الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  103

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 103

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 103، ألقاها

ترجمة وكيع بن الجراح و مكانته العلمية

وكيع بن الجراح كان أحد حفاظ الحديث البارزين، وقد ولد في الكوفة ونشأ في بيئة علمية، وتفوق على العديد من معاصريه مثل يحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدي. تعرض لبعض الانتقادات بسبب آرائه في تفضيل علي على عثمان وشربه للنبيذ.

دعاء النبي وشرح الاسم الأعظم

المقطع يشرح حديثًا عن دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومسألة الاسم الأعظم لله، حيث يتناول آراء العلماء حول هذا الاسم ومعاني الأسماء الواردة في الدعاء مثل المنان وذو الجلال والإكرام.

أهمية الثناء على الله قبل الدعاء

ينبغي للداعي أن يقدم الثناء والتوسل بأسماء الله وصفاته قبل دعائه لأنه يزيد من احتمال استجابة الدعاء كما ورد في الحديث، وهذا النهج أرجى في الإجابة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مغلي -رحمه الله-: في كتاب صحيح المسند، قال أبو عبد الله بن ماجة -رحمه الله-، وأبو عبد الله بن ماجة هو محمد بن يزيد بن ماجة القزويني، وماجة هو اسم أبيه أو لقب أبيه يزيد، وهو من حفاظ الحديث ومع المعرفة، وكتابه من السنن الأربع التي هي من أصح الكتب بعد كتاب البخاري ومسلم، أنا في كتب مؤلفة في الحديث، وكتاب ابن ماجة أنزلها باتفاق أهل العلم؛ لأنه روى عن ناس قد كذبوا، أدخلهم في كتابه، ولهذا تجد أكثر من حديث الضعيفة بين السنن، سنن ابن ماجة فيها أكثر حديث ضعيف. ولأن ابن ماجة روى عن أناس هم قد أدركوا أناسًا كبارًا ولهم علو في الإسناد، لكنهم ضعفاء، بعضهم قد كذبوا، كجبار بن مغلس وغيره، فلهذا نزل كتابه عن هذه الكتب، بل كان العلماء لم يذكروا ابن ماجة في هذه الكتب، بل كانوا يجعلون الكتب خمسة: البخاري، مسلم، أبو داود، النسائي، الترمذي. ثم لما ألف الإمام محمد بن طاهر المقدسي «الأطراف»، أدخل فيها سنن ابن ماجة، وإلا كان بعض العلم يقدم سنن الدارمي على سنن ابن ماجة، إلا أن سنن الدارمي فيها آثار كثيرة، فيها موقوفات ومنقطعات، فلهذا أخره محمد بن طاهر المقدسي وأدخل سنن ابن ماجة، جعلها من المراجع، مراجع الحديث، وتبعوا على ذلك المزي في أطراف «تحفة الأشراف». وقد قال الإمام المزي -رحمه الله-: «إنه من فرد به ابن ماجة عن الستة فهو ضعيف»، وقال الإمام الذهبي -رحمه الله-: «لعله أراد الإسناد، وإلا فهناك حديث فرد بها ابن ماجة في الأسانيد، لكن متونها صحيحة». قال -رحمه الله-: «حددنا علي بن محمد»، وعلي بن محمد الذي معناه روى ابن ماجة عن اثنين ممن يسمى بعلي بن محمد، علي بن محمد الحافظ التنافسي -رحمه الله-، وهم من أهل الكوفة من التنافس، وأخواله محمد بن عبيد وعمر ويعلى، الذين يروي عنهم، لما محمد ويعلى ومحمد وعمر ابنا عبيد التنافس أخوال علي، وعلي له أخ اسمه الحسن، الحسن بن محمد التنافس، وهما حافظان، وعلي أحفظ، وهو الغالب في رواية ابن ماجة عنه، أنه غالبًا إذا أطلقه فهو علي بن محمد التنافسي. وهناك أيضًا علي بن محمد بن أبي الخطيب القرشي، وهو صدوق، لكن التنافسي أحفظ منه، فالتنافسي حافظ من حفاظ الحديث، بل كان أبو حاتم -رحمه الله-، أبو حاتم الرازي يفضله على أبي بكر بن أبي شيبة. معلوم أن أبا بكر بن أبي شيبة حافظ كبير، وكان أبو حاتم يفضل علي بن محمد التنافسي على أبي بكر في روايته عن وكيع، أي في الإتقان، أما في الحفظ فأبو بكر بن أبي شيبة حافظ كبير. قال: «حدثنا علي بن محمد، قال: حدثنا وكيع»، وكيع هو ابن الجراح الرؤاسي، ابن الجراح ابن مليح الرؤاسي، كان والده من أهل الحديث، إلا أن فيه ضعف، وأيضًا وكيع حافظ كبير من حفاظ الحديث. قال الإمام أحمد -رحمه الله-: «حفظ وكيع مطبوع»، كأنه قد طبع فيه، أي أنه إذا حفظ شيئًا لا ينساه، ولم يكن معه كتاب، كان يحفظ، وهو مثل الإمام سفيان الثوري، بل كان يقول: «ما نظرت إلى كتاب خمسة عشر سنة»، ما راجع، لكن إذا حفظ شيئًا أثبت في حفظه، وهذا طبع أطاه لهؤلاء، ووكيع -رحمه الله- ولد في سنة تسعة عشر ومائة من الهجرة، وكان من أهل الكوفة من قرية أو منطقة الرؤاسة، هو رؤاسي، أن كانوا ساكنين في مكان في الكوفة، وكان لهم شأن في دولة بني العباس، وكان أبوه على مال الخليفة العباسي، عنده العطايا، عنده الديوان والعطايا، ولهذا سمع وكيع وهو صغير، فرغ أبوه لسماع الحديث، وقد حفظ القرآن وهو صغير، ثم سمع الحديث، وسمع من إسماعيل بن أبي خالد والأعمش وهشام بن عروة وغيرهم من أئمة الحفظ في ذلك الزمان، وقد روى عنهم وهو صغير، ولهذا أدرك هؤلاء وهو من كان في سنه لم يدركهم، فكان وكيع يأتي إلى الأعمش، وأول ما أتاه قال له: «أريد أن تحدثني أحاديث»، فقال: «من أين أنت؟»، قال: «أنا من الكوفة»، قال: «أين مسكنك من الكوفة؟»، قال: «في بني رؤاس»، قال: «ما منك الجراح بن مليح؟»، قال: «هو أبي»، قال له: «إذًا إن أردت أن أحدثك ائتني بعطاي من عنده»، وسأحدثك بخمسة أحاديث، كان له عطاء يعطونه من بني العباس، يعطون الأعمش، بدل ما يأتي من يذهب يأتي به، يقول للأوكيع: «يذهب إلى أبيك ويأتيني بعطاي وأحدثك بخمسة أحاديث»، فذهب وكيع وقال لأبيه، فقال له أبوه: «سأعطيك نصفه واجعله يحدثك بخمسة أحاديث، ثم سأعطيك في الغد نصفه حتى يحدثك الخمسة أخرى، أن تكون عندك عشرة أحاديث»، فذهب إلى الأعمش وعطاه نصف عطائه، فحدثه بحديثين، فقال له وكيع: «إنك وعدتني بخمسة»، قال: «لا يعلم أباك أن الأعمش مدرب»، فذهب فأتني بكل عطائي سأحدثك بخمسة أحاديث، فذهب وكيع وجاء بعطائه كله، فحدثه بخمسة أحاديث، فكان في كل شهر يأتي بعطائه ويحدثه بخمسة أحاديث، فكان وكيع أيضًا حافظًا، وقد شهد له بذلك الأعمش -رحمه الله-. وكان أيضًا كثير من الأئمة يفضله، حتى على عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد، يفضل وكيع على يحيى وعلى عبد الرحمن، حتى قال كلمة يحيى بن معين -رحمه الله-: «انتقدت عليه»، فقال: «من فضل يحيى بن سعيد على وكيع فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين». قال يعقوب بن شيبة: «لو لم يقلها لكان خيرًا له»، ما دفعوا إلى مثل هذا، هذه كلمة كبيرة. وسئل الإمام محمد -رحمه الله- عن يحيى وعن وكيع، فقال: «وكيع أحفظ، لكن ما رأيت في العلم -أي في معرفة العلم والرجال والحديث- قال: ما رأيت في العلم بعيني مثلي يحيى بن سعيد»، أنا في الحفظ أقر أن وكيع حافظ أحفظ من يحيى. ولما سئل عن عبد الرحمن ووكيع، عبد الرحمن بن مهدي، قال: «عبد الرحمن أتقن، ووكيع أحفظ، والخطأ عند عبد الرحمن أكثر»، فجعل الحفظ حفظ وكيع، والإتقان إتقان عبد الرحمن؛ لأن عبد الرحمن بن مهدي كان يأتي بالحديث بلفظه. وأيضًا كذلك فضل وسئل مرة عن وكيع وعن عبد الرحمن، فضل وكيع، فقال: «عندي وكيع أفضل»، فقيل له: «كيف تفضله على يحيى وعبد الرحمن؟»، أو قال: «على يحيى بن سعيد؟»، فقال: «إن الإمام أحمد كان وكيع له حفظ بن غيات، كان صديق، فلما ولي القضاء ترك»، لما ولي حفظ بن غيات قضاء الكوفة ترك هو وكيع، قال: «ويحيى بن سعيد كان له صديق، فلما ولي القضاء لم يتركه»، وهو معاذ بن معاذ العنبري، فلهذا فضله عليه، أي في العلم، وفي الدين، وفضل الإمام أحمد عبد الرحمن في روايته عن سفيان على وكيع؛ لأنه قال: «ألتمس له وأحفظ لحديث سفيان»، فلهذا وكيع من حفاظ الحديث الكبار، وفضله يحيى أيضًا على يزيد بن هارون، وكذلك أحمد، وكان أبو نعيم الحافظ أبو نعيم يسمي وكيع «التنين»، سميه التنين، فقال: «لا يستطيع أحد أن يقف مع هذا التنين»، التنين يعني كل شيء يلتهمه ويحفظه. إلا أن وكيعًا -رحمه الله- انتقدت عليه بعض الأشياء، انتقد عليه شيء من يعني يفضل عليًا على عثمان، كان يفضل عليًا على عثمان، ولما سئل يوسف بن أسباط على هذا، أو أقصر أبو إسحاق الفزاري، لا يوسف بن أسباط، فقال: «هو مثل شيخه الحسن بن حيي»، الحسن بن صالح بن حيي، قال: «مثل شيخه»، والحسن بن صالح كان خارجيًا وفيه تشيع، فقال: «هو مثل شيخه»، إلا أن هذا لم يثبت، بل كان وكيعًا من أهل السنة، لكن كان يفضل عليًا على عثمان، يعني ظاهر ما صنف، كما ذكر الإمام الذهبي، فجعل عليًا قبل عثمان، وهذا من المسائل التي لم يبدأ بها أهل السنة، لم يبدأ بها أهل السنة، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-. وانتقد عليه أيضًا شرب النبيذ، كان يشرب النبيذ كثيرًا على مذهب أهل الكوفة، وروجع في ذلك، فقال: «إني أراه حلالًا مثل الماء مثل ماء الفرات». وكان -رحمه الله- أيضًا حصلت له فتنة عظيمة، كاد أن يقتل ويصلب في مكة، لولا عناية الله عز وجل. جاء إلى مكة -رحمه الله- وكان يحدث بالحديث، ومعلوم أنه كان مشهورًا، إذا جاء إلى مكان عرفه الناس، والتم حوله طلبة العلم، حتى أنه لما ذهب إلى الشام صلى في مسجد دمشق يوم الجمعة، فعرف الناس أنه وكيع موجود في المسجد، فازدحم عليه الناس بعد الجمعة، قال: «فما خرج من عندهم إلا في الليل»، فأنا بعد الجمعة إلى الليل وهم يطلبون الحديث منه، وكانت زحمة كثيرة، حتى قال سفيان: «وجدت في أبي تلك الليلة أن اخضر جسمه من ازدحام الناس». فكان حافظًا كبيرًا، ولما جاء إلى مكة ازدحم عليه الناس، فكان يحدث بمكة الحديث، فحدث بحديث رواه من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي بكر، قال: «لما جاء أبو بكر -رضي الله عنه- في موت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كشف عن وجهه وقبله، وقال: «طِبْتَ حَيًا وَمَيِّتًا»، على النبي -صلى الله عليه وسلم-. ثم إنه قال بعد ذلك: «ثم ترك يومين»، أي النبي -صلى الله عليه وسلم- «ثم ترك يومين، فربى بطنه وانثنى خنصره أو بنصره»، يعني أنه ربى بطنه، أي بطنه انتفخت قليلًا، وبنصره انثنى، يعني كأنها علامة على الموت. وهذا لم يأت به أحد غير هذا، عبد الله بن أبي بكر، فحدث بهذا وكيع، فقام عليه الناس واستفتوا بعض أهل مكة، كابن أبي رواد وغيره، فأفتى بقتله، أفتى بقتله، فأمر العثماني -وكان أميرًا لبني العباس في مكة- أن يقتله ويصلب، ولما أرادوا أن ير، قال: «هذا سمعته من إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي بكر، عنه هو ناقل»، فأرسل العثماني إلى عبد العزيز بن أبي رواد وإلى سفيان بن عيينة، فأفتاهم أو استفتاهم في ذلك. أما ابن أبي رواد فقال: «يقتل»، وأما ابن عيينة فقال: «هذا رجل من أهل العلم، وهذا شيء رواه، لم يقله بنفسه، وإنما شيء قد رواه عن الناس، عن إسماعيل بن أبي خالد، فكيف يقتل وهو رجل من أهل العلم؟»، قال: «فما زال العثماني يصر على قتله»، قال: «فقلت: وهو رجل من أهل الولايات، وأبوه عند أمير المؤمنين»، فسكن بعد ذلك، وفك أسره. وكان ابن عيينة -رحمه الله- جد في هذه الحادثة، حتى أخرجوه، ثم لما خرج أراد أن يذهب إلى المدينة، فأرسل إليه سعيد بن منصور وجماعة من أهل العلم: «أنك لا تأتي إلى المدينة؛ لأنهم قد أرسلوا بريدًا من مكة إلى المدينة، وأنه قال كذا وكذا»، وهذه مسألة ظنها هؤلاء العلماء أن فيها تنقص برسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، يعني كيف يتغير شيء من النبي -صلى الله عليه وسلم-، والأنبياء لا تأكل العرض جسادًا، فكيف يتغير في يومين؟ لكن هذا قد يكون شيء عادي، كما قال بعض أهل العلم، يعني ليس من باب التغير، وإنما قد يحدث حتى في الحي، الذي يكون مثلًا فارغ بطنه باليومين قد ترب بطنه، ويحصل هذا الأمر. وأما إن خنصره فنصره، فهذا قد يكون جعله علامة على موته، كما قال الإمام الذهبي: «جعله علامة على موته؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال أبو بكر -رضي الله عنه-: «طِبْتَ حَيًا وَمَيِّتًا»، يا رسول الله، يعني ما عرفوا أنه ميت، لما رأوه رأوا كأنه حي، حتى عمر قال: «ما مات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-»، قال: «فلعل الله عز وجل أراد لهم آية فجعل هذا»، لكن هذا على صحة هذا الكلام، وعلى أنه إذا صح فهو ممكن أن يوجه بهذا التوجيه، لكنه لم يصح عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- هذا أبدًا، وهذا الذي ذكره عبد الله بن أبي بكر شيء منقطع، فعبد الله بن أبي بكر لم يسمع من أبي بكر، ولم يحضر هذا الفعل، ولم يأت به إلا هذا، ولم يأت به إلا هو، فلعله أخذه من أناس ضعفاء مجهولين، وإلا فلو كان هذا شيء عرفه الناس لرووه. فهذه الفتنة التي حصلت لوكيع -رحمه الله-، وكانت واقعة عظيمة، لكن الله عز وجل نجاه، وذهب إلى الكوفة. وهذا يدلك على أن أحيانًا الإنسان يتكلم بشيء وهو لا يريد أن يحصل فتنة أو كذا، فتحصل فتنة، ويلمزه الناس، ويلمزه العلماء، يعني يقوم عليه كثير من أهل العلم، ويتكلمون فيه، حتى كما قلنا: أفتى بعضهم بقتله، أفتى بعضهم بقتله، مثل ما حصل لبعض علماء أهل المغرب، وكذلك حصل لأبي بكر بن أبي داود عندما حدث بذلك الحديث عن علي، حصلت له فتنة مثلها، وأراد الحاكم أن يقتله. قال -رحمه الله-: «حدثنا أبو خزيمة»، وهو العبد البصري، كما ذكر الشيخ عن أنس بن سيرين، وهو أخو محمد بن سيرين، أنس، وقال: «إنه أكبر أبناء سيرين»، وسيرين هو مولى أنس، مولى أنس بن مالك، وهو مولى أبناء سيرين، مولى أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-. قال: «عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلًا يقول: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام»، فقال: «لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب». قال: «هذا حديث حسن»، وقد تقدم معنا الكلام على مسألة الاسم الأعظم لله عز وجل، فمنهم من العلم من ينكر أن يكون هناك اسم أعظم لله، ومنهم من يقول: بأن له اسمًا أعظم، لكن ليس هناك اسم معين، وإنما كل ما كان فيه ثناء عظيم على الله فهو اسم أعظم، ومنهم من يقول: أن الاسم الأعظم هو «الحي القيوم»، لكن هنا في هذا الحديث ليس فيه «الحي القيوم»، وإن فيه «ذو الجلال والإكرام» و«المنان بديع السماوات»، فالظاهر أنه ليس هناك اسم معين يقال أنه اسم أعظم، وإنما كل ما كان ثناء عظيم على الله عز وجل فهو يقال أنه اسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب. فهذا الرجل قال: «اللهم إني أسألك بأن لك الحمد»، مثل ما أيضًا في الحديث الآخر الذي يرويه الترمذي وغيره، أن رجلًا قال: «اللهم إني أسألك بأنك الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد»، فقال: «لقد سأل الله باسمه الأعظم». وأيضًا كذلك في «الحي القيوم»، وما تقدم قبل في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال: «بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك»، فهنا جمع بين الألوهية والحمد الذي هو الربوبية، المنان هذا اسم المنان، الذي له المن سبحانه وتعالى على عباده؛ لأنه هو المعطي، هو المعطي، وله الآلاء العظيمة على عباده، فهو المنان جل وعلا، «بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام»، بديع يعني هو الذي خلق السماوات والأرض، ولم تكن مخلوقة من قبل، فهو الذي أبدعها جل وعلا وأنشأها. قال: «ذو الجلال والإكرام»، وهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ألِظَّ بذو الجلال والإكرام»، ألظ أي أكثر من هذا في دعائك، ألظ بذو الجلال والإكرام، أي أكثر من هذا الثناء العظيم، ذو الجلال وذو الإكرام سبحانه جل وعلا. فقال: «لقد سأل الله باسمه الأعظم، الذي إذا سئل به أعطى، وإذا دعي به أجاب». وهذا الحديث دليل أيضًا على أن الداعي ينبغي عليه أن يقدم الثناء والتوسل بأسماء الله وصفاته قبل دعائه؛ فإنه أرجى في الإجابة، كما تقدم معنا أكثر من مرة، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على