الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  226

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 226

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 226، ألقاها

منزلة الحسين بن علي وفضائله

الحسين بن علي هو صحابي ومن أهل الجنة، وقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم به. يذكر حديث نبوي يبشر الحسين بالجنة ويعدد فضائله وكرامته عند الله.

موقف الشيعة ومختلف الفرق الإسلامية من الحسين بن علي

الفرق الإسلامية اختلفت في الحسين بين من غلا فيه حتى أوصلته إلى مرتبة الإله، ومن جفاه وقتلوه. أهل السنة يحبون آل بيت رسول الله ويتبرؤون من المنحرفين منهم.

محبة آل بيت رسول الله وموقف أهل السنة من التبرك

أهل السنة يحبون آل بيت رسول الله محبة شرعية دون إعطائهم خصائص الربوبية. التبرك يكون برسول الله فقط، ولم يتخذوا التبرك بالصالحين كقبورهم أو أجسامهم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هاد الواد رحمه الله: قال الإمام أبو يعلى رحمه الله: حدثنا ابن نمير، وهو محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا أبي، وهو عبد الله بن محمد بن نمير الكوفي، قال: حدثنا الربيع بن سعد الجعفي، وهو كما قال الشيخنا، ذكر عن أبي حاتم أنه قال: لا بأس به، قال: على العبد الرحمن بن سابط، وهو ثقة تابعي، وهو مكي من أهل مكة، قال: على الجابر وهم لعبد الله، قال: من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقوله. قال الربيع بن سعد الجعفي: قال أبو حاتم: لا بأس به، كما في الجرح والتعديل لابن أبي حاتم. وعن جابر بن عبد الله متصل، وجابر بن عبد الله جلس ستة أشهر في مكة، وهذا يدل على أن عبد الرحمن بن سابط سمع منه لأنه من أهل مكة. قال: الحديث خرجه ابن حبان في الموارد، وعنده الحسن أي بدل الحسين، وصوابه الحسين كما في مسند البزار، فضائل الصحابة، للحمد، وكذا في صحيح ابن حبان في مناقب الحسين. وأخرجه الإمام محمد في فضائل الصحابة، فقال: حدثنا وكيع عن ربيع بن سعد. وهذا الحديث فيه فضيلة هذا الصحابي الجليل وسبط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسين بن علي رضي الله عنه. والحسين قد جاءت فيه الفضائل الكثيرة، وأعظمها أنه من أهل الجنة. وقد جاءت الأحاديث الكثيرة في تبشيره بالجنة، ومن ذلك ما في السنن وعند أحمد من حديث أبي سعيد وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة». والحسن والحسين ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الدنيا. وأيضا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من أحبني فليحبهما». والحسين بن علي كان من خيرة أهل البيت، أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، علما وعملا وعبادة، وكان محبوبا عند الناس، وقتل غدرا رضي الله عنه. وغدرت به الشيعة، وكانوا من شيعته أو كانوا يظهرون محبة آل البيت، فغدروا به رضي الله عنه، وتسبب في قتله عبيد الله بن زياد، وعقبه الله عز وجل. قد صح دخول الحية في منخريه وفي أنفه مرات، صح ذلك عند الترمذي. والحسين بن علي قد كان الناس فيه ثلاثة مذاهب مثل أبيه، فمنهم من غلا فيه حتى أن كثيرا من الروافض يدعي أنه إله، ومن لم يدع ومن لم يصرح فهو يعطيه حق الربوبية، فيستغيث به ويذبح له وغيرها من العبادات التي تصرف لله يصرفونها له. فإن لم يصرح بعضهم بهذا، لكن مذهب الرافضة، وخاصة الرافضة الاثنا عشرية الجعفرية، مذهبهم أنه إله، سواء كان بالقول أو بالفعل، لأنهم يصرفون له العبادة ويستغيثون به في الشدائد. وأيضا يحصل ذلك في مصر في زيارة الحسين، يجتمع إليها ناس كثيرون. وأيضا كذلك في النجف، في كربلاء عند قبر الحسين، وكذلك في النجف عند قبر أبيه، فكل هذه الأشياء التي تفعل غالبها من الشرك بالله جل وعلا. فطائفة من هذه الطوائف الثلاث غلت حتى صيروا الحسين إلها، ومنهم كما قلنا من صرح بذلك، وهم المؤلّهون، هناك من فرق الشيعة فرقة تسمى المؤلّهة، أن له عليا وأن له الحسين. وأما الحسن، فغالبا ما يذكرون فضله، ولا يعظمون أولاده ومن كان من نسله، وإنما يعظمون الحسين وأباه، وكذلك من جاء من نسل الحسين حتى من نظر إلى الأئمة الاثني عشر كلهم من نسل الحسين، ليس فيهم أحد من نسل الحسن. وهذا يدل على ما ذكره بعض المؤرخين، ومنهم الإمام محب الدين الخطيب، ألف كتاب الخطط، كتاب عظيم، فضح فيه الشيعة، فذكر رحمه الله أنه مما يعظمون الحسين بن علي لأنه تزوج امرأة منهم من فارس، فلهذا فهم يعظمون الحسين رضي الله عنه. والقسم الثاني الذين جفوا، وهم كثير من بني أمية، وجفوا بل تجرأ بعضهم حتى قتل ذلك الصحابي الجليل الحسين بن علي، ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تجرأوا فقتلوه مظلوما رضي الله عنه، ومات شهيدا. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بقتله شهيدا، قد صح ذلك في عدة أحاديث. وقد ذكر شيخنا مقبل عدة أحاديث في هذا، ومنها التقاط الدم لما كان يلتقط الدم، فقالت له حفصة أو أم سلمة: ماذا تفعل يا رسول الله؟ قال: «التقطوا دم ابني الحسين بن علي»، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بموته وأنه سيقتل في العراق. فهذا طرف من الأقوال في الحسين، كما قلنا: ثلاثة أقوال أو ثلاثة مذاهب، طرفان ووسط، منهم طائفة غلت، وهؤلاء ما سموا أنفسهم بالشيعة، وطائفة جفت، وهؤلاء النواصب الذين ينصبون العداء لبيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته. وهذا انتشر أكثر في الشام وفي خراسان، نصب العداء لبيت رسول الله وأهل بيته، وهذا مذهب رديء، وأكثر من كان يذهب إلى هذا المذهب الخوارج، خذاهم الله. والروافض إذا أرادوا أن يشينوا أهل السنة سمّوهم نواصب، والحمد لله، أهل السنة ليست نواصب أبدا، بل يحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، الذين هم مستقيمون على السنة، على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أما من زاغ منهم وحرّف، فإنهم يتبرؤون منه كما تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. فلهذا فهذان الطرفان، ووسط بينهم أهل الحق، وهم أهل السنة، فيحبون آل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم محبة شرعية. والمراد بقول محبة شرعية أي محبة إجلال وتعظيم لأنه من آل بيت رسول الله، وإذا كانوا على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وليس المراد بالتعظيم والإجلال أن يعطوا شيئا من خصائص الربوبية لله جل وعلا، أو أن تصرف لهم شيء من العبادات، أو أن يتمسح بهم ويتبرك بهم مثل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فإن هذا ما كان يفعله أحد من السلف. أما استدلال بفعل أبي هريرة لما قبل سرة الحسين بن علي، فإن هذا فعله لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، ليس من باب التبرك. وأما وضع جابر بن عبد الله يده في صدر محمد بن علي بن الحسين، أيضا ليس من باب التبرك، وإنما من باب الدعاء يدعو له. وأيضا كان جابر أعمى، فأراد أن يمسه مثل ما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، كان يحب الحسن والحسين، فكان هذا ابنهم، ابن الحسين بن علي، ومحمد بن الحسين، أبو جعفر الهاشمي، رحمه الله، رضي الله عنه. فلهذا فأهل السنة بحمد الله لم يأت عن أحد منهم أنه كان يتبرك بهم، ولم يتبركوا إلا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولو كان الصحابة رضي الله عنهم يجوز التبرك بأحد لتبركوا بالصديق رضي الله عنه، وكذلك بعمر وعثمان، لكن لم يفعلوا ذلك. فلهذا أخذ كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: أخذ أهل السنة من هذا أن التبرك ما يكون إلا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأن الله عز وجل جعل فيه البركة. وأما غيره فما كان أحد يتبرك بهم. فلهذا فهذا المذهب، مذهب التبرك بالصالحين، مذهب خطأ، مبني على عدم فقه ما كان عليه السلف، رحمة الله عليهم، فهو بدعة. وإنما فعل التبرك مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لكن هؤلاء غلوا حتى تبركوا بأشياء لا يجوز أن يتبرك بها، تبركوا بقبره، بقبور الصالحين، والتمسح بها، وأخذ ترابها، مثل ما يفعل الشيعة، لأنهم يأخذون تراب الحسين من كربلاء، وبعضهم يعمل به مثل الحصاة كذا حتى يسجد عليه على منطين كربلاء وغيرها من هذا الغلو الذي حصل في هؤلاء. فآل السنة بحمد الله، فهم يحبون آل بيت رسول الله محبة شرعية، ويكرهون وبغضون كل من عادى هؤلاء، وكذلك من أفرط في حبهم حتى جعل لهم الألوهية أو غلا فيهم فعبدهم من دون الله، وكل ذلك مما لم ينزل الله عز وجل به سلطانا. فلهذا فالحسين بن علي رضي الله عنه هو من الصحابة، ومن أهل الجنة، قد بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقال هنا حديث جابر: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوله». فهذا خلاصة ما يذكر في هذا الحديث. والله تعالى أعلم.

شاركنا على