التعليق على مقدمة المجموع 16

الدرس في التعليق على مقدمة المجموع 16، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل العلم والعلماء وأهمية طلب العلم

يبدأ الحديث بذكر فضل العلم والعلماء، حيث أشار الإمام الشافعي إلى أهمية طلب العلم ودور العلماء العاملين في المجتمع. يُوضح أن أولياء الله هم أهل العلم والخشية.

تمييز أولياء الله الحقيقيين وصفاتهم

يُناقش هذا الجزء صفات أولياء الله الحقيقيين، ويفرق بينهم وبين من يدعون الولاية دون علم أو عمل، مشيرًا إلى أهمية العلم والعمل به كشرط للولاية الحقيقية.

أهمية الاعتماد على الكتاب والسنة في نشر العلم

يُشدد على ضرورة الاعتماد على الكتاب والسنة في نشر العلم، ويحذر من تغليب الرأي والفلسفة على النصوص الشرعية، مؤكدًا أهمية ربط التفريعات الفقهية بالأدلة الشرعية.

خاتمة وتأكيد على قيمة العلم عند الله

يختتم الحديث بالتأكيد على أن العلم الحقيقي مقدر عند الله تعالى، ويتم الإكتفاء بما تمت مناقشته في السابق، مشيرًا إلى نهاية المناقشة أو الدرس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. محمد الله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه، بعد. ذكر المؤلف بعض كلام أهل العلم في الحث على طلب العلم، ذكر قول الشافعي رحمه الله: «طلب العلم أفضل من صلاة النافلة»، وقال: «ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم»، وقال: «من لا يحب العلم فلا خير فيه، فلا يكن بينك وبينه معرفة ولا صداقة»، وقال: «العلم مروءة»، قال الشافعي رحمه الله: «العلم مروءة من لا مروءة له». وقال رحمه الله: «إن لم يكن الفقهاء العاملون أولياء لله، فليس لله ولي»، أي أهل العلم، فإن لم يكن أولياء، فقال الشافعي رحمه الله: «فليس لله ولي». فأولياء الله عز وجل هم أهل العلم العاملون بعلمهم. وقال أي الشافعي رحمه الله: «ما أحد أورع لخالقه من الفقهاء»، كما قال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فأهل العلم هم أهل خشية الله، وأولياء الله عز وجل هم أهل العلم العاملون، ويدخل فيهم أيضا أهل الصلاة. ليس أولياء الله كما يظنه بعضهم من كان مثلا أحمقا أو فيه شيء من الجنون وغيره، كما يفعل بعض المتصوفة، فيمتنع عن الطعام وغيره، فيظن أن هذا ولاية، حتى مثلا يكون مجنونا، تجده في المزابل، تجده في القمامات وغيرها من الأماكن، فيقولون: «هذا ولي»، بل بعضهم يقول على نفسه أنه ولي، تجده دائما في المزابل، فإذا قيل له: «من أين لك الولاية؟» قال: «عندي ولاية أعرفها وأراها كما أرى هذا الشيء الذي في يدي»، وهو لم يشاهد أنه يصلي مع الناس، ما يصلي مع الناس، يصلي الله أعلم، قد يكون في بيته الله أعلم إن كان يصلي. والعجيب أن تجد مثل هؤلاء يعظمون من قبل بعض الصوفية، وكذا بعض المتعلقين بالقبور، مع أنه رجل ما يعرف عنه أنه يصلي في المساجد، وأيضا تجد أنه يأتي بكلام كبير جدا ما ينبغي أن يأتي به أحد، من أنه يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم، بل يكلم الله، من هذا الكلام الكبير الذي يصدقه من كان قل عقله، وإلا فهذا رجل مجنون أصلا، أنا إذا جئت إليه فهو مجنون دائما في المزابل، ويظنون أنه ولي من أولياء الله. فالولي هو العالم العامل بعلمه، كيف يكون ولي وهو لا يصلي مع الناس؟ فقال الإمام الشافعي رحمه الله: «ما أحد أورع لخالقي من الفقهاء». وقال: «من تعلم القرآن عظمت قيمته»، أي عند الله جل وعلا، «ومن نظر في الفقه نبل قدره»، نبل قدر، صار نبيلا عند الناس وعند الله قبل ذلك، «ومن نظر في اللغة رق طبعه»، نظر في اللغة يعني في كلام العرب وفي أخلاقهم وأدابهم. قالوا: «من نظر في الحساب جزل رأيه»، «ومن كتب الحديث قويت حجته»، لأن الحجة هو الحديث. قالوا: «من لم يصن نفسه لم ينفعه علم»، أنا هذا كلام فيمن يعمل، وأما من لم يصن نفسه لم ينفعه علم ولا شيء، ما سينتفع بعلمه إذا لم يصن نفسه ويحافظ على هذا العلم الذي أعطاه الله عز وجل. كما قال الجرجاني: «ولو أن أهل العلم صانوه صانهم، ولو عظموه في النفوس لعظم، ولكن أهانوه فهانوا، ودنسه محياء بالأطماع حتى تجهل أمورهم». فلهذا فطالب العلم ينبغي أن يبتعد عن ما يسوء علمه وما يشوه بعلمه من المعاصي، كذلك الذل والسؤال للناس وغيرها من هذه الأشياء، وكذلك التزلف بالعلم للدنيا، التزلف للعلم بالدنيا. فإذا صان العالم علمه ولم يهن علمه لأجل الأمراء أو لأجل التجار وأهل الدنيا، فإن الله عز وجل يحفظ عليه علمه. قال البخاري رحمه الله في أول كتاب الفرائض، قال عقبة بن عامر رضي الله عنه: «تعلموا قبل أن يغلبكم»، قال البخاري: «عن الذين يتكلمون بالظلم»، ومعناه: «تعلموا العلم من أهله المحققين الورعين قبل ذهابهم ومجيء قوم يتكلمون في العلم بمثل نفوسهم وظنونهم التي ليس لها مستند شرعي»، معناه أنهم يتكلمون بلا دليل، فقط بالرأي، وقال: «فلان وقال فلان»، وليس بالكتاب والسنة، أن يتركون الكتاب والسنة. فقال عقبة بن عامر: «تعلموا قبل أن يغلبكم»، أي قبل أن يأتي أناس يتكلمون بالظلم، فتجده ليس إلا معه قال فلان ورأي كذا وقلت كذا وأنا مع كذا، فيتبجح بعلم وهو لم يعتمد على الكتاب والسنة، وإنما يتفلسف بالمسائل والأراء الكلامية. وهذا لا شك أنه قد حصل، فهؤلاء الفلاسفة الذين غيروا شرع الله وأحدثوا فيه البدع العظام بسبب فلسفتهم التي جاءوا بها إلى الإسلام والمنطق، وكذلك أيضا من كان من أهل الرأي أو من أهل الفقه الذين لم يستندوا إلى الكتاب والسنة، يظنون أن فلسفة المسائل وكثرة التفريع هو ينفعهم في ذلك، وليس ينفع إلا الكتاب والسنة. فمن فرع بلا كتاب ولا سنة فإنه يعسر العلم على الناس دون جدوى، لكن إن كان مثلا يفرع بأدلة وبما تقتضيه الأدلة، فهذا تفريع صحيح، لعله أنه يلحق المسألة بالمسألة ويلحق هذه المسألة بدليلها وهكذا، فيربط الناس بكتاب الله وبسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. أما ربط الناس بالرأي وبالرجال فهذا لم يكن عليه سلف الأمة رحمهم الله، وإنما يتكلم به الظالمون، كما قال عقبة بن عامر رضي الله عنه. فإن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.