فاتبعوني يحببكم الله

الخطبة بعنوان فاتبعوني يحببكم الله، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر 6 ربيع أول 1442هـ الموافق 23 أكتوبر 2020م ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

عظمة بعثة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووجوب محبته بالاتباع

تستعرض الخطبة فضائل النبي محمد صلى الله عليه وسلم بوصفه رحمة للعالمين وخاتم الأنبياء، وتؤكد أن محبته الحقيقية تتحقق باتباع سنته وطاعته لا بمجرد الدعاوى اللفظية. ويستدل بالآية الكريمة {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني} وأقوال ابن كثير وابن القيم بأن محبة الله مشروطة باتباع الشرع المحمدي.

وجوب اتباع النبي صلى الله عليه وسلم وتحذير من البدع ومحدثات الأمور

يؤكد المقطع أن محبة الله تتحقق باتباع رسوله، وأن الإيمان لا يكمل إلا بتقديم محبة النبي على النفس والأهل والناس، مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث صحيحة. كما يحذر بشدة من مخالفة سنة النبي ومحدثات الأمور، مبيناً أن البدع تؤدي إلى الضلال وقد تجر إلى الخروج على المسلمين كما حدث مع الخوارج.

بدعة المولد النبوي وبيان فساد عقائد المحتفلين به

يبيّن المتحدث أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة محدثة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا السلف الصالح، بل أحدثها الروافض القرامطة، وأن محبة النبي الحقيقية تكون باتباع سنته لا بالبدع. كما يكشف عن عقائد باطلة لدى المحتفلين كاعتقاد حضور النبي للمولد، والغلو في مدحه بما ينافي عبوديته، ونسب العلم بالغيب إليه، داعياً إلى التمسك بالسنة والتحذير من التعاون على الإثم والعدوان.

استهلال الخطبة بنطق الشهادة

يبدأ المقطع بنطق الشهادة بكلمة 'أشهد' مع حرف العطف 'على'، وهو استهلال لكلام الشاهد أو بداية الجملة التامة للشهادتين. ويمثل هذا الافتتاحية الرسمية للخطبة قبل الدخول في موضوعاتها الرئيسية.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجا وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحم إن الله كان عليكم رقيبًا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمدٍ صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اعلموا إخوان المسلمين أن أعظم نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض بعثة نبينا محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين وخليل رب العالمين الذي ما وطأ تراب الأرض خيرٌ منه ولا تنفَّس هواءها أشرف منه عليه الصلاة والسلام هو قُدْوَتُنا وهو أُسْوَتُنا وهو إمامُنا ومُعَلِّمُّنا وَهَاديْنَا وَقَائِدُنَا أعَزَّى اللَّهُ بِهِ شَأْنَنَا وَأَعْلَى بِهِ ذِكْرَنَا وَجَمَعَ بِهِ كَلِمَتَنَا فَمَا نَحْنُ نَحْنُ لَوْلَاهَ وَمَا نَكُونُ إِذَا مَهْتَدَيْنَ بِهُدَاهَ بعثه الله عز وجل حين فترةٍ من الرُّسُل فهدى به إلى أقوَم طريقًا وإلى أوضح سبيل افترض الله عز وجل على أهل الأرض طاعته فكان عليه الصلاة والسلام دعوة أبيه إبراهيم حين دعا فقال رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوْ عَلَيْكَ آيَاتِه ويعلمهم الكتاب والحكمة ويُزكِّيهم إنك أنت العزيز الحكيم وكان بُشرًا أخيه عيسى عليه السلام حيث قال يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مُصَدِّقًا لما بين يدي من التوراة ومُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ اسْمُهُ أَحْمَدَ وهو نورٌ أو وهو النور الذي رأته أمه قبل ولادته أضاءت به قصور الشام رأت هذا النور يخرج منها أضاءت به قصور الشام إنه عليه الصلاة والسلام الرحمة المُهدى والنِعمة المُسدى التي تفضَّل الله بها على خلقه فَزَكَّى بِهَا قُلُوبَ الْمُؤْمِنِينَ وَطَهَّرَ بِهَا نُفُوسَ الْمُسْلِمِينَ وَجَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ وَحُجَّةً عَلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوْ عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ أَعْلَى الْخَلَائِقِ أَخْلَاقًا وَأَصْبَقُهُمْ حَدِيثًا وَأَسْخَاهُمْ يَدًا وَأَشَدُّهُمْ صَبْرًا وَأَعْظَمُهُمْ حِلْمًا وَأَكْثَرُهُمْ عَفْوًا عليه الصلاة والسلام فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَضَّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَمْ فَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ بعثه الله عز وجل رحمةً للعالمين فَفَأْفَ مَا مِنْ خَيْرٍ إِلَّا وَدَلَّ الْأُمَّةَ عَلَيْهِ وَمَا مِنْ شَرٍ إِلَّا وَحَذَّرَهَا مِنْ حَتَّى تَرَكَهُمْ عَلَى مِثْلِ الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا إِلَّا هَالِكِ أدَّى الْأَمَانَةِ وَنَصَحَ الْأُمَّةِ وَجَاهَدَ فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادَهِ وَكَشَفَ اللَّهُ بِهِ الْغُمَّةِ حَتَّى أَتَاهُ الْيَقِينُ مِنْ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيها المسلمون عباد الله إذا عرفنا عظم هذه النعمة وجليل قدرها فكان الواجب علينا نحوها فكان الواجب علينا نحوها أن نشكر الله عليها وَذَلِكَ بِالتَّمَسُّكِ بِهَا وَالْمُنَافَحَةِ عَنْهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْنَا أَلَا وَعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهُ أن من أعظم حقوق المُصطفى عليه الصلاة والسلام علينا محبته وتعظيمه وطاعته وإجلاله عليه الصلاة والسلام فهو قدوتنا وأسوتنا فمحبته تكون باتباعه وطاعته وإجلال أمره ونهيه ليست محبته بأقوال تُلاكُ باللسان ولا بدعاوات الدعاء بأقوال تُلاكُ باللسان ولا بدعاوات الدعاء فالدعاوة إذا لم تُقيموا عليها بيِّناتٍ فأهلُها أدعياءُ أيها المسلمون عباد الله يقول الله عز وجل في كتابه الكريم قُل إن كُنتُم تُحِبُّونَ الله فاتَّبِعُونِي يُحبِبُكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يقول الحافِظ ابن كثير عليه رحمة الله عند أول تفسيره لهذه الآية يقول هذه الآية حاكمةٌ على كل من ادَّعَى مَحَبَّةَ الله وَهُوَ لَيْسَ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ فَإِنَّهُ كَاذِبٌ فِي دَعْوَى مَحَبَّتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَالَ حَتَّى يَتَّبِعَ الشَّرْعَ الْمُحَمَّدِيِّ وَالدِّينِ النَّبَوِيِّ فِي أَقْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ وَأَحْوَالَهُ وقد ذكر الحافِظ ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية قول بعض السلف ادَّعَى قَوْمٌ مَحَبَّةَ اللَّهُ فَابْتَلَاهُمُ اللَّهُ بِهَذِهِ الْآيَةِ قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهُ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ يقول العلامة بن القيم عليه رحمة الله وقوله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى دَلِيلِ الْمَحَبَّةُ وإِلَى ثَمَرَتِهَا وَفَوَائِدِهَا فَدَلِيلُهَا وَعَلَامَتُهَا فإذاً محبَّةُ اتِّباعُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفائدتُها وثمرتُها محبَّةُ المُرسِل لكم أي محبَّةُ الله عز وجل لكم فإذاً محبَّةُ الرَّسُولِ إنما تكونُ باتِّباعِه فباتِّباعِه عليه الصلاةُ والسلام تكونُ محبَّةُ الله عز وجل لعبدَه أيها المسلمون عباد الله لقد حَكَمَ الله عز وجل أنه لا طاعة له إلا بطاعةِ رسولِه عليه الصلاةُ والسلام فقال عز وجل وَمَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ وقد حَكَمَ النَّبِيُّ عليه الصلاةُ والسلام أنه لا يتمُّ الإيمانُ وَلَا يَكْمُلُ إِلَّا إِذَا قَدَّمَ الْعَبْدُ مَحَبَّةَ رَسُولِ اللَّهِ عليه الصلاةُ والسلام على وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ بَلْ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ بَلْ وَعَلَى نَفْسِهِ فقد جاء في الصحيح من حديث أنس رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من والده وولده والناس أجمعين وقال لعمر كما في الصحيح أيضاً لما قال له عمر لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا من نفسي قال لا يا عمر حتى أكون أحبَّ إليك من نفسك فقال عمر أنت الآن أحبَّ إلي من نفسي فقال عليه الصلاة والسلام الآن يا عمر أي الآن حين استكملت الإيمان لقد علَّق ربُّنا عز وجل الهداية والفوز والفلاح باتباع النبي عليه الصلاة والسلام وبطاعته قال الله عز وجل في كتابه الكريم قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولَّوا فإنما عليه ما حُمِّلَ وعليكم ما حُمِّلتم وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينَ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا فَلَا هِدَا يَتَا إِلَّا بِاتِّبَاعِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لا بمخالفته والإحداث في دينه ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم فالذين آمنوا به وعزَّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ويقول الله عز وجل إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ويقول الله عز وجل ومن يُطِعِ الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم ومن يُطِعِ الله ورسوله ويخشى الله ويتَّقِه فأولئك هم الفائزون وإنَّ رَبَّنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ حَذَّرَا مِنْ عِصِيَانِ أَمْرِهَ عليه الصلاة والسلام ومن مُخَالَفَةِ هَدْيهِ وَسُنَّتَهَ وَجَعَلَ ذَلِكَ وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةً وَجَعَلَ الْضَّلَالِ وَالشَّقَاءَ وَجَعَلَهُ كَذَلِكَ بِلَالَةً عَلَى اتِّبَاعِ الْهَوَى فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم فليحذر الذين يُخالِفون عن أمره أن تُصيبهم فتنة أو يُصيبهم عذابٌ أليم وقال سبحانه وتعالى فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتَّبِعون أهواءهم ومن أضلُّ ممن اتَّبَع هواه بغير هُدًى من الله فاحذر يا عبد الله أن تُخالِف أمر الرسول وأن تعارِضَه بهوى أو بعادةٍ وعُرف أو بدنيا فانية أو بقول فلانٍ أو علَّان قال الله عز وجل في كتابه الكريم ومن يَعْصِي الله ورسوله ومن يَعْصِي الله ورسوله فقد ظَلَّ ضلالًا مُبِينًا فما ثمَّتَ إلا هُدًى أو ضلال فمن اهتدى فمن اتَّبَع النبي عليه الصلاة والسلام ومن عَصَاهُ فقد ضلَّ وغَوَى أَلَا فَتَمَسَّكُوا بِسُنَّةِ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تُفْلِحُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَسْأَلُ اللَّهَ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ أَنْ يُوفِّقَنَا وَإِيَّاكُمْ لِمَا يُحِبُّ وَيَرْضَى أَقُولُوا مَا سَمِعْتُمْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهِ الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستنى بسنته إلى يوم الدين أما بعد أيها المسلمون عباد الله ولذلك حذَّر نبينا عليه الصلاة والسلام من مخالفة سنته فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في حديث العرباض بن سارية وإياكم ومحدثات الأمور فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٍ وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ فالبدع يا عباد الله لا يتساهل فيها فلربما أدَّت بأصحابها إلى الخروج على المسلمين وحمل السلاح عليهم كما وقع في حديث الدارمي حديث أولئك الذين تحلَّقوا حلقًا حلقًا يُسَبِّحُونَ ويَحْمَدُونَ ويُكَبِّرُونَ وفي وسط الحلقَة رجلٌ معه حصَى يقول كبِّروا مئة هلِّلوا مئة سبِّحوا مئة فلما رآهم الصحابة أنكروا عليهم فوقف عليهم عبد الله بن مسعود وقال لهم عُدُّ سيِّئاتكم وأنا ضامنٌ ألا يضيع من حسَناتكم شيء ثم أنكر عليهم إنكارًا شديدًا رضي الله تعالى عنه وأرضاه ثم قال راوي الحديث ولقد رأيت عامَّة هؤلاء يُقاتلونَنا يوماً نهروان أي يُقاتلون مع الخوارج الصحابة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم فلا تقل يا أهل السنة لماذا تُنكرون البدع ولماذا تُدندنون حول الإنكار عليها إن في المُجتمع أمراض كثيرة لماذا لا تتكلمون عنها فيُقال لكل مقامٍ مقال فأهل السنة يتكلمون على حسب ما يغتضيه المقام وعلى حسب ما يرون من مصلحةٍ أو مفسدة فالحاصل يا عباد الله أننا نحذر من البدع ولا نتساهل ونتهاون فيها فإن شرها عظيم وخطرها مُستطير ألا وإن في هذه الأيام يقوم بعض الناس ببدعةٍ مُنكرة لم يكن عليها نبيٌّ عليه الصلاة والسلام ولم يحُث عليها ولم يأمر بها بل ولم يفعلها الصحابة ولا من بعدهم ولا من بعدهم من القرون المُفضَّلة ألا وهي بدعة المولد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام فإن هذا الفعل لم يكن من هدي نبيٍّ عليه الصلاة والسلام وإنما أُحْدِثَ في القرون المُتأخِّرَ من قِبَلِي الروافِض القرامِطة عليهم من الله ما يستحقون فكيفَ نَقْتَدِي بِهِمْ وَنَتَأَسَّى بِهِمْ وَنَتْرُكُ هَدْيَ سَلَفِينَ الصَّالِحِ الَّذِينَ هُمْ أَحْرَصُوا مِنَّا عَلَى الْخَيْرِ وَعَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ وَعَلَى التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أيها المسلمون عباد الله إن قال هؤلاء المُحتفِلون نحن نفعل ذلك فرحًا بمولده الذي كان في هذا الشهر المُبارك فيقال لهم إن الفرح به عليه الصلاة والسلام لا بالبدع والإحداث وإنما بالعمل بسنته والاتباع إن محبَّته إنما تكون في الاقتداء به عليه الصلاة والسلام في تعلم دينه وشرعه وسنته قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون وإن قالوا وماذا فيه ما فيه إلا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر الله مع أنه لا يُسلَّم لهم بذلك فإذا كان فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فهل تكون الصلاة بهذه الطريق المُحدثة وهل غيركم من أهل الاتباع لا يُصَلِّ على النبي صلى الله عليه وسلم ولا يَذْكُرُ الله عزَّ وَجَلُّ فها هي مساجِدُ أهل السُنَّة عامرةٌ بقراءة سيرته وببث العلوم النافعة من سُنَّته عليه الصلاة والسلام أليس هذا من محبَّته عليه الصلاة والسلام ثم مع ذلك فإن هذا المولد فيه من الاعتقادات الفاسدة وفيه من الأقوال المُنكرة فمما يعتقده هؤلاء حُضور النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى المولد وهذه عقيدةٌ باطلة لأن النبي عليه الصلاة والسلام بعد موته لا يَخْرُجُ إلى هذه الدُّنْيَا كما قال الله سبحانه وتعالى فما يستطيعون توصيةً ولا إلى أهلهم يرجعون ولا نقول ذلك افتغاءً عليهم فقد سطَّروا ذلك في كُتُبِهم ففي تذكير الناس صفحة مئة وإثنان وثمانون يقول صالح ابن عبد الله العطَّاس يقول والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يَحْضُرُ كُلَّ مَوْلِدٍ عِندَ الْمَقَامِ إِلَّا مَوْلِدٍ أَدَّيْبَعِيِّ فَإِنَّهُ يَحْضُرُهُ كُلُّهُ هكذا يقول في هذا الكتاب وجاء عن أحدهم يُقال له أحمد بن حسن كما في كتاب تذكير الناس صفحة مئتان وسبعون يقول رأيت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم خارجا من بيت في سيؤون فسألته فقال جئت إلى هذه الدار لأحضُر مولدا ولكن رأيت فيه تُنباك فخرجت هذا موجود في كتبهم بل وفي فعلهم هذا عند المقام يقومون في منتصفه ويقولون مرحبا بالنبي والأنبياء والصحابة وربما دخلهم شعور بهذا المعنى والله المُستعان وفي هذه الاحتفالات الأناشيد والقصائد التي فيها من الغلو في النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في حديث عمر في الصحيحين لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله أي لا تطروني لا تُبالِغوا في مدحي فكيف يقولون في بُردتهم يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حدوث الحادث العمم إن لم تكن في مقامي آخذاً بيدي فضلاً إن لم تكن في المقامي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدب فإن من جودك الدنيا وضرَّتها ومن علومك علم اللوح والقلم أليس هذا غلو ظاهر وفاضح جعلوا من جود النبي عليه الصلاة والسلام جود الدنيا والآخرة فماذا أبقوا لله وجعلوا من علم النبي عليه الصلاة والسلام علم اللوح والقلم أي أنه يعلم الغيب والنبي صلى الله عليه وسلم لما قالت تلك الجارية وفينا نبي يعلم ما في غدي قال نهاها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن ذلك وما في ذلك المولد كذلك من قولهم أن النبي عليه الصلاة والسلام من نور وأنه ليس كالبشر وهذه عقيدة باطلة وأيضا قولهم أن النبي عليه الصلاة والسلام خُلِق قبل آدم فأين نجد هذا في قرآن أو في سُنَّة ألا فَلَا فَلْنَتَّقِ اللَّهَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ وَلَا هَذِهِ الْبِدْعَةِ الْمُنْكَرَةِ لا بحضور ولا بأكلة أو شربة ولا ببيع أو شراء فكل ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله عز وجل ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وإن ذلك أيضا من تكثير سواد أهل البدع والإنحراف فاتقوا الله أيها المسلمون وَالْزَمُوا سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ فإن خير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وإن هذه الأمة لا ترتقي ولا تنتصر ولا ترتفع إلا بتمسُكها بدينها الحق وباتباع نبيها عليه الصلاة والسلام أسأل الله بمنه وكرمه أن يهدينا جميعا إلى الحق والخير والصواب اللهم اغفر لنا وارحمنا وتُب علينا إنك أنت التواب الرحيم اللهم آتِ نفوسنا تقواها وزكِّها أنت خير من زكَّاها أنت وليُّها ومولاها وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم الله أكبر الله أكبر أشهد وعلى