الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 18، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع أقسام الطلب غير المحض الخمسة ويبين وجوب نصب الفعل المضارع بأن مضمرة بعد فاء السببية عند تقدم أدوات الطلب مع شروط النفي المحض والطلب بالفعل. ويمثل الشرح بالقواعد النحوية والآيات القرآنية والقراءات المختلفة مبيناً الاحترازات اللازمة.
يشرح المقطع معنى واو المعية الدالة على المصاحبة وشروط نصب الفعل المضارع بعدها عند تقدم النفي أو الطلب مع أمثلة قرآنية. ثم ينتقل لبيان جوازم الفعل المضارع مبتدئاً بالجزم بالطلب (أمر، نهي، استفهام) بشرط خلو الفعل من الفاء.
يوضح المقطع حكم جزم الفعل المضارع إذا تقدمه طلب أمر أو نهي بشرط خلوه من الفاء وقصد الجزاء مع تفصيل الشروط الأربعة لصحة الجزم. ويمثل بالآيات والأمثلة النحوية مبيناً الفرق بين تقدير "إن" في الأمر وحذف "لا" الناهية في النهي.
يعلن المتحدث اكتفاءه بما تم شرحه في هذا المقطع ويؤجل استكمال باقي الموضوع إلى التسجيل القادم. ويختتم الجلسة بالتحية والدعاء بالخير.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال المؤلف رحمه الله تعالى: "الثاني: طلب غير محض، وهو ما كانت دلالة على الطلب تابعة لمعنى آخر يتضمنه، وهو التحضيض". يعني: من طلب غير المحض التحضيض. وبمعنى: التحضيض هو الحث بإزعاج، الحث بإزعاج، نحو: "هل لا تزورنا فتحدثنا". فـ"هل" هنا يسمونها حرف تحضيض، والفعل "فتحدثنا" الفاء فيه سببية، تقدمت عليها تحضيض، فالفعل "تحدثنا" منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، بعد الفاء. قال: "ومن قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾". فأصدق هنا منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد فاء السببية؛ لأن الفاء تقدمت عليها ماذا؟ طلب بالتحضيض. فـ"لولا" حرف تحضيض، لولا حرف تحضيض. قال: "فأصدق فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا". "والتمني: نحو: ليت لي مالًا فأتصدق به". والتمني هو طلب المستحيل، أو ما فيه عسر، أو ما فيه عسر. فقوله: "ليت لي مالًا" هذا فيه عسر، والله قد يتحصل على المال فيما بعد. فهنا "فأتصدق" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء؛ لأن الفاء السببية هذا تقدمها تمنٍ، وهو "ليت". قال: "ومن قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾". فأفوز فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء؛ لأنه تقدمه تمنٍ، وهو "يا ليتني". قال: "فأفوز مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا في جواب التمني". "والعرض: نحو: ألا تزورنا فتحدثنا". والعرض هو طلب برفق ولين، طلب برفق ولين. ومن أدواته "ألا". فتحدثنا هنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء؛ تقدمت عليها عرض. قالوا: "والاستفتاء: نحو: هل تزورنا فتحدثنا". تحدثنا فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء؛ لأنه تقدمه استفهام بـ"هل". ومنه قوله تعالى: ﴿فَهَلْ لَنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا﴾. يشفع فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، وعلامة نصبه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة، وتقدم على الفعل المضارع استفهام بـ"هل". قال: "بيشفع المضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا في جواب الاستفتاء، علامة نصبه حذف النون". "والترجي: نحو: لعلك تتقي الله فتفوز برضاه". الشاهد: "فتفوز" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء السببية، وتقدمه ماذا؟ تقدمه ترجٍ. قال: "ومن قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾". الشاهد: "فأطلع" فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الفاء، وتقدمه ترجٍ. والترجي هو طلب الشيء المحمود. قال: "بمعنى: فأطلع على قراءة حفص عن عاصم، وهو منصوب؛ لأنه وقع بعد فاء السببية في جواب الترجي. وقرأ البقية من السبعة بالرفع عطفًا على أبلغ: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ * أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ﴾". باعتبار الفاء معطوفًا على أبلغ، فأطلع أبلغ، فأطلع يعني: الفاء هنا عاطفة عندهم، ليست سببية. ومن نصب، وهي قراءتنا قراءة حفص عن عاصم، جعلها سببية، والفعل منصوب بعدها بأن مضمرة وجوبًا. قال: "وقوله: وبعد فاء السببية، احترازًا من العاطفة على صريح الفعل، مثل ما تقدم في قراءة البقية السبعة: فأطلعوا. فأطلع هنا عاطفة. فقوله هنا: بعد فاء السببية، احترازًا من العاطفة على صريح الفعل. ومعنى صريح الفعل: يعني على الفعل الذي يصلح أن يكون معطوفًا على ما قبله. ومعنى صريح الفعل: يعني ليس مؤولًا، ليس مؤولًا؛ لأن العاطفة ما يكون بعدها أن مضمرة". "ومنها الاستئنافية: الاستئنافية يعني التي يكون بعدها كلام مستأنف جديد. فأما العاطفة: فقوله تعالى: ﴿لَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾. يعني التقدير: أنه لا إذن ولا اعتذار، لا إذن ولا اعتذار. فيعتذرون معطوف على يؤذنوا، فلا يؤذن لهم ولا يعتذر لهم. هذا هو المعنى. فالفا هنا عاطفة، وليست سببية، وليست سببية. فلذلك رفع الفعل بعدها. قال: فالفعل يعتذرون معطوف على لا يؤذن، فهو مرفوع مثله، ليدل على نفي الإذن والاعتذار: أي لا إذن لهم ولا اعتذار. وأما الاستئنافية: فنحو: ألم تسأل عليًا فيخبرك. برفع يخبرك على الاستئناف. يعني: ألم تسأل عليًا، هذا كلام، بعدين هناك كلام جديد: فيخبرك علي. يعني عطف، يعني ماذا؟ عطف، مثل ما جاء في المثال أيضًا، لكن هذا بالواو، ليس بالفاء. طيب. قالوا: وقلوا: بنفي محض، واحتراز من النفي غير المحض، ومن تقضى بإلا؛ لأن النفي مع إلا يفيد الإثبات، يفيد الإثبات. نحو: ما تأتينا إلا فتحدثنا. فلا يصح أن تقول: إلا فتحدثنا؛ لأن النفي هنا انتقض بإلا، انتقض بإلا. قال: برفع المضارع بعد الفاء. وقوله: طلب بالفعل، احتراز من الطلب بالاسم؛ لأنه قال: طلب بالفعل، يعني يكون صيغة الطلب بالفعل، لا بالاسم؛ لأنه قد يكون الاسم يدل على الطلب، وذلك في أسماء الأفعال، في أسماء الأفعال، كما سيأتي. قال: احترز من الطلب بالاسم نحو: صه فتحدثك. يعني: اسكت فنحدثك. فهنا صه يدل على الطلب؛ لأن صه بمعنى اسكت. لكن هذا الطلب ليس بصيغة الفعل، ليس بصيغة الفعل، وإنما بصيغة الاسم. ويشترط في الطلب أن يكون بصيغة ماذا؟ الفعل. قال: فإن صه يفيد الطلب، وهو طلب السكوت، لكنه طلب باسم، وليس بفعل؛ لأن صه اسم فعل أمر. فيرفع المضارع بعد الفاء، فيرفع المضارع بعد الفاء. طيب. قال: خامسًا: الموضع الخامس: أن تقع عن بعد واو المعية. فيقال في واو المعية مثل فاء السببية، يقال فيها مثل فاء السببية: أن يتقدمها طلب بالفعل، أو نفي، أو نفي. ويقال فيها ما يقال في فاء السببية. لكن فاء السببية تدل على السببية، واو المعية تدل على المعية. هذا هو الفرق. قال: أن تقع عن بعد واو المعية إذا كانت مسبوقة بنفي محض، وطلب بالفعل. فهما شرطان مثل فاء السببية. الأول: أن تكون الواو للمعية، وهي التي تفيد مصاحبة ما قبلها لما بعدها، بمعنى أنهما يحصلان معًا في زمن واحد، يجمعهما هذا معنى المعية. هذا معنى المعية: تفيد المصاحبة، مصاحبة ما قبلها لما بعدها. الثاني: أن تكون مسبوقة بنفي محض، وطلب بالفعل. مثال النفي: لن يأمر الناصح بالأمانة ويخون. يعني: ما يكون نصحه مع الخيانة. فالواو هنا تفيد ماذا؟ المعية، تفيد المعية، وهي مسبوقة بماذا؟ بنفي: لن يأمر. هنا نفي: لن يأمر. قال: فالفعل يخون منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد واو المعية؛ لأن المنفي هو مصاحبة الخيانة للنصح بالأمانة، مصاحبة الخيانة للنصح بالأمانة. فالذي ينصح ما يخون، وإلا لخالف قوله فعلًا، لخالف قوله فعلًا. قال: وقد تقدم على الواو نفي محض لم ينتقض، وهو "لن". ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾. فعلم الله بالمجاهدين مصاحب لعلم الله بالصابرين. فالواو هنا تفيد المعية. فيعلم: فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو، واو المعية، وسبق الفعل نفي، وهو ماذا؟ "لما". لما هنا نافية، بمعنى "لم". قال: فيعلم مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد واو المعية، وقد سبقت بالنفي: "ولما يعلم". قال: وأما الطلب: فمنه الأمر، يعني بصيغة الفعل. نحو: أيها الصديق اغفر هفوتي وأغفر هفوتك لتدوم صداقتنا. فالشاهد: وأغفر، وأغفر، وأغفر، وأغفر هفوتك. فالواو هنا للمعية؛ لأن غفران الصديق يكون مصاحبًا لغفران صاحبه، لغفران صاحبه. فالواو هنا للمعية. الواو للمعية، وتقدمها ماذا؟ طلب بالفعل. أين الطلب؟ اغفر: فعله أمر، اغفر. قال: والنهي: نحو: لا تأمر بالصدق وتكذب. فلا يكون أمرك بالصدق مصاحبًا للكذب. لا. فهنا تكذب فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو، واو المعية، تقدم الفعل نهي: لا تأمر. قالوا: والاستفهام: نحو: هل حفظت الأحاديث وأسمعها منك. أو: وأسمعها منك. وأسمعها: أسمع. فهنا أسمع نصب بأن مضمرة؛ لأنه تقدم واو المعية، ماذا؟ استفهام: هل. قال: والعرض: نحو: ألا تزورنا ونكرمك. وهذا واضح. والتحضيض: نحو: هل لا أديت واجبك ويشكرك أبوك. هل لا يدل على التحضيض، فيشكرك منصوب بأن مضمرة. والتمني: نحو: ليت لي مالًا وأحج منه. ويقال فيه ما تقدم. ومنه قوله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يا ليتنا هنا تمنٍ، تقدم واو المعية، أين واو المعية؟ "ولا نكذب". الواو هنا واو المعية. ردهم إلى الدنيا مصاحب لعدم تكذيبهم: "ولا نكذب". فقد قرأ حفص وحمزة: "ولا نكذب" بالنصب، جوابًا للتمني بعد واو المعية، تمني: يا ليتنا. وقرأ ابن عامر، وحمزة، وحفص: "ونكون" و"ونكون" بالنصب: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. يعني شاهد آخر أيضًا. ورفعهم الباقون عطفًا على "نرد"، وجعلوا الواو واو عاطفة، ليس واو المعية. قال: والترجي: نحو: لعل الله يشفيني وأزورك. فالشاهد: وأزورك، تقدمه ماذا؟ ترجٍ بلعل، وطلب الأمر المحمود. قالوا: ولا تأكل السمك وتشرب اللبن. يجوز في الفعل "تشرب" ثلاثة أوجه: الأول: النصب، على أن الواو للمعية في جواب النهي؛ لأنه قال: "ولا"، ولا تأكل السمك. "لا" هنا ناهية، و"تشرب" الواو معية، ويكون "تشرب" منصوبًا بأن مضمرة وجوبًا بعد الواو. هذا على رواية النصب: نصب "تشرب"، تكون الواو للمعية، وهو موطن الشاهد، ويكون القصد النهي عن الجمع بينهما. يعني: لا تجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، لا تجمع بينهما؛ لأن الواو للمعية، فما يكون أكل السمك مع شرب اللبن، لا تجمع بينهما. فهنا القصد النهي عن الجمع بينهما، ولك أن تأكل السمك وحده، وأن تشرب اللبن وحده. لكن انتبهوا: هذا المثال إنما يؤتى به للتمثيل فقط، وليس لأمر صحي أو نحوي. ذلك فيجوز من ناحية الصحة: صحة الجمع بين أكل السمك وشرب اللبن، ولا يضر. هذا وهذا مجرب، لا يضر. صح: إذا أكلت سمكًا وشربت لبنًا، هل يضر؟ ها؟ ما يضر. لكن هنا يؤتى به للتمثيل فقط، ولذلك جاز ثلاثة أوجه، مش وجه واحد. ومن الأوجه: يجوز الجمع بينهما، كما سيأتي. قال: الثاني: الجزم، عطفًا على "تأكل"، ويقول: قصد النهي عن كل واحد منهما. أي: لا تأكل السمك، ولا تشرب اللبن. فكيف هذا النهي؟ هل معنى أن أكل السمك محرم حتى ينهى عنه؟ لا، وإنما هو فقط للتمثيل. فالوجه الثاني: أن الواو تكون واو العاطفة، ويكون "تشرب" مجزومًا؛ لأن "تأكل" مجزوم، والمعطوف يتبع ما قبله. قال: الثالث: الرفع، لأن الواو للحال أو للاستئناف، ويكون القصد النهي عن الأول وإباحة الثاني. أي: لا تأكل السمك حال شرب اللبن، ولك شرب اللبن. فتكون الواو هنا استئنافية، يعني: لا تأكل السمك، ينهاك عن أكل السمك، لكن قال لك: يمكن أن تشرب اللبن. لكن لا، لا تأكل السمك، فهو ينهاك عن الأول ويبيح لك الثاني. فتكون الواو هنا واو الاستئناف، أو واو الحال: يعني لا تأكل السمك حال شربك للبن. يجوز هذا وهذا. قال: جزم الفعل المضارع. قوله: "فإن سقطت الفاء بعد الطلب وقصد الجزاء، جزم". نحو قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾. وشرط الجزم بعد النهي: صحة حلول "إلا" محله. نحو: لا تدن من الأسد تسلم. بخلاف: يأكلك. انتقل المؤلف رحمه الله بعد ما انتهى من النواصب إلى الجوازم. والجوازم تنقسم إلى قسمين: جوازم تجزم فعلًا واحدًا، وجوازم تجزم فعلين. وبدأ بالجوازم التي تجزم فعلًا واحدًا، وبدأ بما يسميه بعض النحاة: الطلب. الجزم بالطلب: المراد به أن يتقدم على المضارع أمر أو نهي بلفظ الفعل، أمر أو نهي، أو استفهام. هذه الثلاثة فقط من الطلب: أمر أو نهي، أو استفهام، يتقدم على ماذا؟ على هذا المضارع. أو كذلك غيرها من أنواع الطلب المتقدمة، يعني: التحضيض، أو التمني، ما تقدمت معنا من كل أنواع الطلب. ويتجرد المضارع من الفاء، ما يكون فيه فاء. لتقدم في النصب أن يكون فيه فاء. فقوله تعالى: ﴿لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ﴾. الآية الثانية: ﴿فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ﴾. فهنا الفاء موجود، لكن هذا يسقط الفاء، ويتقدم طلب، فلا ينتصب المضارع، إنما يجزم، يكون مجزومًا، يكون مجزومًا، ويقصد به الجزاء، ليس السببية، وإنما الجزاء. يعني: أن يكون جزاء لما قبله. يعني: أن هذا المضارع متسبب وناتج عن ذلك الطلب. وسيأتي معنا زيادة بيان في ذكر الشروط ونحو ذلك. قال الشارح: لما فرغ المصنف رحمه الله من الكلام عن نصب المضارع، شرع في الكلام على جزمه. والجازم نوعان: جازم لفعل واحد، وجازم لفعلين. فالجازم لفعل واحد: خمسة. الأول: الطلب. وذلك بأن يتقدم على المضارع أمر، أو نهي، أو استفهام، أو غيرها من أنواع الطلب المتقدمة، ويتجرد المضارع من الفاء. هذا هو الفرق: لا يكون متصلًا بالفاء، ويقصد به الجزاء. بمعنى: أن هذا المضارع متسبب وناتج عن ذلك الطلب. فمثلا: قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾. أصل الكلام: قل تعالوا فأتلو. صح؟ يعني: مجيئكم سبب للتلاوة. ها؟ لكن حذف الفاء. فهنا يقصد به الجزاء: يعني إذا أتيتم فسأجازيكم بالتلاوة، سأتلو عليكم إذا أتيتم. إذا ما أتيتم ما في تلاوة. فهمتم هذا الآن؟ فهذا المراد بقوله: "ويقصد به الجزاء". بمعنى: أن هذا المضارع متسبب وناتج عن ذلك الطلب. قال: فالشروط أربع: الأول: أن يتقدم لفظ يدل على الطلب بلفظ الفعل، أو بما تقدم من الطلب غير المحض. الثاني: أن يقع بعده مضارع مجرد من الفاء، لا يوجد فيه فاء. الثالث: أن يقصد الجزاء. الرابع: إن كان الطلب بغير النهي كالأمر، فشرطه صحة المعنى بوضع "إن" الشرطية، وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب. وإن كان الطلب بالنهي، فشرطه أن يستقيم المعنى بحذف "لا" الناهية، ووضع الشرطية، وبعدها "لا" النافية، محل "لا" الناهية. إيش معنى هذا الكلام؟ انتبه معي: إن كان الطلب بغير النهي كالأمر، الأمر مثل: قل تعالوا. "قل" هذا أمر. فشرطه صحة المعنى، كيف صحة المعنى؟ بوضع "إن" الشرطية، وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب. يعني: قل تعالوا، التقدير: فإن تأتوا أتلو عليكم. لأن "تعالوا" بمعنى "تأتوا". "تعالوا": ائتوا. يعني: تمام. فهنا قدرنا ماذا؟ قدرنا "إن" الشرطية، وفعل مفهوم من السياق: "أتلو"، السياق يدل على المجيء والإتيان. واضح؟ فنقدر "إن" مع الفعل المفهوم من الطلب. مثال آخر: مثلا نأخذه، نقول مثلا: اقرأ علي أكرمك. اقرأ علي أكرمك. فهنا التقدير: اقرأ علي، فإن تقرأ علي أكرمك. فهمتم هذا الآن؟ فتقدر "إن" الشرطية، وفعل مفهوم من السياق موضع الطلب. يعني: سياق الفعل المتقدم. هذا إذا كان الطلب بالأمر، بالأمر. وإذا كان الطلب بالنهي، إذا كان الطلب بالنهي، ليس بالأمر، كما مثل هنا: لا تدن من الأسد تسلم. "لا تدن": "لا" هنا ناهية. صح؟ "لا" هنا ماذا؟ ناهية. فشرط النهي: أن يستقيم المعنى بحذف "لا"، تحذف "لا" الناهية، وتضع محلها "لا" النافية، وتضع قبل "لا" النافية ماذا؟ "إن" الشرطية. فكيف سيكون المثال؟ سيقول: إن لا تدن من الأسد تسلم. فهمتم هذا الآن؟ "إن لا تدن من الأسد تسلم". فهنا استقام المعنى، أو ما استقام؟ استقام المعنى: "إن لا تدن من الأسد"، "إن ما دنيت من الأسد"، "ما قربت من الأسد"، تسلم. فهمتم هذا الآن؟ ها؟ فهذا هو الشرط الرابع. فإذا قدرنا هذه التقديرات، وما استقام المعنى، فلا تكون هنا، لا يكون الفعل هنا مجزومًا. مثل: لو وضعنا بدل من "تسلم" "يأكلك". نقول مثلا: لا تدن من الأسد يأكلك. طيب، نقدر الآن: لو قلنا مثلا: "إن لا تدن من الأسد يأكلك"، هل يستقيم المعنى؟ لا يستقيم المعنى؛ لأنك إذا ما دنيت من الأسد تسلم، ما هو يأكلك؟ ما يأكلك الأسد. فالمعنى اختل هنا. فإذا ما يجزم الفعل، وإنما يرفع: يقال: لا تدن من الأسد يأكلك. واضح؟ "يأكلك" هذا معنى قوله: "بخلاف يأكلك". قال: مثال ذلك: عامل الناس بالحسنى يألفوك. هنا "عامل" فعل ماذا؟ أمر. يعني: بالطلب، طلب بالفعل. صح؟ "يألفوك" هنا مجزوم بالطلب؛ لأن الفاء حذفت. ما قال: "فيألفوك"؟ قال: "يألفوك" بدون الفاء، فيكون مجزومًا بالطلب. بـ"عامل". ويصح تقدير "إن" هو فعل مقدر من موضع الطلب. فتقول مثلا: عامل الناس بالحسنى، فإن تعامل الناس بالحسنى يألفوك. يصح التقدير، أو لا يصح؟ يصح التقدير. قال: في الفعل "يألفوك" مجزوم، وعلامة جزمه حذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة. وقد تقدم عليه طلب: "عامل"، وهو الأمر. والجزم له هو وقوعه في جواب الطلب. وهذا الموضع اختلف فيه. هذا أسهل أن يقال: الفعل هنا مجزوم بالطلب. وبعضهم قال: لا، الفعل "يألفوك" ليس مجزومًا بالطلب، وإنما مجزوم بـ"إن" المحذوفة مع فعلها، فعل الشرط، فيكون "يألفوك" جواب شرط لحرف الشرط المحذوف مع فعلها؛ لأن التقدير: إن تعامل الناس بالحسنى يألفوك. وهذا يعني فيه شيء من التكلف، أو فيه شيء من التطويل. فيقال: مجزوم بالطلب، وانتهينا. "يألفوك"، "يألفوك" مجزوم بالطلب، هكذا يقال. قالوا: منه قوله تعالى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ﴾. فأتلو هنا فعل مضارع مجزوم بالطلب، وعلامة جزمه حذف حرف العلة الواو. ويكون التقدير: قل تعالوا، فإن تأتوا أتلو عليكم. واضح؟ فإن تأتوا أتلو عليكم. قال: فأتلو مضارع مجزوم بحذف حرف العلة وهو الواو، لوقوعه في جواب الطلب. وتعالوا في جواب الطلب. تعالوا، وقد قصد الجزاء؛ إذ المعنى: تعالوا، فإن تأتوا أتلو عليكم. فالتلاوة مسببة وناتجة عن مجيئهم. قال: ومثال النهي: لا تعجل في أمورك تسلم. لا تعجل في أمورك تسلم. فتسلم هنا مجزوم بالطلب. وكيف نقدر هنا؟ نقول: إن لا تعجل في أمورك تسلم. نحذف "لا" الناهية، ونأتي محلها "لا" النافية، ونقدم "إن"، فنقول: ونقدم "إن"، فنقول: إن لا تعجلوا في أمورك تسلم. فالمعنى صحيح، أو ليس بصحيح؟ صحيح: إن كان ما تعجل في أمورك، فإنك تسلم. واضح؟ قال: فالفعل "تسلم" مجزوم لوقوعه في جواب الطلب، وهو النهي، وإصحاء تضع "إن" قبل "لا"، فتقول: "إلا تعجل في أمورك تسلم". أي: "إلا تعجل". قال: فإن لم... طيب، لعلنا نكتفي بهذا، ونكمل ما بقي إن شاء الله في الترسيل القادم. إلى هنا، أنا أمورك.