التعليق على كشف الشبهات 2

الدرس في التعليق على كشف الشبهات 2، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة في تعريف كشف الشبهات

الدرس يتناول موضوع كشف الشبهات، حيث يُعرَّف الكشف بإزالة الغطاء، والشبهات هي اللبس أو الالتباس في فهم الأمور. يُوضح معنى الشبهات من خلال الآيات القرآنية والأحاديث النبوية.

أثر الشبهات والشهوات على الدين ومعالجتها

المقطع يشرح كيف تكون الشبهات والشهوات منبعًا للفتنة في الدين، حيث تؤدي الشبهات إلى الضلال في أمور الاعتقاد. المؤلف يبين كيف يعالج أهل العلم هذه الشبهات ويدفعونها.

تأثير الفتن على القلوب وطرق التعامل مع الشبهات

الحديث النبوي يصف كيف تعرض الفتن على القلوب وتؤثر عليها، والعلماء يتعاملون مع الشبهات إما بالرجوع إلى المحكم أو بتفويض علم المتشابه إلى الله.

بيان كيفية التعامل مع المتشابهات في العقيدة وتوضيح الشبهات

يُبين أن المتشابهات إما تُرد إلى المحكمات أو يُكل علمها إلى الله، وقد سُمي كتاب المؤلف «كشف الشبهات» لتوضيح الشبهات التي أوردها المشركون.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه، ومن والاه، أما بعد. فكما قلنا، فإن درسنا في هذا الوقت في الشبهات، فقد ذكرنا في المقدمة التعريف بهذا العلم، وعن كشف الشبهات ومقاصده التي ذكرها المؤلف رحمه الله. وإن شاء الله تعالى، في هذا الدرس نذكر ما معنى كشف الشبهات. فالكشف هو إزالة الغطاء، كشف الشيء أي إزالة الغطاء عنه. والشبهات جمع شبهة، وهي اللبس، أي ما يلتبس به الأمر. وقد جاءت الشبهات بمعاني، لكن أكثرها وارد بمعنى اللبس أو الالتباس. حتى في قول الله عز وجل: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَىٰ جَدُّ رَبِّكَ مَا رَاوَدَتْهُ عَنْهُ وَمَا هُوَ بِمُشْتَرِكٍ فِي رَبِّهِ أَحَدٌ﴾، فالمراد أن الأسماء واحدة، تشابهت الأسماء، لكن اختلفت الحقائق. كما قال ابن عباس: ليس في الجنة إلا الأسماء، أي ليس في الجنة من هذه الأرض إلا الأسماء، عِنَب وعِنَب، لكن عِنَب الجنة غير عِنَب الدنيا. فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن نبق الجنة كما رآه عليه الصلاة والسلام، نبق الجنة مثل قِلال هَجَر، وقِلال هَجَر هي القِلال الكبيرة، والمعنى أن النبق هو الدوم، والدوم الواحد مثل القلة الكبيرة التي تجعل مائة وخمسين نطرًا. فهذا مثل كبير يضرب للنبق في الجنة. فالاستباه كما قلنا هو الالتباس، وهنا كما قلنا اختلطت الأسماء فقط. وكذلك في الحديث الذي جاء في الصحيحين عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إن الحلال بيّن، وإن الحرام بيّن، وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس»، هذه الأمور التي تلتبس على الناس هل هي حلال أم حرام. فقال: «من اتقى هذه الأمور يعلمها العلماء»، وقد تشتبه أيضًا على بعض العلماء وبعض طلبة العلم. فلهذا قال: «وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس». فالمشتبه هو الملتبس. والشبهة عرفها الإمام ابن القيم رحمه الله أنها «وارد يرد على القلب والخاطر فيتردد فيه القلب». أو كما قال رحمه الله. الشبهات تكون على القلوب، وكذلك الشهوات. وهذا هو منبع الفتنة في الدين، وهي الشبهات والشهوات. إما شبهة تلتبس على العمل فيضل عنها شيئًا، فيكون بلا هدى. وإما شهوة أيضًا، هذه الشهوة ترديه وتصرفه عما كان عليه من الحق أو من الخير أو من الطاعة. فالشبهات غالبًا تكون في أمور الاعتقاد، والشهوات تكون في أمور المعاملات وأمور الدنيا التي تشتبه فيها أو تكون فيها الشهوات، شهوة البطن، شهوة الفرج، شهوة الهوى. كما جاء في الحديث: «إما ما أخاف عليكم الشهوات مما يظهر منها ومما يخفى»، شهوات فروجكم وبطونكم ومضلات الفتن. وجاء في رواية: «والله الهوى». فهذه شهوات التي تقود إلى الكفر أو إلى الفسوق. والشبهات التي تقود إلى الشرك بالله أو إلى النفاق أو إلى البدع. فالمؤلف رحمه الله هنا في هذا الكتاب ذكر الشبهات وفندها، ذكر الشبهات على التوحيد وفندها رحمه الله إجمالًا وتفصيلًا. وذكر كيف يرد على المشركين، لأن جهتهم واحدة وشبهتهم واحدة. فلهذا فالرد عليهم في أي شبهة يأتون بها يرد عليهم. فلهذا فإن الشبه ضعيفة، وإن كانت أحيانًا تلتبس على الناس. كما قال بعض السلف: الشبه خطافة والقلوب ضعيفة. لكن عند أهل العلم واهل الحق، ومن عرف هذه الشبهة وعرف كيف يدافع عنها أو يدفعها، فإنه يكون عنده أو تكون عنده ضعيفة، لأنه يعرف كيف يعالج أصول هذه الشبهة. ولهذا كان الإمام الطحاوي والإمام الحافظ الكبير والعالم القدير يقول: «كانت تشتبه عليَّ هذه الشبهة، فحتى تحيرني، فسألت عن ذلك الشيخ صلاح الدين العلائي رحمه الله»، فقال: «لا تجعل قلبك كالإسفنجة تشرب هذه الفتن الشبهات، ولكن اجعل قلبك كالزجاجة، الزجاجة لا تشرب شيئًا حتى تعرض». فلهذا قال: «لو جعلت قلبك كالزجاجة». وهذا مصداقه قول النبي عليه الصلاة والسلام في حديث «تعرض القلوب، أو تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودًا عودًا، فأيما قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، وأيما قلب تشربها نكتت فيه نكتة سوداء، حتى تكون القلوب على قلبين: قلب أبيض مثل الصفا لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر كالزجاجة المقلوبة لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه». تشربت الفتنة قلبه ونفسه، فصار ما يتبع إلا هواه الذي يراه بهواه هو الذي يتبعه، ولا يرى الناس إلا على مقياس ما يهواه. لهذا من يصدق أن الروافض والشيعة والناس يتبعونه، عالم كبير يتبع الشيعة والروافض، وهم على باطل، وحقائقهم ضالة. وكذلك هناك من يعبد الأصنام، من يعبد البقر، من يعبد الشجر أو الحجر، هذا هذا عقول، لكن بسبب أنها صارت هواه فتشربها الناس. فلهذا كانت القلوب على قلبين: قلب أبيض صافٍ لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر كالزجاجة المقلوبة لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا إلا ما أشرب من هواه. فلهذا الشبهة تزال إما برجوعها إلى المحكم الذي ليس فيه اشتباه، الشبهة والاستباه أو الشبه والمتشابه الذي يتشابه على الإنسان. فالعلماء عندهم طريقتان: إما أن يرجعوه إلى المحكم حتى يعلم معناه ويذهب ذلك اللبس. وإما إذا لم يعلم وإذا لم يكن له محكم، فإنهم يكلون علمه إلى الله سبحانه وتعالى، يكلون علمه إلى الله جل وعلا. فهذه طريقة العلم، وهذا هو قول الله عز وجل: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا﴾. سواء قلنا أنها عاطفة، أي أنهم يعلمون تأويل المتشابه، أو أنها استئنافية، أي أنهم يقولون: كل من عند ربنا، أي لا يعلمون المتشابه. فالمتشابه إما يرد إلى المحكم فيصير يعلم معناه، وإما لا يستطاع أن يرد إلى المحكم فيكل علمه إلى الله. فهذا خلاصة ما يقال في الشبه. فلهذا ذكر المؤلف هنا فسمى كتابه «كشف الشبهات»، كشف الغطاء عن هذه الشبهات التي أوردها أولئك المشركون. فنكمل بهذا إن شاء الله، والحمد لله.