الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 64، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح هذا المحور المفعول معه كاسم فضلة منصوب بعد واو المعية مشروطاً بتقدم عامل، مع تفصيل أمثلته الإعرابية وبيان حالات منعه كدخول الواو على الجملة أو الفعل، وأفعال المشاركة التي تحول الاسم التالي إلى فاعل. كما يستدل بفائدة ابن هشام حول عدم ثبوت واو المفعول معه صريحة في القرآن.
يستعرض هذا المحور ثلاث حالات يجب فيها العطف على الواو ولا تجوز المعية، وهي أفعال المشاركة وقرينة عدم المعية وعدم تقدم فعل، ويبين حالات وجوب النصب على المعية لامتناع العطف لمانع معنوي أو صناعي. كما يوضح الفارق بين المانع المعنوي كفساد المعنى والمانع الصناعي كمخالفة قواعد الصناعة النحوية.
يشرح هذا المحور قواعد العطف بعد الواو مبيناً حالات وجوب النصب على المعية عند امتناع العطف، وحالات جواز الوجهين مع ترجيح النصب للفرار من عيب معنوي أو ترجيح العطف على الأصل عند عدم وجود مرجح. ويختم ببيان أن العطف هو الأصل والأرجح في حالة جواز الوجهين إذا أمكن إجراؤه دون ضعف في اللفظ أو المعنى.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. وبعد، قال: المفعول معه وهو الأخير من المفعولات الخمسة. قال: والمفعول معه اسم فضلة بعد واو أريد بها التنصيص على المعية، مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه. نحو: سرت والنيل، وأنا سائر والنيل. فـ "النيل" المفعول معه من اسمه، وهو اسم فضلة. وعرفنا ما معنى فضلة، يعني ليس ركنا من أركان الكلام. وقوله: "بعد واو" يعني واو المعية، ولذلك قال: "أريد بها التنصيص على المعية". ومعنى التنصيص يخرج بذلك العطف، فإن الواو قد تكون عاطفة، مثل: جاء محمد وخالد، فـ "خالد" هنا ليست نصا في المعية، تحتمل أن تكون للمعية وتحتمل أن تكون للعطف. لكن التي هي نص في المعية ولا يمكن أن تكون عاطفة، مثاله: سرت والنيل، فالنيل ما يسير، أو سرت والجبل، فالجبل لا يسير، فهنا نص في المعية. وأما قوله: "مسبوقة بفعل أو فيه حروفه ومعناه"، أي أنه لابد أن يكون هناك عامل قبل المفعول معه، وهذا العامل إما فعل، مثل: سرت والنيل، فالعامل فيه "سرت"، وإما ما فيه حروفه ومعناه، يعني الأسماء العاملة عمل الفعل، مثل: "سائر"، فـ "سائر" اسم فاعل يعمل عمل الفعل. فخرج بهذا مثلا قولك: "كل صانع وصنعته"، فـ "كل" هنا ليست فعلا، وليست فيها معنى الفعل، فهو اسم جامد، فلذلك لا تعرب ما بعد الواو واو المعية، واضح؟ وما بعده منصوب لأنه لم يسبق بعامل. طيب، قال: هذا القسم الخامس والأخير من المفعولات، وهو المفعول معه، وهو اسم فضلة بعد واو بمعنى "مع"، مسبوقة بفعل أو ما فيه حروفه ومعناه. نحو: سرت والنيل، وأنا سائر والنيل. فـ "سرت والنيل" تعرب: "سرت" فعل وفاعل، والواو واو المعية، و"النيل" مفعول معه منصوب، وعلامة نصبه الفتحة. ومثله: "أنا سائر والنيل"، فـ "النيل" مفعول معه منصوب كذلك، والعامل فيه "سائر". فـ "أنا" مبتدأ، و"سائر" خبر، "أنا سائر والنيل"، والواو واو المعية، و"النيل" مفعول معه. قال: لأن المقصود سرته مع الطريق الذي يقارن النيل، وهو اسم لدخول يعني النيل، وفضلة لأنه يستغنى عنه، فليس ركنا في الإسناد، إذ هو زائد على المسند والمسند إليه، يعني عن المبتدأ والخبر أو الفعل والفاعل. والواو بمعنى "مع"، وقد سبقت في المثال الأول بفعل، وفي الثاني باسم فاعل وهو "سائر"، وفيه معنى الفعل وحروفه. قال: هنا ذكر فائدة لابن هشام في المغني، قال: أن واو المفعول معه لم تأت في القرآن بيقين، يعني صريحة. قال: ومعنى ذلك أنه لم يأت في القرآن آية تعين فيها النصب على أنه مفعول معه، بل يحتمل ذلك ويحتمل العطف. قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ﴾، يعني: مع الشياطين، يحتمل، ويحتمل أنه عاطف على الهاء الذي هو مفعول به. قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ﴾، فـ "الطير" هنا قد تكون مع الطير، وقد تكون معطوفة على الجبال، فهي منصوبة مثله. عندكم هذه الفائدة. قال: وخرج بقوله "اسم" نحو: سرت والشمس طالعة. "اسم" يعني ما يكون بعد الواو جملة لا اسمية ولا فعلية، والمراد بالاسم هنا الاسم المفرد، ليس الاسم الذي يدخل مع اسم آخر فيكون جملة، هذا هو المراد. فـ "سرت والشمس طالعة"، نعم تقول: الواو للمعية، لكن "الشمس" هنا ليست منصوبة على واو المعية، أو تقول: هنا الواو للحال، يعني: سرت وكون الشمس طالعة، أو سرت مع الشمس، احتمل أيضا أن تكون المعية، لكن "الشمس" هنا لماذا لا تنصب؟ لأنها ليست اسما مفردا، بل هي اسم ودخل معها الخبر فصارت جملة اسمية مكونة من مبتدأ وخبر. قال: أن الواو داخلة على جملة. ونحو: لا تأكل وتتكلم، لأن الواو إن كانت للمعية فهي داخلة على فعل "تتكلم". وقوله: ﴿فَضَلْنَاهُمْ تَشَارَكَ خَالِدٌ وَصَالِحٌ﴾، فقالوا: هنا "صالح" يجب رفعه على العطف، ولا يجوز هنا نصبه على الظرفية، لا يجوز نصبه على المعية، لماذا؟ لأن الفعل هنا من أفعال المشاركة، وأفعال المشاركة تشمل على أو تحتاج إلى فاعلين: الفاعل الذي قبل الواو، والفاعل الذي بعد الواو. فقولك: "تشارك خالد وصالح" يعني التشارك وقع منهما، وقع منهما، فصالح هنا ليس فضلة، وإنما هو عمدة، لأنه قام بشيء من الفعل. مثل كل ما كان على وزن "تفاعل": مثل تقاتل، وتخاصم، وتشاجر، وتفاهم، وتصالح، هذه تشمل فاعلين. وتقول: تصالح زيد وعمر، التصالح وقع منهما جميعا، وهما الذان قاما بالفعل. وهنا ما يصلح أن يكون ما بعد الواو للمعية، لا يصلح ذلك. ولذلك قال: لأن ما بعد الواو عمدة، لماذا عمدة؟ لأنه في مقام الفاعل، لأنه قام بشيء من الفعل، والفاعل عمدة أو فضلة؟ عمدة. فلذلك أفعال المشاركة ما بعد الواو لا يعرب إلا معطوفا، ولا يعرب مفعولا معه. وهذه حالة من حالات الاسم بعد الواو وهو وجوب العطف وعدم جواز المعية. قال: وبقوله "بمعنى مع" نحو: جاء بكر وخالد. بقوله "قبله" هنا ما بعد الواو يجب أن يرفع، لماذا؟ لأنه أتي بلفظة "قبله"، فـ "قبله" هنا هي ضد "معه"، "معه" يعني في نفس الوقت، و"قبله" بمعنى قبل الوقت، ومثله "بعده". فهمتم هذا الآن؟ فإذا جاءت قرينة تدل على عدم المعية، فهنا يجب أن يكون ما بعد الواو معطوفا وليس للمعية. قال: وبقوله "مسبوقة بفعل" نحو: كل طالب وكتابه. فإن الواو بمعنى "مع" لكن لم يتقدم فعل ولا شبه فعل، ما في هناك فعل قبل الواو، فلذلك هنا يجب أن يكون عطفا، ولا يجوز أن يكون معية. إذا الآن معنا ثلاث حالات يجب فيها العطف: إذا كان الفعل من أفعال المشاركة، إذا أتي بقرينة أو لفظة تدل على عدم المعية، وإذا لم تسبق الواو بفعل أو بشبهه وهو ما فيه معنى الفعل وحروفه. واضح؟ قال: فإن الواو بمعنى "مع" لم يتقدم فعل ولا شبهه. قوله: "لا معطوف على كل" يعني، وهنا كما تقدم معنا في الخبر لو تذكر، يكون الخبر محذوفا وجوبا، فيكون التقدير: كل كتاب، كل طالب وكتابه مقرونان. يكون الخبر هنا محذوفا وجوبا، هذا موضع من مواضع وجوب حذف الخبر لو تذكرون. فيكون "كل" مبتدأ ومضاف، و"طالب" مضاف إليه، والواو حرف عطف، و"كتاب" معطوف على "كل" وهو مرفوع مثله، ومضاف، والهاء مضاف إليه. واضح؟ قال: قوله: "وقد يجب النصب". قولك: "لا تنهى عن القبيح وإتيانه"، ومنه: "قمت وزيدا"، و"مررت بك وزيدا" على الأصح فيهما. ويترجح في نحو قولك: "كن أنت وزيدا كالأخوين"، ويضعف في نحو: "قام زيد وعمر". طيب، عرفنا الآن حالات وجوب العطف. في هناك حالات وجوب النصب على المعية ولا يجوز العطف، متى هذا؟ هذا إذا يمتنع العطف إما للمانع معنوي، وإما للمانع صناعي، والصناعي بمعنى يخالف قواعد اللغة صناعة اللغة. فالمعنى المعنوي: فساد المعنى لو جعلناه عطفا، مثل هذا المثال: "لا تنهى عن القبيح وإتيانه". الآن ينهاك من أن تنهى عن القبيح، فلو جعلنا الواو حرف عطف، فـ "إتيانه" معطوف على ماذا؟ "إتيانه" معطوف على "إتيانه" لو جعلناه عطفا باعتبار أنه معطوف على "القبيح". لو جعلنا: "لا تنهى عن القبيح وإتيانه"، فيكون التقدير: "لا تنهى عن القبيح ولا تنهى عن إتيانه"، يجعل كل من يأتي قبيحا، ليأتي لا تتكلم، اسكت. "لا تنهى عن القبيح" في زن موجود في لواط، لا تنهى عنه، وإذا رأيت حدا يأتيه يزني قدامك لا تنهى عن إتيانه، خلي اللي يأتيه يأتيه. صح؟ هذا سيكون المعنى صح؟ فهنا يفسد المعنى، يفسد المعنى. فهنا يجب أن تكون الواو واو ماذا؟ واو المعية. لأن سيكون المعنى ماذا؟ "لا تنهى عن القبيح مع إتيانه"، يعني لا يخالف قولك فعلك، ما هو تقول للناس لا تزنوا وأنت تأتي الزنا. "لا تنهى عن القبيح وإتيانه" يعني مع إتيانه، بل انه عن القبيح ولا تأتي. فهمتم هذا الآن؟ فالمعنى هنا ينضبط ويصلح، لكن لو جعلت الواو عاطفة يفسد. فهنا المانع ما هو؟ من جعل الواو عاطفة: فساد المعنى، فساد المعنى، فهو مانع معنوي. وقد يكون الفساد صناعيا، مثل: "قمت وزيدا". فالصناعي هنا أن عندهم قاعدة أنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل. الآن هنا ضمير مرفوع متصل وهو ماذا؟ "قمت" هذا ضمير مرفوع متصل. فإذا أردت أن تعطف عليه لا يجوز تعطف عليه مباشرة، بل أولا تؤكده بضمير منفصل ثم تعطف. مثل: "اذهب أنت وأخوك". بآيات: "اذهب" قال "أنت"، ما قال "اذهب وأخوك". فهمت؟ نعم. فلابد إذا أردت أن تعطف على ضمير متصل أو مستتر، أولا تفصله، تؤكده بضمير منفصل، تؤكده بضمير منفصل، ثم تعطف. فإذا أردت أن تعطف في هذا المثال ماذا تقول؟ تقول: "مررت أنا بك وزيدا"، وزيد يكون بالرفع، لواء هنا عاطف. "مررت أنا بك وزيد"، تفصل أولا، ثم ماذا؟ ثم تعطف. ثم تعطف. فهمتم هذا الآن؟ فإذلك هنا المانع مانع ماذا؟ مانع صناعي، لأن هذا لا يجوز في الصناعة العربية أن تقول: "مررت بك وزيدا" وزيد بالرفع على أن الواو معطوفة. هنا عارف عطف. ومثله هنا: "قمت وزيدا". نعم. ومثله: "مررت بك وزيدا". هذا الثاني من حيث الصناعة فقالوا: لا يُعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار مع المعطوف. فتقول: "مررت بك وبزيد". ما يصلح في المجرور أن تعطف مجرورا على مجرور بدون إعادة حرف الجر، بدون إعادة حرف الجر. ففي مثل هذا المثال: "مررت بك وزيدا" تقول: "مررت بك وبزيد". ما يصلح أن تقول: "مررت بك وزيد". فهمتم هذا الآن؟ إذن معنا الآن قاعدتان في الصناعة العربية، ما هم هتان القاعدتان؟ القاعدة الأولى: إذا أردت أن تعطف على ضمير متصل لا تعطف إلا بعد إعادة الضمير المتصل بضمير منفصل يطابقه، يكون مؤكدا له. "قمت وزيدا" تقول: "قمت أنا وزيد". فهمتم هذا الآن؟ ولا يصلح أن تقول: "قمت وزيد". لابد تفصيلها أولا. فإذا لم يفصل تعين أن يكون ماذا؟ أن يكون منصوبا على المعية. ومثله في الجر: تقول ماذا؟ تقول: "مررت بك وزيد". ما يصلح هذا. فإذا أردت أن تعطف على مجرور تكرر المجرور في المعطوف عليه، في المعطوف تكرره، وتقول: "مررت بك وبزيد". ولا يصلح أن تقول: "مررت بك وزيد". فهمتم هذا الآن؟ وأما قول: "ويترجح في نحو كن أنت وزيدا كالأخوين"، يعني هنا يترجح النصب والعطف على السواء، والمعية أرجح. يجوز يعني النصب والعطف، لكن المعية ماذا؟ أرجح. لماذا المعية أرجح؟ قالوا: لوجود عيب لفظي، عيب معنوي عفوا، لوجود عيب معنوي. ما هو هذا العيب المعنوي؟ العيب المعنوي أنه أراد المتكلم أن يخاطب ما قبل الواو، وما أراد أن يخاطب ما بعد الواو. يمتاز الآن لأن لما قال "كن" الآن يأمر المعطوف عليه. "أنا" أقول لك الان: "كن يا محمد"، وعبد الرحمن مثلا أخوين. الآن أنا آمرك أنت لأن هذا الذي ما بعد أردت فقط أن أشعرك أن هذا رفيقك وأن هذا صاحبك مثلا. فالخطاب فالخطاب أصلا موجه لمن؟ موجه إليك أنت. فلو جعلناه عطفا لكان الخطاب موجه لك ولي عبد الرحمن. فهمتم هذا الآن؟ والقصد هو الخطاب لك أنت، ليس لك ولي عبد الرحمن. أقول لك: "أنت يا محمد كن أنت وعبد الرحمن أخوين مثلا"، فأنا أخاطبك أنت. فهنا الأفضل أن يكون ماذا؟ المعية، أن تكون معه كالأخوين، لا أن تكون أنت وهو. فهمتم هذا الآن؟ وقد يضعف النصب ويترجح العطف، وذلك متى؟ إذا لم يوجد هناك ما يوجب النصب أو يرجح النصب، لأن الأصل العطف. مثل: "جاء وقام زيد وعمر". الأصل أنك تخبر أن زيد قام وعمر قام أيضا. فالأصل ماذا؟ قالوا: الأصل العطف، ولا يوجد هناك ما يرجح المعية. ففي مثل هذا يترجح العطف على الأصل. فهمتم هذا الآن؟ إذن معنى: حالات يجب فيها الرفع بعد الواو، وحالات يجب فيها النصب، وحالات يترجح فيها النصب، وحالات يترجح فيها الرفع. فهمتم هذا الآن؟ قال: للاسم الواقع بعد الواو المسبوقة بفعل أو ما فيه معنى حالات: الحالة الأولى: وجوب نصب على أنه مفعول معه، وذلك إذا كان العطف ممتنعا للمانع معنوي أو صناعي يعود إلى الإعراب. فالأول: كقولك: "لا تنهى عن القبيح وإتيانه"، فيجب نصب ما بعد الواو على أنه مفعول معه، أي: "لا تنهى عن القبيح مع إتيانه"، ولا يجوز عطفه لأن المعنى على العطف: "لا تنهى عن القبيح ولا تنهى عن إتيانه"، وهذا تناقض يفسد المراد. واضح. والثاني: كقولك: "قمت وزيدا"، و"مررت بك وزيدا"، فيجب نصب "زيدا" في المثالين على المعية، ولا يصح العطف. أما الأول: فلأنه لا يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل إلا بعد التوكيد بضمير منفصل، نحو: "قمت أنا وزيدا". ما يصح أن تقول: "قمت وزيدا" وزيدا. وقال: وأما الثاني: فأنه لا يعطف على الضمير المجرور إلا بإعادة الجار مع المعطوف، نحو: "مررت بك وبزيد"، ولا يصح أن تقول: "مررت بك وزيدا"، لابد من تكرار العطف. قال: ومن النحاة من لا يشترط في المسألتين شيئا، فعلى هذا يجوز العطف، ولهذا قال ابن هشام رحمه الله: "على الأصح فيهما"، يعني هذا ليس بواجب النصب. طيب، ليس بواجب النصب في هاتين الحالتين، وإنما يترجح النصب لهذا الأمر. هذا إذا كان المانع صناعيا يعود إلى الإعراب. أما الحالة الأولى فيجب فيها النصب إذا رجع المانع إلى مانع معنوي. الحالة الثانية: جواز النصب والعطف، والنصب على المعية أرجح للفرار من عيب معنوي، نحو: "كن أنت وصالحا كالأخوين". فنصب "صالحا" أبلغ من رفع عطفا على الضمير المستتر في "كن"، لأنك لو عطفت لزم أن يكون "صالحا" مأمورا، يعني كأنك تقول: "كن أنت وأيضا يا صالح كن أنت"، فكأن الخطاب لإثنين ليس لواحد. إذا جعلناه ماذا؟ عطفا. لكن إذا جعلناه معية، واو المعية، فالعطف هنا فالخطاب هنا لواحد وهو ما قبل الواو المعطوف عليه. قال: لأنك لو عطفت لزم أن يكون صالحا مأمورا، وأنت لا تريد أن تأمر، وإنما تريد أن تأمر مخاطبك بأن يكون مع صالح كالأخوين، هذا الذي تريده. الحالة التالية: جواز الوجهين، والعطف أرجح، وذلك إذا أمكن العطف بغير ضعف في اللفظ ولا ضعف في المعنى، نحو: "قام خالد وعصام"، لأن العطف هو الأصل، ولا مضعف له، فيترجح. تبين بهذا. وإلى هنا والله.