شرح مختصر سيرة الرسول  19

شرح مختصر سيرة الرسول 19

الدرس في شرح مختصر سيرة الرسول 19، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

حادثة الفيل وبركة الفيل محمود

يروي المقطع موقف عبد المطلب مع أبرهة حيث رفض التحدث عن الكعبة وقال: "أنا رب الإبل، والبيت له رب يمنعه". ثم يصف دعاء عبد المطلب وتوجه قريش للشعاب، وبركة الفيل محمود ورفضه التوجه للكعبة مما أدى لهروب نفيل بن حبيب.

تدمير جيش أبرهة ووفاة والد النبي

يستعرض المقطع تفاصيل تدمير جيش أبرهة بالطيور الأبابيل وحجارة السجيل كما ورد في سورة الفيل، ومصير أبرهة الذي هلك بمرض عضال. ثم ينتقل لبيان وفاة والد النبي عبد الله وهو حمل في بطن أمه، ووفاة أمه آمنة بالأبواء.

كفالة عبد المطلب ووفاته ووصيته لأبي طالب

تكفل جد النبي عبد المطلب به بعد وفاة أمه وأحبّه حباً شديداً فلم يفارقه، وقدم قوم من بني مدلج من القافة فرأوا شبه قدمه بقدم إبراهيم فأوصوا بالاحتفاظ به. توفي عبد المطلب في السنة الثامنة من مولد النبي وأوصى به إلى عمه أبي طالب معبراً عن شدة شفقته عليه.

إرجاء ذكر أبناء عبد المطلب وختام الدرس

أشار المحاضر إلى أنه سيؤجل ذكر أبناء عبد المطلب جد النبي صلى الله عليه وسلم ومنزلته إلى درس قادم. واختتم الجلسة بقوله والله تعالى أعلم مع ذكر اسم المترجمة.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فان شاء الله نقرأ ما يتيسر لنا في هذا الكتاب "مختصر سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم". وقد وعدنا بالقراءة في "تعظيم العلم"، ولكن نبدأ ان شاء الله فيه من يوم غد بسبب تأخر طبعه، فسيطبع ان شاء الله يوم غد بعض النسخ حتى يتسنى لطلبة العلم المتابعة. طيب، وقفنا عند ذكره رحمه الله لحادثة الفيل، فوقفنا عند قول عبد المطلب لما قال له أبرهة: "جئت إلى بيت ودينك ودين أبائك وشرفكم وعصمتكم لأهدمه، فلم تكلمني فيه وتكلمني في مئتي بعير". لأن أبا طالب طلب منه أن يرد له ما له وهو مئتا بعير، فقال عبد المطلب: "أنا رب الإبل، والبيت له رب يمنعه منك". فقال: "ما كان ليمنعه مني". قال: "فأنت وذاك"، يعني: أنت وربك، لا قبل لنا بحربك وقتالك، فالله يدافع عن بيته، فالله يدافع عن بيته. قال: فأمر بإبله فردت عليه، ردت على عبد المطلب إبله، أو إبله ردت على عبد المطلب إبله. قال: ثم خرج، أي عبد المطلب، وأخبر قريشًا الخبر، أي أن هذا الملك عازم على هدم البيت. قال: وأمرهم أن يتفرقوا في الشعاب ويتحرزوا في رؤوس الجبال. لماذا؟ خوفًا عليهم من معرة الجيش، ومعرة الجيش أي شدة الجيش وقوة الجيش، لأن الجيش كان عظيمًا وكثيرًا، ولا يستطيع أهل مكة مقاومته. قال: ففعلوا. وأتى عبد المطلب البيت فأخذ بحلقة الباب وجعل يقول: "يا رب، لا أرجو لهم سواك، يا رب فامنع منهم حماك، إن عدو البيت من عاداك، فامنعهم أن يخربوا قراك". هكذا ينسب عن عبد المطلب هذه الأبيات، والله أعلم بصحتها، وهذا ما ينقله أهل السير ويتناقله الكتّاب في السيرة. وقال أيضًا، يعني عبد المطلب: "لا هم إن المرأة يمنع رحلها وحلالها". ومعنى "لا هم" يعني: يا اللهم، أصلها "اللهم"، والعرب تحذف الألف والآخرة منها وهذا يجوز، وتكتفي بما بقي فيقولون "لا هم" يعني "اللهم". نعم، هذا جاء، فقوله "لا هم" يعني "اللهم": "لا هم إن المرأة يمنع رحلها وحلالها، فامنع حلالك". يعني: الإنسان يمنع ما له من أن يصطلى عليه العدو أو يأخذه العدو، وهذه الكعبة بيتك، فامنع هذا العدو من أن ينالها بسوء. قال: "لا يغلبن صليبهم ومحالهم غدرًا محالك". كانوا يعبدون الصليب، جروا جؤهم نصارى، جروا جموعهم هم والفيل كي يسبوا عيالك. ويريد بعيالك يعني خلقك، ليس المراد أولادك إنما يراد خلقك، يعني أنفسهم يعنون أنفسهم، قريش ومن سكن مكة: "إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بذلك". هذا ينسب عن عبد المطلب أنه ذهب إلى البيت وأخذ الحلقة وأنشد هذه الأبيات. قال: ثم توجه في بعض تلك الوجوه مع قومه، يعني تفرقوا في الشعاب والأودية. قال: وأصبح أبرهة بالمغمس قد تهيأ للدخول، والمغمس لما تقدم موضع بالقرب من مكة. قال: قد تهيأ للدخول وعبأ جيشه وهيأ فيله، فأقبل نفيل إلى الفيل. من هو نفيل؟ تقدم معنا في الدرس الماضي، ما هو؟ من هو نفيل الذي هو من بلاد خثعم؟ نفيل بن حبيب الخثعمي، قاتل أبرهة فأسره أبرهة، وطلب منه أن يستبقيه، يعني لا يقتله، فخرج معه ليدله على الطريق، ليدله الطريقة. فأقبل نفيل إلى الفيل فأخذ بأذنه، بأذن الفيل، فقال: "أبرك محمود"، يعني: أبرك يا محمود. "محمود" قلنا اسم الفيل، اسم الفيل. وفي الحقيقة هذه التفاصيل ما وردت بالأسانيد الصحيحة، ما وردت بالأحاديث والأسانيد الصحيحة، وإنما هي مراسيل، مراسيل عن بعض التابعين، والله أعلم بصحتها. فهذا نفيل جاء إلى الفيل فأخذ بأذنه وقال: "أبرك محمود"، يعني: لا تتجه إلى الكعبة، إنما امتنع عن القدوم إلى بيت الله، قال: "فإنك في بلد الله الحرام". فبرك الفيل بركة، يعني وضع رجليه في الأرض وركبتيه في الأرض ولم يمشي. قال: فبعثوه، يعني بعثوه حاولوا أن يقيموه كي ينطلق إلى جهة البيت، فأبى، يعني امتنع. فوجهوه إلى اليمن، يعني الاتجاه الآخر، قال: فقام يهرول. إذا وجهوه إلى البيت برك ولم يتحرك، وإذا وجهوه إلى اليمن جهة اليمن أسرع وهرول، وإذا وجهوه إلى الشام ففعل مثل ذلك، لأن جهة الشام واليمن هي الجهة المخالفة لجهة البيت. قال: ووجهوه إلى المشرق ففعل ذلك، يعني يهرول في الجهات التي هي غير جهة البيت، يمشي ويهرول، وإذا وجهوه إلى جهة البيت يبرك ولا يتحرك. قال: فصرفوا إلى الحرم فبرك، وخرج نفيل يشتد حتى صعد الجبل، ومعنى يشتد يعني يسرع، حتى هرب عليهم ونفذ بنفسه. فأرسل الله طيرًا من قبل البحر، مع كل طائر ثلاثة أحجار: حجران في رجليه وحجر في منقاره. وهذا قلنا التفاصيل ليس عليها دليل صحيح. فلما غشيت القوم، ومعنى غشيت يعني أصبحت فوقهم، أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحدًا إلا هلك. وليس كل القوم أصابت، ولفظ القرآن قال الله عز وجل: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾. ووجه هنا الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، تقوية وتثبيت له عليه الصلاة والسلام، ليدل ذلك على قدرة الله وعلى حفظه سبحانه وتعالى لبيته. فوجه الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾، كيف نكل بهم، ماذا فعل بهم؟ ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾، وفسر "تضليل" أي تضيع، فما كادوه وما أكنوه في صدورهم من هدم بيت الله الحرام، رد الله عز وجل كيدهم في نحورهم. ﴿أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾ أي في تضيع، ﴿وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ﴾، طيرًا أبابيل يعني طيرًا ترميهم كما جاء في الآية التي بعدها: ﴿تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ﴾، والحجارة من سجيل أي من الطين المتحجر، من الطين المتحجر أي القوي، بحيث إذا وقع عليهم أهلكهم. ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾، جعل هؤلاء القوم كعصف مأكول، والعصف المأكول هو الزرع الذي تدخله الأنعام فتأكله وتدوسه وترميه أرضًا، ترميه أرضًا. تصور هذا الوصف: زرع تدخله البهائم من الإبل أو الأغنام فتأكل منه ما تأكل وترفسه بأرجلها وتجعله مرميًا في الأرض بعدما كان مرتفعًا شامخًا، وهذا هو حالهم بعدما كانوا قيامًا أحياء صاروا أمواتًا مرميين في الأرض، مرميين في الأرض. هذا هو المعنى. فلفظ القرآن، وهذه التفاصيل تحتاج إلى أدلة صحيحة، ولكن يذكرها أهل السيرة من باب التساهل في أمر الإخبار والتاريخ. قال: فخرج البقية هاربين يسألون عن نفيل، لأنهم لا يعرفون الطريق ليدلهم على الطريق إلى اليمن، فمَاج بعضهم في بعض، يعني تدافع بعضهم في بعض، يتساقطون بكل طريق، من يعني التعب والجوع والضلال في الطريق، أظل الطريق. قال: ويهلكون على كل منهل، يعني على كل مكان. وبعث الله على أبرهة داء في جسده، يعني مرض، فجعلت تتساقط أنامله، يعني أظافره، حتى انتهى إلى صنعاء وهو مثل الفرْف، يعني أصبح ضعيفًا هزيلًا، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه، ثم هلك، يعني خرج صدره عن قلبه ثم مات، ثم مات. هذا خلاصة ما يذكره أهل السيرة في قصة أصحاب الفيل، وقد ذكرت كما ذكرنا في القرآن وفي السنة كذلك أن الفيل يعني يبرك ولم يتقدم إلى البيت، هذا جاء في حديث. نعم، الذي في صلح الحديبية لما قال الصحابة: "خلأت القصوى"، يعني بركت ولم تتقدم، قال النبي عليه الصلاة والسلام: "ما خلأت القصوى، وما كان ذاك لها بخلق، وإنما حبسها حابس الفيل"، كما أن الفيل برك وحبس، كذلك هذه القصوى إنما حبست بأمر الله، بأمر الله، لأن الصلح هو المصلحة المرجوة للصحابة من الدخول إلى مكة. وهكذا في الفيل. نعم، قال: رجعنا إلى سيرته صلى الله عليه وسلم، وفاة عبد الله والد رسول الله. قال: قد اختلف في وفاة أبيه، هل توفي بعد ولادته أو قبلها؟ وهذا خلاف يسير ورد عن السلف، لكنه قال: الأكثر على أنه توفي وهو حمل، هذا هو الصحيح، أن عبد الله أبا النبي عليه الصلاة والسلام توفي ورسول الله في بطن أمه. وهذا ورد فيه حديث مرسل عن الزهري، ذكره الإمام مسلم في صحيحه، ذكره الإمام مسلم في صحيحه، ولفظ هذا الأثر أنه جاء فيه أن أمه ولدته وقد توفي أبوه، قد توفي أبوه، فيؤيد هذا القول أن وفاة أبيه عليه الصلاة والسلام كان قبل ولادته، يعني وهو حمل في بطن أمه، وهو حمل في بطن أمه. وهذا أبلغ في اليتم وأعلى مرتبة، أن يموت أبو الطفل وهو حمل في بطن أمه، هذا أبلغ في اليتم وأعلى مراتب اليتم، أعلى مراتب اليتم أن يموت أبو الطفل وهو حمل في بطن أمه، فهذا هو الصحيح. قال: ولا خلاف أن أمه ماتت بين مكة والمدينة بالأبواء، لأن ورد في هذا الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنت أن أزور قبرها فأذن لي"، فقبرها في الأبواء، والأبواء هي موضع بين مكة والمدينة، وهو أقرب إلى المدينة، وهو أقرب إلى المدينة. قال: منصرفها من المدينة من زيارة أخواله، يعني ذهبت بالنبي عليه الصلاة والسلام إلى المدينة لتزور أهلها، لأن عبد الله أبا النبي عليه الصلاة والسلام تزوج من آل بن النجار، أخوال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال: ولم يستكمل إذ ذاك ست سنين، يعني لما توفيت أمه كان سنه ست سنين. ومن هو اليتيم؟ اليتيم هو من توفي والده ولم يبلغ، طيب، ولم يبلغ، هذا هو ضابط اليتيم، أما إذا بلغ هذا لا يسمى يتيم، إذا بلغ وتوفي أبوه لا يسمى يتيمًا، إنما يسمى اليتيم من توفي أبوه وهو لم يبلغ بعد. قال: فكفله جده عبد المطلب، ورق عليه رقة لم يرقَ بها على أولاده، وذلك ليتمه عليه الصلاة والسلام، ولعل ذلك أيضًا من الله عز وجل، إذ أنه سبحانه وتعالى أكرم نبيًا بأن حببه إلى القلوب، حببه إلى القلوب، فكان جده عبد المطلب يحبه حبًا كثيرًا، فرحمه وأكرمه. فلذلك قال: فكان لا يفارقه، يعني لا يفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم جده عبد المطلب. قال: وما كان أحد من ولده، يعني من ولد عبد المطلب، يعني من أعمام النبي عليه الصلاة والسلام، من ولده يجلس على فراشه إجلالًا له، يعني لا أحد من أولاد عبد المطلب يجلس على فراش أبيه عبد المطلب إجلالًا له. المطلب كان ذا مكان وهيبة عند أسرته وعند أولاده وعند المجتمع جميعا، قد تقدم معنا أنه من أشراف وسادات قريش، وأنه كذلك من أثريائهم ومن ذوي الرأي منهم ونحو ذلك. قال: وما كان أحد من ولده يجلس على فراشه جلالًا له إلا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وأكد يذكر أهل السيرة أيضًا، لكن ما ورد في ذلك حديث صحيح، ولكن يتناقله أهل السيرة، والله أعلم بذلك. قال: وقدم مكة قوم من بني مدلج من القافة، ومعنى القافة أي الفراسة في معرفة الشبه. هذه القبيلة كانت مشهورة في هذا الباب، باب الفراسة، أي معرفة الشبه، يعني لو ما يعرفك وأنت جالس بيننا يقول: هذا أبوه فلان، لفراسته ومعرفته بالشبه. وهذا لعله يكون موجودًا عن بعض الناس اليوم، ربما يأتيه ولد يقول: أنت ابن فلان، فيكون الجواب: نعم أنا ابن فلان، شبه به، عرفه بالشبه. فالقافة بمعنى الفراسة في معرفة الشبه بين الآباء والأبناء والأقارب. فقال: قدم مكة قوم من بني مدلج من القافة، فلما نظروا إليه قالوا لجده: "احتفظ به، فلم نجد قدما أشبه بالقدم الذي في المقام من قدمه". المقام يعني مقام إبراهيم عليه السلام، فإنه لما صعد على هذا المقام ليبني البيت بقي أثر قدميه في هذا المقام، وهي إلى الآن موجودة، جعلوا لها يعني حماية من زجاج، فإذا نظرت تجد هذا الأثر، تجد أثر القدمين موجودًا إلى الآن. وقد يقول قائل: قد يقول قائل: المقام الآن بعيد من البيت، صح؟ المقام الآن لمن يذهب إلى البيت، العمرة أو الحج أو الطواف، يجده بعيد من البيت، لا يمكن إذا وقف عليه الواقف أن يستلم البيت أو يبني في البيت أو نحو ذلك. والجواب أن المقام آخر كان قريبا من البيت، المقام مقام إبراهيم كان قريبا من البيت ولكنهأخر فيما بعد حتى وضع في هذا الموضع، في هذا الموضع، فهذا الموضع ليس موضعه الأول، ليس موضعه الأول، وإنماأخر في الأزمنة المتأخرة. قال: فلم نجد قدما أشبه بالقدم الذي في المقام من قدمه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم من ولد إسماعيل، وإسماعيل ولد إبراهيم عليه السلام، فهو أشبه بإبراهيم عليه الصلاة والسلام، وعلى إبراهيم الصلاة والسلام. فقال لأبي طالب: "اسمع ما يقول هؤلاء واحتفظ به"، يعني احتفظ بهذا الولد. وهذا أيضًا لم نقف له على سند، والله تعالى أعلم بصحته. قال: وتوفي جده في السنة الثامنة من مولده، إذن كفله بعد موت أمه قرابة سنتين، أو سنتين، قرابة سنتين، إن توفي وهو ابن ست سنين فكفله جده، في السنة توفي جده في السنة الثامنة من مولده. قال: وأوصى به إلى أبي طالب، يعني أحد أبنائه، أحد أبناء عبد المطلب، وهو عم النبي عليه الصلاة والسلام، أبو طالب عم النبي عليه الصلاة والسلام. وقيل إنه قال له، يعني عبد المطلب قال لأبي طالب: "أوصيك يا عبد مناف بعدي"، وعبد مناف هو اسم أبي طالب، عبد مناف هو اسم أبي طالب، "أوصيك يا عبد مناف بعدي بمُحَمَّدٍ"، بعد أبيه، "رُدِّي"، يعني النبي عليه الصلاة والسلام، "وكنت كالأم في الوَجْدِ تَدْنِيهِ مِنْ أَحْشَائِهَا وَالْكَبِدِي"، يعني كنت له، يقول عبد المطلب: كنت لهذا الولد مثل الأم في الوجد، يعني في المحبة والرأفة والعطف والحنان، تدنيه من أحشائها، والكبدي، يعني الأم تضم ولدها وتقربه وتقربه منها. "فَأَنْتَ مِنْ أَرْجَى بَنِيَّ عِنْدِي"، يعني أبا طالب، "لِرَفْعِ ضِيمٍ وَلَشَدِّ عَضُدٍ"، فهو يوصيه بنبينا عليه الصلاة والسلام خيرًا. ثم ذكر بعد هذا شيئًا عن أولاد عبد المطلب جد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر شيئًا من منزلة عبد المطلب، نؤجل ذلك إن شاء الله إلى درس قادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر.