الدرس في شرح رسالة فضل الإسلام 21، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول هذا الفصل أهمية معرفة تفسير الإسلام من خلال شرح الإمام محمد بن عبد الوهاب، حيث يبين أن معرفة حقيقة الإسلام أمر ضروري للتفقه في الدين. يشرح المؤلف الإسلام من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية لتقديم تعريف شامل ودقيق.
يتناول هذا الفصل مفاهيم خاطئة حول الإسلام مثل اعتبار الإسلام دينًا عامًا أو الاكتفاء بالكلمة ليكون الشخص مسلمًا. يشرح أن الإسلام يقوم على حقيقة التوحيد والطاعة لله وأن من يخرج عن هذه الحقيقة يعتبر مرتدًا.
يتناول هذا الفصل تحريف بعض الأفكار الإسلامية وتغيير مفاهيمها مثل الدعوة إلى إسلام معتدل أو عصري. يشرح أن هذه الأفكار تأتي من عدم فهم حقيقة الإسلام.
يتضمن هذا الفصل دعاءً بأن ينفع الله تعالى المستمعين بما سمعوه ويجعلهم يتبعون أحسن الأقوال، ويصلي على النبي محمد وعلى آله وصحبه.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب تفسير الإسلام. المؤلف وهو الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى، بواب رسالته على أبواب، فمضى معنا الباب الأول وهو الموسوم بقوله رحمه الله تعالى: باب فضل الإسلام، وكان فيه ذكر الآيات والأحاديث المبينة لفضيلة كل من دخل إلى دين الله جل في علاه. ثم كان في الباب الثاني، والذي بواب عليه لقوله: باب وجوب الدخول في الإسلام، وذكر فيه أيضًا الأدلة الدالة على وجوب التمسك بالإسلام وترك ما يخالفه أو ما كان سبيلاً في الصد عنه، كالتحذير من البدع والمحدثات ومن الشبهات والشهوات، ومما يكون من أمور الجاهلية. وهذا وها نحن الآن في الباب الثالث من هذه الرسالة، والذي بواب عليه المؤلف ورحمه الله تعالى بقوله: تفسير الإسلام. وهذا الباب من الأبواب المهمة، بل إن هذا الباب لا يقل أهمية عن الأبواب السابقة، ويظهر ذلك إخواني في الله في عدة أمور. في باب تفسير الإسلام يظهر هذا الباب، وهو المؤلف الآن في طور بيان تعريف الإسلام. وهذا إخواني في الله يدلنا على أهمية الباب من عدة نواحي، الناحية الأولى أن حقيقة الشيء لا يمكن معرفته المعرفة الوافية الكاملة التامة إلا بمعرفة حقيقته بذكر تعريفه وتوضيحه وتفسيره. فأنت يا عبد الله مأمور كما مر معنا مأمور بالدخول في الإسلام، ما هو الإسلام الذي أنت تريد أن تدخل فيه وأن تتشبث به؟ لا يتأتى هذا التمسك أو التشبث إلا إذا عرفت ما هو الإسلام. وهذا إخواني في الله في الحقيقة يجرنا إلى مسألة أهم وأعظم ألا وهي مسألة التفقه في دين الله جل وعلا، وخاصة في هذه الأبواب العظيمة كمعرفة الإسلام، معرفة التوحيد، معرفة لا إله إلا الله، كما قال ربنا جل وعلا: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾. فهنا كان من الضرورة بمكان أن الواحد منه يتفرغ ويتجشم عناء البحث في معرفة حقيقة هذه الأمور التي فيها مناط التكليف، بل فيها فلاحه وشقاوته، على أن يتعرف على حقيقة هذا الأمر. ولهذا كان هذا الباب من الأبواب المهمة لأنه يتعلق بأمر عظيم ألا وهو يتعلق بديننا، فما هو الإسلام؟ الفائدة الثانية أو مما يدلك على أهمية هذا الباب أن المؤلف رحمه الله تعالى سيفسر لنا الإسلام من خلال ذكر الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وهذا من أعظم وأنفع ما تفسر به المصطلحات الشرعية. فالمؤلف رحمه الله تعالى لن يأتي لنا بكلام المناطقة أو الفلاسفة أو علماء الكلام وأهل الجدل، وإنما سيأتي بآية وحديث فيها البيان لمعرفة حقيقة الإسلام. الفائدة الثالثة أن من خلال تفسير الإسلام ومعرفة ما هو الإسلام، حينها يا عبد الله ستتعرف على التعاريف الناقصة والتصورات القاصرة حول مفهوم الإسلام، وهي كثيرة لا كثرها الله. نعم، عندما وقع الخلل عند كثير من المسلمين، ما هو الإسلام؟ عندما جهلوا هذه الحقيقة، ما الذي أدى إلى اللبس العظيم في مفهوم الإسلام؟ انظر يا عبد الله إلى ما سأذكره من هذه الحقائق، بل إلى هذه الظواهر من التعاريف الناقصة والتصورات القاصرة التي وقع فيها كثير من الناس. من ذلك مثلا من يرى أن الإسلام الذي نحن مأمورون به هو الإسلام العام. وقد مر معنا وتذكرون أن الإسلام على قسمين: إسلام عام وهو دين كل رسول، كل الرسل جاءوا بالإسلام العام وهو الإنقياد والتوحيد لله، وهناك إسلام خاص وهو الإسلام الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، والذي وجب على جميع الخلق أن يُذعِنوا له. فيأتيك من يأتيك مثلا ممن لم يفهم الإسلام فيرى أن نصوص الشريعة عندما تأمر بالدخول في الإسلام إنما يُراد منها أن تدخل في الإسلام العام، بمعنى نحن مسلمون واليهود مسلمون والنصارى مسلمون، فنحن في الجنة وهم في الجنة. وأولئك في الجنة ونحن وإياهم الآن في هذا الزمان حالنا كحال من يسير على سفينة وكلنا من ركابها وكلنا نتوجه إلى الله، فنحن أصحاب أديان سماوية. هذا الذي سمعتم من مقالات كثير من الناس ممن تبنى بعض الأفكار العصرية فيدعي لهذا الإسلام. ما هذا الإسلام يا عبد الله؟ يعني أنا واليهود والنصارى والنصراني في دين واحد، بل حتى بعضهم لشدة خبثه يقول: ما في غضاضة أن الشخص يتنقل من دين إلى دين، ما في شيء، أنت اليوم مسلم، بإمكانك غدا كن نصراني هذا دين سماوي، كن نصراني وبعدها غد كن يهودي، ثم أرجع للإسلام ودر در حيث ما شئت، هذا إسلام إخوة. انظر إلى ما يدعو إليه من يدعو إلى التوحيد، الأديان ينبثق من هذه الفكرة على أن الله يأمر بالإسلام العام، سبحان الله. إذا ما فإذا بعثت نبينا عليه الصلاة والسلام، وأننا يقول بأن نبينا خاتم الأنبياء، وأن دين هو الدين الناسخ لجميع الأديان، كما قال عليه الصلاة والسلام: «والذي نفسي بيده، ما يسمع به يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن به إلا كان من أهل النار»، دل على أن الإسلام الذي أتى به نبينا هو الذي المهيم على جميع الأديان. ثم لو فرضنا جدلا، جدلا تنزلنا مع القوم وقلنا نمشي معك على أن الله إنما يأمر الناس بالإسلام العام، وأن كل واحد مع نبيه ويدخل الجنة مع وجود بعثة رسول الله، مع أنه أغرقوا الباطل، لكن جدلا لنسألكم بالله عليكم، أترون أن الله جل وعلا يرضى عن هذه الأديان وقد وجد فيها ما وجد من التصحيف والتحريف؟ يعني تجد أن اليهودي الذي يقول أن عزير ابن الله يدخل الجنة، أو الذي يقول بأن عيسى ابن الله، بل الذي يقول بأن الله ثالث ثلاثة، أو الذي يقول عيسى هو الله يدخل الجنة، هذا أنا ويا نكون على طاولة واحدة وعلى سفينة واحدة. أين أنت من قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. من المسلم حينها الموحد؟ أما أولئك أهل الكتاب الذين أتوا بالطواغيط وعبدوا الأنبياء والرسل وليسوا من أهل الإسلام. فكيف يأتي كيف يأتي من يأتي في هذه الأزمان ويدعو إلى الإسلام العام على هذا المفهوم الذي سمعتموه؟ طائفة أخرى ممن لم يفقه الإسلام حق الفهم من يرى أن الإسلام إنما يكتفى به بالكلمة، يكفيني هذا إذا قال أنا مسلم وأتى بالشهادتين يكفي هذا، ثم بعد ذلك يفعل ما يشاء من المحرمات من الموبقات من الكبائر من العظائم، ويرى أن هذا ما فيه غضاضة وأن هذا لا يضر في الإسلام شيئا. وسل يا عبد الله من يعيش من المسلمين في أرض الغرب، في أرض الغرب تجده مسلم كما يدعي باللسانه، بالبطاقة مسلم، لكن انظر إلى فعله، يأكل كما يأكل الكفار ويشرب مما يشرب منه الكفار، فيأكل الخمر يشرب الخمر ويأكل الخنازير ويفعل الرذائل، لربما ما صلى ولا صام ولا زكى ولا قام ولا قرأ القرآن في حياته، ما من الإسلام بقي معك يا عبد الله؟ وربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ﴾، أين الإنابة إلى الله عز وجل؟ لكن هذا من المفاهيم القاصرة الخاطئة الموجودة عند أذهان بعض من دخل في الإسلام، يرى أن الإسلام إنما يكتفى به بالكلمة أو بالبطاقة. كذلك من هذه المفاهيم إخواني في الله من يرى أن الإسلام عبارة عن دين يمكن أن تمتلكه لك، فمن دخل في الإسلام مثلا عند بعض الناس من دخل في الإسلام فإنه سيكون مسلما إلى الأبد، فهو دين أبدي سرمدي وإنه لن يخرج منه أبدا مهما فعل من نواقض. لا يا عبد الله، ليس بهذا الصورة، الإسلام في تفسيرك ما سيأتي إنما يقوم على حقيقة، هناك التفسير الإسلام هو كذا كذا، فمتى ما أتيت بهذه الصورة جئت بهذه الحقيقة كنت مسلما، لكن إذا لم تتوفر لك هذه الصورة حين خرجت عن الإسلام. وهذا ما يسميه العلماء بنواقض الإسلام، عندي باب في الشريعة اسمه باب الردة. فتجد مثلا من بعض من يقول أنا مسلم يسب الدين والرب صباح مساء ليلة نهار، الله يحتب، أبلغني بعض الناس أن بعض الناس ممن بلغ به الخبث إلى أنه يتلاعن مع أصحابه بسب الدين والرب، وكل واحد يأتي بسب أغلظ من السب الثاني في ذات الرب، ويضحكون ويأتي بسب أعظم وكله في ذات الرب، كيف هذا؟ مسلم يقول أنا مسلم، كيف الجمع بين النواقض؟ كيف تعبد ربا أنت تلعنه؟ كيف تمتمي إلى دين أنت تسبه؟ بإجماع الفقهاء أن من سب الدين أو الرب فقد كفر بإجماع المسلمين. لكن هذا الأفكار الضالة يجب العادي ما فيه شيء، ما فيه شيء، ما فيه شيء، ما فيه شيء، ما فيه شيء من الإسلام. هذا معنا أو على نفس الوتيرة، من أراد أن يرجع لنا الوثنية الأولى، بالأمس كانت الجاهلية تقوم على عبادة الأصنام والأوثان من اللات وهبل وعزة، فإذا بئوناس جاءوا في هذا العصر وغيروا فقط الأسماء وغيروا الأشكال، بل ما يكون عندي صنم أزاحوا وأتوا بقبر، بل ما يكون عندي شجرة تعبد كعزة أزاحوها وجاءوا بضريح، ثم يفعل عندها كما يفعله الأوال عند أولئك، الطواف، السعي، الاستغاثة، الذبح، النذر، هو كفر شرك واحد، لكن ما عليهم رؤونه أنه رؤون أنه لا زالوا عن الإسلام الصحيح. من أين أتى هذا إخواني في الله؟ عدم الفهم الإسلام الذي أمر الله جل وعلا بفهمه وبتحقيقه. فذلك إخواني في الله من هذه المظاهر والظواهر من أخذ ينادي بما يسمى بالإسلام العصري أو ما يسمى بالإسلام الحضاري أو الإسلام الحديث أو الإسلام المعتدل، أسماء كثيرة. وهؤلاء الذين ينادون بهذا النوع من أنواع الإسلام تحت شعار الإسلام المعتدل، حقيقته هو إعادة النظر في شرع الله جل وعلا، إعادة النظر في مسألة الجهاد سواء كانت جهاد طلب أو جهاد دفاع، إعادة النظر في مسألة تحكيم شرع الله في قضايا المرأة، فيما يتعلق بمسألة الولاء والبراء، بل حتى في إعطاء مساحة كما يدعون إعطاء مساحة واسعة للحرية الشخصية، ما يسميها البعض بالحرية الفردية. ما في داعي للتعنط، هذا هو الإسلام الحر، هذا هو الإسلام المعتدل، حتى أصبح بعضهم ينادي الإسلام لا يدخل في الأمور الأسرية الاجتماعية، الإسلام حده في حدود المسجد، الإسلام هنا في المسجد، بعد خلف هذه الجدران، خلف جدران المسجد ما هناك دين، هناك حرية، هناك عادات تقاليد، أسلاف، هناك منهج، أفيح افعل ما شئت، هذا الإسلام ينادي به القوم، أهذا هو الإسلام الذي يريده الله جل وعلا؟ محصور في أربع جدران، ليس له علاقة بالسياسة ولا بالاقتصاد ولا بالاجتماع ولا بالأخلاق ولا بالمعاملات، أي إسلام هذا؟ طائفة مثلاً أخرى خذها يا عبد الله، طائفة ممن يرى أن الإسلام على قسمين: إسلام ظاهر وإسلام باطن، إسلام ظاهر هو الذي عليه عامة الناس مثلي ومثلك، نتعبد الله بصلاة بصيام بزكاة بأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بالبذل والعطاء، وصلة الرحم، هذا إسلام ظاهر، هذا فعل العوام. وهناك إسلام باطن وهو الذي يعرفه أهل الزوق والكشف والوجد، وهذا لا يتأتى بابه إلا عن طريق الخلوات، أن تحبس نفسك في غرف حتى تصل إلى مرتبة اليقين. وأن هؤلاء لربما يعني يتحسرون علينا، بس أكيد هؤلاء صلاة وصيام، نحن وصلنا إلى باب ما يعرف هؤلاء حقيقة الإسلام. إخواني في الله كم نحكي كم نحكي من مفاهيم عظيمة قاصرة ناقصة، إنما والله ما ظهرت مثل هذه الآراء والأفكار والمظاهر والظواهر عند من سمعتموه عند غيرهم إلا عندما لم يفهموا حقيقة الإسلام، ما هو الإسلام؟ ومن هذا الباب إخواني في الله يحكى أو ينقل بعض الرواة حديثا فيه ضعف، فيه ضعف، جاء عن علي بن أبي طالب وجاء عن معاذ بن جبل وعن غير واحد، وفيه يقول عليه الصلاة والسلام قال: «يأتي على الناس زمان يأتي على الناس زمان لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا اسمه»، هذا الذي يبقى من الإسلام اسم اسم فقط، أما حقيقة الإسلام ملغية ملغية. وهذا الأثر أعلق عليه العلامة الألباني رحمه الله تعالى بقوله: وجملة القول أن هذا الحديث يظل على ويهائه لشدة ضعفه، هو ضعيف ضعيف، قال: وإن كان معنا يكاد المسلم أن يلمسه بعضه أو جله في واقع العالم الإسلامي، والله المستعان، أي أن حقيقة هذا الأثر صحيح واقع، ما بقي من الإسلام إلا اسمه. ولهذا إخوان فلا لا تكتفي بهذا، ومن هنا يظهر لك جلية هذا الباب والذي به أراد المؤلف رحمه الله تعالى أن يذكر لنا تفسير الإسلام، ما هو الإسلام الذي نحن إياكم أمرنا أن نتمسك به حتى نلقى الله وهو راضٍ عنا. فأسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والله تعالى أعلم.