الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 3، ألقاها
يتناول الشيخ مقدمة حول كتابه، ويشرح طريقة ترتيبه وتأليفه، ويشير إلى احتمال وجود أخطاء أو أوهام في الكتاب. يطلب من القراء المساعدة في تصحيحها.
يشرح الشيخ تطور منهجه في الحكم على الأحاديث، حيث بدأ بتصنيفها إلى صحيح على شرط الشيخين أو أحدهما، ثم اقتصر على تصنيفها إلى صحيح أو حسن. يشير إلى صعوبة التحقق من شرط الشيخين.
يشرح الشيخ سبب عدم ذكر زيادات الثقات في كتابه، ويقارن بين منهجه ومنهج الشيخ الألباني. يتحدث عن خططه لمراجعة كتب أخرى مثل "المطالب العالية" و"معجم الطبراني الكبير".
أشار إلى مساعدة مجموعة من طلبة العلم في دماج له في إعداد الكتاب. تمت الإشارة إلى ذلك في ختام الحديث عن الكتاب.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الشيخ - شيخنا مقبل - رحمه الله في المقدمة: قال الحكم على الحديث، قال رحمه الله: كنت في أول الأمر أقول: صحيح على شرط الشيخين، أو على شرط أحدهما، أو صحيح، فلما طال علي الزمن قصرت على: صحيح أو حسن، والله المستعان؛ لأن مسألة: على شرط الشيخين، ليست بالهينة، يحتاج إلى بحث وإلى نظر: هل هؤلاء الرجال الذين في هذا الإسناد قد خرج لهم البخاري ومسلم أو لم يخرجا لهم؟ وكذلك إن وجد أنه ما خرج لهم: هل خرج لهم في الأصول أو في الشواهد؟ أن بعض الرجال يخرج لهم أو يخرج لهم البخاري ومسلم في الشواهد. ومعنى ما يعتمد عليه في الأصول، إنما في بعض المتابعات أو بعض الشواهد، مثلا: عبد الله بن صالح كاتب الليث، خرج له البخاري في المتابعات، وكذلك حماد بن سلمة، خرج له البخاري في الشواهد. فهذا ينظر أولا: هل أخرج لهم في الأصول أم في الشواهد؟ فإن عرف مثلا أنهم أخرجوا لهما أو لهم في الأصول، ينظر أيضا إلى أمر آخر، وهو: هل هذا التلميذ أخرجوا له عن هذا الشيخ أو لم يخرجوا عنه؟ مثلا قلنا: كما ذكر الحافظ مثلا: سماك عن عكرمة، سماك أخرج له مسلم، وعكرمة أخرج له البخاري، لكن لم يخرجا - لا البخاري ولا مسلم - رواية سماك عن عكرمة. فلهذا انتقد الحاكم أيضا في هذا: أنه يخرج رواية سماك عن عكرمة ويقول: على شرط الشيخين، هذا خطأ أيضا. وكذلك رواية مثلا: هشيم عن الزهري، هشيم من رجال البخاري ومسلم، والزهري كذلك، لكن ليس في البخاري ومسلم رواية هشيم عن الزهري. كذلك أيضا سفيان بن حسين، جعفر بن برقان عن الزهري، وغيرهم، تجد أن هؤلاء قد خرجوا لهم في الصحيح، لكنهم لم يرووا عنهم روايتهم عن الزهري. فلهذا لابد أن يتأكد من هذا الأمر، وهذا ليس بالهين كما قلنا، يحتاج إلى بحث ونظر في كتب الرجال، وهل أيضا هذا سمع من هذا؟ ولم يسمع، أو هل أيضا كذلك هذا أيضا خطوة أخرى، يعني: هل إن كان أيضا من رجال البخاري ومسلم، لكن هل سمع هذا التلميذ من هذا الشيخ؟ هل سمع هذا التلميذ من هذا الشيخ؟ لهذا تجد كثيرا في مستدرك الحاكم من قطاعات، تجد التطاعات. ولهذا هنا الشيخ من باب الاحتياط والتوقي، فإنه لم يخرج رواية رجل عن رجل إلا وقد خرجوا لهم هكذا، وخاصة الأصحاب الصحيح، وقد أيضا اعتمدها العلماء، أو أنهم صرحوا بأن فلان سمع من فلان. وما لم يكن كذلك، ولم يخرج له العلماء أو البخاري ومسلم وأهل السنن بهذا الإسناد، فهو لا يخرجه. وهذا أيضا من باب الاحتياط، فأيضا مثلا: هل سمع هذا من هذا؟ أيضا لها دور في هذا الباب. فهذه كلها احتياطات في القول بأن هذا على شرط الشيخين، أو على شرط أحدهما، أو على شرط مسلم مثلا، أو على شرط البخاري ومسلم، وهكذا. كله هذا يحتاج إلى النظر إلى مثل هذه الأمور، يحتاج إلى النظر إلى مثل هذه الأمور، وهذه تحتاج إلى بحث، تحتاج إلى بحث في كل حديث، وهذا يطول على شخص. فلهذا قال: فلما طال علي الزمن اقتصرت على صحيح أو حسن. قال: الحسن لغيره، قال: لم أتمكن من كتابة الحسن لغيره، إذ هو يحتاج إلى وقت طويل والبحث واسع كما ترى، فلم أتمكن. وهذا أيضا مثل أخرى، وهو أن الشيخ رحمه الله لم يذكر في كتابه هذا الحسن لغيره، وإلا لذكر، لو ذكر الحسن لغيره لطال الكتاب، لو ذكر الحسن لغيره لطال الكتاب. لكن الظاهر أنه في بعض المواضع احتاج إلى مثل هذا، وإلا غالبا الشيخ يكتفي بصحة إسناد الحديث أو حسنه. وأما ما كان في إسناده ضعف ويحتاج إلى عاضد، فلا يكتبه في هذا الكتاب، لا يكتبه في هذا الكتاب، إلا كما قلنا أحيانا احتاج لمثل هذا، قد يكون اختلاف الرجل وهو يرجح أنه ثقة، لكن من باب الامتثال، فيذكر بعض شواهد هذا الحديث أو بعض من تابع هذا الشخص في هذا الحديث. وإلا الأصل أنه لم يذكر الحسن لغيره، لم يذكر في هذا الكتاب الحسن لغيره. فكما قلنا: لو ذكره لطال الكتاب. جاء مثل «الصحيحة» للشيخ الألباني، انظروا إلى «الصحيحة» للشيخ الألباني، أحاديث كثيرة؛ لأنه ذكر فيها الحسن لغيره. وأما شيخنا؛ فلأجل شدة هذا الأمر وصعوبته، حتى لا يأخذ وقتا طويلا، فتركه. قال: زيادات الثقات، كذلك زيادات الثقات لم أتمكن من كتابتها، إذ هي تحتاج إلى جمع طرق الحديث، ثم النظر فيها: هل هي محفوظة أم شاذة؟ من أجل هذا لم تتيسر كتابتها. أنه زيادات الثقات التي يزيدها في بعض الأحاديث، فالشيخ رحمه الله اقتصر على الحديث نفسه، ولم يذكر ما كان فيه من زيادات، مثل ما يفعل الشيخ الألباني رحمه الله. الشيخ الألباني يجمع الزيادات التي في الحديث كلها التي صحت عنده، يجمعها في الحديث. وأما الشيخ، رأى أن هذا يطول عليه؛ لأنه يحتاج إلى بحث في جمع طرق الحديث. لكن الشيخ الألباني غالبا إذا رأى أن هذه زيادة من ثقة، غالبا يصححها، وأحيانا أيضا تجد أنه يعلها إذا رأى العلل واضحة. قال رحمه الله: بعد الانتهاء من السنن، ومن مسند الإمام أحمد، لم يبق كثير، بل في آخر الأمر كان ينتهي النهار في البحث، وأنا أقلب ورقا فلا أجد حديثا أكتبه. نحن الشيخ أحاول أن يجعل هذا الكتاب من المسند والسنن، ثم خرج هذا الكتاب من هذا، ثم بعد ذلك عزم على أن يمر على بعض الكتب التي فيها حديث صحيحة، فمر عليها وكتب منها لحديث صحيحة. قال: من أجل هذا رأيت تخريج ما تيسر، وأنا عازم إن شاء الله على المرور على «المطالب العالية» و«معجم الطبراني الكبير». «المطالب العالية» هذه في المسانيد العشرة، على المسانيد العشرة، ذكرها الحافظ ابن حجر وألف عليها، أخرج الزيادات. أنا أخرج من هذه المسانيد الزيادات التي على الكتب الستة. وهذا عمل طيب جدا، مثل ما يفعل شيخه الهيثمي، ابن حجر الهيثمي، فإنه أخرج زيادات البزار، وأخرج زيادات أيضا الكتب معنا، سماه «مجمع الزوائد»، البزار و«معجم الطبراني الكبير» وأيضا الدارمي والمعاجم الثلاث، معاجم الطبراني. وكذلك أيضا خرج أيضا زيادات ابن حبان، خرج وجرد زيادات ابن حبان، سماه «موارد الظمآن». وهكذا فعل أيضا الحافظ ابن حجر، فألف «المطالب العالية»، وألف أيضا «تحفة الخيرة» أو «تحفة المهرة» في زوائد المسانيد العشرة. وهذه كتب طيبة، معنى تجريد الزيادات التي أولى حديث الزائدة عما في الكتب الستة. وأقصد ليس «سنن الدارمي»، معنى الذي كتبها الإمام الهيثمي، هي ستة كتب: المعاجم الثلاثة للطبراني، ومسند الإمام أحمد، ومسند أبي يعلى، ومسند البزار. قال: وبقية الكتب التي في متناول، فإن أضفت على شيء فسينشر إن شاء الله في طبعات قادمة. فقال الناشر: قد مر الشيخ رحمه الله على هذه الكتب التي سماها، وعلى غيرها، مثل مسند أبي يعلى، ومسند البزار، و«شرح مشكل الآثار»، وأضاف منها حديث في هذه الطبعة الجديدة. أن هذا معنى: من كان عنده الطبعة القديمة يجد أن هذه فيها زيادات على الطبعة القديمة. قال رحمه الله: كنت أكتب وأنا على وجل من تكرار الحديث، وقد حصل، ولكن إن شاء الله عند الجمع سيحدث المكرر. وفعلا أنه حدث المكرر. قال: وعلى وجل لن يكون الحديث في الصحيحين أو في أحدهما، فأكون كالحاكم الذي يقول: صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. والواقع أنهما قد أخرجاه. وهذا يظن أمر صعب: أن الإنسان يتأكد أن هذا الحديث ليس في الصحيحين، أي بنفس الصحابة، قد يكون مثلا من طريق أخرى، لكن عن نفس الصحابة، فهذا يظن يعتبر أخرجه البخاري ومسلم، لكن إذا كان الحديث من طريق صحابة آخر، فهذا لا يقال أنه في البخاري ومسلم، أنا يقال أن هذا حديث خاص بنفسه. ولهذا بعضهم يغلط، بعض طلبة العلم يغلط في هذا. فعلى سبيل المثال، مثلا: أحيانا بعض الأحاديث يذكرها الشيخ، وهي موجودة في الصحيحين، لكن ليس بنفس الصحابة. كذلك أحيانا في «العلم» يذكر حديثا عن بعض الصحابة، ليست هي موجودة في الصحيحين عن نفس الصحابة، فيظنها بعضهم أن الشيخ أخطأ فيها، وليس كذلك. أذكر مرة أيضا: قرأنا في «العِلل» حديث ابن عباس، وفيه: «لا يرجع أحدكم في هبته كما يرجع الكلب أو كما يقئ الكلب أو كما يرجع الكلب في قيء». فهذا الحديث ذكره الشيخ في حديث معلم، الحديث ابن عباس، مع أن الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة. وهكذا فقد يكون في الكتاب حديث هو موجود في الصحيحين، لكنه ليس عن هذا الصحابي. قال: وكذا قل أنه صح حديثا وهو ضعيف. ولكن الذي يسليني أن لا تكون أوهامك - الحاكم - إن شاء الله، بل ليست بشيء بالنسبة لأوهام الحاكم رحمه الله. والخطأ لا يسلم منه البشر، مهما كتب الإنسان، وأيضا محص، وأيضا كذلك احتاط، فلا يسلم الإنسان من الخطأ. قال: وعلى كل، فهذا عنواني، من أجل من اطلع على وهم يفيدني، جزاه الله خيرا. هذا قديما البريد الذي كان يرسل به الشيخ. وهذا من تواضعه رحمه الله: أنه جعل من كان عنده شيء يضله عليه، فإن كان رأى هذا الانتقاد، تراجع عن ما كتبه قبل. لهذا الشيخ تراجع عن أحاديث كثيرة، نبها عليها فتراجع عنها رحمه الله. وهذا شأن العلماء: أنهم إذا رأوا أنهم قد أخطأوا تراجعوا؛ لأنهم يعملون لله، لا يعملون لأنفسهم. قال: لما اهتم بكثرة التخريج عن عمد؛ لكي يقدم للقارئ نبذة يسيرة، تضم إلى الصحيحين. أنا ما ألفتها: أخرج فلان، أخرج فلان، أخرج فلان، وإلا كان يستطيع هذا، لكنه ترك مثل هذا حتى لا يطول على القارئ، ويكون الحديث عنده جاهزا. قالوا: قد اخترتم لسنيد أحسنها معنا في الكتاب، وربما أكتب الحديث بسند حسن، فأراه بسند صحيح أضيفة، ومنبه على ذلك والحمد لله. فالأحيانا يكتب الحديث بسند حسن، ثم يراه في بعض الكتب بسند صحيح أحسن منه، فيضعه ملحقا به. قال: استفسر مني بعض إخواني في الله: هل تسمع بالاستدراك؟ فأقول لهم: إن كان بيان ضعيف قد صححته، أو وهم قد وهمت فيه، فأقول: جزى الله من فعل ذلك خيرا. وإن كان لما فاتني، فبعد انتهائي إن شاء الله يكتب السنة التي فيه التناولي. قال: الاستدراك بعد، يقول: أنه أجاز الاستدراك بعد انتهاءه من الكتاب. وأما قبل انتهاءه من الكتاب، فهو لا زال في البحر، ممكن أنه يستدركه في طبعة أخرى. ومن رأى مثلا شيئا قد فتح الباب رحمه الله، من رأى شيئا يضاف لهذا يرسله إليه. فلهذا فقد أغلق هذا الباب. وأما بعد موته، فغفر الله له، فللشخص أن يستدرك ما شاء، الشخص أن يستدرك ما شاء. وليس هذا طعنا في الشيخ ولا شيء؛ لأن مسألة الخطأ أو عدم الاستيعاب، هذا شيء أمر لعله وارد، ولعله أيضا كذلك أمر بين الناس، فلا يلزم أنه يكون في طعن على الشيخ رحمه الله تعالى. قال: أسأل الله يتمم ذلك بخير، وأن يعيد بلدنا وسائر بلاد المسلمين من الفتن، إنه على كل شيء قدير. قال رحمه الله: رأيت أن نرتبه على المسانيد، وعلى ترتيب «تقريب التهذيب»، على من ذكر «تقريب التهذيب»، أي في ذكر الصحابة، على المعجم بذكر الصحابة على المعجم. ولم يرتبه على ترتيب المسند، مسند الإمام أحمد؛ فإنه ذكر مسانيد العشرة، مسانيد العشرة أو الخلفاء الأربعة، ثم ذكر بقية العشرة، ثم ذكر الصحابة، لكن ألفه على المعجم، ألفه على المعجم، واتبع فيه «تقريب التهذيب». قال: لأنه قد ألفه الباحثون. وإني عازم إن شاء الله بعد الانتهاء منه على ترتيب على الأبواب الفقهية، محليا له بالآيات القرآنية. وهذا قد فعله رحمه الله، ألف كتاب «الجامع الصحيح مما ليس في الصحيحين»، أن نفس الكتاب جعله على أبواب، خرجا في ستة مجلدات؛ لأنه يكرر الحديث في عدة أبواب؛ لأن الحديث أحيانا قد يكون فيه فوائد: فائدة في العقيدة، فائدة في الفقه، فائدة في كذا، فيكتب هذا الحديث لأجل هذه الفائدة، مثل ما يفعل البخاري رحمه الله. قال: وبفوائد تتعلق بالحديث، ويصير إن شاء الله تعالى كتابين. فمن أحب أن يقرأ في المسند، ومن أحب أن يقرأ المرتب على أبواب الفقهية، يسر الله ذلك، إنه على كل شيء قدير. بهذا انتهت مقدمة الشيخ رحمه الله تعالى. ثم ذكر رحمه الله كلمة شكر لبعض من عاونه، ومن درسه من مشايخه، وذكر بينهم الشيخ عبد الله بن محمد بن حميد، وكذلك ذكر الشيخ السيد محمد الحكيم، الذي أشرف على رسالتي رسالة ماجستير، وهي تحقيق «الإلزامات والتطبع». وكذلك ذكر أيضا من مشايخه الشيخ محمود بن عبد الوهاب بن فائد. أولئك الثلاثة ذكرهم، والظاهر أن الشيخ استفاد منهم كثيرا. وذكر أيضا إخوة ساعدوه في هذا الكتاب، مجموعة من طلبة العلم من ساعده في هذا الكتاب في دماج. طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والحمد لله رب العالمين.