شرح رسالة فضل الإسلام 16

شرح رسالة فضل الإسلام 16

الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 16، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

أهمية طاعة الرسول ودخول الجنة

يشرح هذا الفصل أهمية طاعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ودخول الجنة لمن يطيعه، ويبين العلاقة بين طاعة الرسول ودخول الإسلام. يحذر من طوائف ضالة تنكر أهمية السنة النبوية وتأثير ذلك على الإيمان.

تحذير من رفض السنة النبوية وتأكيد طاعة الرسول

يتناول هذا الفصل تحذيرًا من طائفة العقلانيين الذين يرفضون الأحاديث النبوية إذا لم تتوافق مع عقولهم، ويؤكد على أهمية تعظيم السنة النبوية وطاعة الرسول. يشير إلى أن طاعة الرسول من المقامات العظيمة التي تقود إلى الجنة والرحمة والهداية.

تفصيل أقسام الطاعة والمعصية ودخول الجنة والنار

يفصل هذا الفصل معنى طاعة الرسول وعدم طاعته، ويبين أن السنن النبوية لها مراتب مختلفة. يوضح أن دخول الجنة أو النار ليس بالضرورة مطلقًا بل له أقسام، فدخول الجنة قد يكون مبكرًا أو متأخرًا بعد العذاب في النار.

تفسير أحاديث الوعيد والتحذير من الفرق الضالة

يفسر هذا الفصل أحاديث الوعيد بأن من يدخل النار من الموحدين ليس إلى الأبد بل مؤقتًا. يحذر من فهم الفرق الوعيدية الضالة للقواعد بشكل خاطئ ويطلب من الله النفع بما قيل ويختم بالصلاة على النبي.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال إمام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى في رسالته «فضل الإسلام»: قال وللبخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، قيل: ومن يأبى؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى». أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذا الحديث في باب وجوب الدخول في الإسلام، فأورد هذا الحديث، والذي فيه إشارة ظاهرة ودلالة واضحة إلى أن المسلم يجب عليه أن يطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد يقول قائل: فما العلاقة بين هذا الباب -باب وجوب الدخول في الإسلام- وبين حديث «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»؟ يقال: إخواني في الله، أن من صور الجمع بين الباب وبين الحديث أولًا أن يقال: أن الدخول في الإسلام والكلام على باب وجوب الدخول في الإسلام: أن الدخول في الإسلام لا شك ولا ريب يكون بالشهادتين، وهما أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإن من مقتضيات معنى «محمد رسول الله» صلى الله عليه وسلم طاعته فيما أمر. ووضح الوجه -وجه الجمع- بهذا: إذ أن المسلم، بل وقبل أن يكون مسلمًا، الكافر إذا أراد أن يدخل في الإسلام لا بد أن يعتنق الشهادة، فيشهد لله بالوحدانية ويشهد رسوله بالنبوة والرسالة، ومن مقتضيات الرسالة طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام، إذن ظهر أن لا يمكن لأحد أن يدخل في الإسلام إلا بطاعته، فهنا وجه باب وجوب الدخول في الإسلام بقوله «من أطاعني دخل الجنة»، هذا وجه. وجه آخر كذلك من أوجه الجمع أن يقال: أن الإسلام إنما يقوم على مصدرين عظيمين، ألا وهما الكتاب والسنة، أي القرآن الكريم وما جاء به رسولنا الصادق الأمين عليه الصلاة والسلام، فلا قوام للإسلام إلا بهما -بالكتاب والسنة-، فهل يمكن لأحد إن ترك السنة ولم يُذعن لها هل يستطيع أن يأتي بالإسلام؟ الجواب: لا، لا يمكنه، إذ أن الإسلام لا يمكن أن يأتيه إلا بطاعة الرسول. ولهذا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾ أي من كل جوانبه، وإن طاعة الرسول من أعظم جوانبه التي ينبغي أن يلتزم بها المسلم، فهذا جمعٌ آخر بين الباب وبين الحديث. وهنا إخواني في الله تأتي مسائل مهمة نُعرِّج عليها ونحن في كلامنا على هذا الحديث العظيم، قوله عليه الصلاة والسلام «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةِ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى»، أولى هذه المسائل أن نعلم عظم مقام السنة بشكلٍ عام، إذ أن السنة لها أهمية في دين الله جل وعلا، بل ما سمعت، لا قوام للإسلام إلا بالسنة، فالإسلام هو السنة والسنة هي الإسلام، كما صرَّح بذلك الإمام البربهاري رحمه الله تعالى في شرح السنة، فهما كيانٌ واحد لا يقوم أحدهما إلا بالآخر. وبهذا نعلم إخواني في الله ضلالة طوائفٍ من الناس ظنوا، بل اعتقدوا وأخذوا يبثوا بين الخلق أن السنة ليست بتلك الأهمية، وإني أشير إلى ثلاثة طوائف: الطائفة الأولى من يسمون أنفسهم بالقرآنيين، فرقة ضالة انتشرت وفشت في زمن المعاصر، وإن كانت لها جذور في القدم، تدعي أن القرآن وحده يكفي، القرآن وحده يكفي في الدخول في الإسلام، بل بأخذ تعاليم الإسلام، وهذا باطلٌ محضٌ تراه، فألا أحد يصبع أن يقوم بالقرآن وحده، وكيف ذا والقرآن هو نفسه يدعو إلى وجوب اتباع الرسول عليه الصلاة والسلام. فهذه فرقة ضالة، وقد وجدت في الهند وباكستان، وكذلك في أرض الشام، وفي بلاد مصر قراء يتبنون هذه الفكرة، ولهم كتب ومنشورات، بل لهم مواقع، فكن يا عبد الله على دراية بمواقعهم، فهم يتبنون القرآن فقط، وهذا محضٌ باطل، تراه، إذ أن فيه هدم للسنة، بل هو في الحقيقة هدم للدين. طائفة ثانية ما ذهبت إليه جماعة من المبتدعة من المعتزلة أو من غيرهم ممن يرى أن أحاديث الآحاد لا يعول عليها في باب الاعتقاد، يرون أن هذا هو الطريقة السليمة في أخذ باب المعتقد، عدم الركون إلى الأحاديث الآحاد، أي الأحاديث التي ليست متواترة، وما بلغت حد التواتر لا نعول عليها في أخذ العقيدة، وهذا كذلك كذب باطل، وهذا أداهم إلى أنهم ينكروا كثيرًا من أبواب الدين في أصوله، بل وأيضًا في فروعه، لأنهم ماذا؟ حقروا هذا الباب، والأحاديث الآحاد كثيرة جدًا ثابتة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام. بل إنما ذهبوا إليه يعتبر بدعة من الأقوال، ما كان هذا يعرف عند زمن رسول الله وعند أصحابه وعند التابعين أن يفرق بين حديث وحديث، هذا يؤخذ به في باب المعاملة والأحكام، وهذا لا يؤخذ به في باب التوحيد والاعتقاد، من قال بهذا؟ بل شنع العلماء على هذه البدعة المشينة، ويقول إمام أصحابنا الإمام إسحاق بن راهويه رحمه الله: «من رد حديثًا صحيحًا وهو يعتقد صحته فقد كفر»، هذا تعظيم لجانب السنة، لا ترد شيء، لا ترد شيء من السنة الصحيحة الثابتة عن نبيك بحجة أنها أحد أو غير أحد، بل كل يُقبل. الطائفة الثالثة وهي فئة العقلانيين وظهروا في هذا الزمن خاصة ممن يجعلون السنة تمر أولًا على عقولهم، فإن قبلوها وإن استساغوها فذاك، وإن وجدوا أن هذا الحديث مما لا يُعقل ومما لا تفهمه العقول ولا تستوعبه، قالوا: هذا يُرد، وهذا كذلك كذب باطل محض افتراء، بل هذا كما يراه كل عيان أن هذا محض حكم بشرع الله، يعني كيف هذا؟ يعني الحديث يمر على عقلك ثم أنت بمزاجك يدخل العقل فذاك أو لا يدخل العقل يُرد، طب إلغي الحديث مثلًا يا عبد الله وتخيل أن رسول الله أمامك، تخيل أمامك، لأن الحديث من قوله، من ثمه، منه، خرجه صلواته ربي وسلامه عليه. فبالله عليك إذا جاءك نبيك بحديث ثم تقول: انتظر يا رسول الله، كلامك غير واقعي، أنا ما أقبل هذا، ستتجرأ على فعل هذا؟ وهذا العيب المعمول عندنا إخواني في الله، بعض الناس ما يتصور هذه المسألة بهذا الجرم، كم نسمع من أناس يردون أحاديث بمحض عقولهم؟ مؤخرًا بلغني بما ثبت في صحيح مسلم فيمن صام يوم عرفة يكفر الله به سنتين، فإذا ببعض الناس قالوا: هذا باطل، الحديث باطل، ليش باطل؟ أو كيف سنتين؟ يعني أيش؟ أنت تتدخل على رحمة الله عز وجل، تقول: يا رب سنتين كثيرة على خلق الله، أو ترد الحديث على رسولك صلواته ربي وسلامه عليه؟ هذا إخواني بباب دجل. وفي الآونة الأخيرة ظهرت أناس في الإنترنت وهم جاهلون، وهذا كله ما يصدر إلا من أحدث من أغمار، ما نعرفهم ولا أحد يعرفهم، لهم من العلماء، ولو تسمع باسم العلماء، يعني أعلى وأقصى وأعظم ما يبلغوه أن يأتي أحدهم برمز باسم مستعار حتى لا يعرف، ويدس: أنا أرى كذا، وأنا أرى كذا، وذاك الحديث ما يثبت، وذاك الحديث باطل، وهذا ما يصح، والواقع يفضح، أنت من؟ والآن المشكلة يا إخواني فينا ليس في المتكلم، الإشكال الأعظم في المستمع، أن تجد بعض الناس من يتشكك من أول وهلة، يتردد، تتردد فيمن؟ على المقال، من الذي كتب؟ كبار العلماء؟ من الذي كتب؟ غمر؟ رجل مبتدع قد يكون زنديق، والله قد يكون زنديق، ولكنك ما تعلم من هو؟ لو سألتك هذا الذي أدل عليك بهذا، شوف من هو؟ قال الله ما أعرفه، سبحان الله ما تعرفه، ثم إذ به يقع في البخاري أو في مسلم أو في الأحاديث المتفق عليها، والتي ثبت صحتها، والذي عليه عمل الأمة، ثم تأثبت بمقال من رجل مجهول، اجعله بين قوسين زنديق، زنديق، تسمى باسم مستعار، أو بمجموعة تسمى بالمجموعة السلفية، كما بلغني عن بعضهم، هو رجل كافر كاذب زنديق مبتدع ضال. فالله الله عباد الله في تعظيم السنة، فهذه فئات أنبعت عليها، وليس المقام مقام رد عليها وتفنيدها، لكن كما قلنا في هذه الفقرة، في هذا الحديث فيه بيان أولًا لعظم مقام السنة، أن يعظم وأن ترفع من شأنها، وأن قوام الإسلام عليها، فعلمنا بطلان من ذهب إلى إبطال السنة كالقرآنيين، أو من رد أحاديث الآحاد كالمبتدعة الضالين، أو كمن رد السنة لأن لا توافق العقول كالعقلانيين، فهؤلاء أهل باطل. الفائدة الثانية نستفيد من هذا الحديث أيضًا عظم مقام الطاعة والاتباع لرسول الله عليه الصلاة والسلام بشكل خاص، مقام الطاعة والإذعان، ما الذي قاله نبينا في هذا الحديث؟ «من أطاعني دخل الجنة»، فطاعة الرسول يا عبد الله من المقامات العظيمة، بل هي أن المقامات التي يتعبد بها العبد ربه سبحانه وتعالى. يقول إمام أحمد كما في رواية المفضل بن محمد في كتاب «الرد على الجهمية» لابن هاني رحمه الله وتعالى: «الإمام أحمد نظرت في المصحف فرأيت أن طاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة وثلاثين آية، ثلاثة وثلاثين آية جاءت بها آمرة بوجوب طاعة الرسول عليه الصلاة والسلام»، بل إن أعظم المقامات التي نحب والذي نحب جميعًا أن ندركها ما يمكن أن تتأتى إلا بطاعته. الرحمة تريد أن الله جل وعلا يتغمدك برحمته، قال سبحانه ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، تريد الهداية، الهداية مرهونة بمتابعة وطاعته، قال سبحانه ﴿وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾، تأتيك الهداية، تريد الجنة وما فيها وما حوت من خيرات وبركات، قال سبحانه ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾. أردت يا عبد الله أن تلتحق بأهل الرتب العالية والمنازل الرفيعة التي تجد أنك من القصور ما لا يمكن أن تدركهم، فعليك بطاعة الرسول، ستدرك من سبقت، قال سبحانه ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾، هؤلاء من تكون معهم؟ متى؟ إذا أطعت الله والرسول. فطاعة الرسول يا عبد الله مقامها عظيم، وبهذا نعلم إخواني في الله خطأ كذلك جماعات من الناس من ترك الطاعة في باب المنهاج، يعلم أن هذا منهاجه الذي سار عليه صلوات ربي وسلامه عليه، يقول: لا، سأجرب غيره، طاعة الرسول أولى وأجدر وأوجب، اتبعه، لا تستغني عن غيره، أو تستبدل بمنهج آخر محدث مبتكر، كحال كثير من الجماعات ممن أعرضت عن سنته صلوات ربي وسلامه عليه. وكذلك في عدم طاعة في مَنْهَجِهِ، وهذا من الأمور التي انتشرت عند أذهان كثير من الناس، تجد بعض الناس تقول: يا أخي هذا ثبت عن رسول الله، فقط، هذه العبارة منك تجعله يجعل بين قوسين: إذن سنة مستحبة، أي شيء عند بعض الناس؟ أي شيء؟ تقول: هذا عن رسول الله مستحب، مستحب، مستحب، وهل هذا كل ما ثبت عن رسولك مستحب؟ الدليل هذا الحديث، قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»، من عصاه فقد أبى، ما يدخل الجنة، فكيف تجعل كل ما صدر عن نبيك مستحب؟ مستحب، أو هذه سنة، هذه سنة. أسئل هذا العلماء رحمهم الله تعالى، يجعلون ما ثبت من السنن عن رسول الله على ثلاثة مراتب: سنة واجبة، سنة مؤكدة، سنة مستحبة، سنة مستحبة، أنت فيها بالخيار، والأفضل فعل، سنة مؤكدة تتجشم عناء فعلها، لأن الرسول حرص عليها، وسنة واجبة، هذا لابد، لابد أن تأتي، لابد أن تأتي، وإلا أثمت، لأن طاعة واجبة، هذا مقام السنة، مقام الطاعة، مقام عظيم. الفائدة الثالثة ونختم بها المقام، وفي قوله عليه الصلاة والسلام «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»، هل معنى هذا أن من لم يطع رسول الله يدخل النار؟ الجواب: نعم، ظهر النص «من أطاع الرسول دخل الجنة»، وفي ذلك بيان لعظم مقام الطاعة، ومفهوم الحديث أن من لم يطع الرسول لم يدخل الجنة، بمعنى دخل النار، لم يدخل الجنة. لكن هنا مسألة إخواني في الله ينبغي أن نفصل فيها، الدخول للجنة، الدخول للجنة، قال العلماء يكون على صورتين اثنتين: إما دخول للجنة مبكر، أو يكون دخول للجنة متأخر، الدخول للجنة مبكر هذا في حق أناس من أهل الإسلام، أن الله جل وعلا بعدما ينتهي من الحساب، سرعان ما يذهبون إلى الجنة، نسأل الله يجعلنا منهم، هؤلاء الأخيار وعباد الله الصالح، وما يتغمدهم الله برحمته يدخلهم الجنة مباشرة، هؤلاء يدخلون الجنة مبكرين. وهناك أناس يدخلون الجنة لكن متأخرين، بمعنى يتأخرون إلى أين؟ إلى النار، والعياذ بالله، وذلك لأعمال وأقوال وأفعال وأحوال جرتهم إلى أن يعذبهم الله، فهم يتعذبون في النار إلى ما يشاء الله، ثم بعد ذلك يدخلهم الله إلى الجنة، فهم دخلوا الجنة لكن بعد ماذا؟ بعد تأخر، بعد تأخر. فالناس هكذا، فقول نبينا «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى»، يدخل الجنة أي مبكر، هذا في حق من أطاع الرسول، لعظم مقام الطاعة تكون يا عبد الله من المبكرين إلى الجنة، لكن من أبى، من خالف، فإنه يدخل جنة لكن متأخر، هذا الذي عصى نبينا عليه الصلاة والسلام، وقع في معاصي وآثام، وهذا يجرنا إخواني في الله إلى مسألة قريبة من هذه المسألة، وهي الدخول في النار. هذه النصوص ينبغي أن نفهمها، لأن هذا الكلام إخواني في الله خف على الطوائف، طوائف من الخوارج قديمًا وحديثًا، اضطربوا في هذه الأحاديث والآيات، ما فهموا، لهذا كان من أمر أهل السنة أن وفقوا بين الأدلة، كان هذا كلامه في مسألة دخول الجنة. فلما يسمعون مثلًا هذا، إذا أنت سمعت قول نبينا، قول نبينا «لا يدخل الجنة قاطع»، هل معنى خلاص أنه لا يدخل الجنة البتة؟ لا، افهم، لا يدخل جنة أي لا يدخل جنة مبكرة، لا يدخل جنة قاطع، أي لا يدخل جنة مبكرة، لكن سيدخلها متأخرًا بفضل التوحيد، وبفضل الإسلام الذي مآله إلى الجنان، وهكذا قول في مسائل الدخول إلى النار. تسمع أحاديث وآيات في النار بأن الزاني في النار، وأن السارق في النار، وأن شارب الخمر في النار، وأن الغلول وصاحب الغلول في النار، وأن الغاش في النار، وذاك الذي آذى جارته في النار، وذاك الذي حبس الهرة في النار، في النار، ما معنى في النار؟ هل معنى في النار خالد مخلد فيها؟ لا، الدخول في النار على قسمين أيضًا: تحريم إلى أبد، وتحريم إلى أمد. الدخول إلى النار على قسمين: تحريم إلى أبد، أي دخول إلى النار إلى أبد، أي يدخل إلى النار أبدًا، مؤبدًا فيها، وهذا في حق الكافر والمشرك والمرتد والزنديق والمنافق النفاق الاعتقادي، يدخلون إلى نار جهنم خالدين مخلدين فيها، هذا دخول إلى النار إلى أبد. وهناك طائفة من الناس تدخل إلى النار لكن إلى أمد، إلى فترة معينة، دخول مؤقت، يدخل فترة يعذب، ثم يخرج منها، فلذا سمعت مثلًا أن النبي قال: «فلان في النار»، أو «من فعل كذا في النار»، وهو من أهل الإسلام، اعلم أن دخوله في النار ليس مؤبد، وإنما هو إلى أمد، يدخل ثم يخرج بعدما أن يقضي من عذابه، هكذا ينبغي أن تفهم النصوص في مسألة دخول الجنة، وفي مسألة الدخول إلى النار، لابد أن تقسم إلى هذه الأقسام حتى تفهم، فلا يشوش عليك أو يلبس عليك ضال كمن يقول: آه هذا ما يدخل الجنة، إذا محروم، هذا ممنوع من دخول الجنة أبدًا، لا، من كان من أهل التوحيد لا يدخل الجنة مبكرًا، لكن سيدخلها متأخرًا. وإذا جاءك ملبس في قضايا الوعيد، وفي أحاديث الوعيد، أن من فعل كذا في النار، وهو من الموحدين، قل: هذا في النار ليس أبدًا، ولكن مؤقتًا، يدخل يعذبه ربنا، ثم يخرج بعد فترة، هذا إخواني في الله ما ينبغي أن يفهم، هذه القواعد التي اضطربت على كثير من الفرق الوعيدية الضالة. أسأل مولاي جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.