الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 279، ألقاها
يُبرز هذا الفصل أهمية حفظ الحديث وصفات الحفاظ الكبار في الإسلام، حيث يروي عن علماء أجلاء مثل عبد الرحمن ابن مهدي ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل. يُظهر قدرتهم على تمييز الأحاديث الصحيحة من غيرها وتأكيد قدرتهم الفائقة على الحفظ.
يتناول هذا الفصل غزوة مؤتة وتسميتها وأحداثها، حيث اختلف العلماء في تسميتها لغياب النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها تُسمى غزوة لضخامة الجيش. أمر النبي زيد بن حارثة أميرًا ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة.
يتابع هذا الفصل أحداث غزوة مؤتة حيث استشهد الأمراء الثلاثة ثم أخذ خالد بن الوليد اللواء وانتصر. كما يتطرق إلى تسمية خالد بن الوليد سيف الله وتفسير لبقاء خالد على قيد الحياة حتى وفاته على فراشه.
يشير هذا الفصل إلى بعض الفوائد المستفادة من وقعة مؤتة والأحداث الصحيحة المرتبطة بها، ويعبر عن اكتفاء المتحدث بالحديث الحالي ويشير إلى أن الله تعالى أعلم بكل شيء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال شيخنا مقبل من هاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي، وهو أبو سعيد البصري الإمام، كان له معرفة عظيمة بعلم الحديث، وكان يقول رحمه الله: معرفتنا لعلم الحديث كالغيب عند الجهال. وكان كما قال علي المديني: إن عبد الرحمن ابن مهدي يعرف حديث الرجل معنى، يعرف هل هذا الحديث من حديثه أو ليس من حديثه. لهذا ذكر ابن مهدي رحمه الله أنه كان مرة عند أبي عوانة الوضاح بن عبد الله ليشكره، فحدث أبو عوانة بحديث، فقال له ابن مهدي: هذا ليس من حديثه. فقال: بلى، هو من حديثه. قال: لا، ليس من حديثه. فقال: بلى. أي أن أبا عوانة كان مصرًا على أنه من حديثه، وكان عبد الرحمن يقول: لا، ليس هذا من حديثك. فقال: يا جارية، هاتي الجزء الفلاني في الدرج الفلاني. فجاءت بالجزء الذي فيه هذا الحديث، فنظر، فرأى أن كلام عبد الرحمن ابن مهدي صحيح، فقال: كلامك صحيح يا أبا سعيد، ومن أين جاءني هذا الحديث؟ فقال له عبد الرحمن ابن مهدي: لعلك ذكرته في شبابك. لعلّك ذكرته في شبابك. كان الحفاظ عندهم حفظ سديد وحفظ عظيم، يحفظ الإنسان الحديث إذا مر به، فيعلق في ذهنه. لأن الآن نحن نسمع حديثًا كثيرًا، لكن ما تعلق، لكن أولئك كان يسمع الحديث فيعلق في ذهنه، حتى من شدة حفظه يقول: إنه من حديثه. ولهذا كان بعض السلف يضع على أذنيه قطنًا، كما كان يفعل سفيان الثوري. سفيان الثوري رحمه الله، أعطاه الله عز وجل حافظة عظيمة، يحفظ الحديث إذا سمعه. فلهذا كان يضع على أذنيه القطن حتى لا يسمع شيئًا، فيفسد عليه قلبه. فلهذا كان حفظهم عظيمًا، يحفظون من أول مرة، يحفظون الحديث الطوال. حتى كما قلنا للزهري رحمه الله: حدث مالكًا بحديث طويل. والزهري أي من حفاظ الكبار، حدث مالكًا بحديث طويل، فقال مالك: أعد علي. قال مالك، ومالك معروف أنه حافظ في شبابه، فقال: أعد علي. فقال له الزهري: مالك بن أنس، ويقول: أعد علي. فوالله ما كنا نقول لأحد: أعد، لكثرة حفظه وشدة حفظه. معنا الآن يعيب على مالك لما قال: أعد علي. فقال: ما كنا نقول لأحد: أعد الحديث مرة أخرى، لأنهم يحفظونه. فلهذا كان حفاظ الكبار، بل هؤلاء كما ابن مهدي وابن المديني وأحمد وغيرهم، يعرفون حتى حديث الرجل، هل هذا من حديثه أو لا، كما في هذه القصة التي ذكرناها. كذلك يحيى بن معين، لما حدث نعيم بن حماد الخزاعي بحديث في مسح الخفين، فرواه عن ابن المبارك، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك. فقال له يحيى بن معين، وكان في المجلس، فقال: هذا يا أبا عبد الله ليس من حديثك. قال: بلى. قال: لا. قال: تريد أن تشكك في وتعيبني أمام الناس؟ قال: لا والله، ما أردت إلا خيرك. فدخل نعيم بن حماد الخزاعي إلى بيته وأخرج الجزء الذي فيه حديث أحاديث عن ابن المبارك. بل إن يحيى بن معين قال لنعيم: قال والله ما حدث بهذا ابن المبارك ولا ابن عون. فلما رآه يجزم بذلك، دخل إلى بيته وأخرج الجزء الذي رواه عن ابن المبارك، فلم ير هذا الحديث. فجاء بهذا الكتاب إلى طلبته وقال: من هذا الذي يقول إن أبا زكريا ليس أمير المؤمنين في الحديث؟ فأراد أن يبين أن كلام ابن معين هو الصحيح. فلهذا كما قلنا كانوا يعرفون حديث الرجل نفسه، فهو قد لا يعرف يحفظ حديثه، لكن هؤلاء الحفاظ يحفظون حديثه. وهكذا قال أيضًا أبو حاتم لهشام بن عمار: نبهه على حديث رواه، قال: هذا ليس من حديثه. فكان رحمهم الله هكذا. فهذا عبد الرحمن ابن مهدي كان أيضًا إمامًا حافظًا كبيرًا، بل كان إذا روى الحديث يرويه باللفظ. حتى قال الإمام محمد: ما رأيت أحدًا يأتي بالحديث على وجهه إلا عبد الرحمن ابن مهدي، يأتي بالحديث على وجهه. معناه مثل ما سمعه يأتي به. قال: حدثنا الأسود بن شيبان، وهو النهدي، يا عبد الرحمن، قال: عن خالد بن سمير، وهو أيضًا كوفي، الأسود بن شيبان كوفي وخالد بن سمير كوفي. قال: قدم علينا عبد الله بن رباح المدني الأنصاري. والظاهر أنه قدم عليهم أي في الكوفة. قال: فوجدت وقد اجتمع إليه ناس من الناس، على طلبة العلم اجتمعوا إلى عبد الله بن رباح رحمه الله، لأنه كان عنده أحاديث الأنصار، يحفظ أحاديث الأنصار. فقال رحمه الله: حدثنا قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء. أنا سمي بجيش الأمراء لأن هذه الغزوة أو السرية اختلف العلماء في تسميتها، هل هي غزوة أو سرية أو وقعة؟ لأن كثيرًا من أهل العلم معنا من مذاهب كثيرة من أهل العلم في السيرة: أن ما يسمى غزوة إلا إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها، يسمونها غزوة، وإذا كانت سرية أو إذا كانت غير أو النبي صلى الله عليه وسلم غير موجود فيها، فتسمى سرية. إذا كان عدد قليل كانت ليلًا، وإذا كانت عدد كثير سمى بعثًا، يبعث النبي صلى الله عليه وسلم جماعة من أصحابه. فلهذا اختلف العلماء في تسمية غزوة مؤتة، لأن العدد كان كثيرًا، معنا أكثر عدد أخرج في معنا أكثر عدد أول مرة يخرج من المسلمين هذا العدد، معنا خرج ثلاثة آلاف من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هذه مؤتة في الشام، يقال أنها في البلقاء قرب بيت المقدس، قريب من بيت المقدس بمرحلتين أو ثلاث. وهذه المؤتة معنا بالهمز على قول الجمهور، مؤتة بالواو والهمز. وقال المبرد وغيره: أنها بدون همز، موتة. والموتة هو نوع من أنواع الجنون. موتة في حديث أبي سعيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى قال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه. همزه ونفخه ونفثه، فسره العلماء: هو الموتة والخنق، أن الشيطان يهمز الشيطان، هو هذا الموتة الذي هو نوع من أنواع الجنون، يخنق الجني أو الشيطان الإنسان. والنفث: النفث هو الشعر. فالموتة هو هذا المرض أو هذا النوع من أنواع الجنون. فلهذا قالوا: إن رده عن المبرد أن الموتة إنما هو هذا الجنون. لكن يقول بعضهم: اللغة أنه ممكن أن تسمى هذه المنطقة بهذا المرض، بهذا المرض الذي كانت تعرفه العرب. لكن أكثر أهل العلم وأهل السير على أنه مهموز الواو، مؤتة. فهذه المعركة سميت وقعة جيش الأمراء أو وقعة مؤتة، ويسميها أكثر أهل السير غزوة مؤتة، على هذا الخلاف الموجود، لأنها كان جيشها كبيرًا، فهي تشبه الغزوة. وأيضًا بعضهم يقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لحق بالصحابة لما أمدّهم عليه الصلاة والسلام، وذكر لهم ما حصل، قال: فلا يبقى أحد إلا خرج. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وخرج معه الصحابة، أرادوا أن يمدوا أهل مؤتة، لكن جلسوا في تبوك ولم يجدوا حربًا. فلهذا فهي قد تسمى غزوة بالنسبة إلى هذا. وهذه التسمية لا خلاف، أهم شيء المضمون الذي فيها، وما يؤخذ من هذه الغزوات العظيمة. وأيضًا فرجات فرجات الصحابة رضي الله عنهم ضد هؤلاء الكفار، وهذه أول جيش يرسل إلى أهل الشام. هذا الجيش وأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة كما سيأتي. قال: حدثنا أبو قتادة فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء. وأبو قتادة هو من بني سلمة من الأنصار، من قبيلة معاذ، قبيلة جابر بن عبد الله من بني سلمة، وهم من الخزرج. قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء، قال: عليكم زيد بن حارثة، فإن أصيب زيد فجعفر، فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة الأنصاري. قال: فوثب جعفر فقال: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا. أنا جعفر، اعترض على النبي صلى الله عليه وسلم، ليس اعتراض مثلًا أنه أراد أن ينتقل، لكن استغرب أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم عليه زيدًا. والنبي صلى الله عليه وسلم ما من غزوة يجعل فيها زيد إلا قدمه، وجعله أميرًا. وهذا لخبرة النبي صلى الله عليه وسلم بزيد، وثقته به. وزيد تربى عند النبي صلى الله عليه وسلم، رباه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو أعلم به. ولهذا قدمه على ابن عمه جعفر بن أبي طالب، مع أنه كان يحب جعفر كثيرًا، لكن قدم زيد لشجاعته وخبرته في الحرب، وكذلك أنه كانت تربية عليه الصلاة والسلام. فكان قدم زيد. فلما قال له جعفر رضي الله عنه: بأبي أنت يا نبي الله وأمي، ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدًا. معنى أنه معنى يريد أن زيد مولى من مواليه، من موالي بني هاشم، فكيف أكون تحته؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: امضِ، فإنك لا تدري أي ذلك خير. فلم يذكر له النبي صلى الله عليه وسلم لماذا قدم زيد، لكن بيّن له أن هذا أمر من عنده صلى الله عليه وسلم، وقد يكون أمر من الله. فلهذا قال له: أمضِ، فإنك لا تدري أي ذلك خير. قال: فانطلق الجيش، فلبثوا ما شاء الله، عنف الطريق إلى تلك البلاد البعيدة. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، وهذه الغزوة كانت أو تحريك هذا الجيش كان في جماد الأولى سنة الثماني للهجرة. وهذا القول المشهور عند أكثر أهل السيرة أنها في السنة الثامنة في جماد الأولى. أنا بعد الرجوع النبي صلى الله عليه وسلم من فتح مكة، أنا بعدما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة ورجع إلى المدينة، فأخرج زين، لا، هذه قبل. معنى ستكون قبل الفتح. فتح مكة كان في رمضان السنة الثامنة، وبعد فتح مكة كانت غزوة حنين، وهي في نفس السنة في شوال، ومن ثم حاصر النبي صلى الله عليه وسلم الطائف أربعين يومًا، حتى السنة التاسعة في أولها رجع النبي صلى الله عليه وسلم. ثم جاء أهل الطائف قد استسلموا للنبي صلى الله عليه وسلم وأسلموا. طيب، فهذه كانت قبل، أنا ستكون قبل الفتح، قبل فتح مكة. فخرج النبي صلى الله عليه وسلم أو خرج هذا الجيش في جماد الأولى سنة الثامنة. قال: فلبثوا ما شاء الله، ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صعد المنبر. أنا بعدما ذهب فترة من الزمن، النبي صلى الله عليه وسلم صعد على المنبر وأمر أن ينادى: الصلاة جامعة. وكان النبي صلى الله عليه وسلم ينادي في الناس حتى يستمعوا هكذا: الصلاة جامعة. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ناب خبر أو ثاب خبر. أن الناس كانوا مترقبون لخبر هذا الجيش الذي تحرك من المدينة إلى الشام، كانت أبعد بلاد ذهبوا إليها في ذلك الوقت. قال: لا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي، إنهم انطلقوا حتى لقوا العدو. انطلقوا حتى لقوا العدو، فأصيب زيد شهيدًا، فاستغفروا له. أنا أول ما التقوا قاتل زيد رضي الله عنه حتى قتل. قال: فاستغفر له الناس، ثم أخذ اللواء، وعقد النبي صلى الله عليه وسلم معهم لواء أبيض. كان لواء أهل مؤتة أبيض، بخلاف أحد كان أسودًا. وهذا يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينظر في اللواء لونه، وكذا معنى ما يميز أن يكون لونه بلون معين، وإنما أهم شيء أنها راية ترفع، ويعرفها الجيش حتى يأو إلى هذه الراية. فقال: أخذ اللواء جعفر بن أبي طالب، فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة. فاستغفر له. واجاء من طرق بروايات أنه قطعت يديه رضي الله عنه، فمسك الراية ببعضديه حتى قتل رضي الله عنه. فكانت له جناحان كما هو مشهور. قال: فشد على القوم حتى قتل شهيدًا، أشهد له بالشهادة. أي نبي صلى الله عليه وسلم يقول: أشهد له بالشهادة. فاستغفر له. ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة، فأثبت قدميه، أن يثبت نفسه ومعه اللواء، حتى لا يسقط اللواء عليهم، لأن هذا اللواء هو اجتماع الناس، اجتماع الجيش إليه، فإذا سقطت رايتهم تفرق وتشتت. قال: فأثبت قدميه حتى أصيب شهيدًا، فاستغفر له. قال: ثم أخذ اللواء خالد بن الوليد، ولم يكن من الأمراء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر هؤلاء الثلاث: زيدًا وجعفرًا وعبد الله بن رواحة. قال رحمه الله: ولم يكن من الأمراء، هو أمر نفسه. أنا لما رأى تخلق للصفوف وقتل الأمراء، فلم تطب نفسه رضي الله عنه أن يترك أهل الإسلام بهذا التشتت، فأخذ الراية أو أخذ اللواء رضي الله عنه. قال: فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبعيه وقال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره. قال: اللهم هو سيف من سيوفك، فانصره. وقال عبد الرحمن مرة: فانتصر به. فيومئذ سمي خالد سيف الله. ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: ولهذا ذكر بعض العلماء، وإن كان هو من معاصرين: لماذا أن خالدًا لم يمت في غزوة من الغزوات، وإنما مات على فراش؟ أنا خالد دخل غزوات كثيرة، وفي حروب الردة، وفي الفتوحات، وفي غيرها. وكان يخرج منها ناج، وأيضًا لم يضف الحرب إلا ويكون منتصرًا فيها. فقال بعض بعض الهنود من العلماء من أهل الهند: قال: لعل الحكمة في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى خالدًا سيف الله، ولما سمي سيف الله، فسيف الله لا يهزم، سيف الله لا يهزم. فلهذا لو قتل في معركة من المعارك، فمعنى ذلك أن سيف الله هزم وقتل. فلهذا معنى هذه لعلها معنى استنباط. فلهذا مات رضي الله عنه على فراشه. لما حضره الموت كان يقول: ما من جسد ما في جسدي إلا ضربة بسيف أو طعنة برمح. وكنت أرى وكنت أتمنى أن أموت شهيدًا، لكن لا قرة عين الجبناء. معنى أنه يقول: يقول أنا أريد أن أموت شهيدًا في المعارك، لكن موت على فراش، وهذا حكمة من الله سبحانه وتعالى. أن الجهاد ليس قتلًا كما يظنه بعض الناس: أنه إذا ذهب إلى الجهاد سيقتل، وكأنه معنى أنه محقق القتل في الجهاد، لا. ممكن الإنسان يكون في بيته فيقتل، يدخل عليه إلى بيته ويقتل. وممكن الإنسان يكون في الشارع في بلده يقتل برصاصة قد تكون طائشة. وقد يكون الإنسان كما مثل خالد هذا قد رضي الله عنه قد دخل حروبًا كثيرة، وجاهد جهادًا عظيمًا في سبيل الله، وما تعلى فراشه رضي الله عنه. ما تعلى فراشه رضي الله عنه. قال: ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم: أنفروا، فأمدوا إخوانكم، ولا يتخلفن أحد. قال: فنفر الناس في حر شديد، مشاة وركبان، لأنها كانت في السنة التاسعة. فخرج الناس، وما تخلف إلا أهل النفاق، وتخلف بعض الصادقين، وعذرهم الله جل وعلا. وسيأتي إن شاء الله بعض الفوائد التي تأخذ من هذه الوقعة، وقعة مؤتة، وبعض الأشياء التي صحت فيها. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.