الدرس في شرح نواقض الإسلام 11، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري
يشرح هذا المحور الناقض السادس من نواقض الإسلام وهو الاستهزاء بالله أو آياته أو رسوله أو المؤمنين، مستدلاً بآية التوبة وقصة نزولها. ويبين أن الاستهزاء بالدين قولاً أو فعلاً كفر أكبر مخرج من الملة، مع التفريق بين السخرية بالصفات الخلقية والسخرية المقصود بها الدين.
يبيّن المحور أن الاستهزاء بالله ورسوله ودينه، أو بالعلماء والصحابة، يعد كفراً أكبر مخرجاً من الملة بإجماع العلماء، ولا يعذر فيه المزاح أو الهزل. كما يحذر من استخفاف بعض الناس بآيات القرآن واستخدامها في مواقف السخرية، مؤكداً وجوب تعظيم شعائر الدين.
يستعرض المحور أقسام الاستهزاء الثلاثة: استهزاء عن اعتقاد وهو كفر أكبر، واستهزاء عن قصد دون اعتقاد وهو كفر أيضاً، واستهزاء عن سبق لسان لا يؤاخذ به. ويفرق بين الاستهزاء بالمسلم لدينه وهو كفر، والاستهزاء بذاته أو شكله وهو كبيرة من الكبائر.
يوضح المحور أن السخرية من شخص لخلقه أو مظهره أو لباسه تُعد من الكبائر، مستشهداً بكلام ابن عثيمين رحمه الله في المجموع الثمين. ويختتم بالتأكيد على كرامة المؤمن وحرمة السخرية به.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد، طيب، ندخل في الناقض السادس، وهو قول الشيخ رحمه الله: «من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم أو ثواب الله أو عقابه كفر». والدليل قوله تعالى: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. هذا ناقض مهم، وهو الاستهزاء بالدين. استهزاء بآيات الله عز وجل، الاستهزاء بالله، أو الاستهزاء بالرسول صلى الله عليه وسلم، والاستهزاء كذلك بالمؤمنين. هذا فيه خطر عظيم، فيه خطر عظيم. هذه الآية قيل نزلت في نفر من المؤمنين، أنهم كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد الغزوات، فكانوا يتحدثون فيما بينهم، فكانوا يقولون: «ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء، أرغبهم بطونًا، وأكذبهم ألسنة، وأجبنهم عند اللقاء». فسمعهم صحابي، وقال: «لا، عوف بن مالك». فقال: «لأخبرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمقالتكم هذه». قال: فوجد القرآن قد سبق، يعني ما وصل إلى الرسول، وقد نزل جبريل بما قال هؤلاء الركب في تلك الغزوة. قالوا: ماذا قالوا؟ «ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء»، ويقصدون بالقراء الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة. فاتهموا الصحابة بأشياء شنيعة، كذب من قولهم، وكان هذا منهم استهزاء وسخرية ومزحة. انظروا، هذا قول قالوا في تلك الغزوة: «ما رأينا مثل قراءنا هؤلاء، أرغب بطونًا»، يعني أصحاب بطون، أصحاب أكل، حبون الأكل. وهكذا أيضًا قالوا: «أكذب ألسنة»، أيضًا كذابين. اتهموا الصحابة ورسوله صلى الله عليه وسلم والصحابة بالكذب. وأيضًا قالوا: «أجبن عند اللقاء»، جبناء. ثلاث فضائل اتهموا بها النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، وهي ماذا؟ أنهم أصحاب أكل، حبون الأكل، أرغب بطون، وأنهم كذلك ماذا؟ وأنهم كذابون، وأنهم جبناء. فنزل جبريل عليه السلام بالآيات، فتلاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم كان على ناقته وهو يتلو هذه الآيات: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. هذا القول في من قال أنهم كانوا مؤمنين، لكن كانوا ضعفاء في الإيمان، كانوا ضعفاء في الإيمان. والقول الآخر أنهم منافقون، كانوا يخفون، يظهرون الإيمان، وكانوا يبطنون ماذا؟ الكفر. فهذه الآية نزلت في شأن هؤلاء. أنهما عذروا بقول، حتى كان أدو متعلق بنسع الناقة، يعني بالخطاب، وتنكبه الحجارة. يقول ابن عمر: «كأني أنظر إليه تنكبه الحجارة، ويقول: يا رسول الله، إنما كنا نتحدث حديث الركب، كنا نتحدث حديث الركب، يعني نهزأ ونلعب. حديث الركب، الركب يعني الجماعة اللي يجلسون في الخلوة مع بعضهم البعض. إنما كنا نتحدث حديث الركب». قال: والرسول صلى الله عليه وسلم ما يزيد عليه، وهو يدلو هذه الآيات: ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾، ﴿قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. فهذا يدل على خطورة الاستهزاء بالدين. استهزاء بالدين لا يجوز استهزاء، وأن هذا كفر. استهزاء أو السخرية بالقول أو بالفعل، كلاهما، بالقول أو ماذا؟ الفعل. الفعل مثل ماذا؟ الإشارة، مثل الإشارة باليد، أو بالعين، أو باللسان والشفة، أو باللسان والشفة، كأن يشير بلسانه أو بماذا؟ بشفته. استهزاء، أو كذلك بعينه، بأنه يغمز أو يفتحها، أو كذلك ماذا؟ بيده، يشير ماذا بيده؟ استهزاء. فهذا داخل في الآية. يعني من استهزأ بهذا الدين، بالآيات القرآنية. المراد ﴿قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ﴾، هي الآيات الشرعية، لا الكونية، لأن الشخص يرى هذه الأشياء الكونية من جبال وغير أمامه، لكن يستهزئ بآيات الله الشرعية، هو كتاب الله عز وجل، أو يستهزئ بحديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فهذا كفر أكبر مخرج من الملة. استهزأ بالله سبحانه وتعالى، أو يستهزئ برسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يستهزئ كذلك بالعلماء. لماذا يستهزئ بالعلماء؟ يستهزئ لأنهم حملوا هذا الدين، حملوا هذا الدين، فهو ما يستهزئ به لأجل ماذا؟ لأجل دينه. يعني كان يكون أعور، أو يكون أعمى، يقولون: «تعال يا أعمى، يا أعور»، يعني سخرية منه، أو على شكله، أو لونه. يستهزئ، هذا كبير. إن قصد هذا، يعني إن قصد ماذا؟ الشكل، أو قصد اللون، أو قصد كذلك الصفة التي عليه من عرج، أو من عور، أو نحو ذلك. لكن إن قصد الدين، إن قصد الدين، فهذا هو الكفر. لأن العلماء ورثوا الأنبياء، كما قال: «الدين»، وهو الآن أراد أن ينفر الناس عن العلماء، لأجل أن لا يأخذ منهم، فاستهزأ وسخر بالعلماء لأجل دينه. لهذا هؤلاء سخروا بالصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فاتهموا الصحابة بالكذب، واتهموا الصحابة بالجبن، تاب الصحابة بغير ذلك. فالصحابة حملوا هذا الدين، حملوا هذا الدين، فالذي يتكلم في الصحابة ويطعن في الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، كالذي يسب أبا بكر، أو يسب عمر، أو كذلك علي بن أبي طالب، أو كذلك عثمان رضي الله عنه، أو سائر العشرة، أو غيرهم من الصحابة، لما حملوه من الدين، فهذا كفر. الطاعن في صحابة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأجل دينهم، هذا يكفر عند العلماء. انظروا إلى الرافضة، وإلى الشيعة الرافضة والشيعة، ماذا عندهم؟ عندهم أن الصحابة كلهم كفار إلا أربعة، أو إلا جماعة من آل البيت. عندهم فبعض يقول: أربعة، وبعض يقول: جماعة من آل البيت فقط. يعني العباس، وعلي، وذرية علي، هؤلاء هم فقط. يعني الحسن، والحسين، وفاطمة، هؤلاء فقط هم الذين ليسوا بكفار. وأبو بكر، وعمر، وباقي الصحابة عندهم ماذا؟ كفار. يا سبحان الله! كفروا جميع الصحابة، وسخروا من الصحابة، واستهزؤوا بالصحابة. فلا ريب أن الرافضة كفار عند ماذا؟ عند العلماء، لأنهم تنقصوا صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا منزل خطير. الاستهزاء بالدين ما يجوز. سب الله عز وجل كذلك كفر. سب الرسول صلى الله عليه وسلم كفر. وهكذا سب الدين يعتبر كفر. وهذا الكفر كفر أكبر مخرج من الملة. يستتاب صاحبه، يستتاب صاحبه الذي يسب الدين، الذي يسب الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي يسب الله سبحانه، فإنه ماذا؟ فإنه يكفر كفرًا أكبر مخرجًا من الملة. يستتاب. إن شاء الله الأحكام المتعلقة بسب الله عز وجل، وسب الرسول صلى الله عليه وسلم، سب الدين، وكذلك الاستهزاء. طيب، الآية الكريمة التي فيها ذكر الاستهزاء، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره عند هذه الآية: «فإن الاستهزاء بالله ورسوله كفر مخرج عن الدين، لأن أصل الدين مبني على تعظيم الله، وتعظيم دينه ورسله، والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة». هذا كلام السعدي رحمه الله تعالى في تفسير الآية. استهزاء بالله، بآياته، ورسله، ودينه، وشرعه، يعتبر ماذا؟ كفرًا. لأن أصل الدين مبني على التعظيم، تعظيم الله سبحانه، وتعظيم كذلك رسله، وتعظيم دينه وشرعه. فالاستهزاء مناف لهذا الأصل، ومناقض له أشد المناقضة. وقد نقل ابن العربي، رحمه الله تعالى، الإجماع، إجماع العلماء على كفر من استهزأ بشيء من دين الله عز وجل، أو كذلك استهزأ بالرسول صلى الله عليه وسلم. لأن هذا خط، ما يجوز أنك تستهزئ بالدين، أو تستهزئ بالرسول، سواء كان جادًا أو لاعبًا، مازحًا. هذه الأمور ليس فيها مزح. راح تقول: كنت أمزح. قال هؤلاء ماذا كانوا قالوا؟ «يا رسول الله، إنما كنا نتحدث حديث الركب، ما كنا جادين». يعني ما كانوا جادين، ومع ذلك كفرهم الله عز وجل. يدلك على أن هذا الأمر خطير، لا يجوز لأحد أن يستهزئ أو يسخر بالرسول صلى الله عليه وسلم، يصفه بشيء من أوصاف القبيحة، أو كذلك يستهزئ بالشرع والدين، يستهزئ بما جاء به الرسول، رسول، كالذين يستهزئون مثلًا باللحية. اللحية مما جاء الشرع بالأمر بها، فإن استهزأ باللحية، لكون النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أعفوا اللحى»، فقام استهزأ بهذا الأمر، كفر. فلا يجوز الاستهزاء بشيء من الشرع. لا تستهزئ بشيء من ماذا؟ من الشرع. فإن الشرع عظيم وحكيم. لهذا ينبغي علينا تعظيم، ينبغي علينا تعظيم. سيأتي فيمن يخوضون في الآيات، ويضربون الأمثلة بالآيات، أن بعض من يجلس كذا مجلس، ويذكر بعض الآيات من باب الفكاهة، من باب الفكاهة، فيذكر ماذا؟ الآيات. حتى ذكروا الآيات في اللاعبين، لا، يدخلون كرة، مباراة، قال: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾، ينصر، يا جماعة أين العقول؟ ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ﴾ في الكرة. يقولون بعض الآيات في المباريات، يقولون ماذا؟ سنذكر بعض هذه المقالات إن شاء الله تعالى. هذا خطير. لا تجعلوا آيات الله هزؤًا، فيجعلون الآيات هزؤًا، يعني من باب الضحك، السخرية، والفكاهة، وقضاء المجالس. يضرب لك مثال بالآية. فآيات الله عز وجل محكمة، كلام الله عز وجل كلام عظيم، كلام سبحانه يحترم، يقدر، ما تضرب له الأمثال. ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ﴾، ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾. ولا يجعل للفكاهة، إنما يجعل للتعليم، والتفقيه، والتخويف، إنذار، وبشار. كلام الله يعظم. وانظر الآن إلى الذين يجلسون مع هؤلاء المستهزئين، والعياذ بالله. حكم الاستهزاء على ثلاثة أقسام: القسم الأول: الاستهزاء الصادر عن اعتقاد، صادر عن اعتقاد في القلب، استهزأ، يسخر، فهذا كفر أكبر مخرج من الملة. القسم الثاني: استهزاء صادر عن قصد، دون اعتقاد، فهذا أيضًا كفر. قصد الاستهزاء، وإن لم يعتقد، وإن لم يعتقد ذلك، يقول: هذا أيضًا كفر. ونتكلم الآن على ماذا؟ الاستهزاء بالله، وبآياته، ورسوله صلى الله عليه وسلم، استهزاء بالدين. فهذا أيضًا يكفر، الذي يقصد الاستهزاء بهذا. القسم الثالث: الاستهزاء صدر منه عن سبق لسان، يعني ما قصد، وما اعتقد، لكن زلت لسانه. فهذا لا يؤاخذ به، هذا لا يؤاخذ به، زلة اللسان. فإذا زلت اللسان، فإن الله سبحانه تعالى قال في كتابه الكريم: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾. الاستهزاء ينقسم إلى قسمين: صريح بالقول، أو كذلك بالفعل والإشارة. وهذا كله سواء. فإن تكلم بالقول فهو أشد، وأيضًا إن أشار، سواء بعينه، أو شفته، أو لسانه، أو يده، فهذا داخل في الاستهزاء. فلا فرق عند العلماء، إذ كله يطلق عليه استهزاء وسخرية. مسألة الاستهزاء بالمؤمنين، الاستهزاء بالمسلمين. واحد استهزأ بالمسلمين، هذا على قسمين: أولًا: أن يستهزئ بالمسلمين أو المؤمنين لما هم عليه من الدين، يعني متمسكين بالدين، فيسخر بهؤلاء، يقول: «انظروا، انظروا، شوفوا، شوفوا هؤلاء كيف يمشون، هؤلاء كيف...»، يعني يسخر ويستهزئ بهم: «انظروا، انظروا لباسهم، انظروا، انظروا إلى لحاهم». انظروا، يعني يريد السخرية والاستهزاء لأنهم يتمسكون بدين الإسلام، وملتزمون بشرائعه. فان هذا، هذا حكمه ماذا؟ قال العلماء: قال هذا حكمه كفر، لأنه ما قصد ذواتهم، وإنما قصد دينهم. فهذا قصد ماذا؟ قصد دينهم الذي يعملون به، وطاعتهم التي يعبدون الله بها. فان قصد ذلك كان كفرًا أكبر مخرجًا من الملة. أن يستهزئ بالمسلم لا لدين، لكن لذاته، لشكله، استهزأ بشكله، فهذا كبيرة، كبيرة. يسخر منه لشكله، لشيء منه، لباسه، ورث مثلًا: «شوفوا لباسه ورث، يعني مش لابس زي الناس، انظروا إلى حذاءه، كان ما عنده فلوس». هكذا سخرية، يضحك على المسلم، يضحك على المسلم: «شوفوا عمامته كيف مسويها». بعضهم كده يحب ينظر في الناس، ويتخرط، خراط كما يقال، يعني: «إيش دخلك أنت في الناس؟ دعه يلبس، ما شاء الله سبحانه، دعه يلبس، إيش دخلك في لباس؟ ما دخلك أنت في شكله؟ أنت خلقته الله سبحانه، هو الذي خلقه على هذه، هل دخل في أن يخلق نفسه بهذه الصورة؟ بأن كان مثلًا أعمى، أو أعرج، أو سمين، أو نحيف مرة، ما خلق نفسه هو، الله سبحانه تعالى كرم بني... هذا، ومنها تكريم المسلم، منها تكريم ماذا؟ المسلم. من باب أولى، من باب أولى. ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾. في أي صورة ما شاء ركبك، هذا تركيب الله سبحانه وتعالى، وخلق الله، هذا خلق الله سبحانه وتعالى. فلماذا أنت تتدخل؟ ما دخلك، وما شأنك في خلق الله سبحانه وتعالى، حتى تسخر، وحتى تستهزئ؟ وهذه السخرية بالمؤمنين، بعباد الله، ما تصدر عن أهل الإيمان، إنما تصدر عن المجرمين. ولهذا قال الله عز وجل في سورة المطففين: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ * فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾. فإذا لا يجوز الاستهزاء بالمسلم لشكله، أو لباسه، أو نحو ذلك، يعني ما قصد الدين. يقول هذا ماذا؟ كبيرة. والله عز وجل يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ﴾. وما أدراك أنت فيما بينه وبين الله؟ فلعله يكون أقرب إلى الله منك. هكذا ينبغي أننا لا ننزل الناس بماذا؟ بهيئاتهم وذواتهم، وإنما ننزل الناس بأعمالهم. ﴿أَنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَجْسَادِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالَكُمْ﴾. فإذن ينبغي علينا الله أن ننتبه لهذا الأمر العظيم. فالاستهزاء، ذكر العلماء: إن كان استهزاء بالمسلم لأنه التزم شرع الله، ويعمل بشرع الله، ومستقيم على طاعة الله، فاستهزأ به لدينه، فهذا كفر. وإن كان لذاته التي خلقه الله عز وجل عليها، استهزأ به لشكله مثلًا، أو لباسه، أو نحو ذلك، فهذا هو الكبيرة. وعذا ذكره ابن عثيمين رحمه الله كما في المجموع الثمين. إلى هنا، سبحانك الله ما بحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.