الدرس في شرح الشمائل المحمدية 96، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يقرر المقطع أن الأنبياء لا يورثون مالاً بل علماً، مستدلاً بحديث «لا نورث، ما تركنا صدقة» وآيات سليمان وزكريا، ويبين أن تركة النبي صلى الله عليه وسلم اقتصرت على سلاح وبغلة وأراضٍ جعلها صدقةً وفيئاً للمسلمين. وتوضح الحكم الثلاثة لعدم التوريث: تبليغ الرسالة دون جمع المال، وسد ذريعة تمني الموت، وكون ماله صدقة عامة للأمة بمنزلة الوالد.
يسرد المقطع قصة طلب فاطمة رضي الله عنها ميراث أبيها النبي صلى الله عليه وسلم، واحتجاج أبي بكر الصديق بالحديث النبوي «لا نورث» فأقرت بالحكم وسلمت. ويؤكد إجماع الصحابة على أن أموال الأنبياء تكون صدقة لبيت مال المسلمين لا ميراثاً للورثة.
يستعرض المقطع اختصام علي والعباس رضي الله عنهما إلى عمر بن الخطاب في أرضي خيبر وفدك، ورد عمر عليهما بالحديث النبوي فسلما بالأمر وتوليا الأرضين معاً دون اقتسام كما فعل أبو بكر. ويذكر حديث عائشة أن النبي لم يترك ديناراً ولا درهماً يُورث، وأن الأرضين تليهما الخلافة تصرف في مصالح المسلمين.
بسم الله الرحمن الرحيم قال الإمام الترمذي رحمه الله: باب ما جاء في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني: هل ورث النبي عليه الصلاة والسلام إرثاً أم لم يورث شيئاً؟ النبي صلى الله عليه وسلم ترك مالاً، لكن الذي تركه هو صدقة، صدقة ليس من باب الإرث الذي يرثه أهله فيقتسمونه، وإنما هو صدقة فيأكل منه أهله ويأكل منه كذلك عامة المسلمين. ومنه ما جعله عليه الصلاة والسلام لولي الأمر من بعده يتصرف فيه ولي الأمر من بعده، يعني يصرفه في وجوه الخير في المسلمين، ويكون من باب بيت مال المسلمين. سيأتي إن شاء الله في هذا أحاديث كثيرة في هذا الباب. وأيضاً كما تقدم أنه عليه الصلاة والسلام مات ودرعه مرهونة عند يهودي. والنبي صلى الله عليه وسلم كان يتيه من الفيء والغنائم، فكان يجعل لأهله قوت سنتهم. باب ما جاء في ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم. أما ميراث الأنبياء الحقيقي فهو العلم، فإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً، ولكن ورثوا العلم. هذا هو الميراث، فمن أخذه أخذ بحظ وافر. فالذي يأخذ العلم النافع هو الذي أخذ من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم. أما المال فإنه عليه الصلاة والسلام تركه صدقة كما سيأتي إن شاء الله. قال الترمذي: حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا حسين بن محمد، قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمر بن الحارث أخي جويرية. له صحبة. عمر بن الحارث أخو جويرية أم المؤمنين، له صحبة. جويرية بنت الحارث بني المصطلق. قال: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا سلاحاً وبغلته وأرضاً جعلها صدقة. هذا الحديث قد رواه الإمام البخاري رحمه الله تعالى في مواضع من كتابه، فذكره في الوصايا، وفي الجهاد، وفي الخمس (أي فرض الخمس)، وفي المغازي، فذكره مفرقاً رحمه الله. وفيه أن النبي عليه الصلاة والسلام ترك السلاح، فهو من جملة ما يكون لبيت مال المسلمين. السلاح، وترك كذلك بغلته. وهذه البغلة بغلة... بغلة بيضاء كما في رواية البخاري أنها بغلة بيضاء. والنبي صلى الله عليه وسلم له بغلتان: إحداهما أهداها له فروة بن نفاثة، قيل اسمها دلدل، وقيل فضة، وكانت شهباء. وأخرى أهداها له المقوقس عظيم القبط، المقوقس واسمها فضة أو فضة أو فضة. فاختلف في اسم هاتين البغلتين: التي أهداها له فروة قيل هي فضة، وقيل دلدل، وقيل العقس. يعني المقوقس كذلك أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم بغلة، فقيل هي فضة، وقيل دلدل. ذكر ابن سعد رحمه الله. لكن رواية الإمام مسلم: أن فروة بن نفاثة وذلك في غزوة حنين أهدى له فضة أو فضة، والمقوقس أهدى دلدل. هما بغلتا حال الذي ذكره مسلم رحمه الله تعالى. وأهل السير يذكرون عكس ذلك. فالنبي عليه الصلاة والسلام ترك السلاح ك الدرع ونحوه والسيف أو الرمح، وترك البغلة البيضاء، وترك أيضاً أرضاً. الأرض هذه كانت بخيبر، كانت بخيبر كما في رواية البخاري. وأرضاً جعلها صدقة. قال الحافظ رحمه الله: وقد ظهر بهذا أن صدقة النبي صلى الله عليه وسلم تختص بما كان من بني النضير. وأما سهمه من خيبر وفدك فكان حكمه إلى من يقوم بالأمر بعده. وكان أبو بكر يقدم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها مما كان يصرفه، فيصرفه من خيبر وفدك، وما فضل من ذلك جعله في المصالح. وعمل عمر بعده بذلك. فلما كان عثمان تصرف في فدك بحسب ما رآه. قال ابن حجر: إنما أقطع عثمان فدك لمروان لأنه تأول أن الذي يختص بالنبي صلى الله عليه وسلم يكون للخليفة بعده. فاستغنى عثمان عنها بأمواله ووصل بها بعض قرابته. انتهى من فتحه. إذن عندنا أرض للنبي صلى الله عليه وسلم كانت في خيبر. هذا سهمه. هذا سهم النبي صلى الله عليه وسلم لما فتحت خيبر، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم منها سهم وهو أرض. وهذه الأرض فيها نخل، يعني ليست أرضاً جدباء، وإنما أرض فيها مصالح، يعني فيها نخل، وفيها ثمر، وفيها كذا. فكان يخرج منها عليه الصلاة والسلام نفقة أهله منها. وعمل أبو بكر بعده بذلك، فكان يخرج نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الأرض، والباقي يوزعه في مصالح المسلمين. أي ما زاد يوزعه في الفقراء والمحتاجين، فيبيعون مثلاً التمر، يبيعون التمر، يبيعون النخل، يبيعون غير ذلك، وبعد ذلك يضعونه في بيت مال المسلمين. فهذا الخليفة من بعده. وعمل عمر بذلك أيضاً. هما كانت للنبي صلى الله عليه وسلم أرضان أو سهمان: أحدهما خيبر، والأخرى ماذا؟ فدك. وهي على بعد ثلاثة أميال من المدينة. فدك هذه أيضاً كان فيها نخل. وأهل فدك كانوا يهوداً. كان فيها يهود. لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم استولى على ماذا؟ أو فتح خيبر، خافوا على أنفسهم. وفتح بني قينقاع، وكذلك بني النضير. النبي صلى الله عليه وسلم لما حصرهم بعدما غدروا وخانوا في غزوة الخندق، وتحالفوا مع المشركين، تحالفوا مع قريش. وبعد ذلك لما نصر الله نبيه عليه الصلاة والسلام، حاصر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء اليهود. فأهل فدك خافوا، فقالوا: نخرج عن الأرض وندعها لك، أي للنبي صلى الله عليه وسلم. فأخذها النبي، فخرجوا منها آمنين، يعني على أن لا يقتل أحد منهم. فخرجوا من هذه الأرض، فيها نخل، فيها أشياء كثيرة. فغانمها النبي صلى الله عليه وسلم. والله عز وجل يقول: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١]. كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم. ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾. هذا يسمى أيش؟ الخمس. يسمى الخمس. وهناك ما يسمى كذلك الفيء، ما يسمى الفيء. فالخمس الذي يأتي من الغنيمة بجهاد الكفار، والفيء هو ما أفاء الله على رسوله مما خرج بدون قتال. فهؤلاء خرجوا بدون قتال، فأفاء الله عز وجل على نبيه أموال بني النضير. كان هناك رجل يهودي قال لهم: إذا أنا هلكت، أي مت، فأموالي كلها لمحمد. فبعد ذلك قتل في غزوة أحد، قتل في غزوة أحد. وبعد ذلك أخذ النبي صلى الله عليه وسلم أمواله، أخذ أمواله، فهي صدقة بني النضير. فكانت خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم. إذن علمنا أن هناك أرضاً بخيبر، وأرضاً بفدك، وصدقة بني النضير. بني النضير أموال بني النضير، وهم أيضاً من اليهود، يهود. وهذه للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. الخليفة الذي من بعده كان ماذا يعمل في خيبر وفدك؟ هذه يكون فيها سهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وما بقي في مصالح المسلمين. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو الوليد، قال: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو، وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنهما، فقالت: من يريثك؟ فقال: أهلي وولدي. يعني إذا مات، من يريثه؟ أهله وولده. فقالت: ما لي لا أريث أبي؟ أبوها النبي صلى الله عليه وسلم. فلماذا لا ترثه؟ ما هو الجواب؟ سيأتي الجواب من كلام أبي بكر رضي الله عنه. لماذا لم ترث فاطمة النبي صلى الله عليه وسلم تأخذ الأموال التي كانت له من خيبر، ومن فدك، ومن أموال بني النضير؟ فلماذا لم تأخذه؟ ما هو الجواب؟ الجواب الآن سيأتي من كلام الصديق رضي الله عنه. فقالت له: ما لي لا أريث أبي؟ فقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا نورث، ولكني أعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله، وأنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه». الرسول قال: «لا نورث». في الحديث الذي سيأتي: حديث عائشة وغيره، وعزيز عمر رضي الله عنه: «لا نورث، ما تركنا، ما تركنا صدقة». ما تركنا صدقة، وليس صدقة الذي تركناه صدقة على أن ما موصولة، أي الذي تركه النبي صلى الله عليه وسلم هو إيش؟ هو صدقة. فلا يورث النبي عليه الصلاة والسلام. فهذا هو... هو ما يكون للأنبياء من خصائص النبي أنهم لا يورثون، أي المال. طيب: «لا نورث» بفتح الراء، ولو أيضاً كسر لصح. ولو كسر لصح كما قال الحافظ رحمه الله تعالى. سيأتي هذا إن شاء الله في فوائد الحديث الذي بعد هذا. قال الحافظ: وقد احتج بعض المحدثين على بعض الإمامية بأن أبا بكر احتج بهذا الكلام على فاطمة رضي الله عنهما فيما التمست منه مما خلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأراضي، وهما من أفصح الفصحاء وأعلمهم بمذلولات الألفاظ. ولو كان الأمر كما يزعمه الرافضي، لم يكن فيما احتج به أبو بكر حجة، ولا كان جوابه مطابقاً لسؤالها. وهذا واضح لمن أنصف. في هذا الحديث رد على الإمامية، فرقة من الرافضة، لأنهم قالوا: إن أبا بكر حرم فاطمة رضي الله عنها ماذا؟ الميراث. حرم فاطمة الميراث. وكما سيأتي أيضاً أن علياً وعباساً اختصما رضي الله عنهما إلى عمر، وأرادا الميراث، أرادا الميراث. فعمر رضي الله عنهما أصبرهما بحديث النبي صلى الله عليه وسلم، وهو قوله: «لا نورث، ما تركنا صدقة». فهذا الحديث: أبو بكر قال لها: «لا نورث». فهو أعلم بمذلول الألفاظ. فهذا اللفظ يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث ماله من بعده إذا مات. «لا نورث». وفاطمة فهمت هذا. فاطمة رضي الله عنها فهمت هذا الكلام من أبي بكر رضي الله عنه. وفي رواية للبخاري: فغضبت فاطمة، فهجرت أبا بكر، فلم تزل مهاجرته حتى توفيت رضي الله عنها وأرضاها. ولكن جاءت بعض الروايات أن أبا بكر استأذن عليها قبل وفاتها، وتصالحا، وتصالحا، ورضيت فاطمة رضي الله عنها. فلم يكن في نفسها شيء على أبي بكر رضي الله عنه، وهي تعلم مكانته ومنزلته من النبي صلى الله عليه وسلم. فهي طلبت الإرث، قالت: ما لي لا أورث؟ لا أرث أبي. فقال لها أبو بكر: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، لا نورث، ما تركنا صدقة». ما يورث النبي عليه الصلاة والسلام. هي أمواله لا تذهب إلى الورثة، وإنما أمواله عليه الصلاة والسلام وما تركه يكون صدقة، يكون صدقة لبيت مال المسلمين، فيتصرف فيه ولي الأمر من بعده. وهذا ما عمل به أبو بكر رضي الله عنه. فقال لفاطمة: «ولكني أنفق على من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق عليه، وأعول من كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوله». فلهذا كان أبو بكر رضي الله عنه كان يقدم نفقة نساء النبي صلى الله عليه وسلم من ماذا؟ من خيبر ومن فدك، من خيبر ومن فدك. وعمل بهذا أبو بكر. وهناك أيضاً أموال بني النضير كانت خاصة للنبي صلى الله عليه وسلم، فكان ينفق منها في حياته عليه الصلاة والسلام، وينفق منها قوت سنة ويضعه لأهله. وتصرف بعد ذلك أبو بكر رضي الله عنه في هذا أيضاً، فكان ينفق منه على بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن كثير العنبري، قال: أبو غسان، حدثنا شعبة عن عمر بن مرة، عن أبي البختري، أن العباس وعلياً... عن أبي البختري أن العباس وعلياً جاءا إلى عمر يختصمان. يقول كل واحد منهما لصاحبه: أنت كذا، أنت كذا. وفي رواية أنهما تسابا عند عمر. العباس وعلي. فكان العباس طبعاً الشيخ الكبير لأنه أكبر سناً من علي بن أبي طالب. فكان يقول: هذا كذا وكذا، يقول لعلي بن أبي طالب، وهو عم علي بن أبي طالب. فكان العباس يقول لعلي: أنت كذا، وأنت كذا، يعني أنت كذا، وأنت كذا. جاءت بعد الروايات فسرها الحافظ، وذكرها الحافظ في الفتح. فكان يقول لعمر: أنصفني من هذا الظالم. يقول لابن أخيه: هذا ظالم، هذا كذا، وهذا... بس من باب العتاب ما بين... ما بين العم وابن أخيه. ما بين العم وابن أخيه. فهما اختصما. ما كان هذا الخصام الذي كان بينهما؟ كان الخصام على أنهما أرادا الميراث في البداية، ولكن عمر ذكر لهما الحديث، ثم بعد ذلك علم هذا. فلما علم هذا قال: إن شئتما أدفعهما إليكما، أي خيبر وفدك، أرض خيبر وفدك، وأنتما تقومان بما يقوم به الخليفة. يعني أنتما تصلحان الأرض وتقسمان هذه الأرض، فتتوليانها، تتوليان هذه الأرض خيبر وفدك، وتقومان بها ما يقوم به الخليفة به، وهو أنه يقسم هذه الأموال في الصدقة، في بيت مال المسلمين، وفي نفقة بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك. فهما أولاً أخذاها، ثم رداها. أخذاها ثم رداها. وهذا الحديث في البخاري، وفي قصة طويلة. إن شئتم قرأتموه إن شاء الله من البخاري، قصة طويلة طويلة بين علي والعباس وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم أجمعين. قال: فقال عمر لطلحة: كان فيه هناك جماعة من الصحابة جالسين من العشرة: طلحة، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص. أربعة من العشرة كانوا في المجلس جالسين. قال: نشدتكم بالله، أسمعتم رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «كل ما لنبي صدقة، إلا أطعمه، إلا أطعمه، إنا لا نورث»؟ وفي الحديث قصة. قال الترمذي: وفي الحديث قصة. وهذا الحديث صححه الألباني برقم ثلاثمائة وثمانية وثلاثين. وهو أيضاً في البخاري. هذا الحديث القصة، وسيأتي أيضاً من طريق مالك بن أوس بن الحدثان. فذكره البخاري بهذا، وذكره كذلك بهذا. إذن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث». هذا أيضاً من حديث... من حديث عمر. تبهوا الآن معنا حديثان: أبو بكر قال ماذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث». وأيضاً عمر قال ماذا؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا نورث». سيأتي الحديث الثالث: حديث عائشة، وهو فيه زيادة: «لا نورث، ما تركنا صدقة، ما تركنا صدقة». واضح. فيكون هذا الحديث عن كم من الصحابة؟ عن ثلاثة من الصحابة. الآن معنا أبو بكر، ومعنا عمر رضي الله عنه. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا فهو صدقة». وفي البخاري: «ما تركنا صدقة». إذن بالرفع هو بالرفع. أولاً قوله: «لا نورث». لا نورث، الراء في «نورث» بالفتح، ولو روي بالكسر لصح المعنى أيضاً. لو قال: «لا نورث» أيضاً، «لا نورث» بكسر الراء فهو صحيح أيضاً. ثم قال: «ما تركنا فهو صدقة». هو بالرفع. إذن «ما تركنا صدقة» هو ماذا؟ بالرفع. أي المتروك عنا صدقة. المتروك عنا صدقة. لأن «ما» هنا إذن اسم موصول، أي الذي تركناه صدقة. وادعى الشيعة أنه بالنصب، أي قال الشيعة في هذا الحديث: «ما تركنا، ما تركنا صدقة». «صدقة» بالنصب، وهو خطأ. على أن «ما» نافية، يعني النبي ما ترك شيئاً، كأنه ما ترك شيئاً صدقة أبداً، وإنما ترك الميراث. ورد عليهم بأن الرواية ثابتة بالرفع. وعلى التنزل فيجوز النصب على تقدير حذف، تقديره: «ما تركنا مبذول صدقة، مبذول صدقة». إذن على أن لو قلنا بالنصب، فإن هناك تقدير: «ما تركنا مبذول صدقة». قاله ابن مالك. هذا التقدير قاله ابن مالك. قال الحافظ: وينبغي الإضراب عنه والوقوف مع ما ثبتت به الرواية. هذه الرواية الصحيحة هي برفع «صدقة» وليس بنصب «صدقة». قال: قال ابن بطال وغيره: ووجه ذلك والله أعلم. يعني لماذا لو قال قائل: لماذا النبي صلى الله عليه وسلم أو الأنبياء ما يتركون شيئاً؟ يعني يكون أموالهم كله صدقة؟ لماذا ما يورثون؟ هناك ممكن سؤال إشكال: لماذا ما يورثون؟ نحن نورث ولا لا؟ أنت إذا معك مال ومت، فإن ماذا؟ فإن بنيك أو كذلك من هم لك ورثة من الأولياء يرثونك، يرثون مالك ويأخذون مالك. لكن الأنبياء لا، تكون أموالهم صدقة، ما... ما يرثهم أحد. قال: ووجه ذلك والله أعلم. هذا قول من ابن بطال: أن الله بعثهم مبلغين رسالة، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجراً، كما قال: ﴿قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ [سبأ: ٤٧]، وقال نوح وهود وغيرهما نحو ذلك. فكانت الحكمة في أن لا يورثوا: لأن لا يظن أنهم جمعوا المال لوارثهم. لأنهم مبلغون عن الله عز وجل، فهم لا يأخذون من أموال الناس شيئاً لأنفسهم، ولا لورثتهم، ولا لورثتهم. فلأن لا يظن أن الأنبياء يجمعون المال لورثتهم، كان ما تركوه بعد وفاتهم صدقة للمسلمين، هو صدقة، وفي مصالح المسلمين. وقال: ثم قال: وقوله تعالى: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦]. الآن: ورث سليمان داود، ما ورث عنه المال أم العلم؟ المال أم العلم؟ وورث كذلك النبوة. قال: حمله أهل العلم بالتأويل، أي بالتفسير، على العلم والحكمة. وورث سليمان داود ماذا ورث منه؟ هل ورث المال؟ الجواب: لا، ورث العلم والحكمة. وكذا قول زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي﴾ [مريم: ٥-٦]. يرثني. إذن زكريا قال: «يرثني يا رب»، يعني يريد ولداً يرثه، يرثه ماذا منه؟ يرثه أمواله أم يرث شيئاً آخر؟ ها، يرث شيئاً آخر وهو إيش؟ العلم والحكمة. العلم والحكمة. ولهذا الله عز وجل أعطاه يحيى، وهب له يحيى، والله عز وجل علم يحيى ما طلبه من الميراث: أن يرث زكريا في العلم، فيعلم الناس، يعلم الناس الدين، يعلم الناس الدين، ويكونوا حكماء. هذا هو ميراث الأنبياء: العلم. ميراث الأنبياء العلم. إذن من أشكل عليك: ورث سليمان داود، أو قول زكريا: «يرثني»، قل له ماذا؟ أن العلماء قالوا: يرث العلم والحكمة. قال: وقد حكى ابن عبد البر أن للعلماء في ذلك قولين، وأن الأكثر على أن الأنبياء لا يورثون. وذكر أن ممن قال بذلك من الفقهاء: إبراهيم بن إسماعيل بن عليا. ممن قال أن الأنبياء لا يورثون: ابن عليا، إبراهيم بن إسماعيل بن عليا. ونقله عن الحسن البصري. عياض في شرح مسلم أيضاً: الحسن البصري ممن قال أن الأنبياء لا يورثون. إلى أن قال: أي الحافظ: وقد اشتهر عنه أنه لا يورث، فظهر تخصيصه بذلك دون الناس. أي النبي صلى الله عليه وسلم لا يورث. وقال: وقيل: الحكمة في كونه لا يورث: حسم المادة في تمني الوارث موت المورث. الجواب الثاني: إذا قيل لك: لماذا لا يورث النبي صلى الله عليه وسلم؟ ما هو حسم المادة؟ ما هي المادة؟ قال: حسم المادة في تمني الوارث موت مورثه. لأن هذا هو أن الإنسان إذا معه مال كثير، فإن المورث... الوارث يتمنى موت المورث. يقول: متى يموت هذا الشيخ؟ يالله خلنا نحصل منه ماذا؟ نلاقي منه ما كتب الله: البيت والسيارة والدكان، هذا ولا لا؟ هذا يتمنى بعض الوارث موت مورثهم، والله المستعان. خاصة إذا كانت الأموال كثيرة. إذا أموال كثيرة، أما القليلة فلا يعتدد، لكن إذا كانت أموال كثيرة، فإن ماذا؟ يتمنى. لهذا حسمت المادة. حسم المادة في تمني... يقول لهم النبي: أنا ما عندي شيء ستعثونه. يقول: لماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم ليس عندي شيء ستعثونه. كل ما عندي هو صدقة. فإذا علم الناس أو علم الوارث أن ما يتركه الأب هو صدقة، ما يتمنون موته. يقول: أحسن، يبقى عشان نلاقي من هذه الصدقة. قال: الحكمة في كونه لا يورث: حسم المادة في تمني الوارث موت المورث من أجل المال. هذا الجواب الثاني. وقال: وقيل: لكون النبي صلى الله عليه وسلم كالأب لأمته، فيكون ميراثه للجميع. وهذا معنى الصدقة العامة. هذا الجواب الثالث. وقيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم هو أب بمنزلة الوالد. طيب، الأب للجميع، إذن يترك ماله إيش؟ للجميع. صح، هذا صح. إذن فهو يترك ماله للأمة كلها، فهو أب الجميع عليه الصلاة والسلام: «إنما أنا لكم بمنزلة الوالد». فكأنه ترك المال للجميع، ولم يتركه لورثة خاصة. لأن هذه ثلاثة أقوال في ذكرها الحافظ رحمه الله تعالى في كون النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث». لماذا لا يورث؟ لهذه الأسباب الثلاثة. هذا ما ذكره أهل العلم. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي فهو صدقة». أيضاً بالمعنى، بالمعنى. حديث: «لا نورث، ما تركنا صدقة». أيضاً حديث أبي هريرة الرابع يكون في هذا المعنى، في هذا الباب. وهو: النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقتسم ورثتي ديناراً ولا درهماً، إن ما تركته هو نفقة نسائي وعاملي، يعني الذي يعمل على الصدقة، فهو صدقة. كل شيء تركه النبي صلى الله عليه وسلم فهو صدقة». وهذا الحديث حديث أبي هريرة رضي الله عنه متفق عليه، رواه الإمام البخاري ومسلم، وهو صحيح بالإسناد. صححه الألباني رحمه الله برقم ثلاثمائة وأربعين. طيب، ماذا يستفاد الآن؟ هذا ماذا يستفاد؟ قال الحافظ: يستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئاً مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وهو قوله: «لا يقتسم»، لا يقتسم. وفي أيضاً رواية: «لا يقتسم». إذن رواية الرفع: وليس «لا يقتسم» أو «لا يقتسم» بالجزم، وإنما هي بالرفع: «لا يقتسم». ويستفاد من رواية الرفع أنه أخبر أنه لا يخلف شيئاً مما جرت العادة بقسمته كالذهب والفضة، وأن الذي يخلفه من غيرهما، وأنه لا يقتسم أيضاً بطريق الإرث، بل تقسم منافعه لمن ذكر. يعني إذن عليه الصلاة والسلام: الذي تركه صدقة، والذي تركه يقسم لمن ذكرهم. فإذن هناك أحاديث في هذا الباب. قال الحافظ رحمه الله: قال ابن التين: الرواية في الموطأ، وكذا قرأته في البخاري برفع الميم على أنه خبر: «لا يقتسم». يعني برفع الميم في «يقتسم»، والمعنى: ليس يقتسم. ورواه بعضهم بالجزم، كأنه نهاهم: إن خلف شيئاً لا يقتسم بعده. فلا تعارض بين هذا وبين ما تقدم في الوصايا من حديث عمر بن الحارث الخزاعي: «ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً». وهذا قد تقدم معنا الحديث. الحديث تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك ديناراً ولا درهماً، وهو أول حديث هذا الباب. ويحتمل أن يكون الخبر بمعنى النهي، فيتحد معنى الروايتين. فإما أن يكون هذا الخبر بمعنى النهي: «لا يقتسم، لا يقتسم»، أو «لا يقتسم ورثة شيئاً، لا يقتسم» نهي، وهو فيه ماذا؟ وهو فيه أنهم لا يقتسمون شيئاً من ورثة... من ميراثه عليه الصلاة والسلام. أو «لا يقتسم» وهنا نافية، فيكون «يقتسم» خبر بمعنى النهي. وكل المعنيين صحيح في أنه عليه الصلاة والسلام ما ترك شيئاً يقسمه لورثته. ثم قال: في هذا الحديث: «ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤونة عاملي». من هو عامله؟ قال الحافظ: اختلف في المراد بقوله: «عاملي». فقيل: الخليفة بعده، وهذا هو المعتمد. يعني أيضاً مؤونة العامل وهو الخليفة بعده. هذا أحد الأقوال: أن العامل في الحديث هو الخليفة، وهذا هو المعتمد، وهو الذي يوافق ما تقدم. وقيل: يريد بذلك العامل على النخل، أي الذي يقوم بشؤون النخل، وبه جزم الطيبي وابن بطال. إذن القول الثاني: أن المراد «مؤونة عاملي» أي ما تركت إلا قسمة أهلي، نفقة أهلي، ومؤونة عاملي. من هذا العامل؟ العامل هذا قيل: الخليفة، وقيل: عامل النخل، أي الذي يصلح النخل. وأبعد من قال: المراد بعامله حافر قبره عليه الصلاة والسلام. قول ثالث: أنه حافر القبر، وهذا بعيد. وقال ابن دحية في الخصائص: المراد بعامله خادمه. وهذا القول الرابع. وقيل: العامل على الصدقة. وقيل: العامل على الصدقة، وهذا القول الخامس. وقيل: العامل فيها كالأجير، العامل فيها كالأجير. إذن تلخص من هذا كما قال الحافظ رحمه الله: خمسة أقوال في قوله: «ما تركت إلا نفقة نسائي وعاملي». خمسة أقوال في قوله: «وعاملي». فهو المراد به الخليفة، هذا على أنه المعتمد كما قال الحافظ. وقيل: هو العامل على النخل. وقيل: هو حافر القبر. وقيل كذلك: العامل على الصدقة. وقيل: الخادم. ثم قال الترمذي رحمه الله: حدثنا حسن بن علي الخلال، قال: حدثنا بشر بن معمر، قال: سمعت مالك بن أنس، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان. مالك بن أوس بن الحدثان هو نصري، وأبوه صحابي، وقد اختلف فيه: هل هو صحابي؟ مالك بن أوس بن الحدثان، أبوه صحابي، لكن مالك اختلف فيه. قال ابن أبي حاتم: لا تصح له صحبة. ذكر هذا الحافظ رحمه الله. قال: دخلت على عمر، فدخل عليه عبد الرحمن بن عوف، وطلحة، وسعد. وفي الرواية المتقدمة: ومن معهم الزبير. وجاء علي، وعبد الرحمن بن عباس، يختصمان. يختصمان في ماذا؟ علي والعباس يختصمان في ماذا؟ في الأرض التي تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقال لهم عمر: أنشدكم بالذي بإذنه تقوم السماوات والأرض: أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»؟ فقالوا: اللهم نعم. وفي الحديث قصة. طبعاً الحديث كما تقدم أنه متفق عليه، رواه البخاري ومسلم، وصححه الألباني رحمه الله تعالى. إذن علي والعباس جاءا إلى عمر يختصمان فيما أفاء الله على رسوله في مال بني النضير. كما قال الحافظ: وقد جاء ذلك مصرحاً به في البخاري في رواية الزهري. ماذا قال الزهري؟ كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، أي بغير قتال. قال: فكانت له خاصة، فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة. وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة. وهذه التي اختصموا عليها. قالوا لعمر: نريد الصدقة، لأموال بني النضير التي كانت للنبي صلى الله عليه وسلم. قال: ثم جعل ما... ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله. أي النبي صلى الله عليه وسلم جعل ما زاد وفضل في سبيل الله عز وجل. فعمر رضي الله عنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما تركنا صدقة». أنتم تريدان الميراث. طبعاً العباس لأنه عم، عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهو عصبته، وهو عصبته لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ترك بعده أولاداً ذكوراً. ماتوا كلهم في حياته: مات إبراهيم، ومات كذلك القاسم وعبد الله. وأما البنات: فمن التي بقيت بعده فاطمة فقط. فاطمة فقط. وثلاث بنات ماتوا في حياته. إذن ترثه فاطمة، ومن العصبته: فاطمة والعصبة، وهو عمه العباس. العباس. فمن الذي جاء يطلب الميراث؟ العباس وعلي بن أبي طالب. علي بن أبي طالب لماذا يطلب الميراث؟ لمن يطلبه؟ لزوجته فاطمة. يقول له: هات قسم زوجتي من أبيها. اسم زوجتي من أبيها. فهو يريد ميراث فاطمة. علي مع العباس. العباس يريد لهم قسمه. فعمر قال لهم: النبي ما ترك شيئاً. الذي تركه صدقة. يعني ما ترك شيئاً يورث. الذي تركه صدقة في بيت المال. أنا أعطيكم فقط ما كان أبو بكر يعطيكم. كذلك ماذا كان أبو بكر يعطيهم؟ النفقة، ينفق عليهم مثل بقية المسلمين. هذا واضح. مثل بقية المسلمين. فيخرج لهم القسم هذا: نفقة بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، يشمل ذلك زوجاته، ويشمل كذلك بنته فاطمة رضي الله عنها. فكان يعطيهم من ماذا؟ من أموال بني النضير. وهكذا أيضاً. أما خيبر وفدك فكانت هذه تحت تصرف ولي الأمر. ولهذا عمر قال: ما أعطيكم إلا من خيبر وفدك. فأنتما إذا أردتم توليانها على أنكم ماذا؟ لا تقتسمانها. جاء مرة أخرى يريدان... اختصما يريدان ماذا؟ أن يقتسماها. يعني كل واحد يأخذ قسم، يتولاه. قال: لا، إنما تأخذانها يعني جمعاً مع بعض، ولا تقتسمانها أبداً. فإن شئتما أن تفعلا فيها ما فعل أبو بكر رضي الله عنه، وما فعلته صدراً من خلافتي، وإلا تركاها. يقول لعلي والعباس: وإلا تركاها، وأنا أتولاها، وأنا أتولاها. فهذا ما حصل عليه الخصام بين علي والعباس. فجاءاه مرتين. قال الترمذي: نقرأ هذا الحديث، ثم إن شاء الله لأدن نكون ننتهينا من الباب. قال الترمذي رحمه الله: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن بهدلة، وهو عاصم بن أبي النجود المقرئ المشهور، عن زر بن حبيش، عن عائشة. وزر مخضرم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم ديناراً ولا درهماً، ولا شاةً، ولا بعيراً. قال: وأشك في العبد والأمة. وهذا الحديث قد رواه الإمام مسلم، وهو صحيح برقم ثلاثمائة واثنين وأربعين. وهو كما تقدم: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يترك ديناراً ولا درهماً، وإنما ترك السلاح، وترك البغلة، وترك كذلك الأرض التي فيها النخل، يليها بعده خليفته. طيب، نكتفي بهذا، وإن شاء الله بعد الأذان نواصل.