الدرس في شرح كتاب الطهارة من عمدة الأحكام 19، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المقطع باب السواك من عمدة الأحكام مبيناً تعريفه لغة وشرعاً وفضله الوارد في حديث عائشة، ومناسبته لأبواب الطهارة لكونه من سنن الوضوء. كما يناقش حديث أبي هريرة وسبب إيراده بلفظ الصلاة لا الوضوء مع توضيح تعليق البخاري.
يفسر حديث «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» موضحاً أن السواك سنة مؤكدة عند الجمهور وليس واجباً. ويستعرض مواضع استحبابه المؤكدة كالدخول في الصلاة والوضوء والاستيقاظ وقراءة القرآن ودخول البيت وتغير رائحة الفم والاحتضار.
يستعرض مواضع تأكيد السواك في حال الصيام والنوم وبعد الوتر والسحر، ويبين فضله وأنواعه وأفضلها الأراك. ويناقش خلاف الفقهاء في كراهة السواك للصائم بعد الزوال والراجح جوازه، مع آداب الاستياك باليمين والتنظيف باليسار.
يختتم المتحدث بالصلاة على النبي محمد وآله وحمد الله رب العالمين، مفوضاً العلم المطلق لله تعالى. ويختتم الدرس بالدعاء والخاتمة الشرعية المعتادة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب السواك. ما اسم المؤلف؟ ما اسمه؟ ما اسم المؤلف؟ حبيب، ما اسم المؤلف؟ نعم، الحافظ الإمام عبد الغني المقدسي رحمه الله تعالى. ما اسم الكتاب؟ أحسنت، عمدة الأحكام. قال: باب السواك. عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وقوله: باب السواك، وقوله: باب السواك. قلنا: الأصل أن الباب ما يدخل ويخرج منه، وهنا شبه الدخول إلى دراسة أحاديث ومسائل تتعلق بالسواك، شبه ذلك بشيء حسي، ثم أثبت له الباب. وقوله: السواك، بكسر السين، يطلق على الفعل وهو الاستياك، ويطلق كذلك أيضًا على الآلة التي يستاك بها، التي يستاك بها، وهي العود الذي يستاك به، فيقال: سواك ومسواك. وجمعها يعني يجمع على ماذا؟ سوك. نعم، طيب. والسواك هو عبارة عن دلك الأسنان أو اللثة، دلك الأسنان أو اللثة بالعود ونحوه لإزالة ما يعلق بهما من الأطعمة والروائح، وهكذا أيضًا لإذهاب الصفرة والأوساخ لكي يطهر الفم ويحصل الثواب. وقد جاء في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «السواك مطهرة للفم، مرضاة للرب». وهذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه معلقًا، لكن بصيغة الجزم، فقال: وقالت عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: السواك مطهرة للفم مرضاة للرب. ورواه النسائي وابن ماجة وأحمد وغيرهم، وصححه الإمام الألباني رحمه الله تعالى. ومناسبة ذكر السواك ضمن أبواب كتاب الطهارة: فذكره هنا لأنه يعتبر من سنن الوضوء، من سنن الوضوء، ومن الطهارة المرغب فيها، فهو أحد أبواب كتاب الطهارة المتقدم. وهكذا أيضًا فيه من الفوائد، أي في السواك، ما يفوق الحصر من النظافة والصحة وقطع الرائحة الكريهة، وفيه أيضًا تطييب للفم وتحصيل الثواب واتباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب ذكر أربعة أحاديث. أولها هو حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة»، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة. قد يقول قائل: الباب والكتاب هو كتاب الطهارة، فلماذا أتى بهذا الحديث عند كل صلاة؟ المؤلف يا إخوان لم يجد في هذا الباب ليثبت أن السواك من سنن الوضوء حديثًا على شرطه، يعني حديثًا في ماذا؟ في الصحيحين أو في أحدهما أو في أحدهما. والحديث الذي ورد في الوضوء، ألا وهو ما أخرجه مالك وأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء». هذا ليس على شرط الشيخين، وإنما هو خارج الصحيحين، هو خارج الصحيحين. فقد علقه البخاري. وما معنى المعلق؟ وما معنى المعلق؟ نعم، أحسنت. يعني أن يحذف المصنف شيخه أو أكثر من شيخه ويذكر الحديث، وقد يحذف الإسناد كاملًا، يقول: وقال أبو هريرة رضي الله عنه... آه، ماذا؟ «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة عند كل وضوء». والمعلقات ليست على شرط الصحيح، ليست على شرط البخاري، وإنما هي دون ذلك. لكن ما ذكره البخاري في صحيحه بصيغة الجزم: وقال أبو هريرة، وقالت عائشة، فهذا يدل على أنه صحيح عند البخاري. وما ذكره بصيغة التمريض، مثل ماذا؟ صيغة التمريض، صيغة التمريض مثل ماذا يا أبا محمد؟ أراك اختبأت الليلة. نعم، عندك صيغة التمريض مثل ماذا؟ طيب، أحسنت. نعم، عند من؟ صيغة الجزم مثل: قال أبو هريرة. طيب، نعم حبيب. رويا، ذكر، وهلما جرى من هذه الصيغ التي تدل على عدم قوة في ماذا؟ في هذا النقل. طيب، قال: «لولا أن أشق على أمتي». ولولا، كما ذكر العلماء، هي عبارة عن حرف يدل على انتفاء الشيء لوجود غيره، على انتفاء الشيء لوجود غيره، أو امتناع الشيء لوجود غيره. فهي هنا نفت وجوب والأمر بالسواك لأجل المشقة الحاصلة بسبب ذلك. «لولا أن أشق على أمتي»، ما الذي منعه من أن يأمرهم؟ حصول المشقة ووجود المشقة. طيب، قال: «لولا أن أشق على أمتي». والمشقة يا إخوان هي التعب، هي التعب. قال: «على أمتي». والمقصود بأمته ها هنا، هل هو أمة الدعوة أم أمة الإجابة؟ وما هو الفرق بين الأمتين؟ نعم، قال: «لولا أن أشق على أمتي»، يا أبا عبد الرحمن، على أمتي، المقصود بهم أمة الدعوة أم أمة الإجابة؟ أحسنت، أمة الإجابة. فما هو المقصود بأمة الدعوة وأمة الإجابة؟ أحسنت، أمة الإجابة: الذين استجابوا للنبي صلى الله عليه وسلم وآمنوا به. وأمة الدعوة: نعم، الذين... نعم، تشملهم دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، أمر بأن يدعوهم، وأمروا بأن يستجيبوا لدعوته. وأمة الدعوة يا إخوان يدخل فيها جميع البشر بل والجن أيضًا: «لأنذركم به ومن بلغ»، وهكذا: «وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا». وقوله عليه الصلاة والسلام: «أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي»، وذكر الخامسة: «وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة». ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، لا يسمع بي من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم لم يؤمن بالذي جئت به إلا كان من أهل النار، إلا كان من أهل النار». قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». وهنا يظهر لنا حكم السواك، وأنه يعتبر مستحبًا، وأنه يعتبر مستحبًا عند الصلاة. وهكذا أيضًا في الوضوء، وهكذا أيضًا في مواضع عديدة، وهكذا في مواضع عديدة. وكون السواك مستحبًا، هذا الذي عليه الجماهير من أهل العلم. بل قال الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى: قال: نعم، مذهب جميع العلماء استحبابه، مذهب جميع العلماء استحبابه. ونقل القول بوجوب السواك عن الإمام داود بن علي الظاهري، وهكذا نقل عن الإمام إسحاق بن راهويه، لكن ذكروا أنه لم يثبت عنهما، وإنما أثابت عنهما هو القول بالاستحباب. الإمام أبو محمد بن حزم رحمه الله تعالى يقول: السواك مستحب إلا يوم الجمعة فإنه فرض، إلا يوم الجمعة فإنه فرض. والصحيح ماذا؟ هو أن السواك سنة وليس بواجب. وقد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى كما في شرحه على صحيح الإمام مسلم: قال: والسواك سنة وليس بواجب في حال من الأحوال، لا في الصلاة ولا في غيرها، بإجماع من يعتد به في الإجماع، بإجماع من يعتد به في الإجماع. وقوله: عند كل صلاة، عند كل صلاة، عند أذه، كما يقول أهل العربية، هي عبارة عن ظرف تصلح أن تكون ظرفًا للزمان، وتصلح أن تكون ظرفًا للمكان، ومعناها حضور الشيء ودنوئه، حضور الشيء ودنوئه، أي اقترابه. وفي الحديث دليل على ما ذهب إليه أكثر الفقهاء والأصوليون، على أن الأصل في الأمر أنه للوجوب. قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». والسواك ذكر العلماء أنه مستحب في جميع الأوقات، لكن يتأكد استحبابه في مواضع، منها: منها واحد، السواك مستحب في جميع الأوقات، لكن في مواضع يكون أشد استحبابًا، يتأكد استحبابه، مثل عند ماذا؟ عند الصلاة. وهكذا أيضًا يا أبا طاهر، عند... أحسنت، عند الوضوء. وأيضًا عند الاستيقاظ من النوم، كما سيأتي معنا في الحديث الثاني إن شاء الله. أيضًا عند قراءة القرآن. أيضًا قلنا أيضًا عند... عند... عند الصلاة، وعند الوضوء، وعند قراءة القرآن، وعند الاستيقاظ من النوم، وعند ماذا؟ طيب، أحسنت. نعم، هل من مجيب من هذه الجهة؟ طايع وأصحابه، شجعهم، شجعهم يا أبا غانم، شجعهم. نعم، أنت ترفع يا أبا محمد، فضل. نعم، نعم، نعم. ذكر بعضهم عند الأكل، عند الأكل. نعم، عند تغير رائحة الفم. نعم، يا أبا سالم، عند الاحتضار، قصتك عند الموت، سيأتي معنا إن شاء الله في حديث أم المؤمنين عائشة، قصة استياك النبي صلى الله عليه وسلم في آخر لحظاته وأنفاسه. نعم، عند دخول البيت. أحسنت، عند دخول البيت. وهذا يا إخوان شيء قد نحن نهمله، فجاء في صحيح مسلم من حديث المقدام بن شريح عن أبيه أنه سأل أم المؤمنين عائشة، قال: قلت: بأي شيء كان يبدأ النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل بيته؟ قالت: بالسواك، قالت: بالسواك. نعم، أيضًا من المواضع التي يتأكد فيها السواك: عند الصيام. كيف يعني؟ عند تغير رائحة الفم؟ وإلا فالإمام الشافعي رحمه الله تعالى يرى كراهة الاستياك للصائم من أجل ماذا؟ تغير رائحة الخلوف التي هي محمودة. نعم، يا أبا عبد الرحمن، عند النوم، لا بأس. ذكر بعض العلماء أنه يتأكد السواك عند إرادة النوم. أحسنت، حماس. عندك شيء يا أبا عمر؟ عندك شيء يا أبا عبد الرحمن؟ بقي شيء نسيناه. طيب، ذكر بعضهم بعد... بعد الانتهام من صلاة الوتر. وذكر بعضهم أيضًا عند السحر، أي في وقت السحر. وماذا؟ وذكر غير ذلك، وذكر غير ذلك. والسواك يا إخوان له منافع عديدة، حتى أن بعضهم أوصلها إلى ثلاثين منفعة، إلى ثلاثين منفعة. والسواك يكون بعود، والعود هذا قد يكون من الأراك، وقد يكون من غيره، إلا أن الأراك يعتبر من أحسن ما يستاك به، من أحسن ما يستاك به. وجاء في حديث ابن مسعود كما عند الطبراني في معجمه الكبير، وهكذا هو في مجمع الزوائد، قال ابن مسعود: كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكًا من أراك، سواكًا من أراك. وهذا جاء من طريق عاصم بن أبي النجود، وهو حسن الحديث. ورواه الإمام أحمد رحمه الله تعالى موقوفًا على ابن مسعود، وذكروا أن إسناده جيد كما في التلخيص الحبير للحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. وهكذا أيضًا جاء عند ابن ماجه من حديث أبي أمامة الحارثي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يختطع رجل حق امرئ مسلم بيمينه إلا حرم الله عليه الجنة وأوجب له النار». فقال رجل من القوم: يا رسول الله، وإن كان شيئًا يسيرًا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «وإن كان سواكًا من أراك، وإن كان سواكًا من أراك». وأيضًا كان العرب قديمًا، ولا زال بعضهم لربما في بعض البلاد حديثًا يستاكوا بأعواد النخل، يعني أعواد التي تكون في جريد النخل، فكانوا يستاكوا بها، كانوا يستاكوا بها. وكما سبق أن السواك للصائم جائز، وهذا الذي عليه الجمهور، ورجحه ابن حزم وابن تيمية وابن القيم والنووي وغيرهم. وذهب بعض الحنفية إلى كراهة الاستياك للصائم بعد الزوال، بعد الزوال. متى وقت الزوال؟ متى وقت الزوال؟ نعم، هذه عند غروب الشمس. إذن ما شيء إشكالية بالنسبة للصائم إذا كان عند الغروب، كما يقول يا أبا نصر. إذن ما هو زوال الشمس؟ نعم، في وقت الظهيرة، إذا كانت في وسط السماء، في كبد السماء، وآلت إلى جهة الغروب، وعندها يبدأ وقت صلاة الظهر، هنا يقال: بعد الزوال. فالحنفية كرهوا للصائم الاستياك بعد الزوال، واستدلوا بحديث علي بن أبي طالب عند الدارقطني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا صمتم فاستاكوا بالغداة، أي أول النهار، ولا تستاكوا بالعشي». قال الدارقطني رحمه الله تعالى: قال كيسان أبو عمر: ليس بالقوي، ليس بالقوي. ومن بينه وبين علي، أي من الرواة، لا يعرفون، لا يعرفون. وسبق معنا أن مذهب الشافعي هو ماذا؟ كراهة السواك للصائم، لألا تذهب رائحة الخلوف المستحبة. والصحيح هو ماذا؟ جواز الاستياك للصائم، سواء كان بالغداة أو كان ذلك بالعشي. السواك يا إخوان يكون باليد اليمنى أو اليسرى. السواك، يا أبا عبد الله، باليمنى، لماذا؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله. نعم، فالأولى أن يكون الاستياك باليد اليمنى، ويجوز الاستياك باليد اليسرى، باليد اليسرى. وبعض العلماء يفصل، يقول: إذا كان الاستياك لتطييب الفم، يعني الفم نظيف وإنما يريد ماذا؟ العمل بالسنة، فعندها يستاك بيمينه. وإذا كان الفم فيه رائحة كريهة، أو استيقظ من النوم، والنوم يا إخوان مظنة انبعاث الغازات من المعدة إلى الفم، فتخرج رائحة كريهة غالبًا من النائم، فعندها قالوا: إذا كان من أجل النظافة وتنظيف الرائحة الكريهة وأثرها، قالوا: يكون باليد اليسرى. والأمر في هذا واسع، الأمر في هذا واسع. لو استاك باليمين فهو الأفضل، ولو استاك بالشمال فهذا أيضًا مما يجوز، مما يجوز. طيب، نترك حديث حذيفة وما بعده من الأحاديث إلى الدرس القادم إن شاء الله عز وجل. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.