الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  224

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 224

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 224، ألقاها

ترجمة رواة الحديث وتقييمهم

يتحدث هذا الفصل عن ترجمة رواة الحديث النبوي وتقييم العلماء لهم، حيث ذكر شيخ الإسلام ابن هادي تراجم لبعض الرواة وتقييمات الحافظ ابن حجر والإمام الذهبي.

شرح حديث جابر بن عبد الله في مشي النبي مع أصحابه

يفسر هذا الفصل حديث جابر بن عبد الله حول مشي النبي مع أصحابه وتفسير تركهم لظهره للملائكة، ويحتمل أن يكون المقصود ملائكة الرحمة أو الحماية.

مشي أبو بكر مع النبي في الهجرة وتضحيته بنفسه

يتناول هذا الفصل مشهد أبو بكر مع النبي أثناء الهجرة حيث كان يمشي أمامه وخلفه وعن يمينه ويساره لحمايته، ويبرز استعداده للتضحية بنفسه.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. بعد، قال شيخ الإسلام ابن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه رحمه الله تعالى: حدثنا علي بن محمد، وهو علي بن محمد بن عبيد التنافسي الكوفي، أبو الحسن الكوفي، وهو حافظ من حفاظ الحديث، يقارن بأبي بكر بن أبي شيبة، بل فضله بعضهم على أبي بكر في الحفظ. وأبوه محمد بن عبيد التنافسي من مشايخ الإمام أحمد، وهم بيت علم، فمحمد أبوه، وكذلك له أخوان يعلى وعمر، وكلهم محدثون، وكلهم من مشايخ الإمام أحمد رحمه الله، محمد ويعلى وعمر أبناء عبيد التنافسي. قال: حدثنا وكيع، وكيع الرؤاسي، وكيع بن الجراح، أبو سفيان الرؤاسي الكوفي الإمام، وهو أيضا حافظ من حفاظ الحديث، وجلس في مكان سفيان لما مات سفيان الثوري، فاتفق أهل الكوفة على أنه لا يجلس في مكان سفيان إلا وكيع. قال: عن سفيان، وهو ابن سعيد الثوري، عن الأسود بن قيس، وهو أبو قيس الكوفي، وهو ثقة، عن نبيح العنزي، وهو أيضا كوفي. ونبيح العنزي لم يرو عنه إلا الأسود بن قيس. وقد ذكر الشيخ هنا أنه قد وثقه أبو زرعة، والظاهر أن الحافظ غفل أو غفل عن توثيق أبي زرعة، فلهذا قال في التقريب: إنه مقبول. وقوله في مقبول: أن يقولها في الرجل الضعيف أو الرجل اللين إذا لم يتابع، فإن تابعوه فهو لين، فلهذا يقولها غالبا في المجاهيل للحال. فالظاهر أن الحافظ هنا لم يطلع على توثيق أبي زرعة أو أنه نسيه. ولهذا الإمام الذهبي في الكاشف قال: ثقة. فالظاهر أن حديثه صحيح. وقد جاء هذا الحديث مطولا، أورده الدارمي رحمه الله في السنن، وهنا اختصره. وأصل الحديث موجود في الصحيحين. قال: عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى أصحابه أمامه ويتركون ظهره للملائكة. قال: هذا حديث صحيح. ونبيح العنزي ما روى عنه إلا الأسود بن قيس، ولكن قد وثقه أبو زرعة، فهذا الحديث فيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا مشى، ولعله ليس في الجهاد، لأن في الجهاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يتقدم كما جاء في حديث علي، وكذلك في ما حصل في حنين، وفي غيرها من المشاهد، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يتقدم. ولعل هذا المشي عندما يمشي معه أصحابه، فكانوا يتركون ظهره للملائكة، أي الملائكة الذين يمشون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ويحتمل أنهم الملائكة الذين وكلهم الله بالمدافعة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن الله عز وجل قد قال: «والله يعصمك من الناس». فربنا جل وعلا أيضا قال: «ليس الله بكاف عبده»، فهو كافيه سبحانه وتعالى وعاصمه من الناس، فوكل الله عز وجل ملائكة يحمونه عليه الصلاة والسلام. فلهذا قال بعض العلماء: لعل هؤلاء الملائكة، أو أنهم ملائكة يمشون مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوجود ذكر الله والرحمة، وهم ملائكة الرحمة وملائكة الذكر، فيجعلون ظهر النبي صلى الله عليه وآله وسلم للملائكة إذا مشى، مشى أصحابه أمامه. وأبو بكر رضي الله عنه لما كان في الهجرة كان يمشي أمام النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأحيانا خلفه، وأحيانا عن يمينه، وأحيانا عن شماله، وكان ذلك خوفا أن يصاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم من جهة ما، وكان أبو بكر يتخوف، فإذا تخوف من الأمام سار أمامه، وإذا تخوف من عن يمينه سار عن يمينه، وإن تخوف عن يساره سار عن يساره، وكذلك خلفه، فأراد كما قال رضي الله عنه: «نحري دون نحرك يا رسول الله»، أي يريد أنه إذا أراد أن يصاب بشيء فيصاب بالصديق رضي الله عنه قبل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه. فلهذا فمشى أمامه وخلفه، وعن يمينه وعن يساره. وأما هذا فقد يحمل على أكثر الأحوال على أنه أكثر الأحوال يمشون أمامه ويتركون ظهره خلفه. وجاء في حديث جابر في صحيح مسلم أنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومعه أصحابه إلى السوق، وهم كنفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أنا عن يميني وعن شمالي، أنا منهم عن يمينه ومنهم عن شماله، فمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجدي أسك ميت، جدي: معنى الطادي صغير، وهو أسك: أي مقطوع الأذن، وهو ميت، فأخذه بأذنه عليه الصلاة والسلام، فقال: هل أحد منكم يشتري هذا بدرهم؟ فقالوا: يا رسول الله، لو كان حيا لم يشتره أحد بدرهم، فقال عليه الصلاة والسلام: «لدنيا أهون على الله عز وجل من هذا عليكم»، أهون على الله عز وجل من هذا عليكم. فهذا أيضا الحديث فيه أنهم كانوا يمشون عن يمينه وعن يساره، يمشون عن يمينه وعن يساره، ويجعلون ظهره خاليا، معنى ما في أحد يمشي خلفه. فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على