شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 65

شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 65

الدرس في شرح تعجيل الندى بشرح قطر الندى 65، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

تعريف الحال وأنواعه وشروطه العامة

يستعرض المقطع تعريف الحال لغةً واصطلاحاً كوصف فضلة يبين هيئة صاحبه عند وقوع الفعل، ويقسمه إلى حال مؤكدة ومستغنى عنها وأخرى مؤسسة غير مستغنى عنها. كما يوضح الشروط الثلاثة الأساسية للحال: كونه وصفاً، وفضلة غير ركن، ومبيناً لهيئة الفعل لا الذات، مع الاستشهاد بالآيات والأمثلة.

شرط تنكير الحال واستثناءات المعرفة

يبين المقطع أن الأصل في الحال التنكير، مستعرضاً استثناءات السماع العربي التي جاءت معرفة وأُعربت حالاً لتأويلها بنكرة مثل كلمة "وحده" و"الأول". ويوضح القاعدة النحوية التي تجيز هذه الاستثناءات مع التمثيل من القرآن الكريم.

أحوال صاحب الحال ومسوغات تنكيره

يشرح المقطع شروط صاحب الحال والأصل فيه التعريف، ثم يفصل في ثلاثة مسوغات تجيز مجيئه نكرة: التخصيص بالوصف أو الإضافة، والعموم بوقوعه بعد نفي، والتقديم بتأخير صاحب الحال عن الحال. ويضرب الشواهد من القرآن الكريم والشعر العربي لتوضيح كل مسوغ على حدة.

خاتمة الدرس والدعوة للمتابعة

يختتم المحاضر الجلسة بالإعلان عن الانتهاء من شرح المصنف المقرر، ويثني على حضور المستمعين وتفاعلهم. ثم يوجه دعوة صريحة للمشاهدين للاشتراك في القناة وتفعيل جرس التنبيهات للاستفادة من الدروس القادمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، وصلى الله عليه وسلم، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب الحال. قوله: "وهو وصف فضلة يقع في جواب كيف". فضربت اللص مكتوفاً. قال: لما أنهى ابن هشام رحمه الله الكلام على المفعولات، شرع في الكلام على بقية منصوبات الأسماء، ومنها الحال. وهو نوعان: حال مؤكدة، وهي التي يستفاد معناها بدونها، ستأتي إن شاء الله في باب التمييز. ومعنى "تستفاد معناها بدونها" يعني معناها معنى الفعل، مثل قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾. فقالوا: "مفسدين" هنا حال مؤكدة، لماذا؟ لأن العثو في الأرض هو بمعنى الفساد، ما هو بمعنى الفساد. ومثله قولهم: "لا تظلم الناس بغيا"، فالظلم هو البغي. طيب، فالحال هذه أكدت الفعل لأنها بمعنى، لأنها بمعنى، فيستغنى عنها، فيستطيع أن تقول: "لا تفسدوا في الأرض"، و"لا تظلموا الناس". فهذا تسمى حال مؤكدة. وقال: الثانية حال مؤسسة أو مبينة، وهي التي لا يستفاد معناها بدونها، وهي عبارة عن مجتمع بها ثلاثة شروط. يعني لا يستفاد معناها بدونها، كأن تكون ليست بمعنى الفعل، ليست بمعنى الفعل. جاء زيد راكباً، فراكباً هنا وصف مستقل ليس له علاقة بالفعل وبمعنى الفعل، فهذا تسمى حال مؤسسة أو مبينة. قال: وهي عبارة عن مجتمع به ثلاثة شروط: الأولى: يكون وصفاً، والمراد به كما تقدم مدل على معنى وصاحبه، كراكب وفرحا ومسرور ونحوها. يعني أن تكون مما يعمل عمل الفعل كاسم فاعل أو اسم مفعول أو صفة مشبهة أو صيغة مبالغة، أو كذلك فعل تفضيل أو نحو ذلك. يكون وصفاً، فخرج بهذا غير الوصف كالجامد ونحوه. الثانية: يكون فضلة، والمراد بهما ليس ركنا في الإسناد. وليس معنى فضلة يستغنى عنه، لأن في بعض الأحوال لا يستغنى عنه مع كونه فضلة في المعنى أو في اللفظ، لكن في المعنى لا يستغنى عنه. مثل ما تقول مثلاً: قوله تعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾. مرحا هنا حال، لكن لو قلت: "ولا تمشي في الأرض"، هل استغنى المعنى إذا حدفته؟ كيف لا ينهى الله عن المشي في الأرض؟ ما يصلح. ومثل قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا﴾. فلو قلنا: "وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما"، وسكتنا، هل يستقيم المعنى؟ لا يستقيم المعنى. ولذلك تفضيل تفسير أو تعريف الفضلة: ما ليس ركنا، يعني ليس فاعلا ولا مبتدأ ولا خبرا. هذه هي الأركان في الكلام، واضح. الثالث: أن يبين هيئة صاحبه عند وقوع الفعل. يعني يبين هيئة صاحبه. وهناك ما يبين ماذا؟ التمييز يبين ماذا؟ هيئة آه ذات، نعم يبين ذات المميز لا هيئته. لا هيئته. فأما الحال فهو يبين هيئة الفعل. جاء زيد راكباً، بيّنت لنا حال ماذا؟ المجيء، حال المجيء. قال: وهو معنى قول المؤلف: "ويقع في جواب كيف"، نحو: كيف جاء سلمان؟ فيكون جواب هو وصف الحال. فضابط معرفة الحال أن يسأل عنه بكيف، أن يسأل عنه بكيف، وهو معنى بيان الهيئة، بيان الهيئة. قال مثلاً: وكيف ضربت اللص؟ فيقال: مكتوفاً. ففرحا حال، وهو وصف، فرحا لأنه صفة مشبهة، وصفة مشبهة من الأبواب، وفضلة لأنه ليس ركن، لأنه ليس ركن، فهو زائد على المسند. جاء، جاء هو المسند، المسند إليه سلمان، وقد بيّنا هيئة الاسم الذي قبله وقت وقوع الفعل، وهو المجيء، وهو المجيء. قال: فخرج بالشرط الأول نحو: "ورجعت القهقرى". القهقرى هنا ليس وصف، فهو ليس اسم فاعل ولا اسم مفعول ولا صفة مشبهة ولا شيء من ذلك، فهو القهقرى لا يعرب حالا، فإنه وإن كان مبينا لهيئة الفعل، لأنه ليس بوصف، بل هو اسم للرجوع إلى الخلف، فيكون القهقرى ليس بحال. وخرج بالثاني الوصف الواقع عمدة كالمبتدأ والخبر، نحو: "عماد مسرور". مسرور هنا وصف، صح، لكنه عمدة، لماذا عمدة هنا؟ خبر. مسرور هنا خبر، تخبر عن أن عماد ماذا؟ أن عماد مسرور، تخبر فقط. وخرج بالثالث: ما هو الثالث؟ الهيئة. ما بيّنت لنا هيئة فعل، فإنه تميز. خرج بالثالث نحو: "لله دره فارسا". فإنه تميز، لحال، إذ لم يقصد به الدلالة على الهيئة، يعني ما يريد أن هذا وصفه فارسا لا، وإنما يريد تمييزه، بل التعجب من فروسيته، ووقع بيان الهيئة ضمنا، لأنه قد تقول: "لله دره عالما"، "لله دره فارسا"، "لله دره زاهدا". فأنت تريد أن تميز من هذا الذي تعجبت منه، ففارسا هنا حال، ففارسا هنا تمييز، ما بيّن لنا حال المميز، نعم. ما معناه ها؟ ما معناه "لله دره"؟ يعني هذا صيغة أتى بها العرب، ها للتعجب من الشيء، للتعجب من الشيء، تتعجب منه، صيغة من صيغ التعجب بهذا الأسلوب. "لله دره"، دره هنا مبتدأ، ولفظ الجلالة المجرور خبر، فصيغة يؤتى بها للتعجب. قوله: "وشرطها التنكير". شرط ماذا؟ شرط الحال أن يكون نكرة. قال: أي شرط الحال أن تكون نكرة، كما في الأمثلة، وقد وردت معرفة في ألفاظ مسموعة عن العرب لا يقاس عليها، وهذا الذي ورد معرفا من الأحوال سمع كذلك، فلا يقاس عليه، سمع كذلك، فلا يقاس عليه، وهو مؤول بنكرة، وهو مؤول بماذا؟ بنكرة، كما سيأتي. ما هي هذه الكلمات؟ قال: ومنها كلمة "وحد" في نحو: "جاء الضيف وحده". فوحده هذه ملازمة لأن نصب على الحال، ملازمة مع أنها أضيفت إلى ماذا؟ إلى الهاء، فأنكرة إذا أضيفت إلى الضمير تصير ماذا؟ معرفة، تصير معرفة. فوحده هنا لفظه لفظ المعرفة، ومع هذا فأعربه العرب حالا. كيف تقول أن الحال يكون نكرة؟ قلنا: هذه ألفاظ معدودة محصورة سمعت عن العرب، فتعرب كذلك ولا يقاس عليها. فتقول: "جاء في علم"، و"ضيفه" فعل، و"وحده" حال منصوب على ما، متنصبه الفتحة، مضاف، ولا مضاف له، هكذا يُعرب. قال: فوحده حال منصوب، وهي معرفة لأنها مضافة للضمير، وهي مؤولة بنكرة، أي منفردة، يعني جاء الضيف وحده بمعنى منفردا، منفردا نكرة، فهي تؤول بماذا؟ بنكرة، فهي تؤول بنكرة. قال: ونحو: "أدخلوا الأول فالأول". فالأول فالأول فالأول حال منصوبة، وهو معرف بالألف واللام، فكيف أنت تقول أن الحال تكون نكرة؟ يقال: هذا مما سمع عن العرب، هذا مما سمع عن العرب، واللغة إنما أخذت بالسماع، إنما أخذت بالسماع، فهذا يستثنى مما سمع، يستثنى ولا يقاس عليه. قال: حال منصوبة، ومعرف لدخول الأل، هم أول بنكرة مترتبين، يدخل الأول فالأول، يعني مترتبين. قوله: "وصاحبها التعريف". هذا وصاحبها معطوف على ما قبله، والتقدير: شرط وشرط صاحبها، لأن قال: "وشرطها التنكير"، يعني شرط الحال ماذا؟ التنكير، وشرط صاحبها هكذا يكون التقدير. وشرط صاحبها، صاحبها يعني الذي جاءت منه الحال، التي جاءت منه الحال، ووصفت هيئته، هذا يسمى صاحب الحال. قال: "وصاحبها التعريف أو التخصيص أو التعميم أو التأخير". فصاحب الحال إما أن يكون معرفة، وهذا هو الأصل، يعني الأكثر، وإما أن يكون نكرة مخصصة، وإما أن يكون نكرة معممة، يعني تفيد التعميم، أو نكرة لكنها أخرت عن الحال، فتقدم عليها الحال. فالأول هو الأصل، وأما الثاني والثالث والرابع فهو ما يسمى بمسوغات مجيء النكرة، مجيء صاحب الحال نكرة، المسوغات. فالمسوغات ثلاثة: إما التخصيص، أو التعميم، أو التأخير، أو التأخير. قال: نحو: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾. وهنا ماذا؟ ما هو وجه الشاهد من هذا المثال؟ ما هو وجه الشاهد من هذا المثال؟ خاشعةً، يعني هنا أتت خاشعةً، أتت ماذا؟ أتت حال، أتت حال، وصاحبها معرفة، ما هو صاحبها؟ من الضمير الواو، يخرجون، وهو معرفة لأنه ضمير، واضح؟ فخاشعةً هنا حال من الواو، يخرجون، فصاحبها معرفة. قال: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ﴾. وجه الشاهد ماذا؟ أن سواء هنا أتت حال، أين صاحبها؟ أربعة أيام. أربعة هنا نكرة أو معرفة؟ نكرة، لكنها مخصصة بماذا؟ مخصصة بالإضافة، مخصصة بالإضافة. فالتخصيص إما أن يكون بالإضافة، وإما أن يكون بالوصف، فإضافة النكرة إلى نكرة يفيدها التخصيص، ووصف النكرة بنكرة يفيدها كذلك التخصيص، واضح؟ فهذا مثال التخصيص بالإضافة، فسواء حال من أربعة أيام. قال: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾. هنا وجه الشاهد ماذا؟ وجه الشاهد، نعم، من يقول: "أنا جملة لها منذرون هذه حال"، أين صاحبها؟ صاحبها قرية. لماذا قلنا قرية هنا صاحب الحال؟ مع أنها ماذا؟ مع أنها نكرة، قرية هنا نكرة، صاحب ليست معرفة، فلماذا جاءت نكرة هنا؟ ما هو السبب؟ من يجيب؟ نظرت، ها؟ أنت نظرت، نعم، للتعميم، صح، للتعميم. لماذا التعميم؟ هنا قرية تفيد العموم، لماذا تفيد العموم؟ لأن تقدم عليها نفي، والنكرة في سياق النفي تفيد ماذا؟ التعميم أو العموم، واضح؟ وليمة موحشا طلل. ميّة اسم امرأة، طيب، وإيش وجه الشاهد من هذا؟ وجه الشاهد من هذا: موحشا حال، حال من طلل، حال من طلل، وطلل هنا معرفة أو نكرة؟ نكرة، طلل، وما تبقى بارزا من آثار الديار يسموها الأطلال، وموحشا يعني قفرا، واضح. ف موحشا هنا الحال، وطلل نكرة وهو صاحب الحال، لماذا أتى نكرة هنا؟ لتقدم صاحب الحال، لتقدم الحال عليها، فموحشا هنا تقدم على طلل، تقدم على طلل، واضح. قال: يشترط في صاحب الحال واحد من أربعة: الأولى: التعريف، هذا هو الأصل في صاحب الحال، لأنه أشبه المبتدأ في كونه محكوما عليه بالحال، فالمبتدأ لا يكون إلا معرفة، لا يبتدأ بالنكرة، فكذلك صاحب الحال شبه بالمبتدأ لأنه محكوم عليه، يعني يوصف. نحو: أقبل خالد ماشياً، فما شيء حال من سوى من خالد، وهو معرفة لأنه علم. ومنه قوله تعالى: ﴿خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾، فخاشعةً حال من فاعل يخرجون، وهو معرفة لأنه ضمير. قالوا: بصحة وقوة، صاحب الحال النكرة إذا وجد مسوغه أحد الثلاثة الباقية، يعني التعميم أو التخصيص أو التقديم، هذه سمى مسوغات. قال: الثاني: التخصيص، معنى أن تخصص النكرة بوصف أو إضافة، أو تخصص النكرة بوصف أو إضافة. فالوصف نحو: جاء رجل ضعيف ماشياً، فضعيف وصف لرجل، رجل نكرة، وماشياً صفة لهذا الرجل، فجاز وصف الرجل بالنكرة، وصف الرجل وهو نكرة، وجعله وجعله صاحب الحال، فماشياً حال من الرجل وهو نكرة، لكنه وصف. والإضافة نحو: جاء ولد حفصة مسرورة. ولد هنا نكرة، طيب، عندكم هذا المثال، هذا أخطأ فيه المؤلف، لأن حفصة معرفة أصلا، حفصة معرفة علم، وما هو المثال الذي عندكم؟ ها، جاء طالب علم، أي نعم، جاء طالب علم مسروراً، وإيش؟ مسروراً هذا الصواب، أما حفصة هنا فأصلا معرفة، فإضافة النكرة إلى معرفة يفيدها التعريف، يفيدها ماذا؟ التعريف، لكن إضافة النكرة إلى النكرة ما يفيدها التعريف، وإنما يفيدها ماذا؟ التخصيص، غربها من المعرفة. قال: ومنه قوله تعالى: ﴿فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً﴾، فسواء حال من أربعة، وهم مضافة. الثالثة: أن تكون النكرة عامة لوقوعها بعد نفي أو شبهه، نحو: ما نذم طالب مجتهداً، فطالب هنا نكرة، لكن جاء في سياق النفي، فهو يفيد العموم، فمجتهداً حال منه. ومنه قالوا تعالى: ﴿وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ﴾، فلها منذرون جملة في موضع الحال من قرية، وصح مجيء الحال من نكرة يتقدم النفي عليها، فقرية نكرة، مع ذلك جاء الحال منها، وهو الجملة الاسمية لها منذرون. قال: الرابع: أن يتأخر صاحب الحال، وأتاني سائلاً رجل، فسائلاً حال من رجل، ومنه قول الشاعر: لِمَن تَمُوحِشَا طَلَلٌ يَدُوحُ كَأَنَّهُ خَلَلُ فموحشا حال من طلل، وطلل نكرة، وإنما جاز ذلك لتأخريه عن الحال. وقول المصنف: "وصاحبها التعريف" معطوف على ما قبله، والتقدير: وشرط صاحبها التعريف. وبهذا نكون قد انتهينا، ولكن من المصنف، أحسنت، في فتح، اشتركوا في القناة.