزل الأقدام»، يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة، أنت ألا ربما عندك وجه في وظيفة حكومية في مكان في منصب، عندك ابن عمك ابن خالك مدرس مدير، عندك صلة فيأتيك أخ من إخوانك يحتاج منك شيء من وجهها. يا أخي، أريد أن توظف أريد أن أعمل أريد أن أدرس أريد، أخي قم معي، بعض الإخوان أخي لا تحرجني، أخوك بذل، إذا ما بذلت مع أخيك ستبذل مع من؟ إخواني في الله، الحقوق عظيمة ينبغي أن تبذل. كذلك، إخواني في الله، مما يذكر بذل اللسان، بذل اللسان، إخوانك كما قال ربنا «وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن»، هذا يكون عاما مع جميع الخلق، عبد الله يقول بلسانه ذلق حسن، وانظر إلى وصف القرآن، ليس المطلوب أن تقول حسن بل تقول الأحسن. أحسن شيء تعطي بإخوانك المسلمين، فما ظنك بأخيك؟ بأخيك، يا عبد الله، يحتاج للكلمة الطيبة، ومن ذلك كما يقول العلماء الثناء عليه وخاص عند غيبته، مهو موجود، «والله فلان ما شاء الله، يا أخي والله فلان هذا نفتقده والله إنسان خير إنسان طيب»، حاول أن تعود نفسك على الثناء لإخوانك، ثناء حسن، ذكرهم بالجميع. وكم لهذا أثر طيب، حيث إذا انفض المجلس فجاء الأخ بعد الفترة يقول «فلان والله ذكرناك بخير والله ذكرناك بخير»، لا ما يزيدهم أثمرت ذلك، بعض يبخل شحيح باللسان ما يذكر إخوانا أبدا ما يذكر لهم جميل ما يذكر لهم ثناء، ويعرف فضلها أولا، وكم لهذا أثر ليس فقط في أثر الصاحب بل حتى أذى في الاقتداء. كذلك، يا عبد الله، من حقوق الأخ على أخيه، كما يقول علماء إحسان الظن به، إحسن الظن، هذا حق من حقوق إخوانك عليك، إحسن الظن، قال ربنا جل وعلا «إياكم والظن»، وقال «واجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم»، ولا تجسسوا، المسلم إخواني في الله مع أخيه لا يسئ الظن به. أحيانا تقع من إخوانك كلمات أو أفعال وسلوكيات، فإياك أنك سرعان ما تعكس هذا الأمر وتجعله أنه ما أراد إلا شر، ما أراد إلا شر، ما تكلم بالكلمة الفلانية إلا وهو في نفسه شيء، ما فعل الفعل الفلاني ما كشر بوجهه ما طأطأ برأسه إلا وأراد كذا وكذا، فلا تفعل ذلك، وإساءة الظن، إخواني في الله، ما الذي تستوجب؟ بل القرآن بعدما نهى ربنا عن الظن نهى عن التجسس، لأن إساءة الظن بداية ثم يأتي بعد ذلك التجسس، ولا تجسسوا، لأن من أساء الظن بأخيه سيتجسس عليه، هذا مجرب، من أساء الظن بأخيه سيتجسس عليه، إذا جاءك الريب وأصبحت تتحوم بك الظنون. أنا فلان ما أراد إلا كذا، أنظروا أنظروا أنظروا، سيأتي التجسس، سأنظر ويراقب هنا ويراقب ويسجل عليه الملاحظات حتى يفسد الله يفسد الشيطان ما بينهما من خير، ولهذا جاء في بعض الروايات «ولا تجسسوا»، في بعض الأحاديث عندما قال نبينا «المسلم أخو المسلم»، «لا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تجسسوا ولا تحسسوا»، ما الفرق بين التجسس والتحسس؟ التجسس ما يكون بالنظر، والتحسس ما يكون بسماع الأخبار، بسماع الأخبار، كله تتبع هذا التتبع، إخواني في الله، ما جاء إلا بعد إساءة الظن، فلا تسيء الظن بإخوانك، إخواني في الله، فإن حق المسلم أنك تحسن الظن به، أنك تحسن الظن به حتى ولو وقع في خطر، احسن الظن به. كما يقول بعض السلف، نقل عن ابن سيرين وعن قتادة وعن جماعة من السلف قال «إياك إياك أن تحمل كلمة سمعت من أخيك محمل سوء وأنت تجد لها في الخير محملا»، فإن بلغك الكلام عن أخيك وعده عدة محامل، عدة محامل، ومنه محمل خير، احملوه على محمل الخير، احملوه على محمل الخير، ولا تسيء الظن به، ولا تجعل هذا الظن يدور في خلدك. و لهذا قال نبينا «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث»، إذا رأيت أن نفسك تحوم على أخيك تحوم على أخيك بأنه ما أراد إلا كذا وما أراد إلا كذا، اعلم أن هذا كذب، فإن الظن أكذب الحديث. وأيضا، إخواني في الله، من الحقوق العظيمة الذي ينبغي أن يؤديها المسلم مع إخوانه المسلمين العفو عن الزلات، العفو عن الزلات، المسلم، إخواني في الله، المسلم عموما بشر، بشر، وما من بشر إلا وهو عرضة للخطاء، «كل ابن آدم خطاء»، كل ابن آدم خطاء، يقع من الإنسان الزلة والهنة والخطأ والتقصير، يقع هذا. فتجد في عالم الأخوة بعض الناس يريد أن يماشي أخا معصوما بين قوسين، ملك ما يريده يخطأ ما يريده أن يزل ما يريده أن يقع في هنة أبدا، يريده معصوم من وإلى، لدرجة أن بعض الناس إذا وجد من أخيه هفوة ماذا؟ غير كثير، يا الله روح اللي بعده، طيب يماشي أخا ثاني يماشي يماشي يماشي يقع في هنة هذا لابد هنة تقع، زلات كثيرة، بشر. فإذا قطع، آه عادة كده، يا الله برع الله، يا الله نشوف وجهك بعدني، يا الله روح عادة نفسه مطوع، يا الله روح عاد غيره، طب إلى متى وأنت تستبدل بعباد الله؟ متى، يا عبد الله، وأنت تستبدل بخلق الله الهنة والزلات؟ هذا أمر مغروس في بني آدم، ما هناك أحد كامل مكمل. فإنسان، إخواني في الله، الأخ مع إخوانه لابد أن يعفو عن الزلات، لكن الزلات تنقسم إلى قسمين، زلات في حق الله، وزلات في حقك أنت، بعض الأخوة تماشيهم كما قلنا وهم بشر يتقع منهم زلات، لكن في حق الله، بمعنى تقع في الدين، لو ربما هذا الأخ يقع في معصية يفرط في واجب، يترك واجب، هنا ماذا تفعل؟ كيف تعفو عنه؟ تعفو عنه بأنك تعفو عن فضيحته، تعفو عن نشر خبره، واسكت، من ستر مسلما ستره الله، تستر عليه مع الإصلاح مع النصيحة، تناصحه «إيش فعلت يا أخي؟ ما هي صح؟ هذا الله المستعان»، إيش فعلت؟ بغلطني عنك كذا وكذا صحيح نعم والله، طب ليش؟ ناصحه لا تزال معه بالمناصحة، بالإرشاد، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا ما نصحت أخرك ستنصح من؟ ستنصح من؟ بالله عليك؟ ستنصح من إذا كان هذا أخا لله في الله؟ ما بينك، يا عبد الله، وبين أخيك أعظم ما بين خلق الله جميعا رابطتك لله وفي الله. إذن لابد من السداد والمقاربة والمناصحة، لابد تأخذ بيده إلى بر الأمان، الشيطان تناعب عليه تناعب عليه، نقل في مسند أبي أمامة الصحابي الجليل رضي الله تعالى عنه مرة على رجل طيب بعد الآذان، إن شاء الله نواصل في هذه المسألة. مما صح عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه أنه مر بقوم يسبون أخا لهم يسبون أخا لهم وقع في ذنب، وهذا قد يقع عند بعض الناس، إذا رأوا رجلا وقع في معصية سرعان ما يسارعون إلى فضحه وإلى توبيخه وإلى تأنيبه. فلما رأاهم أبو أمامة وتثبت من خبر الرجل، فقال «لو وجدتم أخاكم في قليب فكنتم مخرجيه؟»، بمثال عظيم، لو أن أخا لكم سقط في بئر، ما الذي ستفعلون أول مرة معه؟ هل بالله بعقل وعي؟ إخوان آه نجدة وغوثاه آه شباب يريد أحد يرفعهم يخشى من الهوام والدواب والسباع والحشرات والآفات حيات وأفاعي الله أعلم به شيء، الحفرة هذه فيجي ناس إيش فيه؟ أوفان ولا يرفعوا، أول شيء بنعرف واللي وصل لك تحت أنت صاحب أنت عور واخذ يلومونه ويعددون عليه المعايب. يقول لأخوان «خافوا الله، رفعوا، طلعوه، بتفهم معك لا لا، أول شيء بنعرف ليش وكيف»، فلا زال يوبخونه، فقال لهم أبو أمامة رضي الله تعالى عنه «لو أن أخاكم سقط في قليب أكنتم مخرجيه؟»، قالوا «نعم»، فقال «فاحمدوا الله أنعافاكم ولا تسبوا أخاكم»، فاحمدوا الله أنعافاكم ولا تسبوا أخاكم. بمعنى أولا أخرجوه من هذه المعصية، هذا فكركم، ليس فكر أنكم تنقضوا عليه سبا وشتما وقذفا، لربما ترك الالتزام وترك الاستقامة وترك الطاعة، ترك الطاعة، ولهذا إخواني في الله أن أصل أن من وقع في زلة متعلقة في حق الله وهو أخ من إخوانك، حاول أنك، يا عبد الله، تصلح حاله بالنصيحة، الأمر بالمعروف، النهي عن المنكر، الأخذ بيده، إذا ما وصلت إلا بالهجر إلا بالهجر، إهجر. فالهجر، إخواني في الله، له تفصيل، فليس كل شيء هجر، ولهذا نبينا مع أصحاب ممن وقع منهم مخالفة منهم من هجرهم ومنهم ما هجرهم، لما علم نبينا لأنهم مربي يعلم أن أناسا ينفع معهم الهجر في حسن توبتهم واستقامتهم، ونفع وتأمل في فعله عليه الصلاة والسلام مع من هجرهم كيف أن ذلك أدى إلى أحسن حال. ومع أناس ما هجرهم وإنما عاتبهم ونصحهم فاستقاموا، فمن الناس من يصلح معهم الهجر، ومن الناس من يصلح معهم التأنيب والتوبيخ، أو النصح، ولهذا إخواني في الله هذا إذا كانت الزلة والهفوة متعلقة في حق الله، فالعفو عنها أنك لا تفضح، والأمر الثاني، إخواني في الله، إن كانت الزلة في حقك، فكن، يا عبد الله، من عباد الله الصالحين فلا تعاتب أخاك. نعم يسقط، يقع أخ من إخوانك يوم الأيام، دب بينك خلاف، أتى بسبة، سبك، يعني سب، سب وقام من مجلس، وأنت والله قطص، الله مربو قطص، وأتي أخوة يفرقون بينكم، إخوان تقول «الله أنت إخوان إيش من أخوة هذا؟»، راح يمين وهذا راح يسار، تقع تقع يقول «والله إيش من أخ هذا؟ أنا والله ظنيت فيه ظني الحسن، لكن خاب ظني فيه، خاب ظني فيه»، فزلة، لكن كيف تتعامل معه؟ أولا ما أنصح، إخواني في الله، إياك ثم إياك أن تضخم الزلة، والله هذا مرتع خصب، مرتع خصب الشيطان فيه يدور ويدور وينفخ فيه وينفخ، جرحك جرح قوي والله جرح قوي قوي جدا في الصميم، كلمة والله في الصميم، والأنف ويكبر والعصاب ورجل الشيطان مراه وين عاده في مقهى عند الناس. والله لو أنا مكانك بطعنه والله بمسدس والـ«أر بي جي»، فلا زال الشيطان ينفخ، كلمة، يا عبد الله، كلمة، هفوة ساعة غضب، زلها في حق، فلا تكبر، تجعلها كفر، تجعلها شرك، والثانية، يا عبد الله، لا تنسى المعروف، لا تنسى المعروف ما بينك وبين أخيك من العشرة التي دامت سنين، بل عظيم الرابطة، رابطة الذي تربطك إياه، رابطة عظيمة أوثق عرى الإيمان، أوثق عرى الإيمان، عروة عروة ما تنفصم. فلا تجعلها تنفصم على سبب كلمة، كلمة كافية في زعزعة هذه العرى، ثم تنفصم على كلمة، يا عبد الله، احتسب الأجر، وما في شيء يأتيه الأخ «سامحتك، ساكت سامحتك، ادفع بالتي هي أحسن»، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا، وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم. فهذا من أعظم، إخواني في الله، ما يكون بين الإخوة العفو عن الزلات، كذا إخواني في الله من حق الأخ على أخيه ما يكون بالكف عن عرضه، الكف عن عرضه، لربما كما يقول بعض العلماء لربما كانت هذه الخصلة هي الصميم، لربما اختزلت المحبة في الله والأخوة في الله في بابها الكف عن عرضه. كف عن عرضه، بل هذا حق لجميع المسلمين أصلا، «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام»، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه، عرضه، فكيف إذا كان هذا مع الناس كافة؟ كيف مع عرض أخيك؟ فلهذا، إخواني في الله، الكف عن عرض إخوانك هذا لابد منه. بعض الناس، إخواني، ما يحترم هذا الحق، ما يحترم، سرعان ما يجد لدغة في ظهر أخيك، لدغة يكشف في عرضه ويتكلم في عرضه إذا غاب «فلان فلان جاء فلان ما جاء والله فلان فعل فعل فلان فعل»، تكلم خلف ظهره وتطعن فيه وتشوه سمعته، هذا ما هي أخوة، يا أخي عبد الله. وهذا الذي أودى لبعض الناس من الكتاب ألف كتابا سماه «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، هذا رجل محروق احترق احترق ممن وجد من أخوة بعض الناس له كيف تنهج في عرضي تتكلم من خلفي تشوه سمعتي؟ علمت على هذا الحال لا والله أربي كن ولا أربك. ولهذا قال «تفضيل الكلاب»، مؤلف «تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب»، هذا كان شخص ما يوفي بعرضه، إذا أنت، يا عرضا، ما كففت عن عرض أخيك، إذا متى ستكف عن عرضي؟ من ستحافظ على عرضي؟ من؟ ومن؟ إخواني في الله. ومما يدخل في الكف عن عرض أخيك، يا عبد الله، أنك تكف عن مساوئه، أنت الآن لما تفعل علاقة مع أخي باسم الأخوة في الله المحبة في الله، هذا ماذا معنى؟ معنى أن ستولد علاقة بينك وبينه ليست كباقي الناس، ستتعرف على ما داخله ستتعرف على ما خارجه ستتعرف على أموره الداخلية. لأنك أخ أخ، فتتعرف عن الأمور، ولهذا قد تقع عينك أو عثرت على أشياء فيها عيب مساوئ، لكن طبيعته قد تكون فيه في أهله في أولاده في بيته، تدخل إلى بيته تجد من البيت وبيت أبوه فيه الصور مثلا، بيت أبوه ليس بيته، بعد تلتقط هذه وتمجعلها إذا خرجت «والله هذا أخ سأل فيك أخي كيف هذا؟ أخوك يعني حكم حكم الأخوة». أنت استطعت أن تدخل إلى بيته فكون كشفت حاله وظهرت على بعض مساوئ، هذا ليس دريع أنك تفضحه، يا كففا ارضه، يا عبد الله، أشياء داخلية لربما هو لربما هو يعطيك أشياء وهذا سيأتي، وهذا من الأمر الثاني ممن حفظ الأعراض حفظ أسراره، تتكتم على أسراره. هو يعتبرك أخا من إخوانه لربما عنده من الأمور أعطاك إياها «والله والله ما أمن على إخوانه من لحمه ودمه من إخوانه من أبيه وأمه ما أمنه أمنك أنت لم يرى فيك من حسن الالتزام وحسن الصحبة وحسن العشرة أمنك بأسراره»، أنا فعلت وأنا كذا وأنا أستشرك في أمر وأبشر. ثم بعد ذلك والله في موضوع بينه وبينك هوا هاي بينه وبينك ثم أثير واحد ثاني خير موضوع بينه وبينك «والله لا أدري ما أي prolonged بينك»، هذا أصبح 50 واحد بيني به وبينك، ما والله بينك وبينه وبينك وبينه خمسين نفر، هذا ما بينه بينك وهي كلها سر، وهذا لا يجوز. يقول نبينا صلى الله عليه وسلم «إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة»، هذه أمانة، هذا من الحديث النبوي على أن الرجل يعطي خبر لكن تجد حركته تدل أن هذا سر يلتفت «إسمع أخي في موضوع إذا رجل حدث بحديث ثم التفت فهي أمانة»، تؤتمن عليه فكيف إذا كان خبر في تحصينات لا أدول أحد هذا السر؟ أخي ما أعطي إلا لك موضوع كذا وكذا وكذا. فلا يجوز تكشف سره ثم تذهب يمنى ويسرى أو تنتظر ساعة غضب أنت وياه ثم تخرج أسراره بالإنترنت ولا باليوتيوب ولا في الواتساب، هذا ما يجوز، يا عبد الله، هذا ليس من حق أخل إخوانه، فمن حق الأخل إخوانه كف الكف عن عرضه، الكف عن عرضه، منها السكوت عن مساوئه، وهكذا يعبد الله الكف عن أسراره، اجعلها تموت معك، اجعلها تموت معك، تبقى في صدرك تتلجلج بس لا تخرجها. هذا كنت أخا لأخيك، كذا إخواني في الله من حق الأخل على إخوانه الفرح بما ينعم الله على إخوانك، ونعم الله كثيرة، نعم الله كثيرة، إذا كنت أخا حقيقيا أخا محب لأخيك، فمن حق الأخ لأخيه يعني يفرح يفرح به، يفرح بما ينعم الله عليه. جاءك الأخ بشارة أخي «والله بشارة ايه؟ بشر والله جاءت لي وظيفة وين؟ في الشركة الفلانية فلانية كم الراتب والله أخي إيش؟»، أم هذه أخ تفرح «ما شاء الله تستاهل تستاهل أبو أحمد كل خير تستاهل»، امدحه تفرح «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، هذا المؤمن. «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، في كل نعمة، كل نعمة، وهذا أخوان يربيك على عدم الحسد والتحاسد، كيفية ما نسمع أخ أخ لأخيه وأنا محب لإخواني وأنا هذا كل إخواني في الله، فإذا سمع أنهم فازوا عليه بنعمة وانتصروا عليه بمرتبة، انظر كيف الحسد يأكل قلبه، هذا ليس أخوة، هذا راجع نفسك، يا عبد الله. أو يبشر بنعمة دنيا أو حتى نعمة دين، رجل من إخوانك من الله عليه بأنه حفظ القرآن وأنت أكبر من ما حفظ هو أصغر وحفظ القرآن، إفرح «ما شاء الله ما شاء الله عليك»، تحمده تحمد الله وتثني عليه خيرا فاز عليك بعلم فاز عليك بحفظ فاز عليك بقراءة قرآن بسنة بمال وفق بما جاءت له صفقة جاء له ورث جاءته مشروع نجح في أيام العمل. العملة صرف بالسعودي وما خسر، تفرح، يا عبد الله، افرح لإخوانك، افرح هذا من عظيم ما يكون لأخل إخوانه إخوانه، والحقوق كثيرة وكثيرة جدا، لكن هكذا إخواني في الله نعلم أن ما نسمعه من الأحاديث العظيمة في مسألة المحبة في الله. وأنها خصال بلغت عند رب العالمين أن الله أعظم الأجر