الخطبة بعنوان تحريم أذية المسلم، وكانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 22 ذو الحجة 1440هـ ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستهل الخطيب بالحمد والثناء على الله ويتلو آيات تقوى الله، ثم يبين أن كف الأذى عن المسلمين من العبادات العظيمة التي يغفل عنها الكثيرون. ويشير إلى أن الخير لا يقتصر على الشعائر الظاهرة بل يشمل ترك إيذاء الغير.
تؤكد النصوص الشرعية وجوب كف الأذى باللسان واليد وتعتبره من أفضل شعب الإسلام وأعمال البر. ويذكر الحديث النبوي أن المسلم الذي يسلم المسلمون من لسانه ويده هو أفضل المسلمين، وأن كف الشر عنهم صدقة على النفس وقربة.
يوضح المقطع أن إماطة الأذى عن الطريق شعبة من شعب الإيمان وعمل صالح يحبه الله، مستدلاً بحديث الرجل الذي دخل الجنة بسبب شجرة أزالها. كما يحذر من إيذاء المؤمنين مستشهداً بحديث النهي عن التناجي دون واحد ووعيد الله للمؤذين.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار أيها المسلمون عباد الله إن من أنواع العبادات التي لم يتفطن لها بعض المسلمين عبادة كف الأذى عن المسلمين فإن بعض الناس يظن أن الخير محصور في أداء شعائر هذا الدين وفعلي المعروف وبذله أيها المسلمون عباد الله إن عبادة كف الأذى عن المسلمين قد دل الكتاب والسنة على فضلها وعظيم منزلتها قال الله عز وجل في كتابه الكريم ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ مفهومه لا تؤذوا المسلمين بالكلام السيئ وهكذا يقول الله عز وجل ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا ﴾ جاء في الصحيحين من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنه قال قيل يا رسول الله أي الإسلام أفضل قال «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» وفي رواية «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ شَرِّ وَأَذَى لِسَانِهِ وَأَذَى بَطْشِهِ بِيَدِهِ» وهكذا عباد الله فإن المسلم كما أنه يؤجر على فعل الطاعات وبذل المعروف والإحسان فكذلك يؤجر على كف أذاه عن المسلمين وهكذا يعد ذلك من فعل الخير بل ومعنى من معاني الصدقة جاء في الصحيحين من حديث أبي ذر رضي الله تعالى عنه أنه قال يا رسول الله أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «تَكُفُّ شَرَّكَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ» فكف الشر المسلم عن إخوانه المسلمين يعد من الطاعات ومن القربات ومن العبادات أيها المسلمون عباد الله إن كف الأذى عن المسلمين شعبة من شعب الإيمان وهي سبب من أسباب دخول الجنان جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً أَعْلَاهَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ» فهي شعبة من شعب الإيمان وعمل صالح يحبه ربنا ويرضاه وجاء أيضا في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ أَمَاطَهَا عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِنْ كَانَتْ تُؤْذِيهِمْ» لا تستهين يا عبد الله بهذه العبادة العظيمة أيها المسلمون عباد الله إن ربكم عز وجل يكره أذى المؤمن كما جاء عند الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال «لَا تَتَنَاجَوْا دُونَ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُؤْذِي الْمُؤْمِنَ وَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَكْرَهُ أَذَى الْمُؤْمِنِ» صحح هذا الحديث العلامة الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة إن الله عز وجل يكره أذى المؤمن وقد ذكر ربنا عز وجل في كتابه الكريم الوعيد الشديد وهكذا العقوبات الأخروية لمن يؤذي إخوانه المؤمنين قال الله عز وجل في كتابه الكريم ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْ