الدرس في آثار وآداب الصيام 8، ألقاها
يعتبر شهر رمضان شهر الرحمة حيث اتصف الله عز وجل بالرحمة، وكذلك القرآن ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. يشرح المقطع معاني الرحمة ومظاهرها في الإسلام.
الابتلاءات والتكاليف الشرعية هي رحمة من الله لعباده لرفع درجاتهم وتقوية إيمانهم. أحكام الله وعباداته مشتملة على الرحمة، مستشهدا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وتوضيحات الإمام ابن القيم.
في رمضان، يفتح الله أبواب الرحمة والطاعات، ويجعل للصائم دعوة مستجابة، ويعطف الناس بعضهم على بعض. شهر رمضان يزيد من تسامح الناس ورفع درجات الرحمة بينهم نتيجة للطاعات العظيمة.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فلازلنا فيما نتكلم فيه من موضوع آثار رمضان وأدابه، فإن شاء الله تعالى في هذا اللقاء نأخذ أثرا من آثار هذا الشهر العظيم، وهو أثر عظيم جدا، أثر جعله الله عز وجل في كل شيء مما جاء منه سبحانه وتعالى. فهذا الأثر هو أثر الرحمة، فشهر رمضان شهر الرحمة. فهذه الصفة، صفة الرحمة، صفة عظيمة اتصف الله عز وجل بها، وأيضا وصف بها أعظم ما أنزله سبحانه وتعالى، وهو القرآن، ووصف بها نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذه الرحمة هي أيضا تكون في مثل هذه العبادات والطاعات، وغالبا العبادات تعقبها رحمة، وإنما هذه العبادات جعلها الله عز وجل رحمة للخلق. فالرحمة كما هو معروف ما جاء في الصحيحين في حديث الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين». جاء عند مسلم في رواية يونس عن الزهري قال في الحديث: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الرحمة». فتحت أبواب الرحمة، وهذا يدل على أن هناك في هذا الشهر تتفتح أبواب كثيرة من أبواب الرحمة. والرحمة، عباد الله، المراد بها العطف والحنان والرأفة والمودة، فهي تأتي بمعاني كثيرة، وقد جاءت في الكتاب والسنة أيضا بمعاني كثيرة جدا. وقد ذكر ربنا جل وعلا الرحمة في كتابه في أكثر من مئتي موضع، فهي صفة عظيمة اتصف الله عز وجل بها، وصف الله عز وجل بها نفسه، فهو الرحمن الرحيم، كما في ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، وفي أيضا آية الفاتحة ﴿الرحمن الرحيم﴾. والرحمن هو صفة الذات، الذي هو اسم يدل على صفة ذاته، وهي الرحمة التي جعلها الله عز وجل، أو هي من صفات الله الذاتية له سبحانه وتعالى. ورحمته واسعة جل وعلا، حتى أنها سبقت غضبه جل وعلا، وغلبت غضبه، كما جاء في الصحيحين عن جماعة من الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن رحمتي سبقت غضبي»، وقال في رواية: «غلبت غضبي». فرحمة الله عز وجل رحمة عظيمة واسعة، ورحمته وسعت كل شيء، كل شيء وسعته رحمة الله جل وعلا، حتى الكفار، حتى الكفار وسعتهم رحمة الله جل وعلا. فلهذا فصفة الله أو اسم الله عز وجل الرحمن يدل على صفة الذات، واسم الله عز وجل الرحيم يدل على صفة الفعل، فعل الرحمة، وهي التي يرحم الله عز وجل بها المخلوقات. فرحمة الله عز وجل واسعة وسعت حتى الكفار، فجعل الله عز وجل للكفار جعل لهم الأموال، وأعطاهم أيضا الدنيا، وأعطاهم أيضا هذه الحياة، منحهم إياها يتمتعون فيها، يقومون وينامون، وكذا كل ذلك جعله الله عز وجل لهم، وهي رحمة منه سبحانه وتعالى جل وعلا. وأيضا يصرف عنهم بعض المصائب وغيرها، وقد تقع في بعض المسلمين ابتلاءات من الله جل وعلا، وهي رحمة كذلك، كما سيأتي أن البلاء رحمة من الله سبحانه وتعالى. فلهذا فرحمة الله عز وجل واسعة، ولا يتسع لها مثل هذا المقام. وأيضا مواضع رحمة الله جل وعلا كثيرة جدا، كذلك أيضا هذا القرآن جعله الله عز وجل رحمة، ووصفه الله عز وجل بصفات عظيمة، على أنه شفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة، جعله الله عز وجل رحمة للعباد، أنزله سبحانه وتعالى، فهو أيضا القرآن رحمة بعباده. وكذلك أيضا نبينا صلى الله عليه وسلم رحمة، جعله الله عز وجل لهذه الأمة، بل جعله لجميع الناس، لكافة الناس، وكما قال ربنا جل وعلا: ﴿وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين﴾. وقال كذلك كما جاء في مسلم: «إنما أنا رحمة مهداة». لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: ألا تدعو يا رسول الله على المشركين؟ فقال: «إني لم أبعث لعانا، وإنما بعثت رحمة». فنبي صلى الله عليه وسلم بعثه الله عز وجل رحمة، وكانت رحمته صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين أعظم، ولكن قد فاقت رحمته أي رحمة النبي صلى الله عليه وسلم حتى الكفار، حتى الكفار، فكان يشفق عليهم أن يقعوا أو أن يستمروا في الكفر. ولهذا قال الله عز وجل: ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم﴾. فكان صلى الله عليه وسلم مثل ما وصفه الله عز وجل رحمة للعالمين. لما جاءه ملك الجبال كما جاء في الصحيحين في حديث الشام بن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: «هل مر بك يوم أشد عليك من أحد؟». تعلمون أن في غزوة أحد ابتلي أهل الإيمان، وشج النبي صلى الله عليه وسلم في رأسه الشريف، وكسرت رباعيته، وهشف رأسه صلى الله عليه وسلم، ودخلت حلقتان من حلق المغفر في وجنتيه صلى الله عليه وسلم، فكانت تلك الغزوة عظيمة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقالت عائشة رضي الله عنها: «هل مر عليك يوما أشد عليك من أحد؟» فقال صلى الله عليه وسلم: «يوم عرضت نفسي على أهل الطائف، فعرضوني، فخرجت مهموما مغموما، فلم أفق إلا بقرن الثعالب». فكان النبي صلى الله عليه وسلم يحمل هم الدعوة، هم دعوة الله جل وعلا، وكيف الناس يعرضون عن هذه الدعوة؟ فهو كان صلى الله عليه وسلم حريصا عليها. لما أوذي من قريش، وحاولوا قريش أن يمنعوه بشتى الوسائل، خرج إلى الطائف لعله يجد من يأخذ هذه الدعوة، وكذلك تقبلها. فجاء عند أشراف أهل الطائف، فدعاهم إلى الله جل وعلا، فرفضوا وعارضوا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم مغموما، قال: «ولم أفق إلا بقرن الثعالب». فجاءه بعد ذلك جبريل ومعه ملك الجبال، فقال له جبريل: «إن الله عز وجل يقرئك السلام، وأنزل معي ملك الجبال». فقال ملك الجبال: «أسلم على النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين -أي الجبلين العظيمين بين الطائف- أطبق عليهم هذين الجبلين؟». فبعد ذلك يهلكون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم -وهذا الرحمة الذي جعله الله عز وجل في قلبه-: «لا، لعل الله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا». وفعلا تحقق ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، فأسلم أهل الطائف في السنة التاسعة، جاءوا كلهم بعد أن عارضوا، وما بقي منهم إلا رجل أو رجلان، وكذلك أسلم أكثر أهل مكة، ودخل إلى الإسلام الناس أفواجا، وما مات النبي صلى الله عليه وسلم إلا وجزيرة العرب على الإسلام، فهذه رحمة عظيمة. فأيضا جعل الله عز وجل الرحمة في أحكامه سبحانه وتعالى، ولهذا تجد أن الله عز وجل ما يذكر عبادة من العبادات، وطاعة من الطاعات، إلا ويذكر فيها الرحمة، مثلا قول الله عز وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا وسبحوه بكرة وأصيلا هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما﴾. فهذه الطاعات التي جعلها الله عز وجل -كما ذكر الإمام ابن القيم- والابتلاءات هذه من رحمة الله عز وجل بعباده، أولا أن الله عز وجل إنما يبتل عباده لأجل أن يزيد في أجرهم، أن يزيد في أجرهم، وكذلك أن يقوي إيمانهم، لأن الابتلاءات تقوي الإيمان، تقوي إيمان أهل الطاعة وأهل الإيمان، وأهل النفاق يخسرون فيها. وكأنها تمحيص من الله عز وجل، وإذا ما أنزلت سورة، فمنهم من يقول: «أيكم زادته هذه إيمانا؟» ﴿فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون﴾. فلهذا الله عز وجل يبتل عباده رحمة بهم سبحانه وتعالى، كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: «أن هذا رحمة الابتلاء والتكليف، ليس مشقة وليس أيضا عذابا، وإنما هو رحمة منه لأجل أن يجعلهم في درجة أعظم». لأن الابتلاءات هذه يجعلها الله عز وجل على عباده لأجل أن يرفع درجاتهم، ولهذا كان أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. يبتل الرجل بقدر دينه، فإن كان في دينه صلابة زيد في بلاء، لماذا يزاد في بلاء؟ لأجل أن يرفعه الله عز وجل إلى الدرجات العلى، وأيضا يعطيه من الحسنات والأجور العظيمة، فهي رحمة. وذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى مثالا في ذلك في واقع الناس، في واقع الناس: العب مثلا أحيانا يأمر ولده بأشياء ويمنعه عن أشياء، «لا تفعل كذا، لا تذهب تمشي مع أولئك، لا تذهب إلى المكان الفلاني فيه كذا». هذه الأشياء هل هو انتقام منه أو يريد مثلا أن يمنعه من أشياء هو يحبها؟ لا، إنما هذا رحمة جعلها الله عز وجل في قلب هذا الأب لأجل أن يحفظ ولده، لأجل أن يحفظ ولده، وكذلك يربيه تربية صحيحة، معناه رعاية وتربية. ولله عز وجل مثلا، فالله عز وجل هكذا يربي عباده، ويجعلهم بهذه الابتلاءات يرفعهم الله عز وجل بهذه إلى درجات العلى. وما منعهم ربنا سبحانه وتعالى من أشياء إلا رحمة بهم، منعهم من الخمر، منعهم من الزنا، منعهم كذلك من السرقة وغيرها من الأشياء التي منعهم الله عز وجل بها. وكذلك أمرهم بأشياء من الصلاة والصيام وغيره، كل ذلك رحمة بهم، رحمة بعباده سبحانه وتعالى. وربنا سبحانه وتعالى أرحم بعباده، رحمة عظيمة، حتى جاء في صحيح البخاري في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما كان في بدر في الأسعار، فكانت امرأة قامت من مقامها، وكأنها تبحث عن شيء، حتى وجدت صبيها، فأخذته وألصقته في صدرها وأرضعته. فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: «هل ترون هذه المرأة واضعة ولدها في النار؟» قيل: المراد أنه يسألهم النبي صلى الله عليه وسلم: هل هذه المرأة ترحم طفلها؟ هل ترضى أن يكون هذا في النار؟ أو المراد أنه: هل ترون هذه واضعة ولدها في النار؟ أي: هل هذا الحرص الذي من هذه المرأة، وهي لم تهتم بنفسها، وإنما اهتمت بولدها، هل هذا الحرص هو مشقة على هذا، وعذاب عليه؟ أو أنها رحمة بهذا الصبي؟ فأي رحمة. فقال: «هل ترون هذه المرأة واضعة ولدها في النار؟» فقالوا: «لا يا رسول الله». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لله أرحم بعبده من هذه بولدها». لله أرحم بعبده من هذه بولدها. فربنا جل وعلا رحيم بعباده، وخاصة أهل الإيمان، وإن كان كما قلنا رحمة الله عز وجل واسعة، واسعة كل شيء، حتى الكفار. فلكن أهل الإيمان لهم رحمة خاصة، لهم رحمة خاصة، ولهذا تجد كما قلنا في العبادات هذه الرحمات، فهذه الرحمات التي تكون بعد العبادة، وبعد عمل الطاعة. فربنا جل وعلا يدخلهم في الرحمات، وأيضا الله عز وجل لما ذكر تلقي عباده بالمصائب والشرور التي تلقونها، والابتلاءات التي يجعلها عليهم، فذكر ربنا سبحانه وتعالى في قوله جل وعلا: ﴿وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة﴾. وهذه الرحمة رحمة خاصة بأهل الإيمان، وأهل الطاعات والأعمال، أيضا كذلك عباد الله. هذه الرحمة الآن التي في هذا الشهر العظيم، والرحمات هي كثيرة جدا، هي كثيرة جدا. فالرحمات التي جعلها الله عز وجل في هذا الشهر، مثلا على سبيل المثال: رحمة أولا الأجور التي جعلها في هذا الشهر، فهو فتح أبواب الرحمات، أي أبواب الأجور التي جعلها. وكذلك الخيرات والأعمال والطاعات التي جعلها في هذا الشهر، من الصلاة والصيام والصدقة، وكذلك قيام الليل، وغيرها من الطاعات التي جعلها ربنا سبحانه وتعالى في هذا الشهر. كذلك ما جعله الله عز وجل للصائم من دعوة مستجابة، فكما تعلمون أن الله عز وجل يفتح أبواب رحمته للصائمين وللطائعين. ومن ذلك أنه يستجيب لدعواتهم، في حديث عبد الله بن عمر في سنن ابن ماجه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن للصائم دعوة عند فطره لا ترد». وكذلك عند النسائي في حديث أبي هريرة: «ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن، وذكر منهن دعوة الصائم». فلهذا فالصائم له دعوة أيضا كذلك، فهو داخل أيضا في رحمة الله عز وجل لعباده في هذا الشهر. كذلك ما جعله الله عز وجل بين الناس من التعاطف والتراحم، وأيضا الغني يعطف على الفقير، وأيضا فيعطيه من الصدقة، ويعطيه من الزكاة، وأيضا يتعاطف الناس بينهم البين، فيتهادون الإفطار وغيره، ويفطر الناس أيضا يأتي أكثر من واحد يفطر عند كذا وكذا في المساجد من الناس. فتجد بحمد الله عز وجل ما من مسجد إلا وفيه إفطار يفطر الناس، وهذا امتثالا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من فطر صائما فله مثل أجره». فهكذا تجد الرحمة بين الناس والتعاطف في هذا الشهر عظيم. وكذلك أيضا عباد الله هذه الرحمة أيضا جعلها الله عز وجل، أو أمر بها في قلوب أهل الإيمان، وأنهم يتراحمون بينهم. وقد ذكر الله عز وجل هذه الرحمة بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ﴿محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾. رحماء بينهم. أيضا جاء في حديث أبي موسى في الصحيحين: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمة». هذه الرحمة التي بين أهل الإيمان لا بد أن تكون، ينبغي للإنسان أن يغلب صفة الرحمة على صفة العنف والشدة، لا ينبغي. سواء كان في أولاده أو بينه وبين أهل الإيمان، لا ينبغي أن يكون للإنسان دائما شديد، ودائما أيضا عنيف، وليست عنده شفقة ولا رحمة، فإن هذه ليست من صفات أهل الإيمان. وقد جاء في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي». وهذه الرحمة جعلها الله أصلا طبيعة في قلوب عباده، جعلها الله عز وجل في قلوب عباده. لكن العبد الطائع ينميها، فيجعلها رحمة عامة لكافة الخلق، إلا من أمره الله عز وجل ببغضه. فلهذا فالرحمة في كل شيء عظيم، ومثلها الرفق، الرفق هو رحمة أيضا. النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة قال: «ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه». فالرحمة عباد الله من أعظم ما يضعه العبد في قلبه لعباد الله جل وعلا، يعاملهم بالرحمة، ويعاملهم بالرفق والشفقة عليهم. فكذلك أيضا الرحمة بين المسلمين ينبغي أن تكون بينهم، حتى مثلا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء». وذاك الحديث المسلسل بالأولية حديث عبد الله بن عمرو في السنن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراحمون يرحمهم الرحمن، يرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». فلهذا ينبغي للمسلم أن تكون عنده هذه الرحمة، يرحم بها إخوانه، يعاملهم بهذه الرحمة، لا يعاملهم بالغلظة والشدة والحسد والبغي، فإن هذه ليست من صفات أهل الإيمان. وهذا الشهر العظيم كما قلنا أيضا فيه من تسامح الناس والعفو بعضهم البعض، ورحمتهم بعضهم بعضا، وهذا كله من آثار هذا الشهر العظيم الذي جعل الله عز وجل فيه الطاعات العظيمة. فلعل هذا شيء مما يذكر في هذا الباب، فنكتفي به، والله تعالى أعلم، شكرا.