الدرس في كتاب الجنايات 5، ألقاها
كفارة قتل الخطأ تشمل عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين. يشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة ولا يشترط أن تكون كبيرة.
شرح كفارة قتل الخطأ بأنها عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، مع توضيح شروط الرقبة والانتقال إلى الصيام عند عدم القدرة على العتق.
من أفطر في رمضان بغير عذر عليه استئناف الصيام، ولا يجزئ الإطعام بدل الصيام عند الجمهور لعدم ورود النص بذلك. من عجز عن الصيام لمرض أو كبر سن بقي الصيام في ذمته.
الدية تجب على عاقلته وتدفع لأولياء المقتول مؤجلة في ثلاث سنين. القتل الخطأ يترتب عليه دية وكفارة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، وقفنا بالدرس الماضي في حكم قتل الخطأ، وعرفنا أن قتل الخطأ أن يقتل الإنسان شخصا من غير قصد لقتله، فإذا وقع منه ذلك فهو في حكم الآخرة ليس عليه عقاب أو إثم لعدم القصد، وفي حكم الدنيا تجب عليه دية على عاقلته، وتدفع لأولياء المقتول، مؤجلة في ثلاث سنين، لقول الله جل وعلا: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ﴾، ﴿ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا﴾. قال المؤلف: «وقال الله: تجب على من قتل خطأ متعدية كفارة، وهي كالآتي: أولا، عتق رقبة مؤمنة، عتق رقبة مؤمنة، فإن كانت كافرة فلا تجزئ؛ لأن الله عز وجل قال: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾، لابد أن تكون مؤمنة. وهل يشترط فيها أن تكون كبيرة أو تجزئ كذلك الصغيرة؟ في هذا خلاف، والصحيح أنه لا يشترط، فتجزئ سواء كانت الرقبة كبيرة أو كانت صغيرة؛ لأن الله عز وجل أطلق: ﴿فتحرير رقبة مؤمنة﴾». قال: «وهذا إذا كان يستطيع العتق، وفي حيث معاوية رضي الله عنه لما صك وجه الجارية، قال لها النبي عليه الصلاة والسلام: "من أنا؟" قالت: أنت رسول الله، ثم سأل قبل ذلك: "أين الله؟" قالت: في السماء، قال: "من أنا؟" قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها؛ فإنها مؤمنة». قالوا: «هذا إذا كان يستطيع العتق، يعني إذا كان هناك رقبة يستطيع عتقها، أو يستطيع شراءها ليعتقها، مثلا الرقاب موجودة، لكن ما يستطيع شراء الرقبة لأنها غالية، وهنا ينتقل إلى الصيام، أو كانت الرقاب غير موجودة كحالنا اليوم؛ الرقاب يعني العبيد المملوكين ما تجد، فهنا ينتقل إلى الأمر الآخر وهو الصيام». قال: «ويشترط في الرقبة أن تكون مؤمنة، سليمة من العيوب؛ لقوله: ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة﴾، فإن لم يتمكن من العتق لفقره أو لعدم وجود الرقيق، فإنه ينتقل إلى الصيام». قال: «فإنه ينتقل إلى صوم شهرين متتابعين إن كان يستطيع الصيام، فيصوم شهرين متتابعين؛ لقوله تعالى: ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله﴾، معنى متتابعين أي أنه لا يفصل بينهما بفاصل إلا لضرورة كمرض أو سفر ضروري، فهنا له أن يفطر ثم يكمل. أما من غير عذر، إذا أفطر من غير عذر واجب عليه أن يستأنف في الصيام من جديد». قال: «فإن عجز عن الصوم لمرض أو كبر سن، بقيت الكفارة متعلقة في ذمته، إنسان وجبت عليه الكفارة وهو كبير في السن ما يستطيع أن يصوم، أو مريض مرض لا يستطيع معه الصيام كأصحاب الأمراض المستعصية، فكيف يفعل؟ يبقى الصيام في ذمته، متى ما استطاع يصوم». قال: «ولا يجزئ عنه الإطعام؛ لأن الله تعالى لم يذكره، والأبدال في الكفارة تتوقف على النص دون القياس. بعض العلماء قال: إذا ما استطاع الصيام ينتقل إلى الإطعام، يطعم عن كل يوم مسكينا مثله في صيام رمضان إذا عجز عن الصيام لكبر أو مرض، فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا. قال: كذلك أيضا في كفارة القتل إذا عجز عن الصيام ينتقل إلى الإطعام قياسا على تلك الكفارات، وهذا ليس بصحيح؛ فالذي عليه أكثر أهل العلم، الجمهور، أنه لا يجزئ الإطعام؛ لماذا؟ لأن الله ما ذكره، الله عز وجل ما ذكر الإطعام بعد الصيام، وما كان ربك نسيا، لو كان الإطعام يجزئ لقال: فإذا لم يستطع فإطعام ستين مسكينا كما ذكره في كفارة الظهار وفي غيرها من الأحكام». فإن لم يستطع الصيام يبقى الصيام في ذمته، متى ما استطاع صام، وإن لم يستطع فليس عليه شيء. هذا هو الواجب في كفارة القتل، إذن يترتب على قتل الخطأ الدية، والأمر الثاني الكفارة، وهذه الكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يستطع أو يجدها فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع بقي الصيام في ذمته متى ما استطاع صام، وإن لم يستطع فليس عليه شيء. إلى هنا، صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.