الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  135

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 135

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 135، ألقاها

مقدمة في شرح حديث البراء بن عازب

يبدأ المقطع الأول بشرح حديث نبوي شريف رواه البراء بن عازم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويتناول فضل بعض الأعمال مثل منح الورق أو إهداء الزقاق أو سقي اللبن. كما يشير إلى أهمية اتحاد القلوب في الصلاة.

تفسير معاني منيحة الورق واللبن وإرشاد الطريق

يشرح الشيخ حديث البراء بن عازب الذي يبين فيه النبي صلى الله عليه وسلم فضل منح منيحة الورق أو اللبن وإرشاد الطريق، ويبين أن هذه الأفعال تعادل عتق رقبة وتدخل الجنة. يفسر الشيخ معاني منيحة الورق واللبن وإهداء الزقاق ويبين أهميتها في الإسلام.

أحاديث نبوية حول الأجر والصلاة وتسوية الصفوف

يفسر المقطع أحاديث نبوية متعلقة بالأجر والصلاة، مثل إهداء الطريق وتسوية الصفوف في الصلاة، ويشرح معانيها وأهميتها في الدين الإسلامي. يشدد على أهمية هذه الأعمال في نيل الأجر العظيم.

خاتمة الدرس والتأكيد على أهمية العلم

يتم الاكتفاء بما تم ذكره سابقا، مع الإقرار بأن الله تعالى أعلم بكل شيء. يُظهر هذا المقطع نهاية الحديث أو النقاش حول موضوع معين، مؤكداً على أن العلم النافع هو ما يُعمل به.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا يحيى، هو محمد بن جعفر، يحيى هو الإمام الجبل الجهبذ يحيى بن سعيد القطان، إمام من أئمة الحديث وجبل من جبال الحديث. قال الإمام أحمد: ما قارنت أحدا بالعلم بيحيى بن سعيد إلا كان يحيى بن سعيد أعلم منه، أنا من من رأيهم الإمام أحمد رحمه الله من مشايخه، يقول: إنه لم ير أحدا من مشايخه أفضل في العلم من يحيى بن سعيد القطان. وقد ذكرنا ترجمته في درس سابق. قال: حدثنا محمد بن جعفر، محمد بن جعفر البغدادي أو أبو بكر البغدادي الذي يلقب بغندر، ربيب شعبة، أنا شعبة تزوج على أمه، ولازم شعبة عشرين سنة، لازم شعبة عشرين سنة. وقيل: سمي الغندر، الغندر معنى المشاغب، يقال: إن ذكر في ترجمة أن ابن جريج لما جاء إلى بغداد اجتمع وازدحم عليه طلبة العلم، وكان محمد بن جعفر من هؤلاء، وكان يصيح، يريد أن يسمع كلام الشيخ، فرآه ابن جريج وهو يصيح، فقال له: اسكت يا غندر، فكان ذلك الاسم لحق به. وكان رجلا حافظا، وكتابه كان حكما، كما قال عبد الرحمن بن مهدي: كتاب محمد بن جعفر حكم في أصحاب شعبة، إذا اختلف أصحاب شعبة أتوا إلى كتاب محمد بن جعفر. شعبة ما كان يحب أن يكتب في مجلسه، ما يحب أحد يكتب في مجلسه، لكن هناك من الطلبة الذين كانوا عند شعبة من الرواة الحديث كانوا يكتبون سرا، كهاشم بن القاسم، وأيضا عبد الله بن إدريس، وجماعة كانوا يكتبون سرا حتى لا يراهم شعبة، كذلك النظر بن شميل، إلا محمد بن جعفر كان يكتب ويريه شعبة، يقول: هذا الذي كتبته اليوم. قال الإمام محمد: هذا من غفلته على شعبة، ما يريد أحد يكتب وهو يكتب ويريه، فكان شعبة يتحمله، فلهذا صار كتابه الحكم بينهم، لأنه كان يكتب، وأيضا يكتب ويريه شعبة حتى يرى أنه صحيح وليس بصحيح. قال: حدثنا شعبة، أمير المؤمنين في الحديث، قال: حدثنا طلحة بن مصرف، وهو اليامي الكوفي، وهو ابن عمي زبيد اليامي، كلاهما حفاظ من حفاظ الحديث، هم من مشايخ شعبة وسفيان، قال: عن عبد الرحمن بن عوسجة، وهو الهمداني الكوفي، وهو ثقة كما تقدم، قال: عن البراء بن عازم رضي الله عنهم، والبراء كما ذكرنا أنصاري أوسي، إن الأوس من الأنصار، رضي الله عنهم. قال ابن جعفر: وحدثنا شعبة، وقال: سمعت طلحة اليامي، قال: سمعت عبد الرحمن بن عوسجة، قال: سمعت البراء بن عازم، هذا كله سماع، هو شعبة كان يحب السماع، قال: يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من منح منيحة ورق أو أهدى زقاقا أو سقى لبنا كان له عدل رقبة أو نسمة، ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له عدل رقبة أو نسمة». وكان يأتينا إذا قمنا إلى الصلاة فيمسح على صدورنا أو عواتقنا، يقول: «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم». وكان يقول: «إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى». وذكر الحديث. قال الشيخ: هذا حديث صحيح. قال: وقال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، قال: حدثنا الأعمش، وهذه الأسانيد على كل أكثرها كوفية، والبراء يعتبر من الكوفيين، ووكيع إمام أهل الكوفة بعد سفيان الثوري، قال: حدثنا الأعمش، عبد الله بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من منح منيحة ورق أو منيحة لبن أو هدى زقاقا كان له كعدل رقبة». وقال مرة: «كعدل رقبة». ثم ذكر المؤلف الشيخ هنا طرق هذا الحديث، وهي طرق كثيرة، وكلها قد استوعبها الرواية الأولى أو سبقت هذه الطرق الرواية الأولى التي ذكرها. فهذا الحديث فيه يخبر البراء بن عازم عن النبي صلى الله عليه وسلم بعدة أمور، منها قوله صلى الله عليه وسلم: «من منح منيحة ورق»، والمنيحة يطلق على العطية التي يعطى بها الإنسان مثل هدية، ولكن المنيحة غالبا تطلق على الناقة أو الشاة يعطاها الشخص لأجل يشرب لبنا. مثلا إنسان يعطيه شاة، يقول له: خذ هذه الشاة عندك، اشرب منها لبنا، ثم يرجعها له. وقد كان منيحة الأنصار لرسول الله، يعطون النبي صلى الله عليه وسلم منيحة، يعطونه ناقة أو شاة يحلبها ويشرب لبنها. فلهذا قال عليه الصلاة والسلام: «منح منيحة ورق»، وهنا المراد منيحة ورق أي نقد مال، الورق هو الفضة. معنى من أعطى قرضا، أعطى لصاحبه قرضا، أعطاه دينا لأجل يفك عليه في شيء أو أراد أن يشتري شيئا فمنحه منيحة ورق. كما جاء في حديث النعمان بن بشير: «من منح منيحة ورق أو ذهب كان كعدل رقبة». معنى كأنه أعتق رقبة، قد تقدم معنى أن عتق الرقاب أجره عظيم، فهو عتق من النار، يعتق الله عز وجل بكل عضو منه عضوا من النار، حتى فرجه بفرج. وهذا أجر عظيم. ولهذا جاء في حديث عبد الله بن عمر في البخاري، قال عليه الصلاة والسلام: «أربعون خصلة، أعلاها منيحة العنز، من فعل خصلة منها أدخله الله الجنة». أربعون خصلة، أعلاها منيحة العنز، أن يعطي الإنسان عنزا لإنسان يشرب لبنها. أعلاها منيحة العنز، من فعل خصلة منها، أي من هذه الأربعين خصلة، قال: «أدخله الله الجنة». انظر إلى أعلاها منيحة العنز، معنى هذه الخصال أقل من منيحة العنز، وغالبها في آداب المسلم مع المسلم، كما ذكر الحافظ وغيره: السلام، وتشميت العاطس، وغيرها من هذه الخصال العظيمة. فقال: «من منح منيحة ورق أو أهدى زقاقا»، قال: «أو هدى زقاقا»، والمراد هدى زقاقا، أي هدى إنسانا لا يعرف الطريق، رجل غريب لا يعرف الأماكن، فيقول له مثلا: تريد شيئا، فيقول: أريد المكان الفلاني أو أريد البيت الفلاني، ويقول: ذاك، أو يذهب به، أو يريه الطريق التي تسلك إلى ذلك المكان، فهذا معنى «أو هدى زقاقا». وجاء في حديث النعمان: «أو أهدى زقاقا»، وأهدى معنى من الهدية. وأنه كأنه قال بعض العلماء: إن قوله «أو أهدى زقاقا» أي أعطاه زقاق نخل، على أن الزقاق هو الطريق أو الشارع أو ما نسميه عندنا في لهجتنا مطراق أو زقاق أو غيرها من هذه الأشياء. فإذا جاءت معنى إذا قال: «أهدى» هو من الهدية، فالمراد أهدى أي أعطاه. فهنا يفسر على أنه أعطاه نخلا على الطريق، معنى سلك نخل، أعطاها هدية لأنه قال: «أهدى». وإن كان هنا قال: «أو هدى زقاقا»، هدى معنى دله، من دل على هدى كان له مثل أجره، من دل عليه. فهدى معنى أي دله على الطريق، هداه أي دله على الطريق. فهنا «أو هدى زقاقا» أي دل على الطريق، دل الإنسان على طريق كان يسأل عنها، أو مثلا رجلا أعمى أخذه ودلّه وبيّن له الطريق وهداه إلى الطريق، فهذا أيضا يدخل في هذا الباب. وهذا جاء أيضا في حديث النعمان أنه قال: «أو أهدى أو هدى أعمى في طريق». قال: «أو سقى لبنا»، قد يكون منيحة أو يسقيه بدون منيحة، أنا يأتي بناقة ومن مر أعطاه من هذا اللبن، قال: «كان له عدل رقبة أو نسمة». والرقبة والنسمة، ورد هنا شك من بعض الرواة. قال: «ومن قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان له عدل رقبة أو نسمة». أنا في اليوم، كان له عدل رقبة أو نسمة، أنا إذا قالها في وقته، سواء كان في صباحه أو في ليله أو في غيره من الأوقات، فإنه يتحصل على هذا الأجر العظيم، أنا كان له عدل رقبة أو نسمة، أي كان كأنه أعتق رقبة، فيعطي الله عز وجل أجر ذلك. ثم قال البراء رضي الله عنه: «فكان يأتينا»، أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إذا قمنا إلى الصلاة، فيمسح على صدورنا أو عواتقنا. والظاهر العواتق هذه الأكتاف يمسحها، أي يراها مستوية، كما جاء في حديث عمران، وجاء كذلك نحوه في حديث أنس: «فيمسح على المناكب حتى يرى أنه هم مستوون في الصف». لهذا قال: «حتى ظن أن قد عقلنا»، أي عقلنا عنه أنه كان يفعل ذلك، ثم إنه ترك ذلك واكتفى بالنظر، اكتفى عليه الصلاة والسلام بالنظر إلى الصف، فقال: «حتى ظن أن عقلنا ذلك». فأراد أن يكبر، فرأى رجلا متقدما في الصف، فرأى رجلا متقدما في الصف، فقال: «عباد الله لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم»، «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم». وهذا الحديث: «لا تختلف فتختلف قلوبكم». وهناك الوجه ذكر الوجه في الصحيحين، المراد به القلب. وإنما قال العلماء: ذكر الوجه لأن القلوب إذا اختلفت تغيرت الوجوه، إذا اختلف الإنسان مع إنسان فغالبا يتغير وجه، يعبس وجه في أخيه. فقال عليه الصلاة والسلام: «لتسوون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم»، فإذا حصل الخلاف في الأمور الظاهرة، فإنه سيحصل الخلاف أيضا في بواطن الناس وقلوبهم. فلهذا قال هنا: «لا تختلف فتختلف قلوبكم». قال: «وكان يقول عليه الصلاة والسلام: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول أو الصفوف الأولى». إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول، قد جاء هذا في حديث أبي هريرة في الصحيحين. فصلاة الله عز وجل على ملائكته على أولئك أصحاب الصف الأول، قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليها لاستهموا». عليه العظيم الذي أعده الله عز وجل في الصفوف الأولى. فهذا ما يذكر في هذا الحديث. فنكتفي به، والله تعالى أعلم.

شاركنا على