الدرس في التعليق على العقيدة الطحاوية 92، ألقاها
يشرح المقطع اعتقاد أهل السنة في سؤال منكر ونكير للميت في القبر، ويبين أن هذا الاعتقاد جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما يتطرق إلى تسمية بعض الملائكة ووظائفهم.
يتحدث النص عن الإيمان باليوم الآخر وأحداثه مثل البعث والحساب والعرض وجزاء الأعمال. يشير إلى أن الإيمان باليوم الآخر يشمل الإيمان بكل ما يحدث فيه، بما في ذلك الجنة والنار.
يوم القيامة يشمل الحساب والعرض، حيث يعرض الله على العبد ذنوبه ويغفرها له إذا تاب. كما يشمل قراءة الكتاب الذي يحتوي على الأعمال، ووزن الحسنات والسيئات في الميزان، وعبور الصراط.
المقطع يشير إلى عدم وجود نص صريح في مسألة معينة، ويذكر أن بعض العلماء قد اجتهدوا في تفسيرها. سيتم ذكر بعض تعليلاتهم، مثل شيخ الإسلام وابن القيم.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال أن إمام الطحاوي رحمه الله تعالى: قالوا سؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه، على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، عن الصحابة رضوان الله عليهم. فتنة القبر قد أخذناها من قبل، وذكرها المؤلف رحمه الله، وهنا ذكرها استطرادًا على أنه ذكر بعض الملائكة. قلنا أن الملائكة الذين ذكرت أسماؤهم معنا بيقين في القرآن أربعة: جبرايل، ومكايل، وإسرافيل، ومالك. وعما ملك الموت، فذكر بأنه ملك الموت، قل: ﴿يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم﴾. وأيضًا معنا ما اشتهر أن رضوان خازن الجنة، أيضًا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا في شيء من الصحابة رضي الله عنه، وإنما جاء في الإسرائيليات أن خازن الجنة رضوان. كذلك أيضًا ما ذكر من تسمية بعض الملائكة إلا في هذا، كما قلنا منكر ونكير. منكر ونكير معنا جاء حديث في الترمذي، وحسنه بعض العلماء. وكذلك أيضًا هاروت وماروت، القول المشهور من أقوال العلم أنهم من ملائكة السماء. وجاء عن بعض المفسرين قالوا: أنهم من ملوك الدنيا. وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت، لهذا اختلفوا في هل هم من ملائكة أم من ملوك الدنيا؟ والأشهر أنهم من الملائكة. ثم ذكر هنا منكر ونكير الذين يأتيان في القبر، وسميت أيضًا ملائكة بوظائف معينة مثل حملة العرش. حملة العرش هم أيضًا قد سموا في القرآن، لكن أقصد تسمية معينة. وأيضًا جاء في السنة بعضها صحيحة، وهم الكروبيون، وهم أيضًا من حملة العرش، وغيرهم مما جاء في صفات بعض الملائكة عليهم السلام. قال رحمه الله: «القبر روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران». وأيضًا هذا قول أهل السنة، وهذا ليس بحديث؛ لأن بعضهم يظن أن هذا حديث «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران»، هذا ليس بحديث، لكنه مقال صحيح عن القبر؛ إما أن ينعم فيه العبد، وإما أن يعذب. ولهذا جاء عند الترمذي وأحمد، عن عثمان بن عفان رضي الله عنه، أنه كان إذا وقف على القبر بكى، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «القبر أول منازل الآخرة»، أول منازل الآخرة القبر، فمن نعم في القبر فسينعم في الآخرة، ومن عذب في القبر فسيعذب في الآخرة. وأما مسألة الفتنة في القبر، فهذه ثابتة كما قلنا في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. كذلك عذاب القبر، وقد ذكرنا الأدلة، وهو يعتبر من المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان». هذه الآن انتقل إلى أمور الآخرة، بعد القبر، ذكر أمور الآخرة، وهي من الداخلة في الإيمان باليوم الآخر. الإيمان باليوم الآخر هو الإيمان بهذه الأشياء التي يخبر الله عز وجل عنها في الآخر، وأعظمها الجنة والنار، لكن هناك أيضًا أشياء قبل الجنة، وقبل النار، هي البعث أولًا والنشور، خروج الناس من قبورهم وبعثهم بعد موتهم، وجزاء الأعمال يوم القيامة والحساب، يجازيهم الله عز وجل بأعمالهم، فإن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر. وجاء في حديث في صحيح مسلم، الحديث القدسي: «يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد شرًا أو غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه». فهذه الأعمال تكون يوم القيامة، والله عز وجل يقول: ﴿يوم يبعثهم الله جميعًا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه﴾، أحصاه الله ونسوه. فيجمع الله عز وجل أعمال العباد، وثم بعد ذلك يأتي العرض أو الحساب. من أهل الإيمان يكون معهم العرض، وأهل الكفر يكون معهم الحساب، وأيضًا أهل الفجور والفساد؛ لأن من نوقش الحساب عذب. وجاء في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من نوقش الحساب عذب». قالت: فقلت: يا رسول الله، الله عز وجل يقول: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾. قال عليه الصلاة والسلام: «ذاك العرض، ذاك العرض، سمي حسابًا لكنه حساب يسير». لكن من نوقش الحساب يعذب، من نوقش الحساب يعذب، يقال: فعلت كذا وفعلت كذا، وأنت فعلت كذا، هل تذكر اليوم الذي فعلت كذا؟ فيحاسبه الله لماذا فعلت هذا الشيء؟ فهذا الحساب معنى إذا نوقش الحساب فيعذب. وأما العرض فقد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين، قال: «إن الله عز وجل يقرب العبد حتى يقرره بذنوبه، فيقول الله عز وجل: يا عبدي قد فعلت كذا وفعلت كذا، فيقول نعم يا رب قد فعلت، أنا يعترف بذنوبه، فيقول الله عز وجل له: قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك في هذا اليوم». قد سترتها عليك في الدنيا، ثم قال: فإني قد غفرت لك هذا اليوم. فهذا هو العرض، هذا هو العرض الذي هو عرض الذنوب على العباد، ثم يغفرها الله. وأما من نوقش الحساب فيعذب. أيضًا من ذلك قراءة الكتاب، قراءة الكتاب: ﴿فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا﴾، ﴿وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا ليتني لم أوت كتابيه ولم أدري ما حسابيه يا ليتها كانت القاضية﴾، قضت عليه قبل أن آتي هذا اليوم، وليتندم أنه بقي إلى هذا اليوم، يا ليتها كانت القاضية، أي الموت جاءني ولم أقم، يا ليتها كانت القاضية، ما أغنى عني مالي، هلك عني سلطاني. إلى آخر الآيات التي ذكرها ربنا سبحانه وتعالى. وأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول: «هاؤم اقرءوا كتابيه إني ظننت أني ملاق حسابيه». فلهذا يأخذ كتابه كما قال نبي صلى الله عليه وسلم: «فآخذ كتابه بيمينه»، وآخذ كتابه بشماله. ثم أيضًا الثواب والعقاب، وهو الحسنات والسيئات، حسنات وسيئات ترجح في كفة الميزان، فإنه من رجحت حسناته على سيئاته فأولئك هم الناجون، ومن رجحت سيئاته على حسناته خسر. فعما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية، وأما من خفت موازينه فأمه هاوية، أمه أي أم رأسه، عن اليافوخ الذي هو وسط الرأس، عن ينزل في النار على أم رأسه، فأما من خفت موازينه فأمه هاوية، هاوية في النار، ما أدراك ما هي؟ نار حامية، إنه يهوي في نار جهنم والعياذ بالله. وأيضًا الصراط والميزان، إن شاء الله هناك مسألة حصل فيها خلاف بين العلماء، وهي في ترتيب هذه الأشياء، إن شاء الله تعالى غدًا نذكر هذه المسألة. وما ذكر هو العلم فيها معنا في ترتيب هذه الأعمال، ما هو الذي يقدم، وما هو الذي يؤخر على في يوم القيامة؟ ولم يأت شيء صريح، لكن اجتهاد بعض العلماء، وإن شاء الله نذكر بعض تعليلاتهم كشيخ الإسلام وابن القيم وغيرهم. فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.