الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين  223

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 223

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 223، ألقاها

شرح حديث جابر بن عبد الله في الإحرام بالهدي

يشرح المقطع حديث جابر بن عبد الله الذي يرويه الإمام النسائي عن إمكانية الإحرام أو عدمه عند إرسال الهدي أثناء وجود الصحابة مع رسول الله بالمدينة. يبين روايات مختلفة للحديث.

حكم إرسال الهدي وإحرام المرسل وفقاً للسنة النبوية

يتناول المقطع حكم إرسال الهدي إلى مكة وما إذا كان يترتب على ذلك إحرام المرسل مثل الحاج. يروي حديث عائشة الذي يبين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث الهدي إلى مكة دون أن يحرم عليه شيء مما يحرم على الحاج.

الخلاف الفقهي حول إحرام من بعث هديا إلى مكة

اختلف الفقهاء في حكم إحرام من بعث هديا إلى مكة، حيث ذهب أكثرهم إلى أنه لا يحرم عليه شيء، بينما ذهب البعض إلى أنه يحرم إذا أراد أن يضحي أو يهدي. هناك خلاف آخر في حكم من ذهب مع هديه إلى الحج.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا -وقل من هاد الوادي- رحمه الله: قال الإمام النسائي رحمه الله -أحمد بن الشعيب النسائي الإمام الكبير- كان كما ذكرنا قبل الإمام دار قطن يقول: إن النسائي أعلى من المسلم، وهو من آخر أهل السنن، أصغر أهل السنن هو الإمام النسائي، لكن كان له معرفة عظيمة بعلم الحديث. قال: أخبرنا قتيبة -وهو ابن سعيد ابن طريف ابن جميل أبو رجاء- أتفق في البغلاني المصري رحمه الله، وهو قد عمر وأدركه جماعة أو جماعات من أهل الحديث، ومنهم أهل الكتب الستة، أهل الكتب الستة، وكذلك الإمام أحمد، وأبو يعلى، والبزار، وغيرهم ممن صنف، فهو يروي عن قتيبة بن سعيد، كلهم يروون عن قتيبة. قال: حدثنا الليث -وهو ابن سعد أبو الحارث الفهمي المصري الإمام- وقال الشافعي رحمه الله: الليث أفقه من مالك إلا أن أصحابه ضيعوا علمه، قال: عن أبي الزبير -وهو محمد المكي- عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما -جابر بن عبد الله بن عمرو ابن حرام ابن سلمة الأنصاري الخزرجي- قال: إنهم كانوا إذا كانوا حاضرين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، بعث بالهدي، فمن شاء أحرم، ومن شاء ترك. قال: هذا حديث حسن، واخرجه أبو يعلى، فقال رحمه الله: حدثنا كامل -وهو ابن طلحة- قال: حدثنا ليث به. وقال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا خجين -وهو ابن المثنى- ويونس -هو ابن عبد الأعلى المصري- قال: حدثنا الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر: أنهم كانوا إذا حضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فبعث بالهدي، فمن شاء منا أحرم، ومن شاء ترك. ويونس هذا الذي يروي -كما قلنا- عن الشافعي، وكذلك يروي عن عبد الله بن وهب، ويروي عن الليث بن سعد، يونس بن عبد الأعلى، فقال: جابر: أنهم كانوا إذا حضروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة -أي إذا كانوا مقيمين بالمدينة ولم يخرجوا- فبعث بالهدي -أي النبي صلى الله عليه وسلم أو غير النبي صلى الله عليه وسلم على من كان بالمدينة- فمن شاء منا أحرم، ومن شاء ترك. قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. وهذا الحديث يؤيده أيضًا حديث عائشة الذي في الصحيحين، قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث الهدي إلى مكة، فلا يحرم عليه شيء مما يحرُم على الحاج، وهذه المسألة حصل فيها خلاف بين الصحابة رضي الله عنهم جميعًا، لكن فصلت النزاع عائشة رضي الله عنها، وردت على من قال بغير هذا القول. لأنه قد جعل ابن عباس أنه كان يرى: أن من بعث هديا إلى مكة فإنه يحرم عليه كل ما يحرم على الحاج، وأيضًا قال بهذا بعض الصحابة، كذلك جعل ابن عمر أيضًا -ذكره نافع عنه- أنه كان يمسك مما يمسك منه المحرم، معنى إذا بعث هديا -معنى قلد شاة وأشعرها- قلدها: معنى جعل لها قلادة، وأشعرها إذا كانت إبلا، والبقر مختلف في إشعاره، لكن الذي جاء في السنة إشعار الإبل، إشعارها: معنى جعل جلدة صغيرة بين السنامين، يعلق هذا الجلد فيعرف أن هذا هدي. فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقلد هديه ويشعره، ثم يرسله إلى مكة، قد أرسل هديا مع أبي بكر الصديق لما حج في السنة التاسعة، أرسل معه هديا إلى الكعبة. وبهذا -كما قلنا- ردت عائشة رضي الله عنها على ابن عباس، وابن عمر وغيرهما، فقالت: مسروق قلت لعائشة رضي الله عنها: الرجل يبعث هديا إلى مكة فيحرم عليه ما يحرم على الحاج؟ قالت: قد فتلت قلائد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، فتلت القلائد: معنا يفتلون شيئًا من الخرق أو كذا أو الخيوط فيقلدوها حتى تكون قلادة في عنق الهدي حتى يعرف أنه هدي. فقالت: قد فتلت قلائد رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي، ثم بعثه إلى مكة مع أبي، فلم يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا مما يحرم على الحاج، أنا ما حرم على نفسي شيء، كان يلبس ثيابه ويتعطر، وكذا كل ذلك يفعله، فلم يمسك مثل إمساك الحاج. وقد أوقع كثير من أهل العلم -كان بعض العلم يقول ابن جريج والجماعة يقولون بهذا- أما ابن الزبير لما سئل عن هذا قال: هذا بدعة، على المساك بعد البعض قال: هذا بدعة تدعو. وأيضًا قد جاء على الجماعة والصحابة -منهم مسعود- أنه كان يفتي بقول عائشة، كذلك يعني يفتي كما تقول عائشة: أنه لا يحرم عليه شيء. وهذا أيضًا جابر أيضًا يؤيد قول عائشة، ونقله عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه إذا بعث هديا فمن شاء أحرم، ومن شاء ترك، فهنا جعل ذلك بالخيار، لكن عائشة تقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحرم أو لم يمسك عن شيء حرم على الحاج، وحديث جابر يدل على أن الأمر بالخيار ليس واجبًا، وإنما من شاء أحرم، ومن شاء ترك. وأكثر أهل العلم على قول عائشة رضي الله عنها، أكثر أهل العلم -الشافعي وأحمد- وكذلك وكيع وأبو حنيفة ومالك: على أن لا يحرم عليه شيء. وحصل خلاف في زمن التابعين، قال أحمد: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: كيف النبي صلى الله عليه وسلم يبعث هديا ولا يحرم على نفسه شيء؟ وفي حديث أم سلمة: فإنه يضحي فيمسك، لما حديث أم سلمة: إذا دخل العشر فأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وبشره. وهو في منطقة وهو في الإقامة، على كيف ذاك الحديث يبعث هديا وهو مقيم ولا يحرم على نفسه شيء؟ وهنا معنا يريد أن يهدي أو أن يضحي فيمسك، فقال: فسكت عبد الرحمن -أي لم يقل شيئًا- قال: فقلت ليحيى بن سعيد هذا الكلام، فقال: هذا له وجه، وهذا له وجه، هذا وجهه في الأضحية حديث ابن سلمة، وذاك وجهه في من بعث هديه إلى مكة، هذا حكم هذا، وحكم. قال أحمد رحمه الله: وأنا أقول هذا -أي قول يحيى بن سعيد- أن هذا حكم وحده، وهذا حكم وحده، لا يدخل في هذا ولهذا بعض السلف قالوا بهذا بسبب حديث مسلمة، لكن مالك رحمه الله لم يقل بذلك، فمالك في مسألة البعث قال: بأنه يبعث ولا يحرم عليه شيء، وفي مسألة الأضحية قال: أنه يحرم، لكن لم يلزم، والذي ألزم هو أحمد رحمه الله: أن أحمد يقول واجب أن يمسك، وأما مالك والشافعي فإنهم لا يقولون بالوجوب، إنما يقولون بالاستحباب. طيب أيضًا هناك مسألة أخرى في هذا المقام وهي تشبهها، وهي: إذا بعث هديا ثم ذهب معه -أي عنده هدي فقلده عنده مثلا ناقة أو بدنة- معنا ناقة بدنة فقلدها وأشعرها، ثم ذهب إلى الحج، ثم ذهب إلى الحج وعمره، وهنا هل يكون محرمًا منذ أن قلد هديه وأشعره؟ أم أنه يحرم يكون محرمًا من الميقات؟ فهذه المسألة أيضًا حصل فيها خلاف بين الفقهاء، فمالك رحمه الله قال: يحرم إذا ذهب مع هديه -إذا ذهب معه هديه معنا- أنه يعتبر محرمًا فيمسك عن كل شيء يمسك عنه الحاج. وكذلك أيضًا قال أبو حنيفة، وأما أحمد وإسحاق والشافعي فقالوا: إنه لا يحرم عليه شيء ولو كان معه هديه، وإنما يحرم عليه إذا أحرم من الميقات، وهذا الذي دلت عليه الدلة. أنه الإحرام يكون من الميقات، وأما من بعث هديا ولو كان معه فإنه لا يحرم عليه شيء مما يحرُم على الحاج، بل له أن يلبس أي لبس أباحه الله له، وكذلك أيضًا له أن يتزين، له أن يتعطر ويتطيب بأي طيب، وغيرها من هذه الأشياء التي حرمها الله عز وجل على الحاج، فله أن يفعلها لأنه ليس هو حاجًا، وإنما بعث هديه بذلك. طيب هذا ما يؤخذ من هذا الحديث، والله تعالى أعلم.

شاركنا على