الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  119

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 119

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 119، ألقاها

انتقاد بني أمية لتغييرهم أحكام الصلاة

يناقش المقطع انتقاد بني أمية لتغييرهم أحكام الصلاة بتأخيرها عن وقتها الأصلي، كما ورد في حديث أنس بن مالك. كان أنس يصلي في أول الوقت بينما كان بنو أمية يؤخرون الصلاة.

صلاة عمر بن عبد العزيز وفق السنة

بعد اطلاعه على حديث جبريل، صلى عمر بن عبد العزيز الصلاة في وقتها الأصلي، وكان يتم الركوع والسجود ويخفف القيام والقعود في صلاته، مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

أحكام التسبيح في الركوع والسجود وطول الصلاة

لم يرد عدد محدد للتسبيح في الركوع والسجود، وإنما جاء اختلاف في العدد عن الصحابة. يُستحب الاعتدال في طول الركوع والسجود دون إطالة أو تقصير مبالغ فيه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام النسائي، وعبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: أخبرنا قتيبة وابن سعيد، ابن طريف، ابن جميل، ثقة في البغلان، قال: حدثنا العطاف بن خالد، وقتيبة يعد في المصريين، قال: حدثنا العطاف بن خالد، والعطاف بن خالد هو المخزومي من قريش، وهو مدني، وكان الأئمة يوثقونه، كان مالك لا يرضاه. وأيضا كذلك سئل عنه الإمام أحمد، قال: لا بأس به. وكذلك قال أبو حاتم، قال: لا بأس به. ثم قال: العطاف بن خالد ومحمد بن إسحاق «بابا رحمه». «بابا رحمه» معنى يستفاد من حديثهما. هكذا بعضهم فسرهما، أنا يقول لإمام أبو حاتم: أنهما «بابا رحمه» يظهر أنه يستفاد من حديثهما. قال: عن زيد بن أسلم، وزيد بن أسلم أدرك عمر، وزيد إمام من أئمة المدينة ومقدمهم، وكان له حظوة في المدينة، وكان من فقهاء من يفتي في المدينة، أنا يعتبر شيخ مالك. قال: دخلنا على أنس بن مالك، فقال: «صليتم؟» قلنا: نعم. قال: «يا جارية، هلمي لي وضوءا، ما صليتم وراء إمام أشبع صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إمامكم هذا». قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود. قال: هذا حديث حسن. وهذا الحديث فيه يخبر أنس، أو لما دخل زيد بن أسلم عند أنس، قالوا: «صليتم؟» قلنا: نعم. وإنما لم يصل معهم أنس؛ لأن أنسا كان قد كبر سنه، وكان لا يستطيع أن يخرج لكبر سنه، فكان يصلي في بيته. وكان الناس يؤمونهم، لكن جعل الله عز وجل أنه لم يذهب عقله رضي الله عنه، أو لم يتغير، بل كان بعقله رضي الله عنه، وهو فوق المئة. أنا قد بلغ أكثر من مئة سنة، لكنه استقبل الناس، وأيضا كذلك يأتي بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يذكرها. ولا شك أنه قد يحصل منه شيء من النسيان، لكن هذا النسيان طبيعي، وليس النسيان الذي يعتري الكبار. قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز، ويقول أنس رضي الله عنه: لما صلوا، قال: «يا جارية، هلمي لي وضوءا، ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إمامكم هذا». وأنس رضي الله عنه كان يصلي في أول الوقت، وكان بنو أمية -وهذا الأمر الثاني الذي غيره بنو أمية- أنهم كانوا يصلون في آخر الوقت. الأمر الأول الذي ذكرناه بالأمس، وهو عدم إتمام التكبير، ونقص التكبير. والأمر الثاني الذي غيره بنو أمية أيضا، يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها، يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها. فكان أنس رضي الله عنه يصلي في أول الوقت، حتى جاء في الصحيحين الثابتين، قال: «دخلنا على أنس، فقال: أصليتم؟» قال: نعم، قد صلينا الظهر. فقال: «أنا سأصلي العصر، أنا سأصلي العصر الآن، أنتم صليتم الظهر، فإني سأصلي العصر». يريد أنه كانوا يؤخرون الصلاة إلى آخر وقتها، يميتون الصلاة كما جاء في الحديث. وكان عمر بن عبد العزيز على عادة بني أمية، حتى دخل عليه عروة بن الزبير، وذكر له حديث جبريل، حديث النعمان بن بشير، فقال: «يا عروة، تأكد مما تقول». قال: قد حدثني به. فبعد ذلك غير عمر بن عبد العزيز الأوقات. وإلا كان على ما كان عليه بنو أمية من الصلاة في آخر الوقت. وسبحان الله، كما قلنا: مع بني أمية هم قريب عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن حصل لهم التغيير في مثل هذه الأشياء، وخاصة في الصلاة. ولهذا جاء في الصحيح: أن النبي الدرداء، قال: «ما أعرف فيكم شيئا كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا الصلاة، حتى الصلاة غيرت». أنا ما كنت أعرف شيء إلا الصلاة، هذه التي تصلونها، لكن حتى الصلاة قد غيرت. وهكذا قال أنس رضي الله عنه أيضا، قال: «حتى الصلاة قد غيرت». فغيروا في الصلاة من ناحية نقص التكبير، وكذلك تأخير الصلاة إلى آخر وقتها. فكان هذا من الأخطاء التي حصلت في وقت بني أمية. لكن عمر بن عبد العزيز كان متبعا للسنة، ووفقه الله عز وجل في مثل هذه المسائل. فكان يتم التكبير، وكذلك كان أيضا في بداية أمره كان يؤخر الصلاة على عادة بني أمية. فلما دخل عليه عروة بن زبير، وأخبره بحديث جبريل، فإنه بعد ذلك صلى الصلاة في وقتها، صلى الصلاة في وقتها. فلهذا فالصلاة في وقتها هي المشروعة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فهنا كان أنس ما يخرج إلى المسجد لكبر سنه، فقال: «أصليتم؟» قلنا: نعم. ثم قال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز، قال أنس: «ما صليت وراء إمام أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إمامكم هذا». وكان عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، وكان أميرا في المدينة، والظهر هذا قبل أن يمسي في الخلافة؛ لأنه كان أميرا، وضعه عمه سليمان بن عبد الملك، وضعه أميرا في المدينة. فكان يصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال زيد: وكان عمر بن عبد العزيز يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود. أن يتم الركوع والسجود، أن يطيل فيهما قليلا، يطيل فيهما قليلا، ويخفف القيام والقعود. وأما ما جاء في حديثه في سنن أبي داود: أن عمر بن عبد العزيز كان يسبح عشر تسبيحات في الركوع والسجود، فالظاهر أنه لم يثبت. أن الحديث لا يثبت، هو في سنن أبي داود، لكنه غير صحيح. في أن الركوع والسجود عشر تكبيرات. والصحيح أنه لم يثبت شيء في قدر الركوع والسجود، لم يثبت شيء من الحديث في قدر الركوع والسجود. وهو قول الإمام مالك رحمه الله: الإمام مالك يقول: أنه لا قدر معين في الركوع والسجود، أنه ليس ثلاث ولا أربع ولا خمس ولا عشر. وعند الإمام محمد: أنه من الثلاث إلى العشر. وعند الشافعي: أن السنة الثلاث، أكمل السنة الثلاث، ولا بأس أن يزيد. وعند أبي حنيفة: الثلاث. والحديث التي جاءت في الثلاث، أكثرها لا يصح. لكن بعض العلماء يقول: أن بمجموعها تدل على أن لها أصلا. قد ذكر الحافظ ابن رجب في شرح البخاري: ستة أحاديث فيها ذكر الثلاثة، لكن أكثرها ضمن الأحاديث، معناه أنها روايات ضعيفة. والذي جاء عن الصحابة رضي الله عنهم، لم يأت شيء معروف. فبعض الصحابة كانوا يسبحون عشرا، وكان عمر يسبح خمسا في الركوع والسجود، يعني يجعل الناس يسبحون بعده ثلاثا أو كذا. وكان عثمان أيضا يسبح كذلك. فليس هناك شيء سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قدر التسبيح. فلهذا الأرفق بالناس هو الأفضل، الأرفق بالناس هو الأفضل في هذه المسألة. وكما قلنا: كان عمر رضي الله عنه يسبح خمسة، وكان علي رضي الله عنه يسبح ثلاثة، وكان بعض الصحابة يسبح عشرا، وبعضهم أكثر. فلهذا لم يأت -كما قال الإمام مالك- أنه ليس هناك عدد معين في الركوع والسجود، ليس هناك عدد معين في الركوع والسجود. لكن يحاول أنه يجعل ركوعه وسجوده وقيامه وقعوده قريبا من السواء، كما جاء في حديث البراء في الصحيحين: «كان ركوع النبي صلى الله عليه وآله وسلم وسجوده وارتفاعه وقعوده قريبا من السواء»، أي متقاربات، يعني ما يجعل الركوع طويلا جدا والقيام قصير جدا، وهكذا القعود والسجود. وكذلك أيضا إلا أحيانا، أحيانا ممكن. فقد جاء أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يطيل في الركوع والسجود، خاصة في صلاة الليل. وأحيانا بعض الصلوات أيضا كذلك. جاء في حديث أنس في الصحيحين، قال ثابت: «دخلنا على أنس رضي الله عنه وهو يصلي، قال: فرأيته يفعل شيئا لم يكن -أو لم تكن- تفعلونه». فقال: «فكان إذا قام من الركوع قام حتى نقول قد نسي، ثم يركع، ثم إذا قام من السجود جلس حتى نقول أنه قد نسي، قال: ثم يسجد مرة أخرى»، أي سجود الثالث. فدل هذا على أن هذا كان أنس يفعله رضي الله عنه. وثابت ذكر ذلك على أنه قال: «أنا سأصلي بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم». فهذه معناه: في الركوع والسجود والقيام يكون أولا متقاربات، يكون متقاربات. لكن لا بأس أنه يطيل في الركوع قليلا، وفي السجود قليلا، معناه يجعله أكثر قليلا. لكن لا يكون هذا طويلا جدا، وهذا قصير، لا بأس أنه -كما قال هنا- يتم الركوع والسجود، ويخفف القيام والقعود، يخفف القيام والقعود. ولو فعل مثلا أحيانا العكس -كما قلنا- كما جاءنا أيضا هو من السنة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا فالركوع والسجود، الإتمام به هو أنه يطيله شيئا يسيرا، ويقيمه فيه. وأما القيام والقعود، أي أنه ليس مراد يخفف أنه يسرع فيه، لا، وإنما يخففه قليلا. فلهذا -كما قلنا- مجموعة الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكذلك صلاة السلف، يدل على أن القيام والسجود ليس فيهما شيء معين، وكذلك القيام والقعود ليس فيهما شيء معين من الفترة، يعني فترة القيام، فترة الركوع. لكن بحسب اجتهاد الإمام، وبحسب تخفيفه. لكن لا ينبغي مثلا -كما قلنا- أن يجعل شيئا طويلا جدا، وشيئا قصيرا منها. أو مثلا إذا سجد طول في السجود، ودعا، صحيح الدعاء طيب في السجود. وقد جاءت به السنة، وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فأما السجود فاجتهدوا في الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم». لكن ليس معنى ذلك أنه يطول في السجود، ويقصر في الأركان الأخرى، فهذا ليس من السنة التي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم دائما يأتي بها. بل كان يجعل هذه قريبة، تتقارب. وإن كان مثلا طول في الركوع والسجود قليلا، لا بأس. لكن لا يجعلها طويلة جدا، وهذه قصيرة جدا. فهذا كان أقرب إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. والعلم عند الله سبحانه وتعالى، والحمد لله رب العالمين.

شاركنا على