الدرس في شرح نواقض الإسلام 13، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يوضح المقطع تحريم مناداة الكافر بألفاظ توحي بالأخوة الدينية أو المودة، ويجوز النداء بأسماء محايدة عند الجهل بالاسم. ثم يستعرض قاعدة أهل السنة في قبول خبر الآحاد الصحيح في العقيدة، مبيناً أن ردّه عالماً بصحته ودلالته بلا تأويل يعد كفراً.
يبين أن رد حديث صحيح لاحتمال أو تأويل لا يكفر صاحبه لوجود العذر، بينما بغض الصحابة يُعد كفراً ونفاقاً لأنهم حملة الدين. كما أن بغض شيء مما جاء به الرسول بقلب أو لسان يُعتبر ناقضاً من نواقض الإسلام، وظهور البغض باللسان يُحكم بكفره ظاهرياً.
يشرح الناقض السادس وهو الاستهزاء بالله أو آياته أو رسوله أو دينه مستدلاً بآيات سورة التوبة. ويؤكد أن الاستهزاء بالعلماء يدخل في هذا الناقض لوراثتهم الأنبياء، وأن الاستهزاء جاداً أو مازحاً، قولاً أو إشارة، يعد كفراً مخرجاً من الملة.
يختتم المتحدث الجلسة بالدعاء المأثور المعروف بدعاء كفارة المجلس، متضمناً تنزيه الله وحمده والإقرار بوحدانيته، ثم الاستغفار والتوبة إليه.
بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. أما بعد: فأحببت أن أنبه على مسألة ذكرتها، وكانت في ذهني، ثم وجدت للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- كلام فيها وتقييد طيب، وهي مسألة المناداة للكافر، وهي في الناقض الثالث. بقولك: يا أخي، أو يا صديق، ورفيق، ونحب ذلك. فقلنا: يا أخي، هذه لا تجوز أن يقال: يا أخي، لعلا إذا كان في النسب. وهذا ما قاله -رحمه الله-: فما كان في النسب فلا بأس أن تقول له: يا أخي، وهو أخوك من أبيك وأمك. فلم يبق إلا أخوة الدين، وهذا لا يجوز أن تنادي الكافر بقولك: يا أخي. وأما تناديه بقولك: يا صديقي، أو يا رفيقي، فهذه لا تجوز إن قصد بها التودد والتقرب؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ [المجادلة: 22]. وإن جهل اسمه، ولم يقصد التودد والتقرب، فهذا لا بأس أن تقول له: يا صديق، أو يا رفيق، يا صديق، يا رفيق، من باب المناداة. أن تناديه طبعًا باللغة الإنجليزية: "صديق" يعني، ولا بأس أن تقول له: "فريند"، يعني أن تناديه إذا جهلت اسمه، أو تقول له: يا عبد الله. لكن لا تقصد التودد والتقرب والتلطف في النداء. فبهذا قال الشيخ -رحمه الله تعالى-: وأما قول: صديق، ورفيق، ونحوهما، فإن كانت كلمة عابرة يقصد بها نداء من جهل اسمه منهم، فهذا لا بأس به. وإن قصد بها -أي بمعناها- توددًا وتقربًا منهم، فقد قال الله عز وجل: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ الآية. قال: فكل كلمات التلطف التي يقصد بها الموادة لا يجوز للمؤمن أن يخاطب بها أحدًا من الكفار. وكذلك الضحك إليهم لطلب الموادة، طلب الموادة. وهذا ستجده في فتاوى العقيدة، صفحة 253 إلى 254، وفتاوى علماء البلد الحرام، صفحة 119. فهذا تنبيه مهم جدًا في مخاطبة الكفار، فلا يجوز الضحك معهم. فلْنَنْتَبِه لهذا. هذا ينافي ماذا؟ قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾. عندنا كذلك بعض المسائل المتعلقة بالناقض الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول، ولو عمل به، كفر. طيب، شرحنا هذا الناقض بما تيسر، وذكرنا مسألة خبر الآحاد، صح؟ خبر الآحاد يؤخذ بها ولا ما يؤخذ بها؟ في العقائد والأحكام والمعاملات، صح؟ خبر الآحاد هذا منهج أهل السنة والجماعة، وتفيد العلم، تفيد ماذا؟ العلم، لَبِضَا واضح؟ وإن كان هناك خلاف ماذا؟ أيضًا بين العلماء في مسألة إفادة العلم والظن، لكن تفيد العلم على الصحيح، وأنه يؤخذ بها في العقائد، ويؤخذ بها ماذا؟ في العقائد. وأما المعتزلة فردوا أخبار الآحاد لأنها بنقل الواحد عن الواحد، أو الواحد عن الاثنين، فقالوا: هذه ليست فيها التواتر، ليست فيها التواتر. فهم لا يأخذون بأخبار الآحاد، فردوا كثيرًا من الأخبار في الرؤية وغير ذلك مما جاءت به أخبار الآحاد في العقيدة. خبر الآحاد إذا رده الشخص، ذكرنا هذا أنه لا يجوز. أهل السنة يقبلون أخبار الآحاد. فهل يدخل في هذا الناقض إذا رد الشخص خبر الآحاد؟ ذكرنا هذا أنهم قد يكونوا متأولين. فهنا سؤال أيضًا وجه لشيخنا الفوزان -حفظه الله تعالى-. السؤال يقول: من رد خبرًا من أخبار النبي صلى الله عليه وسلم في أبواب العقائد، على أنها من أخبار الآحاد، معروفة أخبار الآحاد، فهمتها؟ إيش يعني؟ هل يعتبر ذلك ردة عن دين الإسلام؟ هل يدخل في هذا الناقض؟ واحد رد خبر الآحاد، قال: هذا خبر آحاد في باب العقيدة، كمسألة الرؤية وغيرها، ما جاءت به بعض الأحاديث إلا أخبار آحاد. قال: الجواب: إذا علم أنه صح عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه نص في الموضوع، ليس فيه احتمال، نعم يعتبر ردة؛ لأنه ليس له عذر. إذن: علم أنه صحيح، وأنه نص في الموضوع، ليس فيه احتمال، يعني لا يحتمل هذا الحديث غير هذا النص، غير هذا الموضوع الذي نتكلم فيه. تكلمنا في موضوع معين، مثلًا: قلنا رؤية الله عز وجل، أو نزوله سبحانه وتعالى، جاء فيه حديث. قال: نعم، أعلم أن هذا الحديث صحيح في هذا الباب، قال: في هذا الباب، فإن أنكره لأنه أقر... لأنه صحيح في هذا الباب، فإن أنكره يكون ماذا؟ هذا ردة عن دين الإسلام. واضح؟ قال: أما إذا لم يعلم صحته وثبوته عن الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا واحد ما علم أنه صحيح، قال: ما أعلم أنه صحيح هذا الحديث الذي أنت تأتيني به. أو علم عن صحته وثبوته، لكن الحديث فيه احتمال، قال: الحديث صحيح لكن ما يدل على ما تقول أنت، ما يدل على هذه المسألة، هذا الحديث محتمل، يحتمل هذا ويحتمل هذا. عنده الآن صار أيش؟ تأويل في هذا الحديث. قال: ليس نصًا في الموضوع، أو تأوله. فهذا يعذر بالاحتمال وبالتأويل. يعني إذا كان الحديث محتمل، وأيضًا عند هذا الشخص أيش؟ تأويل. نقول: لا، هذا تفسيره كذا وكذا، فأنا ما أقبل هذا، هذه المسألة التي تقول أنت فيها، فرد هذا الحديث. أنت جئت له بحديث في المسألة، قال: هذا الحديث يحتمل، أو هذا الحديث تأويله كذا، غير الذي أنت تذهب إليه. لأن صار رد أنت عندك أنت بمثابة أنه ماذا؟ أنه رد الحديث. واضح؟ عندك أنت بمثابة أنه رد الحديث؛ لأنه ما قبل هذا الحديث في هذه المسألة. فهل يكفر؟ الجواب: لا، يقول الشيخ: هذا لا يكفر، لوجود الاحتمال، ولوجود التأويل. هذا واضح. هذه مسألة طيبة جدًا ذكرها الشيخ الفوزان في شرح النواقض، صفحة 124. مسألة أخرى: حكم من سبّ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبغضهم، هل يدخل في هذا الناقض؟ الذي يبغض أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم. الجواب: نعم، قال الشيخ الفوزان: نعم، يدخل في هذا الناقض؛ لأن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم هم حملة الدين. قال: نعم، من أبغض الصحابة، صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم، فهذا دليل على النفاق. لا يبغض الصحابة إلا منافق. بل إن الله تعالى سماه كفرًا. قال تعالى: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ [الفتح: 29]، هذا وصف الصحابة رضوان الله عليهم: ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ [الفتح: 29]. فاستدل الشيخ -رحمه الله- بهذه الآية على تكفير من أبغض الصحابة. قال: فالله جل وعلا أوجد الصحابة ليغيظ بهم الكفار، فالذي يبغض الصحابة هذا دليل على كفره ونفاقه. نسأل الله العافية. انتهى كلامه من النواقض، صفحة مائة وخمسة وعشرين. طيب، هذا ما يتعلق بالناقض الخامس. بقي أيضًا هناك أمور، يقول شيخنا الفوزان -حفظه الله تعالى- في الخلاصة في هذا الناقض، وهو الناقض الخامس: من أبغض شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو عمل به كفر. قال الشيخ: والحاصل أن الذي يكون في قلبه بغض لشيء مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن هذا دليل على نفاقه، وعلى عدم إيمانه، وإن كان يدعي الإيمان، وإن كان يعمل بهذه الأحاديث ظاهرًا، ما دام أنه يبغضها بقلبه، فإن هذا ناقض من نواقض الإسلام. وفي هذه الآية الدليل على ذلك، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 8-9]. وفي آخر السورة، أي في سورة محمد: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ﴾ [محمد: 28]. هذا هو السبب. فهذا ناقض من نواقض الإسلام أن يبغض الإنسان شيئًا مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام صفحة مائة وخمسة عشر إلى ستة عشر من شرح النواقض. طيب، مسألة: هل يجب تكفير من يبغض شيئًا من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا البغض ظاهر، يعني ظهر على قوله وعلى لسانه، يبغض شيء من الكتاب والسنة، قال: أنا أبغض هذا، أنا أبغض هذا وأكره هذا. الجواب: إذا أظهر البغض وقال: أنا أبغض ما جاء عن الله تعالى أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم، فلا شك في كفره. أما إذا لم يعلم هذا، وإنما هذا في قلبه، فهذا لا يعلمه إلا الله عز وجل. لكن إذا تكلم وقال: أنا أبغض الحديث، أي الحديث النبوي، أو أكره هذه الآية، وما أشبه ذلك، فهذا صرح بالكفر والعياذ بالله، يحكم عليه بنطق لسانه. هو نطق، قال ماذا؟ قال: أنا أكره هذه الآية أو الحديث. قال: أما إذا لم يتكلم، فنحن ما لنا إلا الظاهر، ولا يعلم ما في القلوب إلا الله عز وجل. انتهى كلام الشيخ الفوزان من شرح النواقض. هذا تتمة للناقض الذي ذكرناه في الدرس السابق، وهو الناقض الخامس. نأتي للناقض السادس، وهو قول الشيخ -رحمه الله-: من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثواب الله، أو عقابه، كفر. والدليل قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾ [التوبة: 65-66]. هذا ناقض مهم، وهو الاستهزاء بالدين. استهزاء بآيات الله عز وجل، الاستهزاء بالله، أو الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء كذلك بالمؤمنين. هذا فيه خطر عظيم، فيه خطر عظيم. قال شيخنا الفوزان -حفظه الله-: ويؤخذ من هذا، أي من الآية والحديث، ويؤخذ من هذا أن الذي يتنقص العلماء من أجل علمهم، في أي وقت، أنه يدخل في هذه الآية الكريمة. لأن هذا قال: ما رأينا مثل قرائنا، ما رأينا مثل قرائنا، والقراء هم العلماء. وعاد يتناول العلماء في كل وقت، والعلماء لهم احترامهم وإجلالهم؛ لأنهم يحملون كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ويحملون العلم ويبلغونه إلى الناس، فيجب احترامهم. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب»، وقال صلى الله عليه وسلم: «إن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر». فالعالم له قدره، والمراد العالم بشرع الله. إلى آخر كلامه في شرح النواقض، صفحة 132. هذا كلام رصين من العلامة الفوزان -حفظه الله-، يبين ماذا؟ أن من استهزأ بالعلماء فقد استهزأ بالدين؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، وهم يحملون هذا العلم. فإذا استهزأ بالعلماء دخل في هذا الناقض. لأن الرجل قال: الرجل واحد قال: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء. واحد تكلم، قال: ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء. فتنقص العلماء. فلما تنقصوا العلماء، جاءت الآيات بتكفيره، وهو قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ﴾. ويدخل في هذا كما تقدم: ماذا؟ الجاد واللعب، والهازل والمازح. هذا المكان، أو هذه الأمور، كما يقال: خط أحمر. فلا يجوز الاستهزاء بالله، ولا بآياته الشرعية، ولا برسوله صلى الله عليه وسلم، ولا كذلك بالعلماء. فانتبهوا، بارك الله فيكم. فانتبهوا. العلماء يشملون الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، ومن تبعهم بإحسان. إذا تنقصهم واستهزأ بهم وسخر منهم لما يحملون من العلم، فهذا داخل في ناقض من نواقض الإسلام، كفر بهذه. لأن الآيات دالة على ماذا؟ والحديث دالة على الترضي على الصحابة، وعلى الثناء عليهم، ومن سار على نهجهم، ومن سار على نهجهم. لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مدح، وكذلك ربنا عز وجل مدح العلماء: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28]. فكيف أنت تأتي وتستهزئ بمن أثنى الله عز وجل عليهم؟ كيف يأتي هذا ويستهزئ بمن أثنى الله عز وجل عليهم؟ وهم داخلون في هذا الناقض. فهذا خطير. من يجعل لسانه ماذا؟ من يجعل لسانه على العلماء. لأن من تكلم على العلماء وطعن فيهم تزندق عند أهل العلم، والآثار كثيرة في هذا. الذي يطعن في العلماء يعتبرونه زنديقًا، كما قال الإمام أحمد: زنديق، زنديق، زنديق. يذكر ذلك الذي يسب السلف ويتكلم في السلف، قال: زنديق، زنديق. ابن أبي قتيلة، وكذا قال: زنديق. عليه هذا يطعن في ماذا؟ في حملة هذا الدين. طيب، هل هناك حدود للاستهزاء؟ يعني: هناك استهزاء قليل، وهناك استهزاء كثير. هناك استهزاء قليل، وهناك استهزاء كثير. يقول شيخنا الفوزان: ما في قليله كثير، والله المستعان. يعني: ما في حد لأقله، فلا يقول واحد: لا، كلمة خرجت، كلمة، فلا يقال: هناك في الاستهزاء قليل ولا كثير. قليله قال: كثير، -رحمه الله- أو حفظه الله. قال: كل ما كان استهزاءً وسخرية فهو كفر، حتى الإشارة بالشفة، واليد، والعين، يعتبر من الاستهزاء، ولو لم يتكلم. قد ذكرنا هذا: أن الاستهزاء ينقسم إلى قسمين: بالقول، وبماذا؟ بالإشارة. وبالإشارة. هذا ذكرناه في الدرس السابق. فأن ننتبه لهذه الأمور المهمة التي ذكرها العلماء ويؤخذ بها. إذن: أخذنا ناقضين اليوم. ندخل في ناقض آخر، وهذا الناقض أيضًا من النواقض المهمة. إلى هنا: سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.