التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 22

الدرس في التعليق على نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر 22، ألقاها الشيخ أبو يوسف عبد المجيد الشحري

مراتب الجرح والتعديل وألفاظها في مصطلح الحديث

يشرح المقطع مراتب الجرح من الأشد كأكذب الناس إلى الأخف كاللين، مبيناً أن ألفاظ المبالغة ترد الحديث مطلقاً بينما الألفاظ الخفيفة تقبل في الشواهد. كما يوضح مراتب التعديل من أوثق الناس إلى الأدنى كقولهم شيخ، مشروطاً قبول التزكية بكون المزكي عارفاً غير متساهل.

شروط قبول الجرح والتعديل وآدابه

يبيّن المقطع أن التعديل يقبل من عدل واحد متيقظ دون اشتراط عدد، ويحذر من التساهل في الجرح والتعديل بغير تثبت. ويستدل بكلام الذهبي وابن حجر على أن أئمة النقد لا يجتمعون على توثيق ضعيف ولا تضعيف ثقة، مشيراً إلى شدة النسائي في شرط الرجال.

أحكام الجرح والتعديل وأسباب رد الجرح ومعرفة الأسماء والكنى

يبيّن المقطع أن الجرح المفسر من عارف بالأسباب مقدم على التعديل، بينما الجرح المجمل لا يُقبل مع وجود تعديل للراوي. ويؤكد أهمية معرفة الأسماء والكنى والاختلاف فيها لنفي الوهم في نسبة الروايات.

أنواع النسب والالتباس في أسماء الرواة وطبقاتهم

يستعرض المقطع أنواع النسب إلى غير الأب كالتَبني والنسبة للأم أو الجار أو الصناعة، موضحاً مواطن اللبس من تشابه الأسماء والأنساب بين الرواة. ويذكر أمثلة على الاتفاق في الاسم واسم الأب والجد أو اتفاق اسم الراوي وشيخه من كتب الرجال والتاريخ.

تصنيف كتب الرجال المختصة برواة الكتب الستة والمسانيد والمعاجم

يستعرض المقطع كتب الرجال المختصة برواة الكتب الستة كصحيح البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وكتاب الكمال وتهذيباته. كما يشير إلى كتب رجال المسانيد والمعاجم الطبرانية وأهمية معرفة الأسماء المفردة في كتب الجرح والتعديل الواسعة كالميزان للذهبي.

  • 10 جمادى الآخرة 1444هـ - 02/01/2023مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه أما بعد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه نزهة النظر في شرح نخبة الفكر قال ومن المهم أيضا معرفة أحوالهم تعديلا وتجريحا وجهالة والانحصار على هذه الثلاثة الأقسام قال لأن الراوي إما أن تعرف عدالته بأن يعدل من قبل أهل الشأن في ذلك أو يعرف فسقه بأن يجرح أو لا يعرف فيه شيء من ذلك فيكون مجهولا فإما أن يكون قد عدل وإما أن يكون قد جرح وإما أن لا يذكر فيه جرح ولا تعديل فيكون في عداد المجهولين قالوا من أهم ذلك بعد الاطلاع معرفة مراتب الجرح والتعديل لأنهم قد يجرحون الشخص بما لا يستلزم رد حديثه كله يعني قد يرد حديثه في بعض الأحوال كان يقال مثلا فلان روايته عن فلان ضعيفة ليس معنا هذا أنه ضعيف بالكلية لا إذا روى عن غيره قبلت روايته إذن يكون ضعفه في بعض الأحوال أو يقال مثلا فلان إذا روى عن الشاميين فروايته ضعيفة وإذا روى عن غيرهم فهي صحيحة إذن يكون فيه روايته تفصيل وأحيانا قد يضعف بالكلية يقال فلان ضعيف فلا يقبل حديثه مطلقا قالوا قد بينا أسباب ذلك فيما مضى يعني أسباب الجرح تقدم في أول الكتاب قالوا حصرناها في عشرة وتقدم شرحها مفصلا والغرض هنا ذكر الألفاظ الدالة في اصطلاحهم على تلك المراتب وللجرح مراتب وأسوأها الوصف بما دل على المبالغة فيه ويختلف باختلاف تفاوت المبالغة أو الفاض المبالغة وأصرح ذلك التعبير بأفعل كأكذب الناس إذا قيل فلان أكذب الناس أو من أكذب الناس هذا من أشد الجرح معنى أنه أشد الناس كذبا وكذا قولهم إليه المنتهى في الوضع وهو ركن الكذب ونحو ذلك يعني من العبارات كمنبع الكذب ومعدن الكذب ونحو ذلك فهذا من أشد الجرح قال ثم دجال أو وضع أو كذب على وزن فعال دجال أو وضع أو كذب لأنها وإن كان فيها نوع مبالغة لكنها دون التي قبلها يعني في الدرجة هي أنزل من التي قبلها من قولهم أكذب الناس إلى آخره فتأتي في الدرجة التي بعدها دجال كذاب وضع وصيغ المبالغة تدل على الإكثار من هذا الشيء لما يقال فلان كذاب يعني كثير الكذب وإذا قيل فلان كذاب ليس ككذاب كذاب ما تدل على المبالغة والكثرة تدل على وقوع الكذب لكن كذاب معنى أن الكذب قد تكرر منه وكثرة قال وأسهلها أي الألفاظ الدالة على الجرح قولهم فلان لين أو سيء الحفظ أو فيه أدنى مقال يعني أدنى كلام هذا يعني أقل الجرح فلان لين سيء الحفظ ضعيف لأن هذه الألفاظ وإن ردت حديث راوٍ لكنه يقبل في الشواهد المتابعات كما سيأتي بخلاف الكذاب والوضاع وأمثال هذه الألفاظ في الجرح فإن صاحبها لا يقبل حديثه مطلقا حتى في الشواهد المتابعة أن الضعف شديد قال وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب لا تخفى فقولهم متروك أو ساقط أو فاحش الغلط أو منكر الحديث أشد من قولهم ضعيف أو ليس بالقوي أو فيه مقال نعم قولهم متروك يعني ترك الناس حديثه هذا جرح شديد ما يقبل حديث هذا الراوي في الشواهد أو ساقط أو فاحش الغلط يعني أن غلطه فاحش وكبير وهكذا منكر الحديث يعني أنه يخالف الثقات ويتفرد ببعض الألفاظ والروايات فهذا الضعف شديد فهو أشد من قولهم ضعيف أو ليس بالقوي أو فيه مقال هذا جرح خفيف يقبل يعني حديثه في الشواهد قال ومن المهم أيضا معرفة مراتب التعديل أو أرفعها الوصف بما دل على المبالغة فيه وأصلح ذلك التعبير بأفعل كأوثق الناس أو أثبت الناس أو إليه المنتهى في التثبت إليه المنتهى في التثبت يعني في الرواية عنده يقضى وكذلك احتياط في تتبع الروايات وأخذ الصحيح منها قال ثم ما تأكد بصفة من الصفات الدالة على التعديل أو صفتين كثقة ثقة ثقة أو ثبت ثبت ولو قيل ثقة هذا أيضا من ألفاظ التعديل وهي كافية في تعديل الراوي لكن إذا قيل فيه ثقة ثقة هذه زيادة زيادة في التعديل ومن قيل فيه ذلك ليس كمن قيل فيه ثقة الراوي الذي يقال فيه ثقة ثقة أوثق من من قيل فيه ثقة إذا كرر لفظ التعديل أو ثقة ثبت أو ثقة حافظ أو عدل ضابط أو نحو ذلك ثقة حجة أو ثقة إمام ونحو ذلك من الألفاظ التي يكرر فيها التعديل ومن الطرائف ذكروا أن أكثر ما من قيل فيه ألفاظ التعديل قال البخاري أكثر ما وقفنا عليه قوله من عيينة حدثنا عمرو بن دينار وكان ثقة ثقة ثقة وكرر تسع مرات وكأنه سكت لانقطاع نفسه يعني ليدا يزيد في روايته عن عمرو بن دينار فقال وكان ثقة ثقة ثقة تسع مرات وهو يوثقه قال وأدناها يعني أدنى ألفاظ التعديل ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح كشيخ ويروى حديثه ويعتبر به ونحو ذلك على أن هذه اللفظة لفظة شيخ قد يطلقها بعض الحفاظ كالإمام أبي حاتم كثير ما يستعمل هذه اللفظة ولا يريد بها التعديل ولا أيضا يريد بها التجريح لكن علما بالاستقراء من حال الإمام أبي حاتم أنه في الغالب يطلقها على من لا يرى أنه حجة يقول فيه الشيخ فعلم أنه يريد بهذا أنه لا يحتج بحديثه والله فالحافظ هنا يقول أنه أدنى مراتب التوثيق أن يقال فيه الشيخ وهذا قد يختل يعني بحسب استعمال العالم لهذه اللفظة قد يطلقها أحد الحفاظ ويريد بها أقل التعديل وآخر يطلقها ويريد به عدم الاحتجاج بحديثه كأبي حاتم وهذا يعرف يعني باستقراء يعني حال هذا العالم وما الذي يريد بهذه اللفظة فإن قصد بها عدم قبول حديثه كأبي حاتم فيتوقف في حديثه وإن لم يعلم أنه شيء من ذلك فيكون هذا أقل مراتب التعديل فيكون حديثه مقبول يعني يحتج به قال ويروى حديثه ويعتبر به ونحو ذلك يعني من الألفاظ طيب قال ونحو ذلك مثل كشيخ وسط أو صالح أو مقارب الحديث أو صدوق إن شاء الله هذه كلها أدنى مراتب التعديل قال وهذه أحكام وبين ذلك مراتب لا تخفى وهذه أحكام تتعلق بذلك ذكرتها هنا لتكملة الفائدة فأقول تقبل التزكية من عارف بأسبابها يعني الذي يعرف أسباب التزكية وما الذي يزكى به الراوي ويعدل وما الذي يجرح به قال لا من غير عارف لألا يزكي بمجرد ما يظهر له ابتداء من غير ممارسة واختبار يعني من غير اختبار الراوي وامتحانه ومعرفة صدقه وعدالته قال ولو كانت التزكية صادرة من مزك واحد على الأصح يعني تقبل التزكية ولو كان المزك واحد ممن يقبل تعديله أما إذا كان ممن عرف به التساهل كمثل ابن حبان والعجلي ونحو هؤلاء ممن عرفوا بالتساهل الحاكم كذلك وغيره ما يقبل توثيق أمثال هؤلاء إلا إذا وثقه من يقبل توثيقه وتعديله ولا تجدون يعني كثير من الرواة يوثقهم ابن حبان وغيره ويضعفهم بقية الأئمة فيعدون يعني من المجاهيل خاصة إذا كان الراوي يعني روى عنه مثلا اثنان ولم يوثقه معتبر ممن يعتبر توثيقه وتجد أن هؤلاء يوثقونه ولا يعتبر توثيقهم ويعد في عداد المجهولين وفي كتاب حبان الثقات كثير من أمثال هؤلاء قال خلافا لمن شرط أنها لا تقبل إلا من اثنين إلحاقا لها بالشهادة في الأصح أيضا يعني كما أن الشهادة لا تقبل إلا من اثنين كذلك قالوا التعديل لا يقبل إلا من اثنين وهذا خلاف الصواب لأنه فرق بين الشهادة وبين الرواية قال والفرق بينهما أن التزكية تنزل منزلة الحكم فلا يشترط فيها العدد والشهادة تقع من الشاهد عند الحاكم فافترقا ولو قيل يفصل بينما إذا كانت التزكية في الراوي مستندة مستندة من المزكي إلى اجتهاده أو إلى النقل عن غيره لكان متجها يعني القول بأنه لابد من مزكي آخر يقول مثل هذا إذا كان تزكية هذا المزكي مستندة إلى اجتهاده اجتهاد في تزكيته ليس عن امتحان واختبار وتتبع أو يكون معتمدا على غيره في نقل التزكية فمثل هذا الحال يقال لابد من آخر لأنه إن كان الأول فلا يشترط العدد أصلا إن كان الأول يعني الرواية لأنه حينئذ يكون بمنزلة الحاكم يعني حيث أن الحاكم يحكم باجتهاده ورأيه وإن كان الثاني بأنه أخذ عن غيره فيجرى فيه الخلاف الذي ذكر ويتبين أنه أيضا لا يشترط العدد لأن الأصل لأن أصل النقل لا يشترط فيه العدد فكذا ما تفرع عنه والله أعلم يقول أصل النقل لا يشترط فيه العدد يعني في الرواية فكذا ما تفرع عنه أي ما تفرع عن الرواية وهو تعديل الراوي فكذلك لا يشترط فيه العدد وهذا الصواب قال وكذا ينبغي أن لا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ قال قال الإمام الذهبي رحمه الله في الميزان والكلام في الرجال لا يجوز إلا لتمام المعرفة تام إلا لتام المعرفة تام الورع وقال في كتابه الموقظة والكلام في الراوي يحتاج إلى ورع تام وبراء من الهوى والميل وخبرة كاملة بالحديث وعلله ورجاله فليس الكلام في الرجال تشفي وتشهي وإنما هو يعني يراد من ذلك حفظ أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام وتنقيتها فلابد من أن يكون المتكلم عنده ورع وخوف من الله سبحانه وتعالى أن لا يقع في الغيبة في الكلام في أعراض الناس والآن تجد بعض يعني من يقول بأنه يجرح ويعدل فيطعن في لحوم العلماء باسم الجرح والتعديل وأخذوا هذا الباب كما يقال بلا خطام ولا زمام وجعلوا يأكلون لحوم العلماء عياذا بالله فالأمر خطير جدا ولهذا تجد أن هذا الباب يعني ما تكلم فيه كل العلماء إنما يعني أعداد معدودة من أهل العلم الذين خاضوا في هذا الفن فن الجرح والتعديل وتكلموا في الرجال فهذا الأمر يحتاج إلى خوف وورع من الله سبحانه وتعالى قال فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث لا يقبل قول من فلا يقبل جرح من أفرط فيه مجرح بما لا يقتضي رد حديث المحدث كما لا يقبل تزكية من أخذ بمجرد الظاهر فأطلق التزكية يعني في الأمر وسط لا إفراط ولا تفريط الذي أفرط في الجرح برد حديث الراوي بما لا يقتضي رد حديثه هذا ما يقبل هذا ما يقبل حديثه ما يقبل جرحه كما أنه لا يقبل تعديل من أخذ بمجرد الظاهر رأى إنسان يصلي يحسن في صلاة قال ما شاء الله فلان عدل فلان ثقة هذا ما يقبل أن يأخذ بمثل هذا الظاهر قال وقال الذهبي وهو من أهل الاستقراء التام في نقد الرجال قال لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن قط على توثيق ضعيف ولا على تضعيف ثقة وهذا الكلام ذكره رحمه الله في كتابه الموقظة يقول لم يجتمع اثنان من علماء هذا الشأن يعني من علماء الجرح والتعديل قط على توثيق ضعيف يعني هو في الأصل ضعيف والثقة يقول هذا ما حصل ولا على تضعيف ثقة العكس ولا تضعيف الراوي الثقة فاجتمع اثنان من أئمة هذا الشأن على تضعيفه وأراد بهذا أن هذه الأمة معصومة وأن أهل الحديث حين تكلموا في الرجال تكلموا بعدل ولهذا لم يقع أئمة هذا الشأن في مثل هذا الخطأ في توثيق الضعيف أو تضعيف الثقة وقد يقع هذا من أحدهم ربما يقع من الواحد أما يجتمع اثنان أو أكثر على هذا لا هذا لم يوجد كما قال الإمام الذهبي رحمه الله قال ولهذا كان مذهب النسائي ألا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه الإمام النسائي يقول لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه أي على ترك حديثه وهل معنى هذا أنه إذا ضعف الراوي واحد أو اثنان ممن يقبل قولهم في التجريح أنه هذا ما يكفي حتى يجتمع الجميع الجواب لا بل الإمام النسائي نفسه كما ذكر أهل العلم أنه ربما جرح الراوي ومع ذلك لم يجتمع علماء على تجريح إذن أراد بهذا جرح خاص الله أعلم الذي أراد به الإمام النسائي رحمه الله يعني أراد إجماعا خاصا في مثل هذه الصورة وإلا في العلماء يختلفون يعني في التوثيق والتجريح إلا إذا كان أراد يعني الراوي الذي اشتهر ضعفه واشتهر تجريحه فهذا يكون له وجه وعلى كل فإذا ثبت ضعف الراوي وتجريحه من قبل من يقبل قوله في ذلك فهذا كافي ولا يلزم أن يجتمع الجميع على تجريحه وهنا بالحاشية تعليق المصنف والحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب النكت الصلاحية عقب على كلام النسائي قال وإذا تقرر ذلك ظهر أن الذي يتبادر إلى الذهن من أن مذهب النسائي في الرجال مذهب متسع ليس كذلك فكم الرجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه نعم فالنسائي عنده يعني شدة في الجرح ولهذا قال سعد بن علي الزنجاني رحمه الله إن لأبي عبد الرحمن النسائي شرطا في الرجال أشد من شرط البخاري ومسلم قال بعد ذلك فكتاب النسائي أقل الكتب بعد الصحيحين حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا نعم قال وليحذر المتكلم في هذا الفن من التساهل في الجرح والتعديل فإنه إن عدل أحدا بغير تثبت يعني بغير دليل وبرهان وحجة تتبع كان كالمثبت حكما ليس بثابت فيخشى عليه أن يدخل في زمرة من روى حديثا وهو يظن أنه كذب والنبي صلى الله عليه وسلم يقول من روى عني حديثا يرى أنه كذب يعني يظن فهو أحد الكاذبين فالذي يوثق من لا يتأكد من توثيقه هو واقع في هذا مثل هذا الحديث يخشى عليه أن يقع في زمرة الكاذبين قال وإن جرح بغير تحرز يعني من غير تثبت وكذلك أيضا تحفظ فإنه أقدم على الطعن في مسلم بريء من ذلك أي من الجرح ووسمه أي وصفه بميسم سوء يبقى عليه عاره أبدا لما يقال فلان ضعيف أو فلان كذاب أو فلان متروك وهو على خلاف ذلك الآن وسمه ووصفه بصفة قد لا تنفك عنه لا تنفك عنه وهو بريء منها هذا ظلم يعتبر ظلما فلهذا لا بد من التحرز في ذلك قال والآفة تدخل في هذا تارة من الهوى والغرض الفاسد نعم الهوى قد يوقع الإنسان أن يتكلم في غيره بالظلم وبغير العدل ربما بسبب الحسد أو البغضاء أو الحقد أو شيء من ذلك يحمله على أن يجرح من لا يستحق الجرح وهكذا الغرض الفاسد من العداوة أو التعصب المذهبي أو شيء من هذه الأمور قال وكلام المتقدمين سالم من هذا غالبا يعني ما عندهم لا هوى ولا مقاصد فاسدة وإنما أرادوا أن ينصحوا لرسول الله عليه الصلاة والسلام بتنقية سنته تنقية حديثه عليه الصلاة والسلام قال وطارة من المخالفة في العقائد ولهذا إذا تكلم الراوي المحدث والعالم في غيره وعلم أن الذي حمله على ذلك أمر دنيوي كحسد أو نحو ذلك ما يقبلون جرحه ما يقبلون جرحه وقد وقع ذلك بين أهل العلم وأهل الفضل هم وإن كانوا لهم منزلة يعني في العلم والفضل إلا أنهم بشر يصيبون ويخطئون كما حصل بين ابن أبي ذئب والإمام مالك وقبل العلماء كلام هذا في الآخر وهكذا أيضا حصل بين غيرهم قال وطارة من المخالفة في العقائد وهو موجود كثيرا قديما وحديثا يعني السبب الذي يحمله على الكلام أمور عقدية كأن يكون مثلا عند هذا الراوي شيء من التشيع أو القدر أو نحو ذلك فيحمله ذلك على أن يطعن فيه برد حديثه قاله موجود كثيرا قديما وحديثا ولا ينبغي إطلاق الجرح بذلك فقد قدمنا تحقيق الحال في العمل برواية المبتدعة يعني أن الراوي وإن كان عنده بدعة لكن محله الصدق محله الصدق وأنه لا يعرف عنه الكذب في الحديث فمثل هذا قبل علماء حديثه خاصة إذا لم يكن داعيا إلى بدعته أو يروي ما يقوي بدعته في علماء يقبلون رواية أمثال هؤلاء وكتب الصحاح الصحيحين وغيرها وكتب السنن مليئة بأمثال هؤلاء برواية أمثال هؤلاء قال والجرح مقدم على التعديل وأطلق ذلك جماعة يعني أطلق تقديم الجرح على التعديل ولكن محله إن صدر مبينا من عارف بأسبابه يعني إذا جرح العالم الراوي وهو يعرف أسباب الجرح يعرف أسباب الجرح فهنا يقبل جرحه لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح في من ثبت عدالته يعني يقول إذا كان الجرح مجمل وهذا الراوي قد عدل يعني عندنا راوي قال فيه بعض بعض العلماء ثقة وجار آخر وقال ضعيف فهنا إذا كان الجرح غير مفسر لم يذكر سبب الجرح وقد عدل فنقدم التعديل نقدم التعديل قال لأنه إن كان غير مفسر يعني الجرح لم يقدح في من ثبت عدالته الذي عدل ووقع عليه الجرح بعد ذلك فنحن نأخذ بتعديله إلا إذا أتى هذا المجرح بما ينقض هذا التعديل يعني ذكر الجرح وفسر هذا الجرح فحينئذ يقدم على تعديل من عدل قال وإن صدر من غير عارف بالأسباب لم يعتبر به أيضا الذي ما يعرف أسباب الجرح وقال وجرح فلان من الرواة رأه مثلا راكبا مثلا على برذون الخير الأعجمي ما جرحه بهذا أو مثلا رأه يمشي في السوق وجرحه أو شيء من ذلك أشياء ما تستحق الجرح فمثلا هذا ما يقبل جرحه قال فإن خل المجروح عن التعديل قبل الجرح فيه مجملا غير مبين السبب لماذا لأنه صادف إنسانا خال من التعديل إنسان لم يعدل فجاء أحد الحفاظ وقال فيه فلان ضعيف يقبل قوله يضعف حديثه لأنه لم يعارضه تعديل ولو لم يذكر أسباب الجرح كما مر معنا إذا كان قد عدل لا لابد من ذكر السبب لابد من ذكر السبب مثلا إذا قيل فيه ثقة وجاء آخر الحفاظ وقال فلان يروي عن الثقات المناكير أو يخالف الثقات أو فلان مثلا كذاب حصل كذا وكذا فيذكر السبب هنا يقدم قال إذا صدر من عارف على المختار يعني إذا خل الراوي من التعديل وجرحه من يقبل قوله في الجرح ولو كان الجرح مجملا فهنا يقبل جرحه قال لأنه إذا لم يكن فيه تعديل فهو في حيز المجهول وإعمال قول المجرح أولى من إهماله قال ومال ابن الصلاح في مثل هذا إلى التوقف فيه في مثل هذه الحال إذا خل من التعديل وجرح ابن الصلاح يرى التوقف يعني حتى يظهر شيء قرينة تدل على تجريحه لكن كما ذكر الحافظ أنه إذا لم يعدل فهو في عداد المجهولين فكونه يثبت فيه جرح من عالم يقبل جرحه وحينئذ يقبل على الصحيح قال فصل ومن المهم في هذا الفن معرفة كون المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لا يؤمن أن يأتي في بعض الروايات مكنيا لألا يظن أنه آخر يعني في بعض الروايات قد يقال حدثنا عبد الله وفي روايات أخرى حدثنا أبو محمد وعبد الله هو أبو محمد فمعرفة الكنى مهم الكنى ما صدر بأبن أم يعرف من صاحب هذه الكنية حتى لا يظن أنهما اثنان وهما واحد قال ومعرفة أسماء المكنيين وهو عكس الذي قبله ومعرفة من اسمه كنيته وهم قليل بعضهم أسماءهم كناهم كنيته مثلا أبو بكر هو اسمه أبو بكر وكنيته أبو بكر يعرف من أمثال هؤلاء قال ومعرفة من اختلف في كنيته وهم كثير وذولف فيه بعض المختصرات في هذا قال ابن الصلاح لعبد الله بن عطاء الإبراهيمي من المتأخرين فيه مختصر يعني في ذكر من اختلف في كنيته قال ومعرفة من كثرت كناه كابن جريج له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز نعم له كنيتان أبو الوليد وأبو خالد قال أو كثرت نعوته وألقابه يعني يعرف أمثال هؤلاء أيضا قال ومعرفة من وافقت كنيته اسم أبيه كأبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني أحد التابعين أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق فكنيته أبو إسحاق واسم أبيه إسحاق قال وفايدة معرفته نفي الغلط عما نسبه إلى أبيه فقال أخبرنا ابن إسحاق فنسب إلى التصحيف وأن الصواب أخبرنا أبو إسحاق هذه الفائدة الحذر من الوقوع مثل هذا الخطأ أن ينسب الراوي إلى غير أبيه بسبب اشتباه الكنية باسم الأب قال أو بالعكس كإسحاق بن أبي إسحاق السبيعي يعني اسم الابن إسحاق وكنية أبيه أبو إسحاق كنية أبيه أبو إسحاق قال أو وافقت كنيته كنية زوجته كأبي أيوب الأنصاري وأم أيوب وأم أيوب صحابيان مشهوران أو وافق اسم شيخه اسم أبيه كالربيع بن أنس عن أنس هكذا يأتي في الروايات فيظن أنه يروي عن أبيه هو ليس بأبيه قال كما وقع في الصحيح عن عامر بن سعد عن سعد وهو أبوه سعد بن أبي وقاص عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد سعد هو أبوه سعد بن أبي وقاص وليس أنس شيخ الربيع والده والده بل أبوه بكري يعني منسوب إلى بكر بن وائل وشيخه أنصاري وهو أنس بن مالك الصحابي المشهور وليس الربيع المذكور من أولاده قال ومعرفة من نسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود ينسب إلى الأسود الزهري لكونه تبنى يعني في الجاهلية تبنى أي جعله ابنا له وكان هذا جائزا في الجاهلية قبل الإسلام لأنه تبنى الرجل الإنسان وينسبه إليه فيصير كابنه وينسب إليه حتى النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيد بن حارثة وكان يدعى بزيد بن محمد حتى جاء الإسلام ونهى عن ذلك ودعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فالمقداد هذا تبناه الأسود فكان ينسب إليه وقالوا المقداد بن الأسود قال وإنما هو مقداد بن عمر اسم أبيه عمر فهنا الآن نسب إلى غير أبيه قال أو نسب إلى أمه كابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم أحد الثقات وعليه اسم أمه علية اسم أمه وقيل أم أمه يعني جدته اشتهر بها وكان لا يحب أن يقال له ابن علية يعني ما يحب أحدا أن ينسبه إلى أمه ومع ذلك لكون اشتهر بذلك فكان أهل العلم ينسبونه إليها قال ولهذا كان يقول الشافعي أخبرنا إسماعيل الذي يقال له ابن علية يعني ما أراد أن ينسبه بذلك وهو يكره ذلك فأخبر بشيء مما اشتهر به قال أو نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم كالحذاء ظاهره أنه منسوب إلى صناعتها أو بيعها وليس كذلك وإنما كان يجالسهم فنسب إليهم هو يعني خالد الحذاء قيل له ذلك الذي يسمع خالد الحذاء يقول أنه يصنع الأحذية أو يصلحها وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم وقال وقال بعضهم كيل له ذلك أنه كان يقول احذوا احذوا فقيل له الحذاء قال وكسليمان التيمي لم يكن من بني التيم ولكن نزل فيهم يعني سكن عندهم فنسب إليهم قال وكذا من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسمه واسم أبيه اسم الجد المذكور نعم من نسب إلى جده فلا يؤمن التباسه بمن وافق اسمه اسمه يعني اسمه هو اسم الجد واسم أبيه اسم الجد المذكور كمحمد بن بشر ومحمد بن السائب بن بشر الأول ثقة والثاني ضعيف محمد بن بشر محمد بن السائب بن بشر فلو قيل محمد بن السائب محمد بن بشر لظن الأول فوثق وهو ضعيف أحيانا ينسب إلى جده محمد بن السائب فيقال له محمد بن بشر فيظن أنه الأول الثقة وهو محمد بن السائب الضعيف فهذا يحصل فيه اللبس قال ومعرفة قال ومعرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه هذا أيضا مما ينبغي معرفته وهكذا محمد بن محمد بن محمد الغزالي وهو ولد محمد بن محمد بن محمد لو هكذا أيضا محمد بن محمد بن محمد الجزري صاحب الجزرية أمثال هؤلاء مما أن يعرف يعني أسماء الذين تشابهت أسماءهم أسماء آبائهم وأجدادهم قال وقد يقع أكثر من ذلك وهو من فروع المسلسل يعني تماثل الأسماء أكثر من ثلاث قد يقع أكثر من ذلك يعني يكون هذا من أنواع المسلسل قال وقد يتفق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا كأبي اليمن الكندي هو زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن بن زيد بن الحسن واضح اتفاق الاسم واسم الأب مع اسم الجد واسم أبيه فصاعدا يتكرر الاسم الأب قال أو اتفق اسم الراوي واسم شيخه وشيخ شيخه فصاعدا كعمران عن عمران عن عمران الأول يعرف بالقصير والثاني أبو رجاء العطاردي والثالث بن حسين الصحابي رضي الله عنه يعني ثلاثة يرويون يروي بعضهم عن بعض أسماؤهم متفقة وكسليمان عن سليمان عن سليمان الأول بن أحمد بن أيوب الطبراني والثاني بن أحمد الواسطي والثالث بن عبد الرحمن الدمشقي المعروف بابن بنت شرحبيل وقد يقع ذلك للراوي ولشيخه معا كأبي العلاء الهمداني العطار المشهور بالرواية عن أبي علي الأصبهاني الحداد وكل منهما اسمه الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد كلاهما اسمهما واحد واسم آبائهما وأجدادهما قال فاتفقا في ذلك وافترقا في الكنية والنسبة إلى البلد والصناعة نعم هذا العطار الأول أبو العلاء الهمداني وهذا أبو العلي أبو علي الأصبهاني أصبهاني هذا أبو علي وهذا أبو العلاء وهذا همداني وهذا أصبهاني وهذا عطار وهذا حداد لكن الاسم واحد الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد قال وصنف فيه أبو موسى المديني جزءا حافلا ومعرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه وهو نوع لطيف لم يتعرض له من الصلاح وفائدته رفع اللبس عن من يظن أن فيه تكرارا أو انقلابا رفع اللبس عن من يظن أن فيه تكرار أو انقلاب وليس الأمر كذلك ومن أمثلته البخاري روى عن مسلم وروي عنه مسلم فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي البصري والراوي عن مسلم بن الحجاج القشيري صاحب الصحيح فهنا اتفق اسم الشيخ والراوي عنه لكن هما اثنان مختلفان قال وكذا وقع ذلك لعبد بن حميد أيضا روى عن مسلم إبراهيم وروي عنه مسلم بن الحجاج في صحيحه حديثا بهذه الترجمة بعينها قال ومنها يحيى بن أبي كثير روى عن هشام وروي عنه هشام فشيخه هشام بن عروة وهو من أقرانه يعني هشام بن عروة من أقران يحيى بن أبي كثير بطبقة قال وراوي عنه هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ومنها ابن جريج روى عنه هشام وروي عنه هشام فالأعلى بن عروة والأدنى بن يوسف الصنعاني الأعلى يعني روى عنه هشام بن عروة والذي روى عنه روى عن ابن جريج هو بن يوسف الصنعاني قال ومنها الحكم بن عتيبة روى عن بن أبي ليلى وروي عنه بن أبي ليلى فالأعلى عبد الرحمن والأدنى بن عبد الرحمن المذكور قال وأمثاله كثيرة قال ومن المهم في هذا الفن معرفة معرفة الأسماء المجردة وقد جمعها جماعة من الأئمة فمنهم من جمعها بغير قيد كمن الساعة في الطبقات الأسماء الأسماء المجردة يعني من غير أن ينسب بلا أبيه أو إلى قبيلته قال عن محمد أو حدثنا علي أو عبد الله قال قال وابن أبي خيثم والبخاري في تاريخيهما والبخاري في تاريخيهما وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل يعني هؤلاء ذكروا هذه الأسماء المجردة قال ومنهم من أفرد الثقات بالذكر كالعجلي وابن حبان وابن شاهين هؤلاء لهم كتب في الثقات وقد عرفوا بالتساهل في التوثيق قال ومنهم من أفرد المجروحين كابن عدي وابن حبان أيضا أيضا له كتاب في المجروحين ابن عدي كتابه الكامل في الضعفاء في الضعفاء الرجال وابن حبان كتابه المسمى بالمجروحين أيضا ابن الجوزي أيضا كتاب الضعفاء والمتروكين قال ومنهم من تقيد بكتاب مخصوص كرجال البخاري لأبي نصر الكلاباذي أحمد بن محمد بن الحسين يعني جعل الكلام في رجال البخاري فقط ورجال مسلم لأبي بكر بن منجويه جعل الكتاب خاص برجال الإمام مسلم أبو بكر بن منجويه أحمد بن علي بن محمد بن منجويه الأصبهاني ورجالهما معا لأبي الفضل بن طاهر يعني البخاري ومسلم جعل الكلام في رجال البخاري ومسلم لأبي الفضل بن طاهر محمد بن علي بن أحمد ورجال أبي داود لأبي علي الجياني أبو علي الجياني تكلم في رجال أبي داود وهو الحسين بن محمد بن أحمد وكذا رجال الترمذي ورجال النسائي لجماعة من المغاربة ومنهم الحافظ الدراقي قال ورجال الستة الصحيحين أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة لعبد الغني المقدسي في كتابه الكمال فكتاب الكمال للحافظ عبد الغني المقدسي خاص برجال كتب الستة اسمه الكمال في معرفة رجال الكتب الستة قال ثم هذبه المزي في تهذيب الكمال تهذيب الكمال هو تهذيب لهذا الكتاب كتاب عبد الغني المقدسي قال قد لخصته وزدت عليه أشياء كثيرة وسميته تهذيب التهذيب وجاء مع ما اجتمل عليه من الزيادات قدر ثلث الأصل ثم اقتصر رحمه الله في كتابه تقريب التهذيب ومنهم أيضا من أفرد المسانيد كمسند الإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك في الكلام على رجالهم ومنهم من أيضا أفرد الكلام في معاجم الطبراني في كلام على رواته نعم قال ومن المهم أيضا معرفة الأسماء المفردة ومنهم أن تكلم عن غير رجال الكتب الستة يعني مثل كتاب الميزان للذهبي والجرح والتعديل من أبي حاتم أو لا توسعوا في الكتاب بالكلام على الرجال في غير رجال الكتب الستة طب وقف هنا إن شاء الله إن شاء الله إلا هنان صلى الله عليه وسلم أبي محمد أليس محمد أليس محمد شكرا