الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  232

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 232

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 232، ألقاها

رواية الجريري قبل الاختلاط

المقطع يشرح حديثا رواه الإمام البزار عن الجريري، ويتناول مسألة اختلاط الجريري في آخر عمره ورواية عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عنه قبل الاختلاط. يبين أن عبد الوهاب روى عنه قبل الاختلاط لأنه سمع من أيوب السختياني.

فضل المدينة وأسباب هجرة الناس منها

المقطع يشرح حديثًا للنبي صلى الله عليه وسلم يتحدث عن هجرة الناس من المدينة إلى العراق والشام بسبب الفتوحات، ويبين أن الصحابة لم يهجروا المدينة رغبة عنها بل لأسباب الجهاد والفتوحات. يشير إلى أن المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون.

أهمية البقاء في المدينة المنورة

يشرح المقطع أهمية المدينة المنورة وفضلها، ويبين أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على البقاء فيها والصبر على شدتها، وأن من يخرج منها رغبة عنها يجد الله خيرًا منه. كما يذكر أن المدينة محرمة وأن من يريد بها شرًا يذاب كما يذاب الملح في الماء.

الأحاديث الواردة في فضل المدينة

المقطع يشير إلى وجود أحاديث كثيرة في فضل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تم ذكر بعضها سابقًا. يبدو أن هناك اكتفاء بما تم ذكره حتى الآن.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل بن هاد الوادعي رحمه الله: قال الإمام البزار رحمه الله كما في كشف الأستار. وكشف الأستار للإمام الهيثمي، وهو كشف الأستار في زوائد البزار، لأن البزار لم يطبع في ذلك الوقت، وإنما طُبع قريبًا، وهو المسند الكبير لإمام أحمد بن عمر بن عبد الخالق البزار رحمه الله. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن المثنى، وهو أبو موسى العنزي، وأبو موسى العنزي من عنزة، وهي قبيلة من قبائل اليمن، وكان حافظًا من حفاظ البصرة. قد تقدم في ترجمتي أو في كلامي على بندار محمد بن بشار أنه ما كان كفرسي رهان. وتوفي محمد بن بشار قبل محمد بن المثنى، فجاء رجل وأخبر ابن بشار، وقال له: أبشر. قال: بماذا؟ قال: قد مات بندار. قال: تبشرني بموته؟ والله لا أحدث أبدًا، فلم يحدث بعد موته رحمه الله، أي لم يحدث محمد بن المثنى حديثًا بعد موت ابن بشار، ومات بعده بثلاثة أشهر أو هكذا قال. وعمر بن علي، وعمر بن علي هو الفلاس، صيرفي، وكان من أصحابه يحيى بن سعيد القطان، من الملازمين له. كذلك محمد بن المثنى ومحمد بن بشار، كلهم هؤلاء من تلاميذ يحيى بن سعيد. عبد الرحمن بن مهدي، وكان محمد البشار يقول: لازمت يحيى بن سعيد عشرين سنة. كذلك كان عمر بن علي الفلاس أيضًا من الملازمين ليحيى بن سعيد. قال: أي محمد بن المثنى وعمر بن علي، حدثنا عبد الوهاب، وعبد الوهاب هو ابن عبد المجيد الثقفي، وهو من حفاظ أهل البصرة، الذين قد أكثروا في الحديث. قال عن الجريري، وهو سعيد بن إياس الجريري. عبد الوهاب بن عبد المجيد اختلط، إلا أن ابنه حَجَبه، لم يجعل أحدًا يدخل عليه؛ لئلا يضر اختلاطه. ممن لم يضر اختلاطه عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. قال عن الجريري، والجريري هو سعيد بن إياس الجريري البصري، وهو أيضًا اختلط في آخر ثلاث سنين من عمره، ومات سنة 145 في الطاعون. وروى عنه كثير من الرواة بعد الاختلاط، ومنهم من روى عنه قبل. والذي يميز ذلك مثل ما قال أبو داود السنجي رحمه الله: كل من أدرك أيوب وسمع من أيوب السختياني فهو روى عن الجريري قبل الاختلاط. القاعدة في الجريري أنه قال: كل من روى عن أيوب وسمع من أيوب ابن أبي تميمة فهو قد روى عن الجريري قبل الاختلاط. وعبد الوهاب بن عبد المجيد قد روى عن أيوب، وهو من أصحاب أيوب السختياني، فهو روى عن الجريري قبل الاختلاط. ولهذا ذكره الذين ألفوا في هذا الباب كالإمام الذهبي، كما ذكره الشيخ هنا. الذهبي صاحب كتاب الكواكب النيرات ذكر أن عبد الوهاب روى عن الجريري قبل أن يختلط، قبل أن يخرف. الاختلاط هو التخريف غالبًا. القاعدة عند العلماء أن كل من روى عن هذا الراوي قبل الاختلاط فحديثه صحيح، ويروى عنه بعد الاختلاط فحديثه غير صحيح. وإن روى عنه قبل وبعد ولم يميز فحديثه متوقف فيه. قال: أخبرنا عبد الوهاب عن الجريري عن أبي نظرة، وهو المندر بن مالك بن قطعة بصري، كذلك يروي عن جابر وأبي سعيد، وأكثر عن أبي سعيد. ولهذا هذا الحديث نفسه قد رواه إسماعيل بن علي عن الجريري عن أبي نظرة، قال عن جابر وأبي سعيد. فالحديث أصله في صحيح مسلم موجود في صحيح مسلم، لكن بألفاظ أخرى. وأما هذا اللفظ ففيه بعضه، بل لعل نفس اللفظ، لكنه من حديثه عن أبي سعيد. والظاهر أن الجريري حينًا يذكر جابرًا، وحينًا يذكر أبا سعيد، وحينًا يذكرهما معًا، جابرًا وأبا سعيد. فالحديث الظاهر أنه موجود في صحيح مسلم. والشيخ هنا ذكر الرواية التي ليست في صحيح مسلم، لكن الحديث واحد. فيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن العراق يشكو إلى الله أن لا يأتيها فضة ولا ذهب، أو قال: درهم ولا دينار، معنى أنه تحصر. كذلك ذكر في الشام، فقيل لجابر: ومن ذلك؟ قال: من الروم. فلا تحصر عليهم. الروم النصارى يحاصرون على العراق وعلى الشام، لا يصل إليهم قفيز ولا صاع. ثم قال: ثم ذكر بعد ذلك أن خروج الناس من المدينة رغبة عنها، فمن خرج قال: لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا أبدله الله به خيرًا منه، أي أبدل المدينة خيرًا منه. ثم في آخر الحديث قال: والمدينة كالكير تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد. والحديث أيضًا موجود في البخاري ومسلم، معنى بعضه، حديث أبي هريرة. قال: لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا أبدله الله به خيرًا منه، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. قال: هذا حديث صحيح. والجريري هو سعيد بن إياس اختلط بآخره، ولكن عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي روى عنه قبل الاختلاط، كما في الكواكب النيرات. فهذا الحديث كما قلنا أصله موجود في مسلم، وقد جاء في الصحيحين الجملة الأخيرة منه من حديث سفيان بن أبي زهير، يرويه الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الله بن الزبير عن سفيان بن أبي زهير، أو زهير بن أبي سفيان، جاء بالشك. وجاء أيضًا كذلك من حديث أبي هريرة. فيه لما قال: تفتح الشام، فيذهب الناس، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. ثم تفتح العراق، أو قال: تفتح العراق، ثم تفتح الشام، ثم تفتح اليمن، فيذهب الناس إليها. وهذا الذي حصل لما فتحت الفتوحات، ذهب الناس إلى العراق، وأكثرهم كانوا بالعراق، من الذين كانوا في مكة والمدينة، من الصحابة جلسوا في العراق، في البصرة والكوفة. ثم بنى الحجاج واسط، وأيضًا كثر الناس فيها، وفي واسط، وأيضًا كذلك خرج كثير من الصحابة إلى الشام. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لكن هنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها. والصحابة الذين خرجوا ليس رغبة عن المدينة، وإنما لأجل الفتوحات التي حصلت، فكانت العراق أقرب إلى تلك المناطق، فكانوا جلسوا فيها لأجل قربها من تلك المناطق التي كانت فيها الثغور؛ حتى لا يبتعدوا عن أماكن الجهاد. فكانوا يجلسون في الكوفة، وكانت الشام تعتبر ثغرًا من ثغور أهل الإسلام؛ لأنها أقرب إلى المناطق الأخرى من أوروبا وفارس وغيرها، فلهذا كانت ثغرًا من ثغور أهل الإسلام. فكانت الصحابة لما فتحت العراق تحولوا إلى البصرة والكوفة، وابتنوها، وصارت مدنًا، وكثر فيها الصحابة لأجل أن يكونوا قريبًا من الفتوحات ومن أماكن الجهاد، وليس رغبة عن المدينة. ومنهم من أرسله الخلفاء كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، أرسلوهم إلى تلك المناطق لأجل أن يحكموها، وكذلك يعلمون الناس وغيرها من هذه الأسباب التي أدت إلى خروج كثير من الصحابة من المدينة. لكن لا شك أن أكثر الصحابة هم كانوا في المدينة حتى بعد خروج كثير منهم، فكان أكثرهم في المدينة، كان أكثرهم في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. لكن لما مات الصحابة رضي الله عنهم، تفرق الناس، وذهب أكثر من كان في المدينة إلى الجهاد في سبيل الله، وجلس غالب الذين جلسوا هم الموالي وغيرهم، ومن جعلهم المراء، وكذا في ذلك المكان. فلهذا انتشر العلم في الموالي، انتشر العلم في الموالي، وكذلك أيضًا انتشر العلم في غير المدينة؛ لأن الذين بقوا من الصحابة أكثرهم عمروا كانوا في الكوفة والبصرة، وكذلك ظهر العلم فيهما ظهورًا بينًا. حتى رحل إليهما، وصارت البصرة في وقت من الأوقات بلاد العلم بلا منازعة، وأنا لا أحد ينازعها، حتى مكة والمدينة، لكثرة أهل العلم فيها وأهل الحفظ. فصارت البصرة بلاد العلم، يحضر مجالس العلم آلاف الناس، آلاف الناس يحضرون مجالس العلم، كثر فيها طلبة العلم والآخذون للحديث والفقه وغيره. فالمهم أن الصحابة رضي الله عنهم معنا لا نسيء فيهم الظن أبدًا، بل نحسن الظن فيهم أنهم خرجوا رضي الله عنهم لأجل مصالح، وليس لأجل رغبة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وعلى الله عليه وسلم. لكن النبي صلى الله عليه وسلم هنا يذكر من خرج من المدينة رغبة عنها، ما يريد أن يجلس في المدينة. مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جاء في حديث سعد بن عبادة: من صبر على لأوائها كنت له شفيعًا يوم القيامة، من صبر على لوائها على حرها وعلى بردها وعلى جوعها، فإنه يشفع له النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة. فقال هنا في هذا الحديث: لا يخرج رجل من المدينة رغبة عنها إلا أبدله الله به خيرًا منه. ومعنى هذا جاء في مكان آخر أنها جاء أو جاء من منطقة أخرى غيره، وجلس فيها؛ حتى لا يكون في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا من كان من أهل الخير من أهل الصلاح. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن في زمن الدجال يخرج الله عز وجل من كان خبيثًا وهو في المدينة يخرجه؛ حتى يذهب مع الدجال. وأما أهل الصلاح فيبقون في المدينة، فلا يدخلهم الدجال. وأيضًا الرجل الذي أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في صحيح مسلم الذي يخرج للدجال رجل من أهل العلم من أهل المدينة، يخرج إلى الدجال عندما يأتي إلى أبواب المدينة، فيقول له: أنت الدجال الكذاب، أو كما أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقول: أولا تؤمن بي؟ فيقول: لا. فينشره بالمنشار، ويمشي على أحد طرفيه، ثم يقول له: قم. فيقوم. وهذه فتنة من الله عز وجل أراد أن يبتلي عباده. فيقول: ألا تؤمن بي؟ قال: والله ما ازددت منك إلا كفرًا. كما قال: فأنت الدجال الذي أخبرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: يريد أن يقتله مرة أخرى، فلا يستطيع. أو يقول: هذا العبد والله يا أيها الناس إنه لا يستطيع أن يتسلط عليه. فيريد أن يقتله فلا يستطيع. ثم بعد ذلك يذهب الدجال معه هؤلاء اليهود ومن أيضًا خبثاء الناس؛ حتى يذهب إلى الشام، فيأتيه بعد ذلك عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام فيقتله. وهذا أيضًا الحديث فيه فضيلة من فضائل المدينة، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، أن بقاءهم في المدينة أفضل من خروجهم من المدينة، وصبرهم على الشدة في المدينة أعظم من غيرها. وقد جاءت الأحاديث المتكاثرة في فضل مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله. ومن ذلك أنها حرم حرمها الله عز وجل، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لها بالبركة، ففيها البركة، بركة المدينة ضعف بركة مكة، وبركة المدينة في مدها وصاعها. وأيضًا هي حرم من بين عير إلى ثور، كما جاء في حديث علي في الصحيحين، بين عير إلى ثور. وثور هذا جبل صغير بعد أحد. لا كما قال أبو عبيد قاسم بن سلام رحمه الله يقول: أن ثور هذا لا يعرف في المدينة، وليس هناك جبل في المدينة يقال له ثور، وإنما هو في مكة. لكن رد عليه العلماء أن هناك جبلًا صغيرًا بعد أحد يقال له ثور. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما بين عير إلى ثور حرم، حرمه الله عز وجل. من أحدث فيها حدثًا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أراد بأهل المدينة شرًا أذابه الله كما يذاب الملح في الماء. وغيرها من الأحاديث التي جاءت في فضل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. كما ذكرنا بعضها من قبل، فإن شاء الله نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.

شاركنا على