التعليق على أصول في التفسير 7

الدرس في التعليق على أصول في التفسير 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف المكي والمدني وتاريخ نزول القرآن

نزل القرآن مفرقا خلال 23 سنة وقسم إلى مكي ومدني بناء على مكان وزمان نزوله. المكي ما نزل قبل الهجرة والمدني ما نزل بعدها.

الخصائص الأسلوبية للمكي والمدني في القرآن

يتميز المكي بالقوة والشدة لاستهداف المعرضين، بينما يتسم المدني باللين لخطاب المقبولين. كما يختلفان في طول الآيات وذكر الأحكام.

فوائد ومعرفة المكي والمدني وتطبيقاتها

معرفة المكي والمدني مهمة لفهم بلاغة القرآن وحكمة التشريع وتربية الدعاة وتمييز الناسخ من المنسوخ. كما أن معرفة سبب النزول تساعد على فهم المعنى الحقيقي للآيات.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى الشيخ ابن عثيمين في كتابه "الوصول إلى التفسير"، قال: المكي والمدني، طيب. قال: نزل القرآن على النبي عليه الصلاة والسلام مفرقا في خلال 23 سنة، قضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكثرها بمكة. قال الله عز وجل: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، وقال: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾. ولذلك قسم العلماء رحمهم الله تعالى القرآن إلى قسمين. قال: أن القرآن نزل في خلال 23 سنة، وهذا هو المشهور عند أهل السير، وجاء كذلك في أكثر الأحاديث. وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس في مكة ثلاث عشرة سنة وفي المدينة عشر سنوات، فهذا هو المعروف. وجاء عن ابن عباس وأيضا جاء عن عائشة وأبي هريرة وجماعة من الصحابة أن القرآن نزل كما تقدم معنا مفرقا في هذه الثلاثة وعشرين سنة. قالوا: لذلك قسم العلماء رحمهم الله القرآن إلى قسمين: مكي ومدني. وسيأتي فائدة هذا التقسيم. فالمكي ما نزل على النبي صلى الله عليه وسلم قبل هجرته إلى المدينة، والمدني ما نزل على النبي عليه الصلاة والسلام بعد هجرته إلى المدينة. وهذا القول هو القول الذي سلم من الاعتراضات. قال: وعلى هذا فقوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ من القسم المدني، وإن كانت قد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع بعرفة. قال: ويتميز القسم المكي عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع. فوق معرفة أنه قبل الهجرة أو بعد، أيضا هناك أساليب تعرف وتفرق بين المكي والمدني. قال: الغالب في المكي قوة الأسلوب وشدة الخطاب، لأن غالب المخاطبين معرضون ومستكبرون، ولا يليق بهم إلا ذلك. اقرأ سورة المدثر والقمر، تجد فيها تهديدا وشدة في ألفاظها لأجل التهديد، تهديد هؤلاء الكفار المعاندين. قال: أما المدني فالغالب في أسلوبه اللين وسهولة الخطاب، لأن غالب المخاطبين مقبولون أو مقبلون. اقرأ سورة «المائدة»، تجد فيها تلطفا مع اليهود: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾، فكان يتلطف ربنا جل وعلا معهم. قال: الثاني: الغالب في المكي قصر الآيات وقوة المحاجة، لأن غالب المخاطبين معاندون ومشاقون، وخطابهم بما تقتضي حالهم. اقرأ سورة «الطور»، تجد مخاطبة هؤلاء مع قصر الآيات، الآيات ليست طويلة، وإنما قصيرة غالبا الآيات المكية. قال: وأما المدني في الغالب في طول الآيات وذكر الأحكام، مرسلا بدون محاجة، لأن حالهم تقتضي ذلك. اقرأ آية الدين في سورة «البقرة»، لأنهم كانوا أكثرهم مستسلمون وأكثرهم من أهل الإيمان، فلهذا أحتاج الله عز وجل إلى طول الآيات. قال: وأما من حيث الموضوع، فهو الغالب في المكي تقرير التوحيد والعقيدة السليمة، خصوصا ما يتعلق بتوحيد الإلهية والإيمان بالبعث، لأن غالب المخاطبين ينكرون ذلك. قال: أما المدني في الغالب في تفصيل العبادات والمعاملات، لأن المخاطبين قد تقرر في نفسهم التوحيد والعقيدة السليمة، فهم في حاجة لتفصيل العبادات والمعاملات. قال: ومنها: الإفاضة في ذكر الجهاد وأحكامه، والمنافقين وأحوالهم في القسم المدني، اقتضاء الحال ذلك، حيث شرع الجهاد وظهر النفاق، بخلاف القسم المكي. قال: فوائد معرفة المكي والمدني: منها ظهور بلاغة القرآن في أعلى مراتبها، حيث يخاطب كل قوم بما تقتضيه حالهم من قوة وشدة ولين وسهولة. قال: ومنها: ظهور حكمة التشريع في أسمى غاياته، حيث يتدرج شيئا فشيئا بحسب الأهم، على ما تقتضيه حال المخاطبين واستعدادهم للقبول والتقيد والتنفيذ. قال: ومنها: تربية الدعاة إلى الله تعالى وتوجيههم إلى أن يتبعوا ما سلكه القرآن في الأسلوب والموضوع، من حيث مخاطبة الناس بحسب حالهم. قال: ومنها: تمييز الناسخ من المنسوخ، فيما لو وردت آيتان مكية ومدنية يتحقق فيهما شروط النسخ، فإن المدنية ناسخة للمكية لتأخر المدنية عنها. قال: ومنها: معرفة سبب النزول، إذا عرف المكي والمدني، بمعنى ذلك أنه عرف سبب نزول هذه الآيات.