التعليق على العقيدة الطحاوية 13

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 13، ألقاها

مقدمة في صفات الله وأسمائه الحسنى

يتحدث عن صفات الله وأسمائه مثل الخالق والرب، ويبين أن هذه الصفات لم تتغير بعد خلق الخلق. الله كان دائما كذلك بصفاته الكاملة.

تأكيد صفات الغنى والقدرة لله عز وجل

يشرح صفات الله مثل الغنى والقدرة على كل شيء، ويبين احتياج كل شيء لله وعدم احتياج الله لأحد، مستشهدا بآيات قرآنية وأحاديث نبوية.

حكمة الله في خلق الجن والإنس وإثبات صفات السمع والبصر

يتناول حكمة الله في خلق الجن والإنس كما في القرآن، ويشرح معنى الآية التي تنفي المثيل عن الله وتثبت له صفات السمع والبصر، ثم ينتقل إلى مبحث القدر.

الإيمان بعلم الله تعالى وتأكيده

يثبت أن الله عالم بكل شيء وخبير بعباده، ولا يخفى عليه شيء، ويُثنى عليه لعلمه الكامل بعباده.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، فخذنا في الدرس الذي مضى قول المؤلف رحمه الله: «ما زال بصفاته قديما قبل خلقه، لم يزد بكونهم شيئا لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له معنى الربوبية، ولا مربوب، ومعنى الخالق، ولا مخلوق. وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم». فهذا تكلمنا عليه، تكلمنا عليها، أو هذه النقطة، أو هذه المقالة، وبينا ما فيها من صحة ومن خطأ. قال رحمه الله: «ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، ليس كمثله شيء، وهو السميع البصير». فهذه أيضا العبارات فيها أيضا صفات من صفات الله جل وعلا، وأنه سبحانه وتعالى له القدرة الكاملة، سبحانه جل وعلا، وهو على كل شيء قدير، لا يخرج شيء عن قدرة الله جل وعلا وعن مشيئته سبحانه وتعالى. فكل شيء داخل تحت مشيئة الله جل وعلا، وربنا جل وعلا قادر عليه. فربنا سبحانه وتعالى على كل شيء قدير. قال: «وكل شيء إليه فقير»، لغناه سبحانه وتعالى، فهو الغني جل وعلا، وأيضا يتصف بصفة الغنى، فكل شيء إليه فقير، محتاج إليه، ما من شيء إلا وهو محتاج إلى الله جل وعلا. وقال الله عز وجل: ﴿يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد﴾، وغضب الله عز وجل على من قال: إن الله فقير ونحن أغنياء، كما قالت اليهود عليهم لعائن الله، فقالوا على الرب جل وعلا: إنه فقير، وأنهم هم الأغنياء. قال: «وكل أمر عليه يسير»، مهما عظم هذا الأمر، مهما عظم هذا الأمر، فهو عليه يسير. وقد قال عليه الصلاة والسلام في الحديث القدسي: «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا على صعيد واحد فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك من ملكي شيئا». وقال أيضا جل وعلا: ﴿زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير﴾. أعظم الأشياء وهي الموت أو الإماتة أو الإحياء أو البعث، هذه من أعظم الأشياء، هي يسيرة عند الله. قال: «لا يحتاج إلى شيء»، الله عز وجل لا يحتاج إلى شيء، قائم بنفسه سبحانه وتعالى. ولهذا عند أهل الكلام: أن من أخص صفات الله جل وعلا وأعظمها أنه قائم بنفسه، أنه قائم بنفسه، وهذا لا شك فيه. أن الله عز وجل ليس محتاجا لأحد. الله عز وجل يقول: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين﴾. الله عز وجل لم يخلق الخلق ليستكثر بهم، ولا أيضا ليعتز بهم من قلة، بل سبحانه وتعالى هو الغني الحميد جل وعلا. قال: «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير». وهذه أعظم آية فيها الرد على المجسمة الممثلة، وكذلك الرد على المعطلة الجهمية. لأن الله عز وجل أولا نفي عن نفسه المثيل، فهذا الرد على الممثلة «ليس كمثله شيء»، ثم أثبت لنفسه السمع والبصر، وقال: «وهو السميع البصير»، أثبت لنفسه أنه سميع وأنه بصير. في إثبات الصفات صفة السمع وصفة البصر. قال رحمه الله تعالى: «خلق الخلق بعلمه، وقدر لهم أقدارا، وضرب لهم آجالا، لم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وعمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن». فهنا الآن دخل في مبحث آخر، وهو مبحث القدر. قال أولا: «خلق الخلق بعلمه»، وهذا فيه رد على المعتزلة الذين ينفون الحكمة عن أفعال الله جل وعلا وفعله سبحانه وتعالى. فهنا خلق الخلق بعلمه، أي وهو عالم بهذا الخلق، وهو عالم بهذا الخلق. كما قال سبحانه وتعالى: ﴿ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير﴾. فهو عالم به سبحانه وتعالى، خبير بعباده جل وعلا. إنه بعباده لخبير بصير. والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على