التعليق على العقيدة الطحاوية 20

الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 20، ألقاها

مقدمة في تفضيل النبي محمد

يشرح المقطع الأول حديث المؤلف حول سيد المرسلين وحبيب رب العالمين، ويبين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو سيد ولد آدم وأفضل الأنبياء بإجماع العلماء.

خصائص النبي محمد وتفضيله على الأنبياء الآخرين

النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم يمتلك كل الخصال التي ميز الله بها الأنبياء السابقين، مما يجعله أفضل الأنبياء. هناك آراء مختلفة حول تفضيل الأنبياء بشكل خاص.

ضوابط التفضيل بين الأنبياء شرعاً

يتناول المقطع تحريم التفضيل بين الأنبياء على سبيل العصبية أو الازدراء، ويستدل بحديث النبي صلى الله عليه وسلم بعدم تفضيله على الأنبياء الآخرين، ويشير إلى أن التفضيل على أساس شرعي مقبول.

تأكيد تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم بالأدلة

المقطع الأخير يتناول مسألة تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء قبله، ويشير إلى أنه خاتم الأنبياء وسيدهم، مستنداً إلى أدلة من الكتاب والسنة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، خضنا بالكلام على قول المؤلف رحمه الله تعالى وإمام الهدى، قال: وسيد المرسلين وحبيب رب العالمين، فسيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. وهذا قد جاءت به الأدلة في صحيح مسلم، حديث أبي هريرة: «أنا سيد ولد آدم»، وقوله: «سيد المرسلين» يدخل فيه؛ لأن سيد ولد آدم هو عام يدخل فيه جميع طوائف البشر، جميع طوائف بني آدم، ومنهم الأنبياء والمرسلون، فلهذا فهو سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. والسيد هو القدوة، من السادة، أو ساد يسود سيدًا، وهو من ساد الناس وصار قدوة لهم، وصار مقدمًا لهم، فنبي الله صلى الله عليه وسلم سيد عليه الصلاة والسلام، وسيد المرسلين، أي من ناحية ما ثبت ذلك في الشرع أنه سيد ولد آدم كما قلنا. وأيضًا كذلك أنه يكون مقدم الناس يوم القيامة في الموقف، فإنه يأتي الناس، أو أهل الموقف يأتون إلى آدم، يأتون إلى نوح، ويأتون إلى إبراهيم، وغيرهم الأنبياء كلهم يقول: «نفسي، نفسي»، إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: «أنا لها»، فيدخل عند ربه جل وعلا، فيحمده بمحامد لم يحمده قبلها أحد، ثم يقول الله عز وجل: «يا محمد، ارفع رأسك، وسل تعطه، واشفع تشفع». ففي ذلك الموقف العظيم، فمقدم الناس وأفضلهم هو رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهنا ذكر العلماء بعض المسائل، ومن ذلك الشراح الذين شرحوا هذه العقيدة، ومنهم الإمام بن أبي العز رحمه الله، ذكر مسألة التفضيل: هل هناك تفضيل بين الأنبياء؟ قد دلت الأدلة على التفضيل، وإن كان هناك بعض العلماء يقول: لا يفضل؛ لأن هناك جاء نهي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا تفضلوني على الأنبياء». لكن قد جاء قول الله جل وعلا: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾، فالله عز وجل فضل الأنبياء بعضهم على بعض، فالتفضيل واقع، لكن هناك تفضيل عام وتفضيل خاص. أما التفضيل العام، فهذا هو واقع الآيات، ونقول: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء، وهذا بإجماع العلماء، وجماع الأمة على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء. والنبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه الله عز وجل كل خصلة ميز الله عز وجل بها الأنبياء الذين قبله. فموسى مكلم، ونبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أيضًا مكلم، كلمه الله عز وجل مباشرة بدون رسول. وكذلك نبينا صلى الله عليه وآله وسلم خليلًا، خليلًا. ما من صفة ميز الله عز وجل بها الأنبياء إلا وهي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلهذا فنبي الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل الأنبياء. وأيضًا، جمهور العلماء يقولون: إن أفضل الأنبياء هم خمسة أنبياء: محمد عليه الصلاة والسلام، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى. وقد ذكروا هؤلاء في آيتين في القرآن، ذكروا معًا في سورة الأحزاب والشورى، وسماهم بعض العلماء أنهم أولي العزم من الرسل. قال بعضهم: إنهم من أولي العزم من الرسل. وبعض العلماء يقول: إنه لا دليل على ذلك، لا دليل صريح على ذلك أنهم من أولي العزم. صحيح أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بأولي العزم، ﴿وَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، لكن هل مقصود هؤلاء الخمسة فقط، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين ليسوا من أولي العزم؟ فهذا الظاهر أنه لا دليل عليه، لا دليل عليه من الكتاب والسنة. ومثل هذا التفضيل، كما قلنا، تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء، تفضيل عام وتفضيل خاص. فالتفضيل العام هذا لا إشكال فيه، مثلا نقول: رسولنا محمد عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء، هذا لا إشكال فيه. لكن إذا كان تفضيل خاص، مثلا نقول: محمد صلى الله عليه وسلم أفضل من إبراهيم، أو أفضل من موسى، فهنا إذا كان تفضيل خاص، فهذا التفضيل لا يجوز على إطلاقه، أو نقول: إنه يجوز، لكن ليس على إطلاقه، يجوز في حالات، ويحرم في حالات، وينهى عنه في حالات. فمن الحالات التي يجوز أن يكون هذا التفضيل ليس على عصبية ولا حمية، ولا أيضًا شيء من الأغراض، وإنما التفضيل لأنه جاء في الشرع. فقد جاء حديث في الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تفضلوني على موسى». لما جاء أن يهوديًا قال: «لا والذي أكرم موسى على البشر»، فلطمه أحد المسلمين، قالوا: على محمد، فاشتكى اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن هذا لطم المسلم، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: «لا تفضلوني على موسى؛ فإني أصعق يوم القيامة وأقوم، فأجد موسى معلقًا بالعرش، فلا أدري: أهو قام قبلي، أم أنه لم يصعق؟». فالنبي صلى الله عليه وسلم بيّن هنا أن هذا التفضيل لا ينبغي أن يكون إذا كان من هذا الباب. أيضًا، ما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: «لا تفضلوني على الأنبياء». وقال أيضًا: «لا يقول أحدكم: أنا خير من يونس بن متى». وهنا أنا: هل المراد قول القائل، أم المراد نفسه عليه الصلاة والسلام؟ فالظاهر من الحديث أنه أراد القائل، أي: لا يقول القائل: أنا خير من يونس بن متى؛ لأن الله عز وجل مثلا عاتبه لما خرج من قريته دون إذن من الله جل وعلا، كما قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾، وقال أيضًا: ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾. فلهذا يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يقول أحدكم: أنا خير من يونس بن متى». فإذا كان هذا التفضيل على سبيل العصبية، أو على سبيل الازدراء والتنقص، أو غيرها، فهذا لا يجوز، فهذا لا يجوز أن يفعله المسلم مهما بلغ هذا المسلم. كذلك أيضًا التفضيل بين الأنبياء لا يجوز إذا كان بهذا الغرض، بغرض الحمية والعصبية، هذا نبينا نقول: أفضل من فلان؛ لأنه نبينا عليه الصلاة والسلام، لا. لكن لو كان من ناحية شرعية، قلنا: إن النبي صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل، وأفضل مثلا من موسى، ليس على سبيل العصبية والحمية، ولا على شيء من الأغراض، وإنما أن هذا الذي جاء في الشرع، فهذا لا بأس به. فهذا قوله: «وسيد المرسلين»، سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام. فهذه بعض المسائل التي يذكرها العلماء في مسائل التفضيل. هناك أيضًا بعض المسائل الأخرى، لكن ليس محلها. لكن هذه أشهر المسائل التي ينبغي أن تطرق، وهي مسألة تفضيل النبي صلى الله عليه وسلم على الأنبياء قبله، على الأنبياء قبله؛ فإنه خاتم الأنبياء، وهو سيدهم ومقدمهم عليه الصلاة والسلام، وبذلك جاءت الأدلة من الكتاب والسنة. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على