الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  92

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 92

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 92، ألقاها

تلمذة الحسن بن محمد الزعفراني على الإمام الشافعي

كان الحسن بن محمد الزعفراني من حفاظ الحديث وفقهاء العراق وتتلمذ على الإمام الشافعي. درس الزعفراني الفقه على الشافعي وكان يتميز بقوة لغته.

شرح حديث المبشرات ودرجة صحته

المقطع يشرح حديث "المبشرات" ويبين درجة صحته، حيث يروي أن الحديث حسن الإسناد ورجاله ثقات. يتحدث عن رواة الحديث وعلماء الحديث الذين وثقوهم.

انقطاع النبوة وبشارة المؤمن عبر الرؤى الصالحة

النبوة انقطعت بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن الرؤى الصالحة تبقى كجزء من النبوة لتبشير المؤمنين. العلماء سيحلون محل الأنبياء في قيادة الأمة.

تفسير المبشرات كجزء من النبوة

المبشرات هي رؤيا المسلم الصالحة وتعتبر جزء من النبوة. الرؤيا ثلاثة أنواع: رؤيا صالحة، حلم، وأضغاث أحلام.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخ الإسلام ابن مهدي رحمه الله: قال الإمام الترمذي رحمه الله: حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني، والحسن بن محمد الزعفراني أبو علي البغدادي، صاحب الشافعي، كان رحمه الله حافظا من حفاظ الحديث، وفقيها من الفقهاء، درس عند الشافعي الفقه ولازم الشافعي، وكان هو الذي يقرأ على الشافعي، وكان بليغا حتى ظنه الإمام الشافعي أنه عربي. قال: لما جاء الشافعي لم يجد أحدا يقرأ عليه إلا أنا، تجرأت فقرأت، وكان الإمام الشافعي في الصياح، أنا من أقوياء أهل اللغة. قال: فكان الزعفراني يقرأ، قال: فقال لي الشافعي: من أي العرب أنت؟ قلت: أنا نبطي، وليس عربي، وأنا من كثرة في صغري، ظن الشافعي رحمه الله أنه عربي، حتى ذكر المزني أن الشافعي أخبرهم بمصر، قال: لما كنت بالعراق، كان رجلا نبطيا يقرأ عليه، ويتنحى، يتنحى معناه يقرأ بالنحو واللغة، قال: ويتنحى، وكأنه عربي، وأنا نبطي، أنا نزل الشافعي نفسه أن الزعفراني كان أفصح منه. فكان الحسن بن محمد الزعفراني ممن رافق الشافعي في بغداد، وكان يقول الحسن بن محمد رحمه الله: لا أعلم قوما أفضل من أهل هذه المحابة، أي من طلبة العلم، لا أعلم قوما أو لا أعلم أحدا أفضل من هؤلاء القوم، أهل المحابة، لولا هم لدرس الإسلام، لولا هم لذهب الإسلام، أي لولا طلبة العلم، هم الذين يحفظون سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودينه. وكان الحسن بن محمد ممن ينقل الفقه عن الشافعي، معنى الفقه القديم معلوم، أن الشافعي له مذهبان، مذهب قديم بالعراق، ومذهب جديد بمصر، ولكل أصحابه، معنى كيف يعرفون أن هذا من المذهب القديم، وهذا المذهب الجديد، بنقل أصحابه، فإن كان مثلا نقل عن الشافعي أحمد بن حنبل، أو أبو ثور، أو الكرابيسي، أو الحسن بن محمد الزعفراني، أو غيرهم من أهل العراق، أو الحميدي كذلك، فإنهم يقولون: هذا المذهب القديم، لأن الإمام الشافعي درس في العراق. وكذلك محمد بن إدريس الشافعي كذلك أيضا في مكة، لما كان في مكة، كان يأتيه بعض أهل العلم، أو بعض طلبة العلم، ومنهم الإمام أحمد رحمه الله، حتى أن أصحاب ابن إبراهيم والحميدي أنكروا على أحمد، قالوا: تتردد إلى سفيان بن عيينة، وتذهب إلى فتى، أو إلى هذا الفتى؟ فقال أحمد رحمه الله: لو فاتني حديث سفيان بعلو، لا أدركته بنزول، لو فاتني حديث سفيان بعلو، لا أدركته بنزول، لأن أصحابه متوفرون، قال: ولكن لو ذهب علي أو لو فاتني عقل هذا الفتى، لما وجدت مثله، يريد لو فاتني الشافعي، قد لا أجد مثله في رجاحة عقله، وفي أيضا كذلك فهمه للنصوص، معلوم أن الإمام الشافعي رحمه الله هو الذي وضع قواعد أهل السنة في الفقه. لأن أهل السنة وأهل الحديث ما كانوا يقعدون قواعد، وإنما كان ذلك عند الحنفية، حتى عرفوا به، حتى كانوا يتفاخرون بهذا العلم، ما كان عند أهل الحديث، لما جاء الشافعي، وضع الفقه بقواعد الحديث، يعني ربط بين الحديث والفقه، ولهذا استحسن العلماء هذا الأمر جدا، حتى أن عبد الرحمن بن مهدي الإمام الحافظ، أبو سعيد المصري، لما قرأ الرسالة، انبهر منها، الرسالة لإمام الشافعي، لما قرأها ابن مهدي، انبهر من هذه الرسالة، وأرسل إلى الشافعي أن يكتب له هذه الرسالة. فلهذا فكان الإمام الشافعي عنده طلبة في مكة، وكذلك في بغداد، ومن ضمنهم الحسن بن محمد الزعفراني، كما قلنا، كيف تعرف أن هذا من قديم قول الشافعي أو من جديد، بحسب من يروي عنه، إن كان نقل هذه المسألة مثلا الزعفراني، أو أحمد بن حنبل، أو كذلك أبو ثور، خالد بن خداش، أو كذلك الحميدي، أو غيرهم ممن كانوا في العراق، أو في مكة، فهذا يسمى مذهب قديم، مذهب الشافعي القديم. وإن كان مثلا نقل المزني، أو الربيع بن سليمان المرادي، أو غيرهم من هؤلاء، أو الجيزي، أو غيرهم من أهل مصر، غالبا يكونوا من أهل مصر، فيقولون: هذا المذهب الجديد، هذا المذهب الجديد، وليس أن الإمام الشافعي جعل له مذهبا قديما وجديدا، وإنما بسبب تقسيم العلماء، فما كان في العراق كان أكثر ما كان يتبع مذهب مالك، وفي مصر اجتهد أكثر، فلهذا تجد أن أكثر مذهب الشافعي، أو ترجيحات مذهب الشافعي يكون في الجديد، يكون في الجديد، لأنه تراجع عن ما كان يقوله قبل. ومن نظر إلى المسائل التي في المذهب القديم، يجد أنها أكثر موافقة لمذهب مالك، أكثر موافقة لمذهب مالك. فكان الحسن رحمه الله من ممن لازم الشافعي رحمه الله، بل حتى ذهب معه إلى مصر، كما أيضا كذلك الحميدي ذهب مع الشافعي إلى مصر، لكن روايتهم غالبا تكون على القديم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم، وهو الصفار أبو عبد الله، حافظ من حفاظ الحديث، قال: أخبرنا: كان يحيى بن سعيد القطان يقول: إذا خالفت عفان، أرهب منه، وهو يحيى بن سعيد الجبل، قال: إذا خالفت عفان، أرهب منه، معناه ما أريد أن أخالف عفان، لأن ليس أن عفان أحفظ من يحيى بن سعيد، لا، لكن عفان أضبط، وأشد ضبطا للحديث، ويدقق، وكما ذكرنا قبل أنه كان إذا شك، كما قال علي بن المديني: كان إذا شك في حرف، حذف خمسة أسطر، وجاء في رواية: أنه إذا شك في حرف، حذف الحديث، فلهذا كان يضبط الحديث. قلنا: إن هناك ثلاثة من أهل البصرة، كان الإمام أحمد يثني عليهم جدا، ويقول: إليهم المنتهى في التثبت، وهم عفان بن مسلم، وحبان بن هلال، وبهز بن أسد، ثلاثة أولاد، كان يسميهم الإمام أحمد أهل الشكل، معناه أنهم يشكلون كتبهم، ويضبطونها. قال: أخبرنا عبد الواحد بن زياد البصري، أبو عبيدة البصري رحمه الله، كان رجلا من أهل العلم، ووثقه أحمد وغيره، ويحيى بن معين، وكذلك قبله يحيى بن سعيد القطان، يقول: ما رأيته يطلب العلم عند عمش، لكن هذا ليس طعنا، هذا لا يكون جرحا، قد يكون الفترة التي هو فيها لم يكن موجودا، لكنه جاءه قبل ذلك، قبل أن يجيء يحيى بن سعيد، إلا أنه غلط في حديث كثيرا من حديث عمش، ولهذا بعضهم يضعف حديثه في عمش، لكن أخرج الإمام مسلم حديثه عن عمش، وأخرج البخاري بعضها، حديثه، فقد ظهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن، ولهذا الشيخ هنا قال: أنه حديث حسن، لأجل عبد الواحد بن زياد. وهناك عبد الواحد بن زيد، عبد الواحد بن زيد ذاك عابد وبكاء، وهو ضعيف في الحديث، وأما عبد الواحد بن زياد فهو ثقة، أو صدوق، قال: أكبرنا المختار بن فلفل، والمختار أيضا كوفي ثقة، قال: عبد الواحد بصري، والمختار كوفي، وهو من ثقات الكوفة، وكان عابدا بكاء. قال: أخبرنا سمنا مالك رضي الله عنه، أبو حمزة، حافظ من حفاظ الإسلام، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعدي ولا نبي»، قال: فشق ذلك على الناس، فقال: «لكن المبشرات»، قالوا: يا رسول الله، وما المبشرات؟ قال: «رؤية المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة». فهذا الحديث حديث، كما قال أبو عبد الرحمن شيخنا مقبل، هو حديث حسن، غريب من هذا الوجه، من حديث المختار بن فلفل، على أنه قد جاء هذا الحديث مشهورا، مثل حديث المبشرات، من غير حديث المختار بن فلفل، وجاء أيضا من حديث أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رؤية المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة». قال أبو عبد الرحمن شيخنا: رجاله رجال الصحيح، أي هؤلاء الرجال كلهم مخرج لهم في الصحيح، الحسن بن محمد الزعفراني قد روى عنه البخاري عدة أحاديث، وروى عنه أيضا الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، أو داود، مسلم لم يخرج عنه شيئا. قال رحمه الله: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرسالة والنبوة قد انقطعت، فلا رسول بعد ولا نبي»، وهذا قد قرره القرآن، كما قال الله عز وجل: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، وقال الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾، أي ختم الله عز وجل به الرسالات والنبوة. ولهذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في عدة أحاديث، فكان تكون متواترة، أنه قال عليه الصلاة والسلام: «لا نبي بعدي»، فتقرر هذا، ومن ادعى النبوة، فما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «وإن دجالين ثلاثون، أو قال: وإن دجالين ثلاثون، كلهم يدعي النبوة»، كلهم يدعي النبوة، وأنه «لا نبي بعدي»، فالذي يدعي النبوة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو دجال كذاب. قال: فشق ذلك على الناس، أن ينقطع النبوة، وانقطاع النبوة انقطاع أمر عظيم من الرحمة، ومن الوحي، ومن شرع الله جل وعلا، كانت بنو إسرائيل تسوسهم أنبياء، كلما هلك نبي خلفه آخر، كانوا يهتدون بالأنبياء في بني إسرائيل، وهذه نعمة عظيمة أن يكون فيهم الأنبياء، لكن هذه الأمة ليس فيها أنبياء، وإنما فيها علماء يسوسون هذه الأمة. فلهذا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يذهب هذا الإسلام أو هذا الدين حتى تذهب أوعيته»، تذهب أوعية العلم، قال: وذهاب العلم لذهاب أوعيته، إذا ذهب العلماء ذهب العلم، وكانت بنو إسرائيل فيهم الأنبياء، فلهذا شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يكون فيهم أنبياء. فقال عليه الصلاة والسلام: «لكن المبشرات»، هناك مبشرات، لأن إذا انقطعت النبوة انقطع الوحي، إذا انقطعت النبوة انقطع الوحي، ولهذا جاء في الصحيحين، في حديث أنس، أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما، لما مات النبي صلى الله عليه وسلم، ذهب إلى أم أيمن، وهي حاضنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي أم أسامة بن زيد، ذهب إلى أم أيمن يزورانها، فلما زاراها بكت رضي الله عنها، تذكرت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال أبو بكر وعمر: ما عند الله عز وجل خير لرسوله، أنا خير لرسول الله مما عندنا، مما في هذه الدنيا، فقالت رضي الله عنها: ما أبكي على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، ولكن أبكي على انقطاع الوحي، ولكن أبكي على انقطاع الوحي، قال: فهيجت أو فهيجت، هجتهم على البكاء، فبكى معها، لأنها ذكرتهم أن الوحي سينقطع، وانقطاع الوحي انقطاع أمر عظيم، كان الصحابة يأتيهم الوحي يسددهم، يأتيهم الوحي، يكون رحمة من الله عز وجل عليهم، لكن سينقطع الوحي. بماذا يعرف الإنسان عمله صحيح، أو غير صحيح، إلا بما يعرضه على سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لكن لا يعرف الصالح، ولا يعرف أيضا من هو المخلص، إلا بوحي من الله جل وعلا، لكن هناك مبشرات تجعل العبد يطمع قلبه في هذه المبشرات، وهذه المبشرات هي منها الرؤية، ومنها الثناء الحسن، منها كذلك الثناء الحسن على الإنسان، يظن عليه خيرا، كما أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «تلك عاجل بشرى المؤمن»، كذلك البشرى، وهي رؤية المسلم، الرؤية الصالحة تكون للمسلم، كما جاء في الحديث الآخر. فهذه الرؤية الصالحة هي جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، يبشر بها العبد على الخير، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يخبر الصحابة، أو يطلب منهم: من رأى رؤيا منكم، كان كما جاء في حديث جابر بن سمرة، أو حديث سمرة بن جندب، وجاء في حديث عبد الله بن عمر وغيره، كان إذا صلى الفجر، قال: «من رأى منكم رؤيا البارحة؟» فيحكونها له عليه الصلاة والسلام، ثم يفسرها صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: «وما المبشرات؟» قال: «رؤية المسلم، وهي جزء من أجزاء النبوة»، وهذه الرؤية إذا كانت صالحة، وإلا إذا كانت ليست صالحة، فهي تعتبر من الحلم، وكما جاء في البخاري: أن الرؤيا ثلاث، منها ما هو حلم، ومنها ما هو أضغاث أحلام، ومنها ما هو رؤيا، التي هي جزء من 46 جزءا من النبوة. فهذا شيء مما يذكر في شرح هذا الحديث، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على