كتاب الطهارة 15

الدرس في كتاب الطهارة 15، ألقاها

كيفية مسح الرأس والأذنين

يشرح كيفية مسح الرأس والأذنين في الوضوء، حيث يبين أن الأذنين يمسحان مع الرأس بماء واحد. كما يذكر كيفيتين لرسول الله صلى الله عليه وسلم في مسح الرأس.

فضيلة الوضوء وإطالة الغرة

يشرح حديث النبي صلى الله عليه وسلم حول فضيلة الوضوء وإطالة الغرة، ويتناول آراء أهل العلم في استحباب إطالة الغرة في الوضوء. يُبيّن أن إطالة الغرة تعني زيادة غسل الوجه حتى مقدم الرأس.

استحباب تقديم اليمين في الوضوء

يتناول استحباب تقديم اليمين في الوضوء وغيره من الأفعال، مستنداً إلى أحاديث نبوية تشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن. كما يبين أن البدء باليمين عند الوضوء هو السنة النبوية.

  • 25 جمادى الآخرة 1441هـ - 19/02/2020مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على أشرف الخلق والمرسلين، نبينا محمد، على آله وصحبه أجمعين. أما بعد، قال الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه بلوغ المرام: قال وعنه، أي عبد الله بن الزيد، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه. قال: أخرجه البيهقي، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، وهو المحفوظ. هذا الحديث أن عبد الله بن الزيد رضي الله تعالى عنه، أخبر أن النبي عليه الصلاة والسلام، يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذي أخذه لرأسه، والمعنى أنه يأخذ ماء جديدا لمسح الأذنين. في هذا الحديث أنه يفصل بين مسح الرأس ومسح الأذنين بماء جديد، هذه رواية البيهقي. والحديث في صحيح الإمام مسلم، وفيه قال: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، يعني أنه أخذ ماء جديدا لمسح الرأس، ويمسح به كذلك الأذنين. فرواية الإمام مسلم فيها الاقتصار بأخذ الماء لمسح الرأس والأذنين، ورواية البيهقي فيها أنه فصل بين مسح الرأس وبين مسح الأذنين بماء جديد. قال الحافظ: وهو المحفوظ، يعني رواية الإمام مسلم، فتكون رواية الإمام البيهقي شاذة. وهو كذلك، فرواية الإمام البيهقي شاذة بها الهيثم ابن خارجة، وخالف من هم أكثر منه عددا من الثقات، وهو ثقة إلا أنه خالف غيره من الثقات، فيكون حديثه شاذا. والشاذ كما هو معروف في علم المصطلح، مخالفة المقبول لمن هو أولى منه عددا أو حفظا. فعلى هذا، فتكون الرواية المحفوظة هي رواية الإمام مسلم. رواية الإمام مسلم، فيدل هذا الحديث أن الرأس يمسح بماء جديد بعد أن يغسل المتوضئ يديه، يأخذ ماء جديدا فيمسح به رأسه، ويمسح به أذنيه بنفس هذا الماء. لماذا؟ لأن الأذنين من الرأس، فيمسح رأسه وأذنيه بماء واحد. وثبت أو صح عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو قبل ذلك القول بأخذ ماء جديد لمسح الرأس، هذا قول جمهور أهل العلم. القول بأخذ ماء جديد للرأس فقط، هو قول الجمهور. فالجمهور لا يرون أن يأخذ ماء جديدا لأذنيه، وهو الصحيح. طيب، صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في مسح الرأس كيفيتان. صح عن النبي عليه الصلاة والسلام في بيان كيفية مسح الرأس، وكيف يأخذ الماء عند مسح لرأسه، ثبت في ذلك كيفيتان. الأولى هي عند الإمام أبي داود، من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أن النبي عليه الصلاة والسلام أخذ قبضة من ماء بكفه، فنفضها، ثم مسح بها رأسه وأذنيه. أخذ قبضة من ماء بكفه، فنفضها، ثم مسح بها رأسه وأذنيه، هكذا جاء في لفظ هذه الرواية بذكر كف واحدة. وجاء كذلك أيضا عند أبي داود، من حديث معاوية، أنه أخذ قبضة من ماء بيمينه، ثم وضعها في شماله، ثم وضعها في وسط رأسه، ثم مسح رأسه وأذنيه، ورفع ذلك إلى النبي عليه الصلاة والسلام. هذا الذي ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام، وصفة المشهورة أن يأخذ الإنسان ماء بيديه، وينفض يديه، ثم يمسح به مع رأسه. هذه أيضا صحيحة، لأنه يحصل بها المقصود. وكذلك أيضا تدخل في عموم قول النبي عليه الصلاة والسلام، أو في حديث عبد الله بن الزيت، في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام: ثم مسح برأسه، فأقبل بيديه وأدبر. لكن على هذه الصفة والكيفية، بهذا التعيين، هذا الذي ورد وثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال رحمه الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن أمتي يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل». متفق عليه، واللفظ لمسلم. هذا الحديث فيه إخبار النبي عليه الصلاة والسلام أن أمته يأتون يوم القيامة غرا محجلين، الغرة بياض يكون في الناصية، مقدمة الرأس، والتحجيل بياض يكون في القوائم، في اليدين والرجلين. فيخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن أمته يأتون يوم القيامة غرا محجلين، أي عليهم بياض في نواصيهم، وفي كذلك أعضائهم، كاليدين والقدمين، من أثر الوضوء، أي من آثار الوضوء، استعمالهم للماء للوضوء، يأتون يوم القيامة عليهم هذا النور والبياض في النواصي، وفي كذلك بقية الأعضاء. ثم قال: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»، يعني يزيد في غسل أعضائه حتى يزيد له البياض والنور يوم القيامة. وهنا اختلف أهل العلم، وقبل ذلك نعلم أولا أن في هذا الحديث بيان فضيلة الوضوء، فضيلة الوضوء، وأن المتوضئ يأتي يوم القيامة وعليه نور وبياض في أعضاء وضوءه، في وجهه، وفي يديه، وفي قدميه، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم يعرف أمته يوم القيامة من بين سائر الأمم بآثار الوضوء. واختلف أهل العلم، هل يستحب إطالة الغرة؟ هل يستحب إطالة الغرة في الوضوء؟ الغرة عرفنا أنها بياض في الناصية، ومعنى إطالتها أنه سيغسل وجهه ويبالغ حتى يغسل مقدم الرأس. هل هذا يستحب؟ فذهب الجمهور إلى استحباب ذلك. ذهب الجمهور إلى استحباب إطالة الغرة، واستدلوا بهذا الحديث، بقوله: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»، قالوا: فهذا يدل على أن إطالة الغرة في الوضوء مستحب. وذهب الإمام مالك والإمام محمد في رواية إلى أنه لا يستحب إطالة الغرة، واستدلوا بأمور، منها أن إطالة الغرة عبادة تحتاج إلى دليل صحيح، ولا يوجد دليل صحيح يدل على ذلك. والأمر الثاني أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ، وتعلم الصحابة رضي الله عنه منه الوضوء، ونقلوا وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، وما ذكر أحد منهم أنه كان يطيل غرته في الوضوء. كحديث عبد الله بن الزيد، حديث عثمان، وحديث علي، وهي أصح الأحاديث في صفة وضوء النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضا أمر ثالث، أن هذه الرواية: «فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل»، هي مدرجة من قول أبي هريرة، مدرجة من قول أبي هريرة، وليست من قول النبي عليه الصلاة والسلام. والمدرج في الحديث هو من قسم الضعيف. وإذا كان الأمر كذلك، إذا ليس فيها دليل على مشروعية إطالة الغرة، إذن هذا هو الصحيح، أنه لا يشرع إطالة الغرة في الوضوء، بأن يطيل الإنسان في غسل الوجه حتى يصل إلى رأسه أو مقدمة الرأس، فيغسل مقدمة الرأس، هذا لا يشرع، وإنما يغسل حدود الوجه، وأما الرأس ففرضه المسح كما مر معنا. قال رحمه الله: وعن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه التيمن في تنعله وترجله وطهوره وفي شأنه كله». متفق عليه. هذا الحديث فيه كذلك إخبار عائشة رضي الله عنها، بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعجبه التيمن، ومعنى التيمن، أي استعمال اليمين وتقديم اليمين. فكان يعجبه التيمن في تنعله، يعني في لبسه للنعل، إذا لبس نعلا بدأ باليمين. وترجله، أي إذا مشط شعره بدأ بالجانب الأيمن. وطهوره، يعني عند وضوءه، فكذلك يبدأ بغسل العضو اليمنى. وفي شأنه كله، أي في كل أموره، يقدم اليمين، يقدم اليمين. فبهذا الحديث استحباب تقديم اليمين عند لبس النعل، ومثله لبس الثياب، وكذلك عند الترجل وتمشيط الرأس، وعند كذلك الوضوء، فيبدأ بالأعضاء اليمنى. وفي شأنه كله، أي في سائر أموره، فإنه يبدأ باليمين. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم». أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة. هذا الحديث رواه الإمام ابن خزيمة رحمه الله، ومن ماجة بهذا اللفظ، بلفظ: «إذا توضأتم فابدأوا بميامنكم». هذا لفظ ابن خزيمة وابن ماجة. وأخرجه أبو داود بلفظ: «إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بميامنكم». وأخرجه الترمذي والنسائي في الكبرى بلفظ: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لبس قميصا بدأ بميامنه». قال الحافظ رحمه الله: أراد بقوله: أخرجه الأربعة، وصححه ابن خزيمة، أي بنحو هذا اللفظ. والحديث صحيح. وهذا الحديث فيه أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالبدء باليمين عند الوضوء، وعند اللبس. وعلمنا أن البدء باليمين مستحب، فيكون هذا الأمر للاستحباب وليس للوجوب، يكون هذا الأمر للاستحباب، وعليه اتفاق أهل العلم كما مر. صلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

شاركنا على