الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  174

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 174

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 174، ألقاها

مقدمة في شرح حديث النبي حول الحسب

شرح شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله حديثا للإمام النسائي عن النبي صلى الله عليه وسلم، حيث يبين أن الحسب عند أهل الدنيا هو المال. يوضح أن الناس يحكمون على الشخص بحسب ما لديه من مال.

خطورة الحرص على المال والجاه في الدنيا

يشرح المقطع خطورة الحرص على المال والجاه والشرف، وكيف يمكن أن يؤدي إلى فساد الفرد والمجتمع. يقارن بين النظرة الدنيوية التي تعتبر المال كل شيء والنظرة الأخروية التي تقدر التقوى.

فضل التقوى في الإسلام وتأثيرها على الكرامة

يُبين الحديث الشريف أن الفقير المتقي لله خير من الغني غير المتقي، وأن التقوى هي المعيار الحقيقي للكرامة عند الله. كما أن سيادة الإسلام تُكتسب بالعلم والفقه وتقوى الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هادي الوادي رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله تعالى: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم، وهو الدورقي، أبو أحمد الدورقي، قال: حدثنا أبو تميلة، وهو الوضاح، وهو مروزي، قال: عن حسين بن واقد، وهو أيضا مروزي، حسين بن واقد الذي كما قلنا أثنى عليه ابن مبارك، وقال: من لنا مثل حسين، وصيل عن الجماعة، فقال حسين بن واقد وأبو حمزة السكري جماعة، قال: عن ابن بريدة، وهو عبد الله بن بريدة قاضي مرو، وتوفي وهو قاضيها، توفي مثل أبيه في مرو، قال: عن نبيه، وهو بريدة بن حصيب الأسلمي، وأسلم هي من قبائل الحجاز، أنا بين مكة والمدينة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال». قال: هذا حديث صحيح، ورجاله رجال صحيح. وقد أخرجه الإمام أحمد، فقال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثني حسين بن واقد، قال: حدثني عبد الله بن بريدة به. وأخرجه الإمام أحمد أيضا، فقال: حدثنا علي بن الحسن، قال: أخبرنا الحسين بن واقد به. قال: وعلي بن الحسن هو علي بن الحسن بن الشقيق، وهو أيضا من مروزي، هؤلاء كلهم راوون إلا زيد بن الحباب فهو خرساني، أنا جاء نزل خراسان، وإلا أصله خرساني، زيد بن الحباب أبو الحسين العقلي، فهو أيضا كوفي خرساني، أنا أصله خرساني، لكنه نزل خراسان. فهذا الحديث حديث صحيح، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيه: «إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال». ومعنى ذلك أن الحسب عند الناس، أي عند أهل الدنيا، هو المال، الحسب عند أهل الدنيا والجاه هو المال، من كان معه مال، فيظنون فيه الحسب وأنه من أهل فلان وفلان الذين فيهم المال، معنى يكون عندهم الجاه. وهذا مثل ما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في حديث سهل، لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مررنا برجل من ضعفاء المسلمين»، فقال: «ما تعدون هذا فيكم؟» قالوا: هذا معنى جاءوا بنظرة الناس، ليس النظرة الحقيقية، لا شرعية، وإنما جاءوا بنظرة الناس، فقالوا: «هذا حري إن تكلم أن لا يسمع له، وإن شفع أن لا يشفع، وإن نكح أو قال وإن تزوج أن لا يزوج»، أن إذا تقدم ليتزوج عنده ناس لا يزوجونه لفقره ولأنه ليس عنده مال. قال: «ثم مر رجل من أغنياء المسلمين»، فقال عليه الصلاة والسلام: «وما تعدون هذا فيكم؟» قالوا: «هذا حري إن تكلم أن يسمع له، وإن شفع أن يشفع، وإن خطب أن يزوج». أنا هذا نظر الناس، أنا ذكر له نظر الناس غالبا، وهو الجاه، أنه يجعلون الحسب والجاه والمال، وغالبا النفس تميل إلى هذا الأمر، تظن أن الجاه والحسب وغير بالمال. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام كما في حديث أبي الدرداء: «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد من حرص المرء على المال والشرف لدينه». على أنه يقدم المال والشرف ولو على حساب دينه، أنا عنده حرص على المال وعلى الشرف وعلى أن يكون أكثر الناس جاها عند الناس وشرفا، ومعنى يكون رئيسا ومسؤولا أو كذا، فالنفس تحب هذه الأشياء، تطمع إليها وتحرص عليها. وهذا الذي يفعل هذا غالبا أنه الذي يحرص على المال والشرف، غالبا أنه يفسد أكثر مما يصلح، يفسد أكثر مما يصلح. ولهذا قال: «ما ذئبان جائعان أرسله على غنم»، أنا قل نبي صلى الله عليه وسلم إذا أرسل ذئبان جائعان على غنم، إيش الذي سيفعلون؟ سيقتلون الغنم كلها ويفسدوها، سيأكلون هذه وينهشون هذه وكذا حتى يبيدون كل ما في هذه الغنم ويقتلوها. وهكذا صاحب المال الحريص على المال وعلى الشرف وعلى الإمارة وعلى الجاه، الحريص على هذه الأمور، غالبا يفسد نفسه ويفسد من تحته. وكذلك يفسد في مجتمعه، يفسد في مجتمعه، يفسد أولا نفسه ويفسد رعيته الذين عنده، ويعني يفسدهم بالمال، ويجعل همهم المال، يعني يصور لهم أن المال كل شيء. وهكذا أصحاب الدنيا تجد أنهم يتصورون أن المال كل شيء، وكأنه لا يستطيع الإنسان العيش بدون مال أو بقلة المال، فيرون أن المال كل شيء، وأن من أراد السعادة ومن أراد الجاه ومن أراد الشرف ومن أراد الحسب إنما يكون بالمال. وهذه نظرة دنيوية، وهذه نظرة دنيوية. وأما النظرة الأخروية التي فيها النظر إلى دار الآخرة وإلى شرع الله جل وعلا، أن الحسب هو التقوى، والكرم هو التقوى، ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. مهما كان العبد فقيرا معدماً، ما عنده إلا القليل، لكنه إذا كان متقيا لله كان خيراً من كثير ممن عنده مال. لهذا كما جاء في حديث السهل بن سعد الذي ذكرناه قبل، لما قالوا في الرجل الذي هو غني من أغنياء المسلمين: «أنه حري إن تكلم أن يسمع له، وإن شفع وإن خطب أن يزوج»، فقال عليه الصلاة والسلام: «إن هذا لخير من ملء الأرض»، أو قال: «إن ذاك أي الفقير لخير من ملء الأرض من مثل هذا». أنا مع أنه فقير وضعيف من ضعفاء المسلمين، معناه يدفع بالأبواب، لكنه عنده تقوى الله جل وعلا، عنده تقوى الله سبحانه وتعالى، وعنده مدد السماء، لو دعا الله عز وجل أجابه. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره». أن الناس يحتقرون أشعث، ما عنده حتى ما يسكن به شعره، وأغبر، ما عنده تياب إلا هذه التي يلبسها، لكن لو أقسم على الله لأبره. قالوا: منهم البراء بن مالك. فلهذا فليس القياس بالمال، قياس الحسب ليس بالمال، وإنما كما قال الله عز وجل: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾. ولهذا لما قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله، من أكرم الناس؟» فقال: «أتقاهم». قال: «من الذي هو أكرم الناس في هذه الحياة؟» قال: «أتقاهم أكرمهم أتقاهم». قالوا: «ليس عن هذا نسألك يا رسول الله». قال: «تسألوني عن نبي الله، عن يوسف نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». أن هذا أكرم نسب. قالوا: «ليس عن هذا نسأله». قال: «تسألوني عن معادن العرب، عن خيار العرب الذين كانوا في الجاهلية». وقبعي لهم، تسألوني عن معادن العرب، فقال: «خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا»، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، أنهم لا يسودون الناس إلا بالعلم والفقه، بالعلم والفقه، ولا يسودون الناس بما كانوا عليه من الجاهلية في السيادة. فلهذا فسيادة الإسلام إنما بتقوى الله عز وجل وبالعلم بالكتاب والسنة. وأما سياسة حسب أهل الدنيا، وساسة أهل الدنيا، هم أهل المال وأهل هذه الدنيا. فهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحساب أهل الدنيا الذين يذهبون إليه المال»، إن أحساب أهل الدنيا الذي يذهبون إليه المال، أن عندهم ليس هناك حسب إلا المال. وهذا مخالف لشرع الله جل وعلا. فهذا ما يذكره الله تعالى.

شاركنا على