شرح الباعث الحثيث 36

الدرس في شرح الباعث الحثيث 36، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل

الزيادة الثقة والحديث المعلل: تشابه الخلاف ودقة علم العلل

يوضح المقطع أن الخلاف في قبول زيادة الثقة يشبه الخلاف في الوصل والإرسال، ويُحسم بالقرائن لا بقاعدة ثابتة. ثم ينتقل لبيان النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث، ويصفه بأنه فن خفي دقيق لا يتقنه إلا الجهابذة النقاد، مع ذكر عناية الأئمة كابن معين بحفظ طرق الضعفاء لكشف التدليس.

مفهوم الحديث المعل ومنزلة الحفاظ في تمييز ألفاظ النبوة

يتناول المقطع قدرة الحفاظ على تذوق حلاوة ألفاظ النبي صلى الله عليه وسلم وتمييز الأحاديث التي عليها نور النبوة، ويعرّف الحديث المعل بأنه ما ظهرت فيه علة توجب رده مع سلامة ظاهره. كما يسرد قصة كتاب العلل لعلي بن المديني الذي أكلته الأرض وموقفه في الدفاع عن أهل السنة خلال محنة خلق القرآن.

أهم كتب العلل ومنهج الدارقطني في تصنيفه

يستعرض المقطع أبرز كتب العلل ككتابي علي بن المديني وعبد الرحمن بن أبي حاتم، ومسند البزار المسمى "المسند المعلل". ويبرز مكانة كتاب العلل للدارقطني كأجل ما صنف في هذا الفن لدقته في إيراد الطرق ونقد الرواة، مع التنبيه على حاجته للترتيب على أبواب الفقه لتسهيل الانتفاع به.

الصلاة والسلام على النبي ﷺ ختاماً

يختتم المتحدث كلامه بالصلاة والتسليم والتبرك على النبي محمد ﷺ وعلى آله وصحبه، وفق الصيغة الشرعية المعتادة. ويعد هذا الختام دعاءً بالخير والبركة لختم المجلس العلمي.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لازلنا في هذا الكتاب النافع: شرح اختصار علوم الحديث للإمام الحافظ المفسر العماد أبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي رحمه الله تعالى وغفر له. وكنا في "زيادة الثقة"، وهذه الأنواع متناسبة؛ لما ذكر الأفراد، لما ذكر الاعتبارات ذكر الأفراد، أي: ما هو ضد ما يعتبره لكونه فردًا. ثم ذكر من الأفراد "زيادة الثقة"، فكان ذكر زيادة الثقة مناسبًا جدًا؛ لأنها نوع من التفرد، نوع من التفرد. قال رحمه الله تعالى: "وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة". وهذا هو الصواب في المسألة: أن الخلاف في وصل الحديث وإرساله كالخلاف في قبول زيادة الثقة. غير أن الوصل والإرسال في الإسناد، وزيادة الثقة في المتون. الوصل والإرسال مبحث إسنادي، وزيادة الثقة مبحث متني؛ فهذا من مباحث المتن، وهذا من مباحث الإسناد. قال رحمه الله تعالى: "وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال كالخلاف في قبول زيادة الثقة"، أي: ينظر فيه في القرائن. فرب حديث يرجح فيه الوصل، وفي موضع آخر في حديث آخر يرجح الإرسال. فليس له قاعدة مضطردة، بل قاعدته القرائن. فإن دلت القرائن على أن الوصل هو المحفوظ قُدِّم على الإرسال، وإن دلت القرائن أن الإرسال هو المحفوظ قُدِّم على الوصل، كالحكم في زيادة الثقة تمامًا. قال رحمه الله تعالى: "النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث". هذا الباب من الأبواب المهمة التي انفرد بمعرفتها الأئمة أو جهابذة الأئمة. هذا الباب وهذا النوع من الأنواع المهمة الغامضة التي لا يحسنها في الأمة إلا جهابذة، وهم أفراد قلائل. المتخصصون في علم العلل أفراد قلائل. لصعوبة هذا العلم، والمحدثون كثر، لكن أهل العلل قليل. قال رحمه الله تعالى: "النوع الثامن عشر: المعلل من الحديث، وهو فن خفي، خفي على كثير من علماء الحديث". سبحان الله! خفي على كثير من علماء الحديث، فكيف بغير علماء الحديث من باب أولى؟ كيف بمن لا يهتم أصلًا بصناعة الحديث من المتفقهة والزهاد والوعاظ ونحوهم؟ لهذا وفق الله أهل العلم المحققين إلى العناية بعلم الحديث، يبنون مسائلهم وفقههم وعقائدهم وآراءهم وأقوالهم على ما صح في الدليل. فإذا ظهر أنه ضعيف رجعوا عنه. وهذا مما ميزهم. كم تجد اليوم في المتأخرين من عالم يبني مسألة على حديث لا يثبت في الباب، بل ربما كان حديثًا مكذوبًا وهو يبني عليه؟ قصور وعلل، هذا تقصير، تقصير. قال: "وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا الحديث كهانة عند الجاهل". هذه قالها أبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي الرازي، متوفى سنة سبعين أو سبعة وسبعين ومائتين للهجرة رحمه الله، وهو من أهل هذا الفن. أبو حاتم من أهل هذا الفن، وأبو زرعة من أهل هذا الفن، والبخاري ومسلم من أهل هذا الفن، والإمام أحمد من أهل هذا الفن، وعلي بن المديني من أهل هذا الفن، وابن أبي حاتم من أهل هذا الفن، والدارقطني من أهل هذا الفن، وعبد الغني بن سعيد من أهل هذا الفن. أئمة معروفون، كلهم من أهل هذا الفن. قال رحمه الله: "وهو فن خفي على كثير من علماء الحديث، حتى قال بعض حفاظنا... حتى قال بعض حفاظهم: معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل". يعني: إذا قال الجاهل: كيف عرفت أن هذا الحديث معل؟ يصعب إفهامه، حتى يقول: هذا نوع من الكهانة. قال أبو حاتم لبعض الناس: "لو سألتني عن حديث كذا فأجبتك بجواب، فاذهب وسل عنه أبا زرعة وأنا لم ألقه، فإنه سيجيب بمثل جوابي". فذهب الرجل إلى أبي زرعة فأجاب بمثل جواب أبي حاتم، وهو لم يلقَ أبا حاتم ولا تكلم بهذا الحديث. قال أبو حاتم: "معرفتنا بهذا كهانة عند الجاهل". قال رحمه الله تعالى: "وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد منهم". الجهابذة: جمع جهبذ، وهو العظيم البارع في الشيء. النقاد: الذين هم أهل نقد ودقة في الفهم. سُمُّوا نقادًا من النقد. قال رحمه الله: "وإنما يهتدي إلى تحقيق هذا الفن الجهابذة النقاد منهم، يميزون بين صحيح الحديث وسقيمه، ومعوجه ومستقيمه، كما يميز الصيرفي البصير بصناعته بين الجياد والزيوف، والدنانير والفلوس". فكما لا يتمارى هذا، كذلك يقطع بما ذكرناه. يعني: أن الصيرفي الحاذق بمجرد أن يرى عملة يقول: هذه مزيفة. لو ذهبت إلى غيره ما عرف ذلك. بمجرد أن يراها أو يمسها، يمس الدرهم أو الدينار فيقول: هذا مزيف، أو يمس الجوهر فيقول: هذا ليس بجوهر، الماسي أو غيره، هذا نوع كذا وكذا ليس منه. وهكذا عنده من الخبرة والتمكن ما لو شرح قد لا يفهم كلامه عند كثير من الناس. وهذا موجود، موجود. قال رحمه الله تعالى: "فكما لا يتمارى هذا كذلك يقطع بما ذكرناه. ومنهم من يظن، ومنهم من يقف، بحسب مراتب علومهم". أي: من الحفاظ من يقول: أظنه معلًّا، فيصدر الحكم... فيصدر الحكم بالظن. "ما أراه إلا وهمًا، ما أراه إلا خطأ، أظن فلانًا وهم". مثل هذه العبارات التي تدل على الظن. ومنهم من يقف فيقول: "أقف في هذا الحديث، أقف في هذه الرواية، في نفسي شيء من هذا، انظروه، تأكدوا". وهذا نوع إعلال أيضًا. ومنهم من يجزم، قسم ثالث يجزم، يقول: "هذا منكر، هذا غير محفوظ، هذا لم يروه فلان عن فلان، إنما هو من حديث فلان عن فلان". بحسب مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث. ولهذا كان يحيى بن معين يحفظ الأحاديث الصحيحة، ثم يحفظ طرق الأحاديث الضعيفة، يحفظ أسانيد الأحاديث الضعيفة رحمه الله. فقيل له، قال: "حتى لا يأتي آتٍ فيأخذ هذا الطريق الضعيف فيركب عليها إسنادًا صحيحًا، ثم يقول: هذا من إسنادي فلان بن فلان". فهو يحفظ حديث الثقات، ويحفظ حديث الضعاف. كلها تتأمل في حفظهم، فلا تقول إلا أن هذا أمر أراده الله سبحانه. فإن أدق الأجهزة اليوم تعجز عن وصف حفظ هؤلاء الحفاظ. سيأتي معنا في باب المقلوب قصة حفظ البخاري حين امتحن، وهي من عجائب الأخبار، وإسنادها ثابت. شاهد أنهم آتاهم الله ملكة في هذا الباب. "بحسب مراتب علوم... مراتب علومهم وحذقهم واطلاعهم على طرق الحديث، وذوقهم حلاوة عبارة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس". هذه المنزلة، من الذي يصل إليها أن يتذوق ألفاظ رسول الله فيقول: هذا يشبه كلام رسول الله، وهذا لا يشبه كلام رسول الله؟ هذا موجود في الناس: من أدمن مجالسة شخص ما أو عالم ما، عرف كلامه وتعبيره وألفاظه وأقواله، عرفها. هذا في بشر، ليس برسل، عالم مع عالم. فكيف بكلام النبي صلى الله عليه وسلم الذي أوتي جوامع الكلم؟ "وذوقهم حلاوة عبارة رسول الله، عبارة الرسول صلى الله عليه وسلم التي لا يشبهها غيرها من ألفاظ الناس". فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، يقول الحفاظ: "هذا عليه نور النبوة". مثلاً: كحديث ذهاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عبد ياليل في بلاد الطائف. هذا الحديث يقول يحيى بن معين: "عليه نور النبوة"، مع أن الإسناد لا يحتج بمثله. هذا الحديث يقول فيه يحيى بن معين: "عليه نور النبوة"، مع أن الإسناد لا يحتج بمثله. يقول يحيى بن معين: "عليه نور النبوة". قال: "فمن الأحاديث المروية ما عليه أنوار النبوة، ومنها ما وقع فيه تغيير لفظ أو زيادة باطلة أو مجازفة أو نحو ذلك، يدركها البصير من أهل هذه الصناعة". البصير: هذا نور من الله عز وجل، فهو بمجرد سماعه يميز. سبحان الله! وقد يكون التعليل مستفادًا من الإسناد. هذا الذي سبق: تعليل باعتبار المتن، ينظر إلى المتن فيقول: هذا ليس من كلام النبوة، أو هذا نوع... نوع آخر: إعلال في الإسناد. وقد يكون التعليل مستفادًا من الإسناد. وبسط أمثلة ذلك يطول جدًا، وإنما يظهر بالعمل، أي: بالممارسة لعلم تخريج الأحاديث وتحقيقها والحكم عليها. فيجمع الباحث الطرق من هنا وهنا، ثم ينظر فيها ويتأمل، ويظهر له أن إسناد فلان وقع فيه غلط أو وهم. "الحديث المعل هو الحديث الذي ظهرت فيه علة توجب رده مع أن الظاهر السلامة منه". الحديث المعل هو الحديث الذي ظهرت فيه علة توجب رده مع أن الظاهر السلامة منها. هذا يسمى حديث معل. ما هو الحديث المعل؟ هو الحديث الذي ظهرت فيه علة توجب رده مع أن الظاهر السلامة منه. هذا هو الحديث المعل عند أهل العلم. إذن ما هو الحديث المعل؟ هو الحديث الذي ظهرت فيه علة توجب رده مع أن الظاهر السلامة منه. قال رحمه الله تعالى: "ومن أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني، شيخ البخاري". علي بن المديني هو الملقب بـ "حية الوادي". قدمنا الكلام على معنى هذا اللقب: "حية الوادي". فما معنى هذا اللقب؟ يعني: أهل العلم يهابون ويخافون نقده، كما يخاف الذي يريد أن يمر في وادٍ من الأودية إذا قيل له: إن في هذا الوادي حية عظيمة، يقول: خلينا الليلة، أبيت، الصباح مشي أحسن، ما في داعي نمشي الليل، أبيت الليلة والصباح، ما أنا مستعجل. مرّ، طيب، ليش؟ قال: والله في حية عظيمة، ربما تأكلك، طولها كذا وكذا مترًا وعرضها كذا وكذا، يعني يمكن تبلعك بلع كامل. يقول: الحمد لله، بيت الليلة والصباح يكون خير. حية الوادي. طيب، له في البخاري ثلاثمائة وثلاثة عشر حديثًا تقريبًا، روى عنه البخاري في صحيحه ثلاثمائة وثلاثة عشر حديثًا. كان البخاري يقول: "ما رأيت أحفظ من علي بن المديني". رحمه الله. وأجاب في المحنة، قال: "إني لا أقوى على الضر". أجاب في المحنة، تقدم الكلام في شرح أصول السنة على ما جرى معه ومع غيره من العلماء السبعة الذين حزن الإمام أحمد لإجابتهم المأمون في فتنة خلق القرآن. تقدم شرح ذلك مفصلًا. ومما يزاد أيضًا: أنه كان يدافع عن أهل السنة. هذا أيضًا من الأمور التي قلّ الاطلاع عليها. فقد ذكر الحافظ الموصلي بن عمار... ذكر قال: قال: "كان علي بن المديني يصرف عنا محنة خلق القرآن، وقد نجى علماء الموصل من الامتحان بسبب قرب علي بن المديني من أحمد بن أبي دؤاد، فكان يقول له: اترك هؤلاء، فتركهم. فصرف الله شرًا عظيمًا عن أهل الموصل بسبب شفاعة علي بن المديني، وكان يعينهم". رحمه الله. هذا من الأمور التي صحت عن علي بن المديني، ويدل على أنه كان يعمل لأهل السنة، ويتأول في المحنة، يتأول في المحنة، يدافع عنهم، يخفف الشر. قد يقع بعض أهل العلم في مثل هذا، يرى أنه يخفف الشر بتصرف من التصرفات. ينبغي اعتبار الحال كاملًا، لا أن ينظر إلى جزء واحد في القضية، كالذي ينظر بعين واحدة. انظر للقضية بجميع نواظرها. أهل الموصل يشهدون لعلي بن المديني أن الله أنقذهم من محنة خلق القرآن بسبب علي بن المديني، وأن الله دفع عنهم الشر به. قالوا: "من أحسن كتاب فيه وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني، شيخ البخاري". هذا الكتاب كتبه علي بن المديني، ثم وضعه في جرة، اللي نحن نسميها "جحلة"، جحلة كبيرة، ثم سافر في طلب العلم. فلما قال: "فأخذت الجرة، وإذا هي ثقيلة جدًّا، قال: ففتحتها تحتها، وإذا الأرض قد أكلت الكتاب إلا قطعة يسيرة". ولهذا تحول إلى تراب، تحول الورق إلى تراب، فثقلت الجرة. فما نشط رحمه الله إلى إعادته. توجد اليوم قطعة صغيرة مطبوعة من الكتاب، ومع هذا هذه القطعة نظرها العلماء فقالوا: "لو كان هذا الكتاب موجودًا لكان من أعظم الخدمة لأهل الإسلام، فإنه جمع فأوعى، جمع فأوعى". رحمه الله، وكان فحلا من فحول علم العلم. قالوا: "من أحسن كتاب وضع في ذلك وأجله وأفحله كتاب العلل لعلي بن المديني، شيخ البخاري، وسائر المحدثين بعده". أي: شيخ غيره من المحدثين، رحمه الله وغفر له. "وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن، وسائر المحدثين بعده". سائر بمعنى: باقي، في هذا الشأن على الخصوص. قال رحمه الله تعالى: "وسائر المحدثين بعده في هذا الشأن على الخصوص"، أي: كلهم عالة على ابن المديني في هذا الفن. قال: "وكذلك العلل: كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم، محمد بن إدريس، رحمه الله، مرتب، وهو مرتب على أبواب الفقه، موجود لله الحمد ومطبوع، وهو كتاب عظيم. رتب الأحاديث المعلة على ترتيب الفقه: كتاب الطهارة، كتاب الصلاة، كتاب الصوم، كتاب الزكاة، وهو نازل إلى آخر كتب الفقه. رتب الأحاديث المعلة". قال رحمه الله: "وكتاب العلل للخلال، كتاب كبير لكنه مفقود". كتاب العلل للخلال مفقود. قال: "ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد". أبو بكر البزار حافظ كبير، اسمه أحمد بن عمرو بن محمد... محمد بن عمرو، لا، أحمد بن عمرو، أحمد بن عمرو البزار. حافظ كبير، كتابه سماه "المسند المعلل". كتاب البزار ما اسمه؟ "المسند المعلل". اسم كتاب البزار: "المسند المعلل". المعلل، سماه "المسند المعلل"، وهو كتاب نفيس، يذكر علل الأحاديث، يذكر علل الأحاديث، يفندها. لا يستغني طالب علم عن مراجعة، وأخذ الهيثمي، نور الدين، شيخ ابن حجر، هذا الكتاب، فأخرج منه الأحاديث التي انفرد بها دون التي رواها أحد من الكتب الستة أو المسانيد المشهورة، في كتاب سماه... في كتاب للحافظ نور الدين الهيثمي: "مسند البزار: كشف الأستار عن زوائد البزار". سماه "كشف الأستار عن زوائد البزار". وهذا فن لطيف من فنون التصنيف. يعني: كل حديث وجد في الصحيحين تركه، وجد في السنن تركه، وجد في كذا تركه، نظر: ماذا زاد عليهم؟ فإذا بالزيادة في نحو أربعة أو خمسة مجلدات، هذه لا تجدها في شيء من الكتب الستة المشهورة. سماه "كشف الأستار عن زوائد البزار". جهد طيب، لأن الكتاب كان مفقودًا. الكتاب مفقود، إنما طبع قبل سنوات قريبة، طبع الكتاب في نحو اثنين وعشرين مجلدًا، كتاب "المسند الكبير المعلل" أو "المسند المعلل". قال رحمه الله تعالى: "ويقول ابن كثير: ويقع في مسند الحافظ أبي بكر البزار من التعاليل ما لا يوجد في غيره من المسانيد". وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني، اسمه علي بن عمر، حافظ كبير، صاحب كتاب "الرؤية"، وكان سلفيًا. قال الذهبي: "كان سلفيًا". وقد جمع أزمة ما ذكرناه كله الحافظ الكبير أبو الحسن الدارقطني في كتابه في ذلك. كتابه عظيم: "كتاب العلل للدارقطني". طبع طبع قديمة، وطبع الآن طبعة جديدة. كتاب من النفائس، كتاب من النفائس، وهو من أجل كتاب، بل أجل ما رأيناه وضع في هذا الفن. لم يسبق إلى مثله، وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده. لأن هذا لا يكون لكل أحد. حتى قيل: إن هذا الكتاب يدل على أن الدارقطني أحفظ الناس لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه يسوق الطرق، ويبين أوهام الرواة، وما المحفوظ وما غير المحفوظ، ورواية من المعتمدة، وما الغلط في الحديث، شيء عجيب. قال: "وقد أعجز من يريد أن يأتي بعده"، أي: بمثله. فرحمه الله وأكرم مثواه. "ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على الأبواب ليقرب تناوله للطلاب". هذه نصيحة عظيمة، تجدها كالدرة من الذهب مدفونة في السطور. هذه درة من درر ابن كثير في هذا الكتاب. فهو يوصي بوصية، واليوم لا أعلم أحدًا فعل ذلك، لا أعلم أحدًا فعل بهذه الوصية. فإذا عمل بها إنسان يكون قد خدم الكتاب خدمة عظيمة. يغير ترتيب الكتاب: ما كان من أحاديث الطهارة جُمع معها، وما كان من أحاديث الصلاة رُتِّب على أبواب الصلاة، وما كان من أحاديث الصيام رُتِّب على أحاديث الصيام، وما كان من أحاديث الحج رُتِّب على أبواب الحج، وهكذا حتى يتم الكتاب. قد يقول القائل: "اليوم الأجهزة قد أعانت، فبضغطة زر تعرف هل الحديث في علل الدارقطني أم لا، بطرف الحديث أو بلفظة منه تضغط على الزر فيظهر له". هذا من تيسير الله عز وجل، ومن إعانة الله سبحانه وتعالى. نحن نحمد الله على ما يسره وأعانه عليه. ولكن مثل هذه النصائح أيضًا لا تُلغى بمثل هذا، فقد يفوت على المرء حديث يظنه غير معل، وقد توسع الدارقطني في تعليل هذا الحديث. والسبب في ذلك أن الكتاب يسوقه على المسانيد، ويسوقه على ما يتفق، فيأتي من بعده يتعل... لكن لو جُمع على ترتيب الفقهاء، ولو في ملزمة يسيرة، تُرتب الأحاديث على الأبواب أو على شكل مسائل، فيكون الناظر يأخذ تلك النسخة فيفيد ويستفيد. يقول ابن كثير: "ولكن يعوزه شيء لا بد منه، وهو أن يرتب على الأبواب لتقريب تناوله للطلاب، لتقريب تناوله للطلاب، أو تكون أسماء الصحابة الذين اجتُمِل عليهم مرتبة على حروف المعجم، ليسهل الأخذ منه، فإنه مبدد جدًّا". أي: مفرّق جدًّا. كأن الدارقطني رحمه الله يكتب الكتاب، فكلما استذكر حديثًا كتبه: مرة يكتب حديثًا من مسند أبي هريرة، ومرة يأتي بعده بمسند ابن عمر، ومرة يأتي بعده بمسند عبد الله بن عباس، وهكذا بحسب ما يقع في خاطره رحمه الله. قال رحمه الله: "فإنه مبدد جدًّا، لا يكاد يهتدي الإنسان إلى مطلوبه منه بسهولة، والله الموفق". رحمه الله. هذه الكتب في طياتها علوم ونصائح، فيها توجهات. خلاصة ما يقال: الحديث المعل هو الحديث الذي طلع فيه على سبب خفي غامض يوجب رد الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه، مع أن الظاهر السلامة منه. هذا هو الحديث المعل: هو الذي طرأ فيه سبب خفي غامض يوجب رد الحديث مع أن الظاهر السلامة منه. فإذا كان لكم شيء... إلا وقفناها هنا. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.