شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 2

الدرس في شرح ٣٣ حديثا لأبي القاسم البغوي 2، ألقاها الشيخ عبد الحافظ العامري

فضل الصلاة على النبي وثلاثة من المحرومين

يستعرض المقطع حديث أبي طلحة عن بشرى جبريل بمضاعفة الأجر لمن صلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ويبين حكم الصلاة عليه عند ذكره. كما يسرد حديث المنبر محذراً من ثلاثة محرومين من الخير: عاق الوالدين عند الكبر، ومدرك رمضان بلا مغفرة، ومن لم يصل على النبي عند ذكره.

حكم الصلاة على النبي وآداب الدعاء المستجاب

يوضح المقطع فضائل الصلاة النبوية في تكفير السيئات وقضاء الحاجات، مؤكداً وجوبها في التشهد الأخير من الصلاة. ويبين آداب الدعاء الصحيحة بتقديم حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لضمان الإجابة.

تعظيم حديث النبي وآداب الاستماع والصلاة عليه

يشدد المقطع على وجوب تعظيم سنة النبي صلى الله عليه وسلم بالإنصات وخفض الصوت عند سماع حديثه، مستشهداً بفعل الإمام مالك. وينهى عن البدع المحدثة كالموالد، داعياً للتعظيم الحقيقي باتباع السنن والإكثار من الصلاة عليه يوم الجمعة لنيل الشفاعة وعرض الصلاة.

الختام بالدعاء والصلاة على النبي

يختتم المتحدث المجلس بدعاء جامع يسأل الله فيه التوفيق لذكره وشكره وحسن عبادته. ويختم بالصلاة والسلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم والحمد لله رب العالمين.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد، أخذنا الحديث الأول من الأحاديث المختارة للإمام البغوي رحمه الله وهو عبد الله بن محمد. وأول حديث في الكتاب حديث ثابت بن الضحاك رضي الله تعالى عنه. هل من حفظ هذا الحديث؟ حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه وهو مكون من فقرتين، مكون من فقرتين. من يذكر لنا حديث ثابت بن الضحاك رضي الله عنه وهو حديث متفق عليه: «من حلف بملة غير الإسلام كاذباً فهو كما قال، وليس على رجل نذر فيما لا يملك». هذا هو الحديث المتقدم وتقدم شرحه. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن حبيب الجارودي، قال حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا بأبي طلحة، فقام إليه فتلقاه فقال: بأبي وأمي يا رسول الله، أي فداك أبي وأمي يفدون آباءهم وأمهاتهم لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. إني لأرى الشرور في وجهك. قال: «أتاني جبريل عليه السلام آنفاً فقال: يا محمد، من صلى عليك واحدة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات». هذا الحديث موجود من حديث أبي طلحة في سنن النسائي، وقد حسنه الألباني رحمه الله تعالى، وهو في صحيح الترغيب والترهيب، وأيضاً قد صححه في الصحيحة، فالحديث صحيح. أن أبا طلحة لما رأى وجه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مسروراً وفرحاً، قال له سائلاً عن ذلك: بأبي وأمي أنت يا رسول الله، ما أرى هذا السرور في وجهك. وأنت إذا رأيت أخاك المسلم كذلك مسروراً فرحاناً لا بأس أن تسأله عن سبب فرحه وسروره، وسرور النبي عليه الصلاة والسلام خير لهذه الأمة. فقال لهذا الصحابي: «أتاني جبريل فأخبره بأن من صلى على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صلاة واحدة صلى الله عز وجل عليه بها عشراً، وليس هذا فقط بل أيضاً رفع له عشر درجات، درجات الجنة عشر درجات في الجنة، وكتب له عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات». هذا في صلاة واحدة، لما تقول: اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. هذه الصفة التي علمها رسول الله صلى الله عليه وسلم الصحابة لما قالوا له: كيف نصلي عليك؟ وأمرهم النبي عليه الصلاة والسلام بأن يصلوا عليه امتثالاً لأمر الله عز وجل أيضاً في سورة الأحزاب حيث قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. هذا أمر من رب العزة جل وعلا. والصلاة من الله كما قال أبو العالية رضي الله تعالى عنه والحديث في البخاري: هي ثناء الله على رسوله في الملأ الأعلى، عند الملائكة يثني الله عز وجل على رسوله. وصلاة الملائكة هي الدعاء لرسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وصلاة المسلمين والمؤمنين على الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك بهذه الصيغة وبالدعاء له عليه الصلاة والسلام بأن يصلوا عليه، سواء كان في صلواتهم أو كان كذلك في مجالسهم أو كان كذلك في بيوتهم أو محلاتهم، فعليهم أن لا ينسوا الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من حقوق المصطفى، من حقوقه على المسلمين أن يصلوا عليه. وقد ألف العلماء في ذلك كتباً، منهم محمد بن نصر المروزي في فضل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وابن القيم رحمه الله في جلاء الأفهام في صلاة على خير الأنام، وهكذا أيضاً ذكر القاضي عياض في الشفاء، والشفاء كتاب مؤلف في حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم. فمن حقوقه علينا أننا نصلي عليه. والصلاة عليه كما قال أهل العلم واجبة، ومنهم من قال سنة مؤكدة. وهل تجب في العمر مرة أم كلما ذكر؟ ذكر هذه المسألة القرطبي رحمه الله تعالى في التفسير عند هذه الآية العظيمة التي فيها صلاة الله جل وعلا على رسوله عليه الصلاة والسلام. من العلماء من قال تجب في العمر مرة، ومن العلماء من قال تجب كلما ذكر عندك، كلما ذكر عندك الرسول عليه الصلاة والسلام تصلي عليه. وهذا هو القول الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما صعد المنبر قال آمين. صعد الدرجة الأولى قال آمين. الحديث من حديث أبي هريرة وجماعة من الصحابة أيضاً جاء عنهم هذا الحديث. صعد الدرجة الأولى قال آمين، ثم صعد الدرجة الثانية قال آمين، ثم صعد الدرجة الثالثة قال آمين. الصحابة يسمعون كلمة آمين فقط، ما يدرون على إيش يؤمن الرسول عليه الصلاة والسلام. فلما انتهوا قالوا: يا رسول الله سمعناك قلت آمين آمين آمين. فبين لهم عليه الصلاة والسلام أن جبريل أتاه فقال: «يا محمد، رغم أنف رجل أدرك أبويه عند الكبر فلم يدخلاه الجنة، فأبعده الله، قل آمين». قالوا: قلت آمين. محروم هذا النوع محروم، يعني عنده أبوين كبيرين يحتاجان إلى الرعاية، يحتاجان إلى العناية، هذا الوقت الذي ينبغي أن يقوم المرء بأبويه، الحاجة الشديدة لهذا الابن، ومع ذلك تركهم ما قام بهم، هذا قال: فأبعده الله. هذا المحروم الذي لم يقم بوالديه، قل آمين. وآمين من الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال آمين: اللهم استجب. هذا الشخص الأول. الشخص الثاني: قال: «من أدرك رمضان ودخل رمضان ثم خرج فلم يغفر له، قل آمين». فأبعده الله، قل آمين. قال: قلت آمين. يعني رمضان ضيعه في السهر في البلاوي، ما قام بالصلاة ولا أعطى الصيام حقه. بعض الناس حتى في الصيام يعصون الله سبحانه وتعالى، ما يراعون أنهم في شهر فضيل وحرمة الشهر يذهبون ويفعلون المعاصي في نهار رمضان وهم صائمون، وإذا جاء الليل له سهر ولعب. إيش النهاية؟ قال: فلم يغفر له، خرج رمضان فلم يغفر له، ما كتبت له المغفرة لأنه ما تعرق لأسباب المغفرة، قل آمين. قال: قلت آمين. والثالث: قال: «من ذكرت عنده فلم يصلي عليك فأبعده الله، قل آمين». قال: قلت آمين. يدل على أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم واجبة. فإذا ذكر نبينا عليه الصلاة والسلام في المجالس تصلي عليه أيها المسلم. والصلاة الواحدة كما في هذا الحديث الذي ذكره الإمام البغوي: واحدة فقط يصلي الله عليك عشر. لو صليت عشر يصلي الله عليك كم؟ مئة. وهكذا عد الحسنات، الحسنة بعشر أمثالها، وعد الدرجات. يعني كلما صليت زيادة كلما كان كذلك ماذا؟ الأجر زيادة، وكلما أيضاً كان حط الذنوب والسيئات زيادة. جاء أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله، إني أصلي عليك دائماً، أنا أذكرك في صلاتي وأصلي عليك وما أنساك أبداً، فكم أجعل لك يا رسول الله من صلاتي؟ قال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ما شئت». يعني الذي تشاء. قال له: أجعل لك ربع صلاتي. فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: «ما شئت، وإن تزد فهو خير لك». قال: إذن أجعل لك نصف صلاتي. قال له مرة أخرى: «ما شئت، وإن تزد فهو خير لك». قال: أجعل لك يا رسول الله ثلثي صلاتي. ومعنى ثلثي صلاتي أي دعائي أكثر من الدعاء والصلاة عليك في دعاء حتى أجعل أغلب صلاتي هي ذكرك يا رسول الله. ثم بعد ذلك قال له: إذن يا رسول الله أجعل لك صلاتي كلها. قال: «إذن يكفي همك ويغفر ذنبك». يعني إن صليت على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يكفي يا عبد الله أمراً عظيماً، ما هو الأمر؟ الأمر العظيم الذي يكفي هو أن الله جل وعلا يكفيك همك في الدنيا والآخرة، وكذلك يغفر لك الله عز وجل ذنبك، يغفر لك الله عز وجل ذنبك. وما منا إلا وله هموم تهمه في الدنيا والآخرة، والآخرة أشد وأعظم. يكفي همك ويغفر ذنبك، هذا لمن صلى على نبينا صلى الله عليه وسلم. وجاء في حديث الحسين وحسنه الألباني رحمه الله تعالى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البخيل من ذكرت عنده فلم يصلي عليه». بل إن الدعاء لا يقبل، شوفوا الدعاء إلا إذا كان في مقدمته الثناء على الله سبحانه وتعالى بما هو أهله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. في حديث ذلك الرجل الذي استعجل في صلاته دعا ولكنه لم يثن على الله عز وجل ولم يصلي على النبي عليه الصلاة والسلام، وولى والنبي عليه الصلاة والسلام قد سمع، قال لهم عليه الصلاة والسلام: «أما هذا فقد عجل، عجل هذا، هذا استعجل». هذا الدعاء ينبغي أن تكون عنده مقدمات. عندما تدعو ربك وترفع يديك سواء كنت في صلاتك أو كنت جالساً وحدك، هناك مقدمات. أنت تطلب حاجة من الرحيم ومن الرحمن، فينبغي عليك أن تقدم الثناء عليه سبحانه وتعالى: اللهم يا حي يا قيوم، تذكره بأسمائه، يا ذا الجلال والأكرام، أشهد بأنك أنت الله الواحد الأحد الذي لم يلد. مثل ذلك الرجل الذي سمعه النبي عليه الصلاة والسلام وهو يمجد الله ويحمد الله، قال: «لقد دعا هذا باسم الله العظيم الذي إذا سئل به أجاب، وإذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى». وذاك الرجل الذي ما قدم شيء بين يدي الدعاء من الحمد والثناء على الله عز وجل ولم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «هذا استعجل». فلا يستعجل الشخص وأنت تدعو الله سبحانه وتعالى الكريم، بل ينبغي عليك أن تمجد الله سبحانه وتعالى بما هو أهله ثم تذكر الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم بين ثنايا الدعاء. وأما الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام في الصلاة فهي واجبة، وخاصة في التشاهد الأخير. في التشاهد الأخير الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام واجبة. قد ذكر العلامة الألباني رحمه الله في صفة الصلاة أدلة وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أدلة كثيرة فيها أن النبي عليه الصلاة والسلام أمر بالصلاة والسلام عليه في ماذا؟ في التشاهد الأخير. فلهذا لا يتركه، هو المسلم لا يترك الصلاة على النبي في الصلاة، وخاصة في التشاهد الأخير الذي يليه السلام. فمن حقوقه علينا عليه الصلاة والسلام أننا نصلي عليه في صلواتنا وفي خلواتنا، وأن تعمر مجالسنا، تعمر المجالس بالصلاة والسلام عليه. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: «أيما قوم جلسوا مجلساً لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا قاموا على مثل جيفة حمار». أولاقوام يجلسون المجالس، وكم من مجالس نجلسها، فينبغي علينا أن نعطر تلك المجالس بذكر الصلاة والسلام عليه. أهل السنة أكثروا الناس يصلون على النبي عليه الصلاة والسلام، وأسعد الناس به، وخاص أهل الحديث لأنهم كلما ذكروا سواء حديثاً كتبوه بأيديهم أو قرأوه بألسنتهم صلوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. فهم يذكرون في محاضراتهم وفي خطبهم وفي كذلك دروسهم وفي مؤلفاتهم وكتاباتهم، عندما يكتبون تلك الأحاديث يذكرون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تجد أحداً لا يقول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا قال أهل العلم: أسعد الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم هم أهل الحديث، يعني أهل السنة الذين يعرفون شرف العلم ومقدار العلم وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. لا يذكرونه ذكر أهل البدع ولا الهوى، لا يذكرونه كما يذكره هؤلاء في موالد ويترنمون ويتغزلون، وإنما يعظمون الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الله عز وجل أمرهم بتوقيره وتعزيره: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾. في هذه الآية قال: لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه. التعزير والتوقير للرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم بأنه إذا ذكر في المجلس صلي عليه، وتتبع سنته، ولا ترفع الأصوات مع حضرته صلى الله عليه وعلى آله وسلم لأن الله جل وعلا نهى المؤمنين عن أن يرفعوا أصواتهم فوق صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا كان أبو بكر وعمر نهيا عن ذلك فغيرهما من باب أولى. وهكذا رفع الصوت عند ذكر حديثه لا يجوز. أهل العلم يقولون: لا يجوز إذا ذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم تقوم تضحك، تقوم ترفع صوتك، لا، هذا ليس من تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم. فإذا كنا أيضاً نعظم القرآن، وإذا قرأ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون، كذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأنه عليه الصلاة والسلام يخاطبك وأنت مسلم، فينبغي عليك أن تعظم حديثه وتنصت لحديثه، فلا تضحك ولا تلعب ولا ترفع صوتك. هذا من باب التوقير والاحترام لحديث النبي عليه الصلاة والسلام ولرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ما نقول خلاص الرسول مات، نقول الرسول مات لكن بقيت سنته عليه الصلاة والسلام نعظمها ونشرفها ونحملها ونعمل بها. وكذلك ماذا؟ نحترمها عند مجالسنا. وإذا ذكر الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم ترون الأئمة رحمه الله نالوا هذا الشرف والمنزلة الرفيعة. الإمام مالك كان ما يقرأ الحديث، حديث النبي عليه الصلاة والسلام في المدينة إلا على الطهارة، على الطهارة توقيراً للحديث لأنه سيتلوا حديث النبي عليه الصلاة والسلام، ما يقرأ إلا على وضوء، كأنه يقرأ قرآناً. القرآن أمرنا بالطهارة وأننا لا نمسه إلا على طهارة. فانظروا كيف هؤلاء السلف يعظمون حديث الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لا، أهل الأهواء والبدع أن الأهواء والبدع جعلوا تلك الموالد والحضرات ديدنهم، ويقولون: نحن نعظم الرسول، نحن نحترم الرسول. أنتم ما تحترمون الرسول بهذه الطريقة، ولا توقرون وتعزرون الرسول صلى الله عليه وسلم بهذه الطريقة لأنه عليه الصلاة والسلام أولاً ما أمركم بها، ما أمركم بها ربكم سبحانه وتعالى ولا رسوله عليه الصلاة والسلام أن تذكروه وتطربون في بيوت الله عز وجل، وإنما أمرتم أنه إذا ذكر عليه الصلاة والسلام عندكم أن تصلوا عليه، وذكره يكون بذكر حديثه ورفعه، حديث الرسول عليه الصلاة والسلام بأن نقرأ أحاديثه سواء كان في صحيح البخاري، صحيح مسلم، أو السنن أو غيرها، نتلو سنته ونقرأها وننشرها بين الناس. فإذا ذكر الرسول عليه الصلاة والسلام صلينا عليه، صلينا عليه في الأحاديث، وصلينا عليه في خلواتنا ومجالسنا، بأن إذا ذكرنا الرسول عليه الصلاة والسلام صلينا عليه، وصلينا عليه لوحدنا إذا كنا لوحدنا، سواء كنا نصلي أو كنا ندعو الله جل وعلا نصلي عليه. أما الطرائق المبتدعة هذه التي ابتدعها أهل التصوف وغيرهم من أهل الأهواء والبدع فهذه ليست بمشروعة، بل يؤزر عليها الشخص، ولا يقول: أنا أحب الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأنا أعظمه، فهذا ليس من تعظيمه. البدع ليست من تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم، المحدثات المخالفات، فهذا ليس احتراماً له عليه الصلاة والسلام. لهذا قالوا: أهل السنة هم أسعد الناس بالرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وانظر إلى ذلك المسلم الذي دائماً يكثر من ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ويصلي عليه كلما سمعه، كلما سمع اسمه في الأذان، ومرنا بالصلاة والسلام عليه بعد الأذان كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص في صحيح مسلم: أنه إذا أذن المؤذن نصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ونسأل له الشفاعة ونسأل له الوسيلة: «آتي محمداً الوسيلة والفضيلة»، قال: «ومن فعل ذلك حلت له شفاعتي». المسلم ينبغي عليه في هذا الخير أن يكون حريصاً عليه، أنه دائماً إذا كان فيه شيء من الأحاديث التي فيها فضائل، وخاصة أحاديث الشفاعة، وكان فيها ثناء على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أن يحرص على تطبيقها. فهذا الحديث حديث عظيم، وحديث الصلاة على النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثيرة. وأخص يوم نكثر فيه من الصلاة والسلام عليه هو يوم الجمعة، هو يوم الجمعة لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا بذلك بأن نكثر من الصلاة والسلام عليه في يوم وليلة الجمعة. الجمعة كما في حديث أوس بن أوس رضي الله تعالى عنه وهو عند أحمد وأهل السنن: «أكثروا من الصلاة والسلام علي ليلة الجمعة ويوم الجمعة، فإن صلاتكم تعرض علي». قالوا: كيف تعرض عليك يا رسول الله وقد أرمت؟ قال: «إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء». فهناك ملائكة كما أخبر عليه الصلاة والسلام تبلغه عن أمته السلام، وتذكر الشخص كما جاء في الأحاديث باسمه: فلان بن فلان يصلي ويسلم عليك يا رسول الله. ملائكة تجوب الأرض، ولا يخفى على الله شيء. الله عز وجل أعطى هذه الملائكة أسماء هؤلاء الناس الذين دائمة ألسنتهم تلهج بذكر الصلاة والسلام عليه، تبلغه في قبره صلى الله عليه وسلم، وحياته في قبره ليست كحياة غيره. إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء، فتبلغه الملائكة: فلان بن فلان يصلي ويسلم عليك يا رسول الله، فيسلم عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويرد عليه السلام. فأنت ستحوز فضيلة عظيمة بأن يصل سلامك وتصل صلاتك إلى من؟ إلى أشرف البشر صلى الله عليه وعلى آله وسلم. لهذا ليلة الجمعة لها مزية خاصة، ويوم الجمعة لها مزية خاصة. فتصلي بالدعاء المأثور عنه عليه الصلاة والسلام، كذلك في أذكار الصباح والمساء. في أذكار الصباح والمساء لا تنسى الصلاة عليه عليه الصلاة والسلام، صلي عليه عشر مرات في أذكار الصباح وفي أذكار المساء بعد الفجر وبعد العصر أو بعد المغرب. إذا نسيتها بعد العصر فتقول: اللهم صلي وسلم على نبينا محمد، اللهم صلي وسلم على نبينا محمد، عشر مرات. هذه أيضاً مأثورة، وفي السنة أنك تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار، تصلي عليه في الصباح وتصلي عليه في المساء، ليكون يومك وليلتك فيها أيضاً ماذا؟ في صحائف أعمالك ذكر للنبي صلى الله عليه وسلم، فتكون ممن أحب رسول الله، وممن أيضاً جاء أنك تصلي وتسلم عليه في صحائف أعمالك. وأيضاً لعل هذا العمل الصالح يكون فيه سبب لشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لك يوم القيامة. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم لذكره سبحانه وتعالى وشكره وحسن عبادته، ونسأله عز وجل أن يوفقنا للصلاة والسلام على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر