شرح المنظومة البيقونية 4

الدرس في شرح المنظومة البيقونية 4، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الحسن وبيان خصائصه

ناقش المقطع تعريف الحديث الحسن وفرقه عن الصحيح، حيث عرف بأنه حديث معروف طرقًا ورجاله مشتهرون. كما أشار إلى أن الفرق بين الحسن والصحيح هو في قوة الضبط.

أقسام الحديث الحسن ودرجاته

الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: حسن لذاته وحسن لغيره، ويختلف عن الحديث الصحيح في درجة ضبط الرواة، حيث يرويه راوٍ ضعيف الضبط لكن ليس بضعيف جدًا.

أقسام وشروط الحديث المقبول

يناقش المقطع أقسام الحديث المقبول وهي أربعة: الصحيح لذاته، الصحيح لغيره، الحسن لذاته، والحسن لغيره، مع ذكر شروطه الستة: اتصال السند، عدالة الرواة، ضبطهم، عدم الشذوذ، عدم العلة، والعاضد عند الاحتياج.

ختام الحديث والاكتفاء بما تمت مناقشته

يتم ختام الحديث بالإشارة إلى الاكتفاء بما تمت مناقشته، مع الاعتراف بأن العلم الكامل لله تعالى، مما يدل على تواضع المحاضر واحترامه للعلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال المؤلف رحمه الله تعالى: «والحسن المعروف طرقا وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». هذا البيت اختصه بحد الحديث الحسن، فذكر المؤلف أن الحديث الحسن هو المعروف طرقا، وغدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت. معنى له رجال ليست كرجال الصحيح في اشتهارها، لكن هذا التعريف ليس تعريفا شاملا، وليس أيضا يحد هذا الحسن؛ لأن قوله «والحسن المعروف طرقا» أيضا حتى الصحيح له طرق، أيضا الضعيف له طرق. الصحيح يأتي بطرق، والضعيف أيضا له طرق، بل حتى الموضوع أحيانا يأتي بطرق، تجد بعض الكذابين اتفقوا على حديث فيذكرونه من طرق. فهذا حتى كما قلنا الحديث الضعيف والموضوع فلهذا فقوله «معروف طرقا» لم يميزوا عن غيره. وقوله «رجاله لا كالصحيح اشتهرت» أيضا أحاديث الضعيف أيضا له رجال معروفون مشتهرون كذلك، أيضا الصحيح رجاله مشتهرون. فلهذا قال العلماء هذا التعريف لا يميز الحسن عن غيره، ولهذا كما ذكرنا قبل أن هناك بعض الباحثين في علم الحديث غير بعض هذه الأبيات، فجعلها أبيات على التعريف الصحيح. فمثلا في هذا البيت قال: «والحسن خفيف ضبط إذ غدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». ترك هذا، لكن جعل التمييز في الضبط، جعل التمييز بين الحسن والصحيح في الضبط. وهذا الذي رجحه جماعة من العلماء كالحافظ ابن الصلاح والحافظ العراقي والحافظ ابن الرجب والحافظ ابن حجر، رجحوا أن الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن هو الضبط. فالحديث الصحيح قوة الضبط، والحديث الحسن خفيف الضبط. فعنده ضابط، لكن ضبطه ليس بذاك الذي يعتمد عليه. معنى اللواهم تكثر في حديثه، لكنها لا تزيد على ما هو صحيح عنده. معنى بعض العلماء إذا جمعوا حديث الرجل ينظرون، فإن كان نسبة الصحة في حديثه أكثر، فمعنى ذلك أنه ثقة. لكن إذا زادت نسبة الوهم، وإن كان لم تزد على الصحيح، لكنها زيادة. مثلا روى ثلاثين حديثا وأخطأ في عشرة أحاديث، هذا يدل على أنه ليس بذاك الحفظ. لكن لو روى مثلا ألفي حديث وأخطأ في عشرين حديثا، هذا يدل على قوة حفظه؛ لأن الخطأ وارد كما ذكرنا بالأمس، لكن منهم من يقل خطأه مع كثرة حديثه، ومنهم من يزيد خطأه مع قلة حديثه. فهذا الذي يزيد خطأه مع قلة حديثه يعتبر واهما، قد يضعف حديثا. وقد يكون إذا كان حديثه صحيحا كثيرا يكون من قبيل الحسن، الحديث تكون من قبيل الحسن. فالآن مثلا تجد أن هناك أناسا عرفوا بأن حديثهم حسن، مثل محمد بن عمر بن علقمة، وسهيل بن أبي صالح عن أبي هريرة، أيضا هذه سلسلة على الحديث الحسن، وإن كان الإمام مسلم أخرجها؛ لأن سهيلا عنده أوهام كثيرة، لكن أكثر حديثه صحيح. كذلك بعضهم يدخل علاء بن عبد الرحمن، وكذلك أيضا عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، وكذلك أيضا رواية عاصم بن بهدلة، رواية أيضا أبو بكر بن عياش، رواية حماد بن سلمة، وغير هؤلاء الذين حصل منهم وهم كثير، لكن وهمهم هذا لم يسقطهم، لم يسقط حديثهم. فيكونون على الحديث الحسن. قال عبد الستار أبو غدة: «والحسن خفيف ضبط إذ غدت رجاله لا كالصحيح اشتهرت». والفرق بينه وبين الصحيح في الضبط. معناه شروط الحديث الصحيح والحسن مثل شروط الحديث الصحيح، وإنما يختلفون فقط في الضبط. ذاك كثير الضبط أو تمام الضبط، وهذا خفيف الضبط. ولهذا إذا جمعنا الحديث الصحيح والحديث الحسن يكون كما قال الحافظ: يسمى الحديث المقبول. ونضيف إليه شرطا. وقبل هذا أيضا يقال إن الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: الحديث الحسن ينقسم إلى قسمين: حسن لذاته، وحسن لغيره. فالحسن لذاته هذا الذي ذكرناه الآن، والحسن لغيره هو رواية الضعيف التي انجبرت، رواية الضعيف التي عطفت وتعددت. فلهذا فعندنا أقسام الحديث المقبول أربعة. أقسام الحديث المقبول كم؟ أربعة: أولا الحديث الصحيح لذاته، وثانيا الحديث الصحيح لغيره، وثالثا الحديث الحسن لذاته، ورابعا الحديث الحسن لغيره. هذه أربعة أقسام أقسام الحديث الصحيح أو الحديث المقبول. وأما شروطه فهي ستة: شروط الحديث المقبول اتصال السند، وعدالة الرواة، وضبطهم، وعدم الشذوذ، وعدم العلة. ويزاد العاضد عند الاحتياج. العاضد عند الاحتياج معناه إذا احتجنا إلى عاضد؛ لأن الحديث مثلا فيه ضعف ينجبر من طريق أخرى، هذا يسمون العاضد عند الاحتياج. فهي ستة شروط تسمى شروط الحديث المقبول. معنى الحديث المقبول إما أن يكون صحيحا وإما أن يكون حسنا. فإما أن يكون صحيحا لذاته لقوة رجاله عدالتهم وضبطهم، أو يكون صحيحا لغيره، هو الحسن لذاته الذي تضد بمثله أو بما هو دونه أو بما هو فوقه فيسمى صحيحا لغيره. ومن ثم الثالث الحسن لذاته الذي فيه كما قلنا خفيف الضبط، فيه خفيف الضبط. لكن هل نقول خفيف العدالة؟ لا، لا يوجد خفيف العدالة. العدالة إذا خرمت أسقطت صاحبها. معناها إذا خرمت العدالة أسقطت صاحبها. ليش؟ مثل الحفظ مثل الضبط، الضبط ممكن يختلف من شخص لآخر، أما العدالة صحيح أن العدالة الناس لا يتساوون فيها، لكن إذا سقطت العدالة سقط شيء من عدالة الشخص، معناه سقط الشخص نفسه. لكن الضبط ممكن يتفاوت يكون ضبط قوي وضبط متوسط وضبط مثلا الضعيف وهكذا. وأيضا الاتصال ما سيكون، والشذوذ ما سيكون، والعلة أيضا. لهذا جعلوا الفرق بين الحديث الصحيح والحديث الحسن في الضبط. فذاك تمام الضبط أي الحديث الصحيح، والحديث الحسن خفيف الضبط. خفيف الضبط. طيب إن شاء الله هذا ما يذكر في هذا القسم أو هذا النوع وهو الحسن. إن شاء الله نكتفي بذلك، والله تعالى أعلم.