الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  60

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 60

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 60، ألقاها

شرح حديث دفع الرجل إلى حفصة بنت عمر

يشرح المقطع حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دفع رجلا إلى حفصة بنت عمر لمراقبته، ثم لعن الرجل عندما غفلت حفصة عنه. بين أن الرجل كان ضيفا وليس أسيرا، وأن الدعاء كان مغفرة للرجل.

قصة حفصة بنت عمر مع النبي صلى الله عليه وسلم وتوضيح الدعاء

يروي المقطع قصة بين النبي صلى الله عليه وسلم وحفصة بنت عمر، حيث طلب منها الانتباه لرجل في البيت. ثم بين معنى الدعاء وسبب توجيهه، وذكر بعض المعلومات عن زواج حفصة من النبي صلى الله عليه وسلم.

معنى الدعاء على أحد من النبي صلى الله عليه وسلم

النبي صلى الله عليه وسلم كان رحمة للأمة، فإذا دعا على أحد أو سب أحدا وهو لا يستحق، يجعل الله عز وجل ذلك له رحمة أو مغفرة. يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث لعانا بل رحمة للعالمين.

معنى كلمة خنفشار ودلالتها اللغوية

كلمة خنفشار تطلق على الشخص الذي يجيب على كل سؤال دون معرفة حقيقية. أصبحت اصطلاحا عند العرب لوصف من يتكلم بغير علم، ولا يوجد لها معنى في اللغة أو الاصطلاح الأصلي.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا وقلنا هذا العالم رحمه الله: قال الإمام محمد رحمه الله تعالى: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا حسين بن واقد، قال: حدثني ثابت البناني، قال: حدثني أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «دفع إلى حفصة بنت عمر رجلا، فقال: احتفظي به»، قالت: فغفلت حفصة ومضى الرجل، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «يا حفصة، ما فعل الرجل؟» قالت: غفلت عنه يا رسول الله، فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قطع الله يده». فرفعت يديها هكذا، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: «ما شأنك يا حفصة؟» فقالت: يا رسول الله، قلت قبل لي كذا وكذا، فقال لها: «صف يديك، فإني سألت الله عز وجل أيما إنسان من أمتي دعوت الله عز وجل عليه أن يجعلها له مغفرة». قال: هذا حديث حسن. في هذا الحديث قال أنس: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم دفع إلى حفصة بنت عمر رجلا، والظاهر أنه ضيفا، أي ضيف من أضيافه، وليس أنه أسير، الله أعلم. وهذا لعله أيضا قبل الحجاب، أراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن تنتبه له حتى لا يخرج. فقال لها: «أتحفظين به؟» قالت: فغفلت حفصة ومضى الرجل، أي كأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان مشغولا بشيء، فقال لها: انتبهي لهذا الرجل، أي لا يخرج. فغفلت عنه رضي الله عنها، فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أي البيت، فقال: «يا حفصة، ما فعل الرجل؟» قالت: غفلت عنه يا رسول الله، فخرج، فقال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قطع الله يدك». وهذا الدعاء غالبا ما يراد به معنى التهديد أو إغلاظ الأمر على الشخص، مثل قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لمعاذ: «ثكلتك أمك يا معاذ»، أي أضاعتك، لكن العرب يطلقونها ولا يريدون معناها، وإنما من باب التغليظ على الرجل في مسألة ما. فقال هذا الأمر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فرفعت يديها هكذا، كأنها رفعتها إلى الأعلى. فدخل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ورأىها كذلك، فقال: «ما شأنك يا حفصة؟» وإن حفصة بنت عمر رضي الله عنها تزوجها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في السنة الثانية من الهجرة، وكانت أيما تعيمت بزوجها الأول، فتزوجها بعد ذلك نبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعد أن عرضها عمر رضي الله عنه على عثمان وعلى أبي بكر، ثم عرضها على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم طلبها وتزوجها رضي الله عنها، وهي أكبر بنت لعمر، الظاهر أنها أكبر من عبد الله بن عمر. فقالت: يا رسول الله، قلت قبل لي كذا وكذا، فقال لها: «صف يديك، فإني سألت الله عز وجل أيما إنسان من أمتي دعوت الله عز وجل عليه أن يجعلها له مغفرة». وهذا الحديث قد جاء في عدة أحاديث، وجاء في صحيح مسلم، قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إنما أنا رحمة، فأيما عبد سببته أو دعوت عليه فجعلها له رحمة». وجاء في لفظ آخر: «إنما أنا بشر، أغضب كما يغضبون، فإذا سببت أحدا أو دعوت عليه فجعلها له رحمة». إنما أنا رحمة للعالمين، فنبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم رحمة للأمة، فإذا سبب أحدا وهي ليست فيه، ثم جاء في بعض الروايات: وهو لا يستحقها، فجعلها له رحمة. فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم دعا ربه جل وعلا أن إن سب أحدا أو دعا عليه وهو لا يستحقها فيجعلها الله عز وجل له رحمة. وهنا في هذا الحديث يجعلها له مغفرة، مغفرة للذنوب وكذلك رحمة له. فنبي الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعثه رحمة للعالمين، ولم يبعث لعانا، ولهذا لما قال له بعض أهل دوس: فادعوا على دوس، قال: «إن الله لم يبعثني لعانا، وإنما أنا رحمة»، فدعا لهم فأسلمت بعد ذلك دوس، ومنهم الصحابي الجليل أبو هريرة رضي الله عنه. فهذا شيء مما يذكر في هذا الحديث. هنا سؤال يقول: ما معنى خنفشار لغة واصطلاحا؟ معنى النكتة معروفة، خنفشار ذكروها لرجل كان يخبر بكل شيء، كلما سئل عن شيء فقال: هو كذا وكذا وكذا، يأتي باللغة ويأتي بأشعار، ثم ابتكر أحد الناس هذه الكلمة خنفشار، فقال: هو نبت في كذا، وأتى بأشياء، وهو أصلا ابتكر هذه الكلمة. فصار اصطلاحا عند العرب أن كل من كان هذا حاله يجيب على كل سؤال، وكذلك يتكلم بما لا يعرف، ويأتي بأشياء ليست صحيحة وحقيقة، فيسمونه خنفشار. وليس لها معنى في اللغة ولا في الاصطلاح إلا اصطلاح العرب هؤلاء، لكن هي كلمة ظاهر أنها مخترعة، هذا الذي أعلم، والله تعالى أعلم.

شاركنا على