أخلاق المسلم في الشدائد 2

أخلاق المسلم في الشدائد 2

التوكل على الله عز وجل .

التوكل على الله عند الشدائد والمحن

يؤكد المحاضر على ضرورة تقوية التوكل على الله في أوقات الابتلاء، معرفاً إياه بصدق اعتماد القلب على الله مع الأخذ بالأسباب المشروعة. ويستشهد بآيات قرآنية وأحاديث نبوية تظهر توكل الأنبياء والصالحين ودعاء المكرور للاعتماد على رحمة الله.

التوكل والأخذ بالأسباب الشرعية في مواجهة الأوبئة

يشرح المقطع أن المسلم يجب أن يعلق قلبه بالله ويوقن بالقدر مع الأخذ بالأسباب العملية كالأذكار النبوية والتدابير الاحترازية. ويستشهد بأحاديث توضح أن التوكل لا ينافي تعقل الناقة أو التزود، وأن أذكار الصباح والمساء ودعاء الخروج أسباب لكفاية الله ووقايته.

الإجراءات النبوية للوقاية من الأوبئة والحجر الصحي

يستعرض المقطع أحاديث نبوية تبين مشروعية الحجر الصحي وعزل المرضى وتجنب مخالطة المجذومين والابتعاد عن التجمعات والمصافحة درءًا للعدوى، مع التأكيد على الطهارة والنظافة. ويختم بالتأكيد على التوكل على الله لا على الأسباب المادية، مستشهدًا بعجز الدول المتطورة عن احتواء الوباء.

خاتمة درس أخلاق المسلم في الشدائد للشيخ أبي معاذ

يختتم الدرس بأدعية ختامية وطلب الرحمة والوقاية من المصائب، ويستشهد بآية قرآنية تؤكد أن كل مصيبة بإذن الله. ثم يُعرّف المحاضر الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة، المدرس بدار الحديث بالشحر، ويشكر المشاهدين.

التفريغ النصي الكامل

ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلعة، المدرس بدار الحديث بالشحر. الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا مزيدًا إلى يوم الدين. أما بعد، أيها المستمعون الأعزاء، إنه مما ينبغي أن يقوى في قلوبنا حال الشدائد والمحن والأمراض والأوبئة: التوكل على الله عز وجل. إذ معنى التوكل على الله: صدق اعتماد القلب على الله تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة، مع اتخاذ الأسباب المأذون بها شرعًا. وإن المتدبر لكتاب الله يظهر له جليًا أن توكل الأنبياء والمرسلين وعباد الله الصالحين يتكرر ويذكر كثيرًا عند الشدائد والابتلاءات. قال الله عز وجل حاكيًا عن رسله حال أذية قومهم لهم: ﴿قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾. وقال الله في حال توقع المؤمن للمصائب والشرور: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾. وقد أوصانا نبينا صلى الله عليه وسلم بوصية عظيمة حال الكروب والهموم والغموم. فعند أبي داود من حديث أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ: اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ». أيها المستمعون الكرام، ينبغي للمسلم حال الأمراض والأوبئة أن يعلق قلبه بالله عز وجل، وأن يوقن أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فالكون كونُه سبحانه، والخلق خلقُه، والأمر أمرُه، وهو على كل شيء قدير. أيها المستمعون الكرام، لا بد هنا من لفت الانتباه إلى أمرين اثنين: الأمر الأول: أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: قال رجل: يا رسول الله، أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل لناقته؟ فقال له صلى الله عليه وسلم: «اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ». رواه الترمذي. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نحن المتوكلون. فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فأنزل الله: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾. أيها المستمعون الأعزاء، إن من الأخذ بأسباب النجاة من الشرور والأمراض: الاعتناء والاهتمام بالأذكار الشرعية والأوراد النبوية، كأذكار الصباح والمساء، وكذلك ذكر الخروج من المنزل؛ فإن في ذلك توكلًا، وإن ذلك من أسباب كفاية الله عبده ووقايته له من الشرور والأمراض. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، يُقَالُ لَهُ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ». رواه أبو داود والترمذي. أيها المستمعون الكرام، وإن من الأخذ بالأسباب القدرية للوقاية من الأمراض المعدية، كمرض كورونا المنتشر في كثير من البلاد، ما تفرضه الجهات المسؤولة من بعض الخطوات الاحترازية للوقاية من حدوث هذا المرض، وهو ما يسمى بالحجر الصحي، وهو من الهدي النبوي. فعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطَّاعُونُ رِجْسٌ أُرْسِلَ عَلَى طَائِفَةٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَوْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، فَإِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ، وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ». رواه البخاري ومسلم. فمن الحجر الصحي: عزل المرضى عن الأصحاء. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يُورِدْ مُمْرِضٌ عَلَى مُصِحٍّ». رواه البخاري. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ». رواه البخاري. وإن من الحجر الصحي: التفرق والابتعاد عن التجمعات؛ لأنها مظنة نقل العدوى، سواء كانت التجمعات في الأسواق أو المدارس أو في الأفراح أو الأحزان أو في المساجد، إن رأى العلماء والأمراء ذلك للمصلحة. ومن الحجر الصحي: اجتناب المصافحة والملامسة والمعانقة قدر المستطاع. فعن عمر بن الشريد عن أبيه رضي الله عنه قال: كان في وفد ثقيف رجل مجذوم، فأرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَارْجِعْ». رواه مسلم، ولم يصافحه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ومن الوقاية من هذا المرض وغيره: الاهتمام بالطهارة والنظافة في المأكل والمشرب، وفي البيوت والحمامات وغير ذلك؛ فإن الطهور شطر الإيمان. أيها المسلمون، عباد الله، أيها المستمعون الكرام، الالتزام بذلك في ظل هذه التوقعات والتخوفات من الهدي النبوي، وجماع ذلك أن يلزم المرء بيته. والأمر الثاني مما نحب أن نلفت الانتباه إليه: ألا نعتمد على الأسباب ونتعلق بها، وإنما نجعل اعتمادنا على الله. وإن في انتشار هذا المرض في بعض البلاد المتطورة صحيًا وماديًا لعبرة وعظة لكل ذي عقل سليم وفطرة مستقيمة. فبذلت تلك البلاد شتى الوسائل لمعرفة هذا الفيروس أو اكتشاف علاج له، فلم يستطيعوا ذلك مع ما أوتوا من أسباب مادية وطبية. فسبحان الخالق الجبار، العظيم، الكبير، المتعال. اللهم عليك توكلنا، وإليك أنبنا، وإليك المصير. اللهم الطف بنا والمسلمين، وارحمنا والمسلمين. اللهم قنا شر مصائب الدنيا والدين. والحمد لله رب العالمين. ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله، ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم. من أخلاق المسلم في الشدائد الشيخ الفاضل أبي معاذ أبو بكر باصلعة، المدرس بدار الحديث بالشحر. شكرًا للمشاهدة.