شرح أعلام السنة المنشورة  162

شرح أعلام السنة المنشورة 162

الدرس في شرح أعلام السنة المنشورة 162، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تعريف التنجيم وحكمته

يبدأ الدرس بتعريف التنجيم وبيان حكمته من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، حيث يشير إلى أن التنجيم هو ربط الأحداث الأرضية بالأحوال الفلكية. ويبين حكمة الله من خلق النجوم لتهتدي بها الخلق.

التحذير من التعلق بالنجوم والتنجيم

يحذر الدرس من التنجيم والتعلق بالنجوم، ويشرح أنواع التنجيم وأحكامها الشرعية، ويفرق بين الاستفادة من علم النجوم لمعرفة الجهات والفصول وبين اعتقاد تأثيرها في الخير والشر. ويبين أن التعلق بالنجوم يعد من الأمور المحرمة شرعًا.

خاتمة الدرس والدعاء

يختتم الدرس بالدعاء بأن ينفع الله تعالى المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويختم بالصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم. ويشدد على تحريم التنجيم والكهانة وانتشارها في العصر الحديث.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: ما حكم التنجيم؟ التنجيم عرفه شيخ الإسلام رحمه الله تعالى بقوله: الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية. أي أن تجعل علاقة بين ما يقع في الفلك بالحوادث التي تكون وتقع في الأرض، فهذا الربط يسمى التنجيم. قال الله تعالى: ﴿وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر﴾. من حكمة الله جل وعلا أن جعل نجومًا في السماء، وهذه لحكمة وضعها الله سبحانه وتعالى في هذا الحيز. ومن حكمة الله من إيجاد النجوم أن يهتدي بها الخلق، يهتدون بها في ظلمات البر والبحر. فلا زال الناس قديمًا وحديثًا يتكئون ويعتمدون على النجوم في معرفة الجهات. قال تعالى: ﴿وزينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجومًا للشياطين﴾. وهذه الآية كذلك إيضاح لمهمة النجوم. سماها ربنا مصابيح تتلألأ، فهي زينة. فإن من راقب السماء سيجد الجمال والأُبَّهَة بوجود هذه المصابيح فيها. قال تعالى: ﴿والنجوم مسخرات بأمره﴾. والنجوم كلها على اختلاف ألوانها وأشكالها وأحجامها ومساراتها وحركاتها كلها مسخرة، يحركها ويسخرها ربنا جل وعلا. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد». وفي هذا الحديث فيه التحريم. التنجيم، إخواني في الله، وهو أنك تأخذ من النجوم من الأحوال الفلكية ما يتعلق بالأرض، له صور. من ذلك ما يعتقده بعض الملاحدة كالصابئة من يعتقد بأن النجوم هي مؤثرة بنفسها، فهي التي توجد الحوادث، هي التي تخلق الأشياء، هي التي توجد الأشياء من عدم. وهذا كفر وشرك أكبر. من الصور كذلك التي فيها تعلق بالنجوم أن يستدل بالنجم على معرفة علم الغيب، وهذا الذي عليه الكهان وعليه المنجم. يوجد وهذا في بعض الأماكن تجد، وقد مر ذلك معنى في مسألة الكهان. الكاهن هو في الحقيقة يتعامل مع العفاريت والشياطين، لكن يتخذ طرق يتخذ طرق عن طريقها يوهم الناس أنه له سبل وله مبادئ يسير عليها. من الصور كذلك الذي فيها تعلق بالنجوم من يعتقد أن النجم سبب والنجوم سبب من أسباب الخير والشر. وكان هذا موجود عند أهل الجاهلية، فجاء نبينا وأبطله. فمن جعل الشمس والقمر والكواكب والنجوم أسبابًا للخير والشر فقد وقع في الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس سببًا سببًا. لكن إن كان من أخذ من علم النجوم ما يتعلق بما جاء به القرآن، أن تتعلم الجهات، هذا ليس فيه شيء. أو أن تتعلم دخول الفصول الأربعة بهذا النجم يدخل الصيف، بهذا النجم يأتي الخريف، بهذا النجم تتعلم دخول الفصول، هذا لا شيء فيه. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أخاف على أمتي التصديق بالنجوم والتكذيب بالقدر وحيف الأئمة». وهذا الحديث رواه الإمام أحمد من حديث جابر بن سمرة، إلا أنه ضعيف. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوم يكتبون أبا جاد وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق. لا يجوز هذا النظر في النجوم إلى معرفة علم الغيب، هذا لا يجوز. قال قتاد رحمه الله: خلق الله هذه النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها. فمن تأول فيها غير ذلك، فقد أخطأ حظه وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. فهذا، إخواني في الله، ما يتعلق بعلم التنجيم. ومما يذكر من المسألة العصرية أن هذه المسألة موجودة بل موجودة بكثرة. بعض الناس لربما إذا سمع مثل هذه المعلومات الشرعية في التحذير من الكهان والتنجيم يرى أنها مسائل بالية ذهبت واندثرت. لا، يا عبد الله، ما اندثرت، بل هي موجودة بل بقوة. لا يخفى على أحد منكم كل من تصفح جريدة أو قرأ مجلة إلا ويتبادر إلى ذهنه تلكم الصفحة المسماة بصفحة الأبراج. الأبراج، ماذا ترى؟ تفتح الصفحة ترى هذا فيها برج الدلو، برج الأسد، برج الجوزاء، برج العقرب... إلخ. هذا تنجيم، هذه كهانة. فلا يجوز التصديق، بل لا يجوز حتى النظر فيها. وحذر العلماء رحمهم الله تعالى. وهذا إن دل دل على وجود الكهانة بكل قوة وعلى وجود التنجيم حتى في هذه الأزمان الغابرة. أسأل مولانا جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.