مختصر فقه الأسماء الحسنى  60

مختصر فقه الأسماء الحسنى 60

الدرس في مختصر فقه الأسماء الحسنى 60، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

إثبات اسم الله الشافي في السنة

يُثبت المقطع أن اسم الله "الشافي" ثابت في السنة النبوية الصحيحة، ومعناه أن الله وحده مصدر الشفاء للأمراض القلبية والجسدية. ويؤكد أن الشفاء لا يتم إلا بإذن الله مهما بذلت الأسباب.

تفرد الله بالشفاء ووجوب تعليق القلب به

يشدد المقطع على أن الشفاء بيد الله وحده دون شريك، وينهى عن اللجوء للكهنة والسحرة. ويبين أن الإقرار بتفرد الله بالشفاء والتوسل بربوبيته من أعظم أسباب العافية مع جواز الأخذ بالأسباب المشروعة.

التداوي بالأسباب الشرعية وتوافقه مع التوكل

يوضح المقطع أن اعتقاد أن الله وحده الشافي لا ينافي الأخذ بالأسباب الطبية والشرعية، مستدلاً بأحاديث تحث على العلاج بالعسل والحبة السوداء والحجامة. ويبين أن التداوي بالمحرمات غير جائز، مشبهاً ذلك بسعي العبد للرزق مع الإيمان بأن الله هو الرزاق.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً وباركاً فيه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً أما بعد قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن العباد حفظهم الله تعالى في كتابه مختصر فقه الأسماء الحسنى قال اسم الله الشافي قال وهو من الأسماء الثابتة في السنة النبوية وقام تقدم أن أسماء الله أول مبحث يذكر من مباحثها إثباتها بالكتاب أو السنة لأن أهل السنة ما يثبتون أي اسم لله عز وجل إلا إذا ثبت في الكتاب أو السنة فإسم الله الشافي ثبت في السنة فلذلك قال وهو من الأسماء الثابتة في السنة النبوية فقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول اللهم رب الناس أذهب البأس واشفه وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاءك شفاء لا يغادر سقما والشاهد منه واشفه وأنت الشافي أي الله عز وجل فأثبت هنا الاسم اسم الشافي لله سبحانه وتعالى قال الشيخ ومعنى الشافي وهذا المبحث الثاني الذي ينبغي أن ينتبه له في معرفة أسماء الله الحسنى ما هو المعنى الذي يدل عليه هذا الاسم قال ومعنى الشافي الذي منه الشفاء فالشفاء من الأمراض أمراض القلوب أمراض الأجساد إنما هو من الله لتكن عندك هذه العقيدة ليس الشفاء من الطبيب ولا من كذلك أحد من الخلق وإنما الشفاء من الله فمن أراد الله شفاءه شفاه وإن لم يبذل تلك الأسباب ومن أراد الله عدم شفائه لم يشفه ولو اتخذ أسبابا كثيرة فالأمر لله سبحانه وتعالى علق قلبك بالله عز وجل ولا يمنع ذلك كما سيأتي من كلام المؤلف أن تتخذ الأسباب الشرعية ولكن الشفاء من الله مثله مثل الرزق الله عز وجل هو الرزاق الذي منه الرزق فمهما بذلت من أسباب فلا يأتيك من الرزق إلا ما كتب لك وهكذا في الشفاء مهما بذلت من أسباب فلا تتعافى وتشفى إلا بإذن الله لأنه هو الشافي قال ومعنى الشافي الذي منه الشفاء شفاء الصدور من الشبه والشكوك والحسد والحقد وغير ذلك من أمراض القلوب وهذه أعظم ولذلك قدمها المؤلف رحمه ارحفظه الله تعالى لا تظن أن الشفاء إنما يكون من أمراض الأجساد فقط لا بل كذلك الله عز وجل هو الذي يشفي هو الذي يشفي كذلك القلوب من الأمراض هو الذي يشفي القلوب من الأمراض فالقلوب لها أمراض أمراض الشبه أمراض الحسد الحقد الغل الضغينة ونحو ذلك وشفاء الأبدان من الأسقام والآفات فكما أن الأجساد تمرض فكذلك القلوب تمرض قال وَلَا يَقْدِرُوا أَنْ يَتْفَوْا أَنْ أَنْ أَنْ أَنْ أَنْهِهِ لا شفاء إلا شفاءه ولا شافي إلا هو كما قال إبراهيم الخليل عليه السلام وإذا مرط فهو يشفين أي الله عز وجل هو الذي يشفيني أي هو وحده المتفرد بالشفاء لا شريك له ولذا وجب على كل مكلف أن يعتقد عقيدة جازمة أنه لا شافي إلا الله تتعجب من بعض الناس وهذا من ضعف إيمانهم وعدم استشعارهم لأسماء الله الحسنى تجده يصاب بمرض فيلجأ إلى الطرق المحرمة والممنوعة فإما أن يذهب إلى كاهن أو إلى ساحر ابتلي مثلا بالسحر فيفك السحر بالسحر وهذا لا يجوز وما يسمى بالنشرة لا يجوز هذا فإذا نصح قال أنا مريض وأريد الشفاء وهذا قد جربه أناس وأناس يا أخي الشفاء من الله الله هو الذي يشفيك علق قلبك بالله وأمرك أن تتخذ الأسباب لكن الشرعية الأسباب الشرعية من العلاجات النبوية أو العقاقير الحديثة الطبية لا بأس بهذا طالما أنها لا تخالف الشرع فننتبه لهذا فإيمانك بأن الله هو الشافي أن تعتقد عقيدة جازمة ما فيها أدنى شك وما فيها أدنى تردد أنه لا شافي إلا الله لا شافي إلا الله الطبيب ما يشفيك والساحر ما يشفيك إنما الذي يشفيك هو الله سبحانه وتعالى قال ولهذا فإن من أحسن الوسائل إلى الله جل وعلا في طلب الشفاء من الأسقام والأمراض التوسل إليه بتفرده وحده بالربوبية وأن الشفاء بيده وحده وهذا كله شرح للحديث الحديث جاء فيه التوسل بربوبية الله ففي أول هذا الحديث اللهم رب الناس اللهم رب الناس يعني يا رب الناس حرف النداء هنا حذف حرف النداء هنا حذف فأنت في أول هذا الحديث وهو من أدعية الدعاء للمريض بالشفاء والعافية تدعو له بهذا الدعاء فأول هذا الدعاء التوسل إلى الله عز وجل بتفرده بالربوبية اللهم رب الناس يعني يا رب الناس ثم فيه الإقرار الجازم بأن الشفاء بيده وحده سبحانه وتعالى وذلك في قوله لا شفاء إلا شفاءك هذا من أقوى أنواع الحصر من أقوى أنواع الحصر أن يأتي نفي بعده إثبات بإلا كقوله تعالى لا إله إلا الله لا إله إلا الله نفي لكل آلهة تعبد من دون الله وإثبات العبادة الحق لله سبحانه وتعالى وهكذا في هذا لا شفاء إلا شفاء حصر أن الشفاء من الله سبحانه وتعالى وحده هذا معنى قوله وأن الشفاء بيده وحده وأنه لا شفاء لأحد إلا بإذنه لأنه قال ماذا لا شفاء إلا شفاءك فإذا أذن الله لك بالشفاء شفيت بإذن الله عز وجل قال فالأمر أمر الله أو فالأمر أمره والخلق خلقه وكل شيء بتصريفه وتدبيره وما شاء كان وما لم يشى لم يكن ولا حول ولا قوة إلا بالله هكذا ينبغي أن تكون عقيدة المؤمن إذا أراد الشفاء قال هذا واعتقاد العبد وإيمانه بأن الشافي هو الله وحده وأن الشفاء بيده ليس مانعا من بذل الأسباب النافعة ليس معنى اعتقادك أن الله هو الشافي أن تترك الأسباب لا جاء الشرع بالحث على اتخاذ الأسباب الشرعية قال وأن الشفاء بيده ليس مانعا من بذل الأسباب النافعة بالتداوي وطلب العلاج وتناول الأدوية المفيدة فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث عديدة في الأمر بالتداوي وذكر أنواع من الأدوية النافعة المفيدة مثل ماذا التداوي بالعسل التداوي بالحبة السوداء التداوي بالحجامة التداوي بي كذلك يعني كذلك ماذا أشياء كثيرة جاءت في السنة من أنواع التداوي قال وأن ذلك لا ينافي التوكل على الله واعتقاد أن الشفاء بيده إذا قال لقائل لماذا لم تتخذ الأسباب تقول له الشافي هو الله لهذا خطأ نعم الشافي هو الله لكن أمرك باتخاذ الأسباب فقد قال في العسل فيه شفاء للناس فيه شفاء للناس أي من باب اتخاذ الأسباب قال فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء وفي المسند عن أسامة ابن شريك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله فهذا كله يؤكد أن اعتقاد أن الله هو الشافي لا ينافي اتخاذ الأسباب الشرعية فقولنا الأسباب الشرعية خرج بذلك الأسباب غير الشرعية ك كالتداوي بمحرم فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها فلا يجوز التداوي بالخمر ولا يجوز التداوي بالخنزير ولا يجوز التداوي كذلك بيعني إخراج مثلا ماذا شيء من الجسد لا يجوز إخراجه كبعضهم ربما يعالج بارتكاب الفواحش أو نحو ذلك كل هذا لا يجوز لأنه لم يأذن به الشرع لم يأذن به الشرع فالتداوي إنما يكون بما أذن به الشرع بما أذن به الشرع وهذا من تمام التوكل على الله سبحانه وتعالى مثل إيمانك مثل إيمانك بإسم الله الرزاق فهل أنت تجلس في البيت وتقول إن الله هو الرزاق وسيأتي إلي رزقي وأنا في بيتي دون أن تعمل دون أن تسعى دون أن تتخذ الأسباب لا هذا بإجماع الناس أن من أراد الرزق يسعى له يسعى له ولو بأسباب يسيرة فالله عز وجل يرزق من يشاء بغير حساب وهكذا في باب الشفاء وهكذا في باب الهداية وهكذا في أبواب كثيرة ينبغي أن نفهمها هذا أو أن نفهم معناها بهذا الفهم في مثل هذه الأسماء طيب نكتفي بهذا وإلى هنا والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر