الدرس في شرح الباعث الحثيث 20، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يتناول المقطع النوع الرابع من علوم الحديث وهو المسند، مستعرضاً ثلاثة تعريفات: تعريف الحاكم النيسابوري المقتصر على ما اتصل إسناده إلى النبي ﷺ، وتعريف الخطيب البغدادي الموسع ليشمل ما اتصل إلى منتهاه، وتعريف ابن عبد البر الشامل لكل مروي عن النبي ﷺ. ويبين أن الخلاف الجوهري بين الحاكم والخطيب يدور حول أحاديث الموقوف والمقطوع.
يشرح المقطع أن المسند هو ما اتصل إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن اتصال السند لا يدل على الصحة لضعف الرواة المحتمل. ثم ينتقل لتعريف المتصل (الموصول) بأنه ما ينفي الإرسال والانقطاع، ويشمل ثلاثة أنواع: متصل مرفوع، ومتصل موقوف، ومتصل مقطوع، ومعنى الاتصال أن يروي كل راو عمن سمع منه مباشرة.
يوضح المقطع تقسيم أنواع الحديث إلى مباحث إسنادية ومتنية، ويبين أن المرفوع من مباحث المتن لأنه ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا بغض النظر عن اتصال الإسناد أو انقطاعه. ويناقش تعريف الخطيب البغدادي للمرْفوع ويرجح أنه ما نُسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم مطلقا سواء من صحابي أو تابعي أو غيرهما.
يختم المتحدث المقطع بالصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في اختصار علوم الحديث وشرحه للحافظ ابن كثير، إسماعيل بن عمر، رحمه الله تعالى، المتوفى سنة ٧٧٤ للهجرة، رحمه الله تعالى، صاحب التفسير المشهور. النوع الرابع: نحن الآن في النوع الرابع. قال: "المسند"، أي: الحديث المسند. قال الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن البيع النيسابوري: "هو ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم". ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، هذا التعريف الأول. إذن: ما اتصل إسناده من المصنف إلى رسول الله هو الحديث المسند عند الحاكم. وقال الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه"، يعني: إلى حيث انتهى. فإن كانت نهاية الاتصال إلى صحابي فهو مسند، وإن كانت نهاية الاتصال إلى تابعي فهو مسند، وإن كانت نهاية الاتصال إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو مسند. ولا يشترط في المسند أن يكون منتهاه إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. الخطيب صاحب الكفاية. فعلى تعريف الحاكم لا يكون المسند إلا مرفوعاً. على تعريف الحاكم: كل مسند فهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كل مسند على تعريف الحاكم، يا أبا عبد الله، فهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. كل مسند فهو مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على تعريف الحاكم. وما اتصل إسناده إلى صحابي لا يكون مسنداً، وما اتصل إسناده إلى تابعي فليس مسنداً. هذا على تعريف الحاكم أبي عبد الله صاحب المعرفة. وقال الخطيب: "هو ما اتصل إلى منتهاه"، أي: ما اتصل إسناده إما إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وإما إلى الصحابي، وإما إلى التابعي. فيكون المسند عند أبي بكر الخطيب شاملاً ثلاثة أنواع: المسند الموقوف، والحديث المقطوع الذي هو من كلام التابعي، والحديث المرفوع الذي هو من كلام النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهي ثلاثة أنواع. يقول رحمه الله: "وحكى ابن عبد البر أنه المروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء كان متصلا أو منقطعا". فهذه ثلاثة أقوال، وقول ابن عبد البر أبعد هذه الأقوال. قول ابن عبد البر أبعد هذه الأقوال. قول ابن عبد البر أبعد هذه الأقوال. فالحافظ ابن حجر في النزهة فيما كان يقول: "مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال". هكذا يقول الحافظ في نزهته في المسند: "مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال". فالحاصل أن الخلاف بين الحاكم والخطيب هو في الحديث الموقوف والحديث المقطوع. والأكثر في العمل على ما ذكره الحاكم رحمه الله: أن المسند هو المرفوع. بهذا يقول ابن حجر في نزهته: "مرفوع صحابي بسند ظاهره الاتصال". وقوله: "ظاهره الاتصال" أراد أن يبين أن عنعنة المدلس ونحوه من الانقطاع الخفي لا تخرج المسند عن كونه مسنداً. هكذا أراد رحمه الله. فالحاصل أن ما اتصل إسناده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أقرب تعاريف المسند إلى الصواب. وعلى هذا فالغالب أن الأئمة إذا قالوا: "هذا حديث مسند"، فإنهم يريدون به الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم. بقي أن يقال: واتصال السند هل يدل على الصحة؟ هل يدل اتصال السند على أن الحديث صحيح؟ هل يدل اتصال السند على أن الحديث صحيح؟ لماذا لا؟ لأن السند قد يكون فيه ضعف في رجاله فيكون ضعيفاً. مثلاً: يروي ضعيف عن ضعيف عن ضعيف، متصل لكنه ضعيف عن ضعيف عن ضعيف. قد يكون يروي كذاب عن كذاب، متصل لكنه مكذوب. فنحن نبحث في مجرد أن السند متصل بعضه ببعض، يرتبط بعض السند ببعض، هذا الذي نبحث فيه فقط دون شيء آخر. قال رحمه الله تعالى: النوع الخامس: المتصل، ويقال له الموصول أيضاً، وهو ينفي الإرسال والانقطاع. هذا أيضاً مبحث مهم. انتهينا من المسند، الآن دخلنا في الموصول. وكل مسند فهو موصول، وليس كل موصول مسنداً كما سيأتي. قال: "ويقال له الموصول أيضاً"، هذا في تعابير بعض العلماء، أي: فلا تستغرب حينما تجد بعض العلماء يقول: "هذا موصول"، ولا يقولون: "مسند". لا مانع، كما يقولون: "مقطوع". وهو ينفي الإرسال والانقطاع. الإرسال: ما كان في إسقاط التابعي الطبقة التي فوقه ثم روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم. هذا ليس بمتصل. والانقطاع يشمل كل سقط في الإسناد، كل سقط في الإسناد في أوله أو في وسطه أو في آخره. كل سقط في الإسناد فهو يشمله لفظ الانقطاع كما سيأتي. قال رحمه الله: ويشمل المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكون متصلا مرفوعا، والموقوف إلى الصحابي كذلك يكون متصلا، متصلا إسنادهم إلى الصحابي فيكون أيضا متصلا لا مانع، أو من دونهم يعني التابعي، يعني التابعي. إذن لفظ المتصل يشمل ثلاثة أنواع: متصل مرفوع، ومتصل موقوف، ومتصل مقطوع. والمقطوع هو كلام التابعي. متصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، متصل إلى الصحابي، متصل إلى التابعي. فهي ثلاثة أنواع. ما معنى الاتصال؟ أن يكون كل راو يروي عمن سمع منه. هذا الاتصال. كل راو يروي عمن سمع منه، هذا معنى الاتصال في هذا الموضع. هذا معنى الاتصال في هذا الموضع. قال: النوع السادس: المرفوع، هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا أو تقريرا عنه، وسواء كان متصلا أو منقطعا أو مرسلا. ينبغي أن نعلم أن هذه الأنواع تنقسم إلى قسمين: أنواع يسمونها المباحث الإسنادية، وأنواع يسمونها المباحث المتنية. علماء الحديث يقسمون هذه الأنواع كلها إلى نوعين: نوع يسمونها الأنواع الإسنادية، مثل: متصل، هذا متعلق بالإسناد. منقطع، مسند، هذا متعلق بالإسناد. ونوع متعلق بالمتن لا دخل له بالإسناد. إذن مباحث النوع الحديث تنقسم إلى قسمين: مباحث تتعلق بالإسناد، ومباحث تتعلق بالمتن. فهذه تسمى مباحث إسنادية، وهذه تسمى مباحث متنية. فالمتصل من مباحث الإسناد أو المتن؟ المتصل عندك يا أخانا محفوظ، من مباحث الإسناد أو المتن؟ الإسناد. طيب المسند عندك يا أخانا أحمد، من مباحث الإسناد أو المتن؟ الإسناد. ندخل الآن في المرفوع. قال رحمه الله: "المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم قولا أو فعلا عنه، وسواء كان متصلا أو منقطعا أو مرسلا". إذن هذا من مباحث الإسناد أو المتن؟ هذا من مباحث الإسناد أو المتن؟ عندك يا أبا الزبا؟ المتن. المرفوع هو كلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولا دخل لنا بالإسناد. وجد الإسناد ما وجد الإسناد. حتى لو قال: "عن رسول الله"، هذا حديث مرفوع. "عن رسول الله، عن أبي بكر، عن رسول الله"، حديث أيضا مرفوع. ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم. يقول رحمه الله: "هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولا أو فعلا عنه، وسواء كان متصلا أو منقطعا أو مرسلا". ونفى الخطيب أن يكون مرسلا، فقال: "هو ما أخبر فيه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم". وهذا فيه نظر. بل المرفوع هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وليس ما أضافه الصحابي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذه مباحث تتعلق بالمتن. المرفوع متعلق بكلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، أو بما ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم. هذا هو المبحث الذي يسمى المرفوع. سواء رفعه تابعي، رفعه صحابي، رفعته أنت، قلت: "قال رسول الله"، مرفوع. هذا هو المرفوع. طيب، نقرأ الذي بعده إن شاء الله في المجلس القادم. هذا إذا كان لكم شيء، إلا وقفناها هنا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.