مختصر فقه الأسماء الحسنى  28

مختصر فقه الأسماء الحسنى 28

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 28، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

آثار الولاية الخاصة: العناية والغفران

يواصل الدرس شرح اسمي الله "الولي" و"المولى" مركزاً على الولاية الخاصة التي تقتضي عناية الله ولطفه وتوفيقه للمؤمنين. ومن أبرز ثمار هذه الولاية غفران الذنوب كما دل عليه قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ودعاء المؤمنين: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا﴾.

التوسل باسمي الولي والمولى في الدعاء والنصر

يوضح المقطع أن توسل المؤمنين باسم الله (الولي) و(المولى) في الدعاء يقتضي غفران الذنوب والنصر على الأعداء. مستدلاً بآيات قرآنية وموقف النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد حيث أمر الصحابة بالرد على أبي سفيان بقول: الله مولانا ولا مولى لكم.

مقارنة ولاية الله للمؤمنين بولاية الشيطان للكافرين

توضح الآيات أن ولاية الله تقتضي منح المؤمنين جنات النعيم، بينما يكون مولى الكافرين الشيطان والطاغوت الذين يخرجونهم من النور إلى الظلمات. لذا على المؤمن السعي لتحقيق ولاية الله ليكون مولاه، ثم يطلب منه النصر والتأييد والتوفيق والثبات.

الختام والدعاء بحسن الخاتمة

يختتم المتحدث الجلسة بدعاء أن يجعلهم الله من أوليائه. ثم يعلن انتهاء الوقت والاكتفاء بما ذُكر.

التفريغ النصي الكامل

الماضي: حديث أبي هريرة. من عاد لي ولياً. وذكرنا أنه في الصحيحين، وصوابه أنه في صحيح البخاري فقط، ولم يخرجه مسلم. فجزى الله خيراً من نبهني على هذا. الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فتكملة للدرس الماضي في الولي والمولى. باسم الله، الولي والمولى. وبعدما عرفنا دليلهما من الكتاب، وعرفنا كذلك معناهما، وعرفنا أنواعهما، وأن الولاية عامة وخاصة، وعرفنا الفرق بينهما، وعرفنا كيف تنال تلك الولاية، بقي أمر مهم ينبه عليه في شأن هذين الاسمين، وهو ما تقتضيه الولاية الخاصة. ما تقتضيه الولاية الخاصة، وهذا من آثار وثماري هذين الاسمين على المؤمن خاصة. فالولاية الخاصة تقتضي عناية الله عز وجل ولطفه بعباده المؤمنين، وتوفيقهم، وتنبيتهم على الإيمان والتقوى، ونحو ذلك من معاني الولاية الخاصة. ولذلك يقول الله عز وجل: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾. هذا دليل للولاية الخاصة، أن الله عز وجل ولي للمؤمنين بمعنى لطفه وعنايته وتوفيقه وغير ذلك من المعاني للمؤمنين. ومن ذلك غفران الذنوب، فولاية الله للمؤمنين تقتضي كذلك غفران ذنوبهم، كما قال الله عز وجل: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾. فانظر إلى قوله: ﴿أَنتَ وَلِيُّنَا﴾، توسلوا إلى الله عز وجل بهذا الاسم لأنه يناسب الدعاء الذي بعده. ما هو الدعاء الذي بعده؟ ﴿فَاغْفِرْ لَنَا﴾. فدل ذلك على أن من مقتضى ولاية الله عز وجل لعباده المؤمنين غفران ذنوبهم، غفران ذنوبهم. وآتي مما تقتضيه، تقتضيه ولاية الله عز وجل بالمؤمنين: التأييد والنصر على الأعداء. ولذلك جاء هذا الاسم في سياق دعاء المؤمنين ربهم بالنصر، وهذا أيضاً من التوسل بهذا الاسم. قال الله عز وجل: ﴿أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. ﴿أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾. وهكذا في الآية الأخرى: ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾. ﴿بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ﴾. ولذلك رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في غزوة أحد، لما قال أبو سفيان -وكان كافراً أنذاك- يخاطب المؤمنين، قال أبو سفيان وهو يخاطب المؤمنين: «لنا العزى ولا عزى لكم». يقول: «لنا العزى ولا عزى لكم»، يريد ذاك الصنم الذي يعبدون. فقال النبي عليه الصلاة والسلام للصحابة: «أجيبوه، أجيبوه». قالوا: ماذا نقول له يا رسول الله؟ قال: «قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. الله مولانا ولا مولى لكم». فمن كان الله مولاه كان ناصره ومؤيده ومظهره على أعدائه، على أعدائه. وهكذا مما تقتضيه ولاية الله عز وجل لعباده: أن يمن عليهم يوم القيامة بدخول الجنات، بدخول جنات النعيم. قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِندَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. ﴿وَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. فولاية الله عز وجل تقتضي ماذا؟ أن الله سبحانه وتعالى يمن على عباده المؤمنين بتلك الجنة العظيمة التي فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وأما الكفار، فإن مولىهم الشيطان، ومولاهم الطاغوت، كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾. من النور إلى الظلمات. فالكفار مولىهم الشيطان والطواغيت، والعياذ بالله. أما المؤمنون فمولىهم الله سبحانه وتعالى، فهو ينصرهم ويؤيدهم ويوفقهم ويغفر ذنوبهم، وهكذا يدخلهم الجنة، الجنة، ويسعدهم، ويسعدهم، كما مر معنا في حديث أبي هريرة وغيره، حديث الولي. فهذا مما يقتضيه هذا الاسم، ومما ينبغي أن يؤثر على قلب المؤمن. أولاً: يسعى في تحقيق الولاية حتى يكون الله مولاه. ثم بعد ذلك يطلب النصر والتأييد والتسديد والتوفيق والثبات من مولاه، الذي من تولاه ظفر بكل محبوب وبكل كذلك مرغوب. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أوليائه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وانتهى الوقت، إن شاء الله نكتفي بهذا، وإلى هنا. والله تعالى.