رحمة العباد وقت الملمات.
يتناول المحور واجب الرحمة والتراحم بين المسلمين أثناء الأزمات المعيشية والاقتصادية والصحية، مستنداً إلى أحاديث نبوية تحث على التواد والتعاطف كجسد واحد. كما يؤكد على السماحة في البيع والشراء ونهي الاحتكار، مبيناً أن من يرحم يرحمه الرحمن.
يستعرض المحور أحاديث تؤكد أن الله يرحم الرحماء وأن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، مع بيان فضل التعاون وإغاثة الملهوف. ويحذر من نزع الرحمة من القلوب ومن الاحتكار الذي يعد إثماً ومعصية، مستشهداً بأقوال الصحابة والعلماء.
يسلط المحور الضوء على مواقف الأشعريين وأبي بكر الصديق رضي الله عنهم في إنفاق أموالهم وإيثارهم للمسلمين أثناء الأزمات، مستنداً إلى أحاديث نبوية تبين فضلهم. ويدعو المستمعين إلى الاقتداء بهؤلاء الصحابة في البذل والتراحم لتخفيف الكرب ونيل الأجر العظيم.
ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم الحمد لله رب العالمين حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا إلى يوم الدين أما بعد أيها المستمعون الأعزاء كما تعلمون أن بلادنا اليمنية وغيرها من البلاد تعيش في أزمة معيشية وضائقة اقتصادية واضطرابات سياسية ومؤخرا تعيش تخوفا من هذا المرض الفتاك فمثل هذه الأحوال تحتاج من أهل الإسلام إلى رحمة ومواساة وإلى تفقد ومودة وإيخاء وإلى إيثار وبذل وعطاء يرحم القوي من الضعيف والغني من الفقير والكبير من الصغير فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى متفق عليه وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم متفق عليه فيا أيها المسلمون تراحموا فيما بينكم فيا من وسع الله عليه فأصبح من أهل اليسار ويا من فتح الله عليه فأصبح من التجار ارحم إخوانك المسلمين وذلك بالسماحة في بيعك وشرائك وبالقناعة باليسير من الربح والكسب وبالمجاوزة عن المعسر والمحتاج وبعدم الاحتكار فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رحم الله رجلا سمحا إذا باع وإذا اشترى وإذا اقتضى رواه البخاري ففي هذا الحديث دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة لمن يسر وكذلك يكون سمحا في بيعه وشرائه بالرحمة والجزاء من جنس العمل فمن رحم عباد الله رحمه الله ففي المسامحة في البيع والشراء رحمة بالمسلمين فيرحمك الله عز وجل قال عليه الصلاة والسلام الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء رواه أبو داود والترمذي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم رواه البخاري ومسلم وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وإنما يرحم الله من عباده الرحماء رواه البخاري ومسلم وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرحم الله من لا يرحم من لا يرحم الناس رواه البخاري ومسلم وهكذا الجزاء من جنس العمل فمن أعان إخوانه المسلمين أعانه الله عز وجل ووفقه وسدده ويسر أمره فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يسلمه من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن فرج عن مسلم كربة في الدنيا فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلم من ستره الله يوم القيامة متفق عليه وفي حديث أبي هريرة في مسلم ومن يسر عن معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه أيها المستمعون الكرام احذروا أن تنزع الرحمة من قلوبكم فتكون أموالكم سببا لشقائكم فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت الصادق المصدوق صاحب هذه الحجرة أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول لا تنزع الرحمة إلا من شقي رواه أبو داود واللفظ له والترمذي وحسنه الألباني كما في صحيح الترغيب والترهيب أيها المستمعون الكرام يا من يسر الله أمره وأعطاه تجارة وبيعا وشراءا وأموالا احذر من الاحتكار وإخفاء السلعة لقصد رفع سعرها فعن معمر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يحتكر إلا خاطئ رواه مسلم وأبو داود وقال أبو داود سألت أحمد بن حنبل ما الحكرة قال ما فيه عيش الناس قال أبو داود قال الأوزاعي المحتكر من يعترض السوق وقال في النهاية احتكر الطعام أي اشتراه وحبسه ليقل فيغلو ومعنى قوله عليه الصلاة والسلام إلا خاطئ قال المبارك فوري في عون المعبود إلا عاص أو آثم فالاحتكار إثم ومعصية أيها المستمعون الكرام لقد أثنى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم على الأشعريين وهم من أهل اليمن وذلك لتعاونهم وتراحمهم فيما بينهم لا سيما عند الشدائد والأزمات فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو أو قل طعام عيالهم في المدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم متفق عليه ألا فاقتدوا يا أهل اليمن بأجدادكم وآبائكم أيها المستمعون الأعزاء إن لنا قدوة حسنة في تاجر من تجار المسلمين وصحابي من صحابة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام ألا وهو أبو بكر الصديق رضي الله عنه كيف سخر ماله لإخوانه المسلمين حال الشدائد والأزمات والملمات فعن ثمامة بن حزن القشيري قال شهدت الدار حين أشرف عليهم عثمان فقال أنشدكم بالله وبالإسلام هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم المدينة وليس بها ماء يستعذب غير بئر رومة فقال من يشتري بئر رومة فيجعل فيها دلوه معادلاء المسلمين بخير له منها في الجنة قال فاشتريتها من صلب مالي فجعلت دلوي معادلاء المسلمين وأنتم اليوم تمنعوني من الشرب منها حتى أشرب من ماء البحر قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أني جهزت جيش العسرة من مالي قالوا اللهم نعم قال فأنشدكم بالله والإسلام هل تعلمون أن المسجد ضاق بأهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يشتري بقعة آل فلان فيزيدها في المسجد بخير له منها في الجنة فاشتريتها من صلب مالي فزدتها في المسجد وأنتم تمنعوني أن أصلي فيه ركعتين قالوا اللهم نعم رواه الترمذي والنسائي فيا أيها المسلمون انظروا إلى فعل هذا الصحابي الجليل كيف أنه في وقت الضائقات والعزمات أنفق ما له رحمة بالمسلمين فأين المقتدون وأين المشمرون وأين العاملون نسأل الله أن يرحمنا برحمته ونسأله سبحانه وتعالى أن يفرج كربتنا وأن يسر أمرنا وأن يبث بين المسلمين التراحم والتحاب والتواد والعطف ونسأل الله أن يغفر لنا وأن يرحمنا إنه هو الغفور الرحيم والحمد لله رب العالمين ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله أهد قلبه والله بكل شيء عليم من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلع المدرس بدار الحديث بالشحر ترجمة نانسي قنقر