الدرس في شرح الباعث الحثيث 35، ألقاها الشيخ أبو العباس محمد جبريل
يتناول المقطع تعريف زيادة الثقة بأنها تفرد راوٍ ثقة بلفظة في الحديث دون أقرانه، ويبين الخلاف بين الفقهاء والمحدثين حول قبولها. ويؤكد أن العبرة بقول المحدثين لاختصاصهم، وأن القبول أو الرد يعتمد على القرائن والسياق مع مثال من حديث مالك عن نافع في زكاة الفطر.
يوضح المقطع أن المحدثين لا يقبلون زيادة الثقة ولا يردونها مطلقاً، بل ينظرون إلى القرائن وموازنة الرواة. ويذكر أمثلة كزيادة «من المسلمين» في زكاة الفطر و«وتربتها طهورا» في التيمم و«فليرقه» في ولوغ الكلب و«في قنوت الوتر» في دعاء الحسن بن علي.
يناقش المقطع خلاف علماء الحديث حيث يرى المتأخرون كابن الصلاح والألباني اشتراط المنافاة في المعنى لرد الزيادة، بينما يذهب المحدثون الأوائل وأبو عبد الرحمن مقبل الوادعي إلى أن مجرد الزيادة على الثقات يعد مخالفة وشذوذاً. ويرجح رد الزيادة المخالفة إلا إذا دلت القرائن على قبولها.
يستهل المتحدث الجلسة بالتأكيد على مواصلة قراءة كتاب "اختصار علوم الحديث" والتأمل في معانيه، داعياً الله للتوفيق في الدين والهدى والطاعة. ويختتم بدعوة المشاهدين للاشتراك في القناة.
الحمد لله رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لا زلنا في الباعث الحديث. قال الإمام الحافظ العماد بن كثير رحمه الله تعالى وغفر له: النوع السابع عشر في زيادة الثقة. تقدمت الإشارة إلى حكم زيادة الثقة. قال رحمه الله تعالى: زيادة الثقة صورة المسألة أن ينفرد أحد الرواة بلفظة في الحديث دون بقية الرواة، كلهم حضروا مجلس ذلك المحدث وذلك الشيخ. ثم جاء أحدهم فقال: قال كلمة كذا في الحديث، زادها دون سائر الرواة. قال رحمه الله تعالى: إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة، المراد الراوي الثقة، ليس أي راوٍ، المراد الراوي الثقة. إذا تفرد الراوي بزيادة في الحديث عن بقية الرواة عن شيخ لهم، وهذا الذي يعبر عنه بزيادة الثقة، فهل هي مقبولة أم لا؟ فيه خلاف مشهور. فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها، وردها أكثر المحدثين. العبرة في مثل هذه المسائل بكلام المحدثين لا بكلام الفقهاء. العبرة في هذه المسائل بكلام المحدثين لا بكلام الفقهاء، لأن المحدثين أهل الصنعة وأهل الفن، فما قرروه وما قبلوه وما ذكروه وما أصلوه فهو المعتبر في الباب. هذا هو المعتبر في الباب، ما أصله المحدثون هو المعتبر. أما الفقهاء فلهم تساهل في هذا الباب. تقدم في أول الكلام على الكتاب أن الفقهاء لا يرون الشذوذ، الشذوذ في الحديث، لا يرون الحكم بالشذوذ على المخالفة. تقدم هذا. قال رحمه الله تعالى: فحكى الخطيب، والخطيب هو أحمد بن علي بن المثنى البغدادي رحمه الله تعالى وغفر له، عالم جليل من علماء الحديث. وردها أكثر المحدثين. فحكى الخطيب عن أكثر الفقهاء قبولها. قلنا: هذا ليس بصواب، هذا المذهب ليس بصواب. وردها أكثر المحدثين، أي زيادة الثقة. هذا فيه تفصيل عند المحدثين سيأتي. قال: ومن الناس من قال: إن اتحد مجلس السماع لم تقبل، وإن تعدد قبلت. هذا لا خلاف في مثله. هذا لا خلاف في مثله. إن اتحد مجلس السماع نظر أيضا، وإن تعدد قبلت. هذا لا خلاف فيه، فيكون زاده الشيخ في مجلس خاص ما لم يزد الجماعة، فيكون أكثر علما منهم. زيادة الثقة سيأتي: لا يطلق القول بقبولها ولا بردها، العبرة فيها بالقرائن. التحقيق عند المحدثين وهذا قول جهابذة المحدثين: أن زيادة الثقة لا يطلق القول بقبولها ولا يطلق القول بردها، بل العبرة فيها بالقرائن. فقد تقبل زيادة في موضع، وقد ترد زيادة في موضع آخر. ليس له قاعدة مطردة، إنما العبرة بالقرائن. العبرة بالقرائن. هذا الحكم العام. قالوا: منهم من قال تقبل الزيادة إذا كانت من غير الراوي، بخلاف ما إذا نشط فرواها تارة وأسقطها أخرى. هذا يسمى باختصار الحديث. قد يأتي المحدث فيختصر الحديث، قد يأتي المحدث ينشط فيذكر الحديث تاما، وقد يكون مرهقا أو له مرض يمنعه فيذكر الشاهد أو يختصر الحديث. هذا باب آخر، هذا باب آخر. وهذا يعرف بتتبع الطرق، هذا يعرف بتتبع الطرق، فيجدونه في موضع يطيل في ذكر صفات القاء الواقعة والقصة والحديث، وفي موضع آخر يختصر، فيقولون: رواه مختصرا ورواه مطولا. رواه مختصرا أي اقتصر على قطع منه، ورواه مطولا إذا أطاله. قال رحمه الله تعالى وغفر له: ومنهم من قال: إن كانت مخالفة في الحكم لما رواه الباقون لم تقبل، وإلا قبلت، كما لو تفرد بالحديث كله فإنه يقبل تفرده به إذا كان ثقة ضابطا حافظا. وقد حكى الخطيب على ذلك الإجماع. هذه المسألة. قال رحمه الله تعالى: وقد مثل الشيخ أبو عمر، من هو الشيخ أبو عمر؟ ابن الصلاح، عبد الرحمن بن عمر الشهرزوري العراقي الكردي رحمه الله تعالى. قال: وقد مثل الشيخ أبو عمر زيادة الثقة. الواو مكتوب عندي: أبو عمر، وفاصلة، مسافة بين عمر. بعدين مكتوب: وزيادة في الطبعة عندي الواو، واو عمر. وقد مثل الشيخ أبو عمر زيادة الثقة بحديث مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين. فقوله: من المسلمين، من زيادات مالك عن نافع. وقد زعم الترمذي أن مالكا تفرد بها، وسكت أبو عمر على ذلك. قال رحمه الله تعالى: ولم يتفرد بها مالك، فقد رواها مسلم من طريق الضحاك بن عثمان عن نافع كما رواها مالك، وكذا رواها البخاري وأبو داود والنسائي من طريق عمر بن نافع عن أبيه عن أبيه، أي عن ابن عمر، كمالك، أي كرواية مالك عن نافع. قالوا: من أمثلة ذلك حديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: «وتربتها طهورا» عن ربعي بن حراش عن حذيفة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. رواها ابن خزيمة وأبو عوانة الإسفرائيني في صحاحهم من حديث... وذكر أن الخلاف في الوصل والإرسال ك الخلاف في قبول زيادة الثقة. هذا الباب، باب زيادة الثقة، الذي عليه الجهابذة المحدثون كالبخاري ومسلم وأبي حاتم وأبي زرعة والدارقطني وغيرهم من المحدثين: أنه لا يحكم لكل زيادة بالقبول، ولا يحكم على كل زيادة بالرد، وإنما ينظر، ينظر إلى القرائن. فرب زيادة تقبل لأن راويها من أثبت الناس في فلان، ورب زيادة ترد لأن راويها خالف منهم أولى منه، خالف منهم أولى منه، فتلك الزيادة ترد. فليس لهم في باب زيادة الثقة قاعدة مطردة، إما أن يقبل مطلقا أو يرد مطلقا، هذا ليس موجودا. وإنما الأمر راجع إلى القرائن. قد يقبل حديث زيادة في موضع من راوٍ، وترد زيادة في موضع آخر من راوٍ آخر. هذا حكم المسألة الذي ينبغي أن يعلم. والفقهاء مذهبهم قبولها مطلقا، قبولها مطلقا. والمحدثون يفصلون: تارة يقبلونها في موضع لقرائن، وتارة يردونها في موضع لقرائن. فإذا ردوها قالوا: شاذة. رجعنا للحديث الشاذ. إذا ردوا زيادة قالوا: شاذة، زيادة شاذة. إذا ردوها تقدم الكلام على مبحث الشاذ في النوع الثالث عشر. تقدم الكلام على الشاذ في النوع الثالث عشر. أمثلة زيادة الثقة كثيرة، ذكرها أهل العلم. أمثلة زيادة الثقة موجودة في كتب أهل العلم، موجودة. هذا المثال الذي أورده ابن الصلاح رحمه الله في زيادة لفظة «من المسلمين»: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين. يقول ابن الصلاح: تفرد بها مالك. وغير مالك يقولون: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر من رمضان على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى، ويسكتون. ولكن ابن الصلاح وهم في ذلك كما ذكر ابن كثير، وذكره غير ابن كثير. فهذه الرواية، هذه الزيادة لم ينفرد بها مالك وحده، بل رواها عن نافع غير مالك، رواها عن نافع غير مالك، رواها عن نافع غير مالك. تقدم الكلام على باب الشذوذ. تقدم الكلام على زيادة: «فليهرقه» فليرقه إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا. في بعض الروايات: «فليرقه» أي الماء. هذه الزيادة زادها أحد الثقات، ردها المحدثون كالدارقطني، وقال: هذه زيادة ثقة شاذة غير مقبولة. هذه الزيادة غير مقبولة. «فليرقه» تقدم الكلام عليها. تقدم أيضا الكلام على زيادة: زيادة في قنوت الوتر في حديث الحسن بن علي رضي الله عنه. وأن الإمام ابن حبان وابن خزيمة... ماذا قال؟ الحديث يرويه يونس بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق به، ويرويه شعبة عن أبي إسحاق بدون زيادة: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في قنوت، في قنوت الوتر». هذا هكذا قال شعبة من غير الزيادة: «علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم دعاء أدعو به»، ولم يقل: في قنوت الوتر. زاد هذه الزيادة شخصان: إسرائيل وأبوه... زاد هذه الزيادة شخصان: إسرائيل ويونس. قال ابن حبان: هذه زيادة شاذ، وشعبة أوثق من مئتين مثل إسرائيل ويونس. وإسرائيل هذا مثال لزيادة الثقة، هذا أيضا مثال لزيادة الثقة، هذا مثال لزيادة الثقة المردودة. بقي ما مثل به الإمام ابن كثير رحمه الله. قال: ومن أمثلة ذلك... أي ابن الصلاح يقول: هذا «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». المراد بهذا المثال أن زيادة الثقة قد تكون منافية للمعنى، وقد تكون ليست منافية للمعنى. لو تأملنا هذا الحديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». طيب، جعلت لي مسجدا معروف، فكيف يقال: وجعلت لي طهورا؟ لا شك أن المراد التيمم، المراد تيمم. فهو يريد أن يقرر أنه لا بد في زيادة الثقة المردودة من حصول المخالفة. هذا الذي يريد أن يقرره ابن الصلاح رحمه الله تعالى: أنه لا بد من المخالفة في رد زيادة الثقة. يقول: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا». تفرد أبو مالك سعد بن طارق الأشجعي بزيادة: «وتربتها طهورا». لفظ: «وتربتها» لم يذكره الرواة، إنما ذكره سعد بن مالك... سعد بن طارق عن ربعي بن حراش عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. نفض: «وتربتها» مفهوم في الحديث: «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»، أي وتربتها طهورا. فإن الأرض كيف تكون طهورا؟ تكون طهورا بالتراب في حال ضرب اليدين في التيمم، في حال ضرب اليدين في التيمم. «وتربتها طهورا». يقول: إن هذه الزيادة تفرد بها أبو مالك سعد بن طارق، يعني فهي مقبولة لأنها لا تنافي الحديث، ولأنها لا تخالف أصل الحديث، بل الحديث يدل عليه، بل الحديث يدل عليه. هكذا يريد رحمه الله. هذه الزيادة وجد من أهل العلم من ردها، حكم عليها بالشذوذ. هذا أول الأمر. الثاني الذي عليه المحدثون الأوائل أنهم لا يشترطون في مبحث زيادة الثقة المردودة المنافاة والمخالفة. هذا مذهب المتأخرين من أهل العلم، لعلهم فهموه من بعض الصنيع. وأما المتقدمون فكانوا يردون أي زيادة، ولو كانت لا تنافي ولا تخالف المعنى. فقول ابن الصلاح ومن تبعه: لا بد من المخالفة في المعنى في الزيادة حتى تكون مردودة، ليس عليه نهج المحدثين الأوائل. كان المحدثون الأوائل يردون الزيادة وإن كانت ليست منافية ولا مخالفة. هذا الذي عليه المحدثون الأوائل، وهذا له أمثلة كثيرة في زيادات ليست فيها منافية، ليست فيها منافية، وحكم عليها بالشذوذ. وبهذا كان يقول العلامة المحدث الزاهد أبو عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله تعالى وغفر له، وهو الراجح وهو الصحيح في المسألة: لو زاد الراوي زيادة فقد خالف غيره، مجرد الزيادة مخالفة. ولا يشترط في المخالفة المنافاة. مجرد الزيادة على غيره من الثقات في حديث معين قد رواه غيره، فزاد هو لفظة، يقال: هذه اللفظة شاذة، يقال: هذه اللفظة شاذة. ولا يشترط المنافاة. لا يشترط المنافاة لأن مجرد الزيادة مخالفة. أما المعنى فلم يلتفت إليه الأوائل من علماء الحديث، ما كانوا يلتفتون إلى أمر الشذوذ، إلى أمر أن تكون الزيادة منافية أو غير منافية. هذا هو الراجح في هذه المسألة، وهو المعتمد عند المحدثين. هذا هو المعتمد عند المحدثين، هذا الذي عليه العمل عند الأوائل. هذا المبحث من أصعب المباحث، باب الحكم على الزيادة بالقبول أو بالرد، بالشذوذ أو بزيادة الثقة، قنطرتان: إما أن يوضع في الشذوذ أو يوضع في الزيادة المقبولة. هذا من أصعب وأدق علوم الحديث، هو مبحث العلم، هذا من أدق علوم الحديث. قد يحصل الخلاف بناء على ذلك، قد يحصل الخلاف بناء على ذلك. العبرة بمذهب المحدثين الجهابذة، العبرة بمذهب المحدثين الجهابذة. ولا يشترط المنافاة لأجل أن تكون المخالفة، لا يشترط المنافاة لأجل الحكم على الحديث بالشذوذ. هذا المبحث لم نكمله بعد لأن عودة إليه إن شاء الله تعالى، لا سيما في خلاف الوصل والإرسال. الخلاصة في هذا الموضع: زيادة الثقة هي أن يزيد الراوي الثقة زيادة دون سائر الرواة الذين سمعوا ذلك الحديث عن شيخ لهم، فيزيد لفظة أو جملة في الحديث. فهذه الزيادة الفقهاء يرون قبولها لأن راويها ثقة، والمحدثون يقولون: لا نطلق قولا لا بقبولها ولا بردها، والأمر راجع إلى القرائن. فرب زيادة في موضع تقبل لوجود القرائن، ورب زيادة في موضع ترد لوجود القرائن. فالمسألة راجعة إلى وجود القرائن في الباب. هذا حكم المسألة عند جهابذة المحدثين وهو الذي عليه العمل. الإمام الألباني رحمه الله مع الحافظ ابن الصلاح وابن كثير في مسألة المخالفة والمنافاة. ولهذا يقول: زيادة «يحركها» لا تنافي زيادة لفظة «يشير بها». قدمنا الحديث الذي في صفة التشهد، وفيه: «فأشار بها» أي السبابة. زيادة ابن قدامة: «يحركها». فأشار بها يحركها. العلامة ناصر الدين الألباني رحمه الله يقول: زيادة «يحركها» لا تنافي لفظة «يشير بها»، وانتصر لذلك انتصارا كثيرا. والصواب: نافت أو لم تنافِ، الذي عليه المحدثون الجهابذة رد الزيادة إذا كانت مخالفة، والمخالفة عين الزيادة. رد الزيادة المخالفة إلا أن تدل القرائن على أن هذه الزيادة مقبولة، إلا إذا دلت القرائن على أن هذه الزيادة مقبولة. لا زلنا في هذا الكتاب، اختصار علوم الحديث، نقرأ فيه ونتأمل في معانيه، ونسأل الله جل وعلا أن يوفقنا في دينه ويوفقنا لهداه وطاعته. صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. اشتركوا في القناة.