الدرس في القواعد والأصول الجامعة 89، ألقاها
يناقش هذا الفصل دلالة النكرة بعد أدوات النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط، ويستدل على ذلك من القرآن والسنة وكلام أهل العلم. يُظهر أن النكرة في هذه السياقات تفيد العموم.
يقدم هذا الفصل أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح عموم النكرة في سياقات النفي والنهي والاستفهام. يُستشهد بالآيات القرآنية لبيان ذلك.
يناقش هذا الفصل كيفية تطبيق قاعدة العموم أو الخصوص على كلام الواقفين والموصين، ويشير إلى تطبيقات مشابهة في الطلاق والأيمان والإقرار. يوضح الفرق بين الألفاظ العامة والخاصة.
يتناول هذا الفصل شروط حمل العموم على النكرة، مشيرًا إلى أن الأصل هو العموم إلا إذا دل دليل لفظي أو قرينة حالية على الخصوص. يُقدم أمثلة على الدليل اللفظي والقرينة الحالية.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الله مساعد رحمه الله في كتاب القواعد والرسول للجامعة: القاعدة التاسعة والخمسون: النكرة إذا كانت بعد النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم. إذا جاءت النكرة، والنكرة كل اسم شائع في جنسه لا يختص به واحد دون آخر، كقولك مثلا: رجل، امرأة، بيت، كتاب، إلى آخر ذلك، شيئا إذا جاءت النكرة بعد النفي، يعني سبقها أداة نفي، مثل: لا رجل، مثلا، أو نهي، أو نهي: لا تدعو مع الله أحدا، لا تدعو مع الله أحدا، هذا نهي، أو استفهام: أإله مع الله، هل من خالق غير الله يرزقكم، أو الشرط: من عمل صالحا، من ذكر أو أنثى، من اسم شرط، إذا جاءت النكرة بعد هذه الأدوات فإنها تفيد العموم. قال: وهذه أصول جوامع يدخل فيها أمثلة كثيرة من الكتاب والسنة وكلام أهل العلم، يعني أن يستفاد العموم من أدلة الكتاب والسنة، وهكذا أيضا في كلام المتكلم إذا أتى بنكرة في سياق النفي أو النهي أو الشرط أو الاستفهام، فإن يستفاد منها العموم. قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا﴾، قال: فهذه ثلاث نكرات بعد النفي يقتضي عموم ذلك، وأنه أي نفس، وإن عظم قدرها عند الله، لا تملك لأي نفس، وإن اشتد اتصالها بها، شيئا من المنافع أو دفع المضار، قليلا كان أو كثيرا، يوم لا تملك نفس، لا نافية، الله عز وجل ينفي أن تملك نفس لنفس شيئا يوم القيامة، أن تنفعها بشيء أو تدفع عنها ضر، فلا يمكن ذلك، فنفس الأولى نكرة بسياق النفي، لنفس هذه نكرة ثانية بسياق النفي، شيئا نكرة ثالثة بسياق النفي، فهذه ثلاث نكرات جاءت في سياق النفي، فتفيد العموم. ما هو العموم؟ عموم نفي أن تملك نفس، أي نفس، لا تملك أي نفس لنفس، أي لأي نفس أخرى، لا تملك لها ماذا؟ قال: شيئا، وهذه نكرة ثالثة، أي لا تملك لها أي شيء من نفع أو ضر، لا تملك لها أي شيء من نفع أو دفع ضر، سواء كان قليل أو كثير، لعموم الآية، إذا استفدنا العموم لمجيء النكرة بسياق النفي. قال: وقال تعالى: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، لا هذه ناهية، هذه ناهية، ما الفرق بين الناهية والنافية؟ ما هي الناهية؟ تجزم الفعل المضارع، والنافية لا تجزم، واضح، فالناهية تدخل على الفعل المضارع فتجزمه: لا تدعو، لا تعطي، لا تلعب بشيء، إلى آخر ذلك، فهي جازمة، بخلاف لا النافية، فإنها غير جازمة. فقوله جل وعلا: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، أحدا نكرة، أحدا نكرة جاءت في سياق النهي، لا تدعو، الله ينهى أن يدعو العبد أحدا غير الله جل وعلا، لا تدعو مع الله أحدا، إذن أحدا نكرة في سياق النهي، فتفيد العموم، أي عموم نهي عن دعاء أي أحد، لا ملكا ولا نبيا ولا صالحا ولا شجرا ولا حجرا ولا قبرا ولا وليا ولا شمسا ولا قمرا ولا غير ذلك من المخلوقات، لا تدعو أي أحد مع الله جل وعلا. قال: وقال: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ﴾، هنا إن شرطية، أداة شرط، إن يمسسك الله بضر، فلا كاشف له، إن يمسسك الله بضر، فلا كاشف له، يعني أي ضر يصيبك، فإنه لا يكشفه عنك إلا الله سبحانه وتعالى، وإن يردك الله جل وعلا بخير، أي خير، فلا راد لفضله، أي لا يستطيع أحد أن يمنعه عنك، لا يستطيع أحد أن يمنعه عنك. قال: وأمثلتها في كلام الواقفين طيب، هذا نعم، الاستفهام مثل: هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض؟ هل من خالق، خالق نكرة بسياق الاستفهام، وتفيد العموم، وهو نفي أن يكون هناك خالق غير الله جل وعلا، أإله مع الله؟ أإله مع الله؟ إله نكرة بسياق الاستفهام، فتفيد العموم، أي نفي أن يكون هناك إله غير الله جل وعلا. قال: وأمثلتها في كلام الواقفين والموصين، أو في الطلاق والأيمان والإقرار وغيرها من الأبواب كثيرة جدا، يعني يحمل كلام الواقفين على حسب ما تكلموا به، فإن أتى بلفظ عام حمل على عمومه، حمل على عمومه، إذا قال مثلا: هذا البيت وقف على كل طالب علم، مثلا، وقف لكل طالب علم، فيشمل ذلك كل طالب علم، يشمل ذلك كل طالب علم، فيخرج به غير طلبة العلم، أو قال: هذا وقف للمساكين والفقراء، فيشمل ذلك كل مسكين وكل فقير. وهكذا أيضا كلام الموصين كذلك، لو أوصى بشيء إلى جهة معينة وأتى بلفظ يفيد العموم، شمل الجميع، لو قال: أوصي بالثلث لطلبة العلم، أو للفقراء والمساكين، أو لمن هم في سبيل الله، فيشمل ذلك كل من تصح بهذا الوصف. قال: وفي الطلاق كذلك أيضا، في الطلاق إذا أتى بلفظ عام فيوخذ على عمومه، وإن أتى بلفظ خاص أخذ على خصوصه، لو قال مثلا: لو عنده أربع نساء، فقال: كل امرأة من نسائي طالق، أو نسائي طوالق، أو طلقت نسائي، أو نحو ذلك، طلقنا الجميع، وإن أتى بلفظ خاص: فلانة طالق، طلقت المعينة والمخصصة. وهكذا في الأيمان كذلك، إذا قال: والله لا أدخل بيت فلان، فتكون اليمين خاصة بهذا البيت، ولو قال: لا أدخل بيتا، لو قال: والله لا أدخل بيتا، هذا الآن نكرة بسياق النهي، تفيد العموم، فيجمع ذلك كل بيت، حتى بيته، حتى بيته، لأن بيته بيت من البيوت، وأتى بلفظ عام، إذن إذا دخل بيته حنث في يمينه، واضح. قال: والإقرار كذلك، إذا أتى بلفظ عام، لجمه ما أقر به، لجمه ما أقر به، قال: فحيث وجدت نكرة بعد المذكورات، فاحكم عليها بالعموم، إلا إن دل دليل لفظي أو قرينة حالية على الخصوص، والله أعلم. يعني الأصل أنه إذا أتى بنكرة في سياق العموم، فتحمل على العموم، إلا إن أدل دليل لفظي على عدم العموم، كوجود الاستثناء، كان يستثني مثلا، فيقول: هذا وقف، أو هذا بيت وقف، لا يسكنه إلا المساكين، إلا فلان، فلان مثلا، هذا استثناء يخرج به من استثني من هذا العموم، أو قرينة حالية تدل على الخصوص، فإنه يحمل على الخصوص. صلى الله وسلم على نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين.